قراءة البروفسور محمد أمين فرشوخ في.. ندوة ..كتاب “الجسد في مرايا الذاكرة… دراسة نقدية تحليلية للفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي

في هذا المكان العطر بضوء المعرفة، المناقض تماماً لأجواء مرضية في أمكنة غير بعيدة عناّ، نحتفي بنشر كتاب، يعني أننا نحتفي بعطر الكلمة، بنفحات الأدب، بألوان الثقافة… إذن بالفرح: فالتذوق الأدبي، وبالإضافة، واكتشاف جوانب في الآخر والبوح.. هو الفرح.
هنيئاً لنا مائدة الفرح هذه التي تمدها لنا الدكتورة منى الشرافي تيّم.

الكتابة في الأدب العربي، وفي الآداب كلها، نوعان:
النصوص الإبداعية، التي يضعها الشعراء والأدباء، يعني هي القصيدةُ، هي القصةُ أو الرواية والكتابةُ التي تعمل على النصوص هذه، وهي كتب السير، والنقد، والدراسات الأدبية، المقارنة، وسواها.
نحن اليوم أمام نص نقدي، في كتاب:” جسد في مرايا الذاكرة”، هذا الكتاب هو دراسة تحليلية لروايات (نصوص إبداعية) للروائية العربية الكبيرة أحلام مستغانمي.
وهذا الكتاب، لم تسطّره صاحبته ( وسأتحدث عنه) في الأساس، ليكون كتاباً نقدياً من جملة الكتب الثقافية المنشورة، لا، بل كان الكتاب أطروحة دكتوراه، وتعرفون أن الأطروحة كي تُناقش وتَنال درجةً علمية، عليها أن تستوفي شروطاً أكاديمية جدّية. فلجنة التحكيم لا تحابي، ولا تتملق، بل تتجاوز، فتكون ملاحظاتها قاسية.
أقصد أن هذا الكتاب قد تعرضت مادته لنقد علمي دقيق، وهي نقطة إيجابية فيه. ثم إن الكاتبة السيدة منى الشرافي تّيم هي روائيةٌ لها أعمال معروفة منشورة وهي ناقدة أدبية، وفي هذا الباب لها أعمال أيضاً، وهي تكتب في الصحف اللبنانية والعربية وتلقي محاضرات، إذاً، الكاتبة غيرُ غريبةٍ أبداً عن مجال الدراسات الأدبية، ونْشرُ هذا الكتاب هو إضافة في نتاجها، وهو إضافة، ليست عددية فقط، بل نوعية، للسبب الذي ذكرت.
أما ماذا يختار النقاد، فمسألةُ تناقش:
أولاً، نحن مدينون للمبدعين، فهم واضعو النصوص التي تمّيز الأجناس الأدبية، وقد تسم هذه النصوص عصراً أو حقبة أو بلداً أو مدينة.
ثانياً، نحن متحاجون لنقاد علميين، موضوعيين، ليضيئوا على النصوص الأدبية هذه، فالمبدع نفسهُ قد لا يعرف نسفَه، فكم واجهنا شاعراً أو ناثراً مجيداً بأنك قلت كذا لأنك نقصد كذا، فيستغرب ويرّد، أنا كتبتُ وأنتم أوّلوا، أو انتقدوا، أو قارنوا، أو فتشوا في المعاني والأبعاد..
هذا هو دور الناقد أو الدارس الأدبي، لنصوص المبدعين. وهو ليس دوراً سهلاً، فالذي يعرض لكتاب ما، من فهرسه فقط، في صحيفة يومية، ليس ناقداً، أنا أتحدثّ عن ناقد متعّلم، مثقف، عنده منهج، متدربٍ على هذا الفن، والباحثةُ الكاتبةُ منى الشرافي تيمّ هي هذه الناقدة الأدبية التي تمتلك هذه الصفات
أما أحلام مستغانمي، التي تعرضت الباحثة النقادة لرواياتها، فهي المبدعة في الرواية، ولا بدّ لها من دارسين يجدون في رواياتها غني، وعمقاً، وأبعاداً، ومواصفات…جديرةُ بالتأمل، وبتعريضها لعلوم أخرى، بُغية نقدها، وليس انتقادها- وهذا دور علمي مطلوب، فإن روايات السيدة أحلام مستغانمي، تمثل “حالة” وتمثل “نكهة” خاصة، للرواية، للأدب النسوي، لعصرينا اليوم
* * *
إن الكتاب يعرض لروايات ثلاث فقط هي: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير.
وفي الكتاب فصل جريء، أول، يتناول التناص في روايات السيدة أحلام، أي النصوص، الكاملة أو المتصّرف بها، التي اقتبستها الروايات هذه، فحددّت الباحثةُ مصادرها، وتوظيفها في نصوص الروايات، وهو عمل نقدي، لا تجنّ فيه، وإنْ كان سيُكتب أن الباحثة في كتابها “تهوّرت” فتصدت لروائية كبيرة، أو تجرأت فقست، حين عيّنت مصادر الاقتباس الكثير.
نعرف أن الأديب، يريد نصوصه الإبداعية، أن لا يكون عادياً ومبسطاً، يريد اقتحام الممنوع، والروائية السيدة أحلام، في رواياتها هذه، قاربت المواضيع التابو: الجنس والسياسة والدين، فأبقت “الجدل” مستمراً حولها، هي قيل فيها ما قيل، ومنه:
“هل نسحب منها رخصة حمل القلم، لأنها لا تحسن استعماله؟”؟ أبداً، لتكتب وتكتب فنحن نفتخر بها وبما تنتجه.
هذا عن الروائية ، أماّ الباحثة الناقدة السيدة منى فهي أيضاً، لم تُرد أن تكون عاديةً ومبسطة، تريد اقتحام عالم السيدة مستغماني، فأختار لرواياتها متناً لأطروحة دكتوراه، ثم عمدت إلى نشر هذه الأطروحة بثقة واعتزاز.
كذلك “تجرأت” السيدة منى على طرح أسئلة عن مشاعر وانطباعات وسلوك وثقافة ومواقف الروائية السيدة مستغماني، مما بدا لها في نصوص الروايات؟ فها أخطأت التوصيف أم أجادته؟
ذلك أيضاً سيبقى مدار جدل مستمر.
أذّكر، بأننا أمام كتاب تحليلي، فيه مواقف جريئة ، علمية، مبنية على شواهد، وقد كُتب بلغة شاعرية وموضوعية معاً، وهذه هي “لغة” الباحثة بعد تدّربها الطويل
أما فصول الكتاب الأخرى فهي مسرح للتحليل العميق والاستعراض للنصوص والشواهد واستنتاج المواقف.
ويستطيع قارىء هذا الكتاب، أن يعود عبر فهارسه الجيدة الى المضامين التي يرغبها في متنه، ففيه فهارس منظمة ومضبوطة تماماً.
ويستطيع العودة أيضاً، الى روايات السيدة مستغانمي، ليقرأ الشاهد في مكانه، حتى يسّوغ بعد قراءة تحليله في الكتاب، الموقف الذي استنتجته الباحثة
لقد كُتب الكثير عن السيدة مستغانمي، وعن رواياتها، لكن لم يكتب بعد مثل هذه الدراسة العلمية الجامعية، التي أذكرّ بأنها كانت أطروحة دكتوراه، ونالت درجة علمية عالية.
هنيئاً لفن الرواية، هنيئاً للروائية الكبيرة السيدة أحلام مستغانمي، التي نعيش عصرها، وهنيئاً للمكتبة النقدية بهذا الكتاب، بهذه الدراسة التي أعدّتها السيدة منى شرافي تيّم، وللنقاد إذا شاؤوا إغناء الفن الراقي بالكتابة عنها
وأخيراً هنيئاً للقراء بهذا الكتاب الممتع والمفيد والمثير.

الأستاذ الدكتور محمد أمين فرشوخ
كان عضواً في لجنةِ المناقشةِ التي منحتني درجةَ الدكتوراه… فقرأَ العملَ في باكورتِهِ بهدف نقدِهِ وتصويبِهِ وتقويمِهِ.. فأغناه بتعليماتِهِ وإرشاداتِهِ القيّمة.

نُشِرت في عام | أضف تعليق

ندوة “الجسد في مرايا الذاكرة”

http://www.radar-news.net/132532

نُشِرت في عام | أضف تعليق

في صحيفة الرياض اليوم عنوان: الشرافي تُعيد الجدل حول تجربة أحلام مستغانمي

http://www.alriyadh.com/1001378

نُشِرت في عام | أضف تعليق

لغة الشباب العربي في وسائل التواصل الحديثة

وأنا بدوري أشكر مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية على الشرف الذي منحني إياه حين تم اختياري كي أكون مشاركة في هذا الكتاب القيّم: “لغة الشباب العربي في وسائل التواصل الحديثة” تحياتي لكم ودوماً كل التقدير وأجمل المنى.. !!1 002

1 001

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مؤلفاتي..

مؤلفاتي

نُشِرت في عام | أضف تعليق

يسعدني حضوركم وتشرفني مشاركتكم أصدقائي الأعزاء ودعوة أصدقاءكم… الندوة ستكون غنية وشيقة بإذن الله….

بطاقة الجسد في مرايا الذاكرة (2)

نُشِرت في عام | أضف تعليق

إصداري الجديد: “الجسد في مرايا الذاكرة” هو دراسة تحليلية نقدية للفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي (أطروحة دكتوراه)
صدر الكتاب عن ثلاث دور للنشر: 1- منشورات ضفاف (بيروت) 2- دار الأمان (الرباط) 3- دار كل شيء (حيفا). وغلاف الكتاب للفنان: (وجيه نحله)
وسيتم إطلاق الكتاب في: معرض بيروت الدولي للكتاب الذي ستنطلق فعالياته يوم 28- 11-2014م.الجسد في مرايا الذاكرة

نُشِرت في عام | 2 تعليقان

الجسد في مرايا الذاكرة

نُشِرت في عام | أضف تعليق

الوجه الحلال… للزنا

للمرأة أقول… عُدّتِ أدراجك إلى زمن الجواري!
وللرجل أقول… ليست لتلبية الرغبات والمتعة الجسدية, بل إثبات الفحولة!!
الزواج هو نظام سنّه الله للإنسان منذ خلق الكون من ذكر وأنثى, وهو رباط مقدس يقوم على أسس تحترم مشاعر الطرفين، وتحفظ كرامتهما. فهو في المسيحية, رباط دائم في شتى الظروف, في السراء والضراء, في الصحة والمرض. ولا يوجد زواج في السر مهما كان، بل يجب أن يكون معلناً في الكنيسة. وفي الإسلام، هو ميثاق وعقد متين وإحصان واستقرار… لأن الزواج الشرعي والأخلاقي والإنساني, هو زواج النور والعلن والإشهار ومن شروطه, السكن والمودة والرحمة, لتصان به الحقوق والواجبات!! والآية الكريمة في هذا الأمر واضحة لا لبس فيها: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)).
تتعدد في المجتمعات العربية والإسلامية, مسميات لزيجات مُستحدَثة وحديثة, أو قديمة جلبناها من العصور الجاهلية, وشرّعناها وفق معايير تخدم رغباتنا, لا وفق الشرع, فهي تحوّل المرأة إلى وسيط يُلبي شهوات ذكورية غرائزية مؤقتة, خصوصاً لمن يدفع أكثر, فعلى سبيل المثال, هناك زواج المتعة والمقصود به الاستمتاع الجسدي بين الطرفين لفترة متفق عليها, وهذا النوع من الزواج هو ظاهرة جاهلية بامتياز، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار الزواج الشرعي، المتمثل بوجوب النفقة والسكن والطلاق والعدة والميراث. أما زواج المسيار, فهو زواجٌ سري بين الرجل والمرأة بعقدٍ شرعي مستوفي الشروط والأركان, شرط أن تتنازل فيه المرأة عن حقوقها الشرعية السكن والنفقة والمبيت. والزواج العرفي وهو زواج سري أيضاً يكتب فيه الرجل والمرأة ورقة من نسختين، يقرّان فيها أنهما زوجان، ويقوم اثنان بالشهادة عليها, كما ويسهل إنكاره. وأذاه الحقيقي يقع على المرأة التي قبلت على نفسها الذل والمهانة. وهناك زواج المصطاف والمسفار والمثقاف والأصدقاء ونهاية الأسبوع والنهار والصباحي… عدّد ولا حرج!!
لهذه الزيجات مسمياتها المختلفة وأسبابها وآثارها, إلا أنها تتحد وتتفق في أخطارها الاجتماعية والإنسانية, التي تتجاوز حدود كرامة المرأة من خلال استغلال ضعفها وحاجتها, مما قد يؤدي إلى ضياع حقوقها, والتغاضي عن كونها إنساناً مستقلاً… والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن عند الاطّلاع على كل هذه المسميات للزيجات السرّية غير المعلنة, التي في معظمها تحدث من وراء ظهر الزوجة أم الأولاد, هو ما الذي يجعل تلك الزيجات تختلف عن مسميات: العشيقة والخليلة والحبيبة, أو اللجوء إلى بيوت الدعارة… تحت مظلة شرعية. والشرع والدين منها براء؟!
حرّم الدين المسيحي تعدد الزوجات, في حين حلله الإسلام بشروط واضحة, فقال الله تعالى: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)), ثم أضاف: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)).
وقد انتشرت هذه الزيجات بشكل كبير في الدول العربية والإسلامية, وهدفها قضاء حاجة جنسية. وهناك أصوات تبررها وتحللها، حين تجد فيها مصالح مشتركة تخدم الرجل والمرأة معاً, فمصلحة المرأة من هذا الزواج, هي إشباع غريزتها الجنسية من ناحية, والحد من معاناة العوانس والأرامل والمطلقات من ناحية أخرى, أو قد يكون زواج مدفوع الأجر لسد حاجة المرأة وعوزها المادي. أما مصلحة الرجل في هذه الزيجات, فتظهر من خلال رغبته في التمتع بأكثر من امرأة من ناحية, وحمايته من الوقوع في الرذيلة من ناحية أخرى, بالإضافة إلى حرصه على حفظ كيان أسرته الأساسية, وعدم المساس باستقرارها… وهنا نقف!… وهنا نتساءل: إلى متى ستبقى المرأة أداة للمتعة, وسلعة تباع وتشرى بأرخص الأثمان؟! فالمرأة روح وجسد وليس شهوة يستنفذها الإشباع.
وأخيراً… نجد أنفسنا في أشد الحيرة, ونحن نقف في مواجهة مع هذا الكم من الزيجات على اختلاف مسمياتها وأشكالها, التي من شأنها أن تُغرق مجتمعاتنا في الخطايا والفساد والرذيلة, لنطرح السؤال التالي: قد ينتج عنها حمل, فأين نحن من خلط الأنساب الذي حذر منه الشرع, الذي هو من أهم أسباب تحريم الزنا؟ وما هو مصير الأطفال في هذه الحالة؟ من يحميهم ويمنحهم هويتهم؟ وهل سيعترف ببنوتهم ذلك الرجل الشرقي الوقور الغيّور, الذي تمسير أو تمتّع أو تمسفر أو تمصيف سراً من وراء أسرته وأبنائه؟ أنّ هذا الحمل من امرأة – كانت زوجته اليوم – وربما زوجة آخر غداً؟!
بالله عليكم احترموا عقولنا….!!

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | 3 تعليقات

زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة؟!

زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة؟!

إن العلاقة الزوجية الناجحة، في أي مكان في العالم، يقوم أساسها على الاحترام المتبادل، ودوامها يرسّخه الحوار، وركيزتها في تبادل الآراء، أما عناصرها فبالمصارحة، ومنح الثقة، وتوفير مساحة واسعة من الحرية للشريك، بالإضافة إلى اعتماد أسلوب النقد البنّاء، الذي يكون هدفه لفت النظر، للارتقاء بالعلاقة، بعيدا عن التجريح أو التقليل من شأن الآخر.
وكي أكون موضوعية وعادلة في هذا الطرح فلن أعمم! وسأقول أن في بعض عالمنا العربي، بفكره المذكر والمؤنث، ورسوخ صور السلاطين والجواري في الأذهان، نجد أنه عالم يتجاهل أسس العلاقة الزوجية الناجحة، وبنيانها الشامخ، فيُجرِّدها من مضمونها. وحين أقول عالم فهذا يشمل الذكر والأنثى، فعليهما معاً يقع اللوم. فالأنثى العربية برعت في أن تكون عدواً لنفسها، فهي حين زرعت في ذهن ولدها منذ الطفولة فكرة أنه السيد الذي يجب أن يُطاع، وأنه دائماً على صواب، أعجبته الفكرة! وحين صدقها، نمت معه، وترعرعت في فكره إلى أن ارتاح إليها، ثم ارتآها وورّثها لأولاده. وأيضاً برعت الأنثى العربية مرة أخرى فخضعت كزوجة، وتعلمت ألا تناقش أو تجادل أو ترفض، وحين أنجبت ابنتها أرضعتها خوفها وانهزاميتها وشعورها بالنقص الدائم، مما أدى إلى انعدام ثقتها بنفسها وتقهقرها. وشيوع مثل هذا الفكر السلبي، الذي يميل إلى التخلف، حوّل الذكر الجلاد دون شعور منه إلى ضحية، تماما كما حوّل الأنثى الضحية إلى جلاد، أيضا دون شعور منها. وهذه الحرب الباردة الضروس بين الذكر الشرقي وأنثاه “الشرقية”، لم ينتج عنها رابحاً وخاسراً، فقد خسر الاثنان خسارة فادحة، فحين بحث الرجل في زوجته عن الحبيبة والعاشقة والأنثى الفاتنة المثيرة، لم يجدها، وذلك لسبب بسيط، لأنه لم يمنحها الفرصة كي تكون كل ذلك، فنسيت أنها أنثى وأهملت نفسها، حين لم تسمع منه عبارات تجعلها تتصالح مع مرآتها، فتكون نتيجتها أن تحب نفسها وترضى عنها، وبالتالي ترضيه، فكيف نتوقع من فاقد الشيء أن يعطيه؟!

وهذه المقدمة تقودني إلى طرح إشكالية، قد تبدو للبعض، وخصوصاً للرجل عادية وطبيعية، لا بل غير مؤذية، إلا أنها في حقيقتها تضيء إشكالية خطيرة، من شأنها أن تولّد عند المرأة نوع من الحقد، الذي قد يصل إلى مرحلة الانتقام الصارخ، والأكثر خطورة هو الانتقام الصامت، فغالباً ما تَرِدُ على أسماعنا تلك الجملة القاسية والأليمة، التي يكررها الرجل الشرقي وهي: “زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة”، ويتباهى حين يُطلِقها في مناسبات عدة، غير آبه بوجود زوجته أو غيابها، ثم يقارنها بمن هن أصغر منها سنا،ً وأكثر منها حيوية ونشاطاً… وقد يصل به التمادي إلى أن يقول: “ليس عجباً أن يبحث الرجل عن امرأة صغيرة في السن يستعيد معها روح الشباب”
وهذا الأمر حين أسمعه أنا شخصياً… يثير فيّ الضحك والبكاء معاً، فشرّ البلية عادة ما يضحكني ويُبكيني، ثم يُطلق شهية لساني النقديّ الحاد، الذي يثير حنق ذاك الرجل المتباهي، وذلك لأنه حين قارن بين زوجته التي عاشرها عمراً، وأنجبت له أولاده، وعاشت معه ظروف الحياة حلوها ومرّها، وبين فتاة يافعة رشيقة في بداية انطلاقتها، لم ترهقها الحياة بعد! ولم تتحمل مسؤوليات بناء أسرة وبيت… لم يأخذ وقتاً لينظر إلى نفسه بالمرآة، لأن غروره أعمى عينيه عن جسده المترهل “وكرشه” المتهدل أمامه، المليء بالدهون المشبعة… ولم يذهب تفكيره إلى أن زوجته لم تعد تراه مثيراً، أو ربما لم تعد ترغبه لأنه يثير اشمئزازها، فأين هو من شاب يافع رشيق مفتول العضلات ممتلئ حيوية ونشاطاً؟ ولو قالت المرأة هذا الكلام رداً على انتقاد زوجها لها وثأراً لكرامتها المهدورة… لغضب منها واتهمها بأنها قد تخطت حدود الأدب والأخلاق، ولم تحسب حساباً لكلام الناس وانتقادهم… والأكثر أهمية أنها لم تحسب حساباً لعمرها؟!
عزيزي الرجل..! تذكر قبل أن تنتقد تَقدُم زوجتك في السن… أنك أيضا كبرت معها ومثلها، ولم تعد تلفت نظر فتاة شابة رشيقة – إلا إذا كانت جيوبك مليئة فلوساً – عندها تستولي تلك الشابة البضّة اليافعة عليها، لتتمتع بشبابها، الذي طمِعْتَ به، مع شاب يرضي شبابها.
وأخيرا أودّ أن أؤكد أنني بكلامي هذا لا أقصد التعميم… ولكنه عن سابق إصرار وتصميم موجّه لأصحابه، الذين لا بد سيعرفون أنه موجّه إليهم، فأعذروا صراحتي.. فربما أكون قد نبّهت الكثيرين والكثيرات، وتكلّمت بلسان الصامتات من النساء!!

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | تعليق واحد