زمان الكلمة

عالم الكتابة، هو عالم كبير… ينسجم ويتزاوج فيه الواقع مع الكثير من الحلم والخيال، فيجلب الراحة ويبعث في النفس السكينة والهدوء، فتأثير الكلمة والعبارة عظيم، قد يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن التعبير الصادق السلس يصل إلى الجميع، فتهدأ له السرائر وتغفو على ضفافه الأرواح . والقارئ المتذوق هو الذي يدفع الكاتب أو الأديب إلى التحليق في سماء وفضاء ليس له حدود، فيتمكن من ترجمة مشاعره ومشاعر الآخرين.
ولأنني أحمل رسالة أدبية إنسانية اجتماعية وثقافية، ما أسعى إليه هو الوصول إلى فكر الناس وقلوبهم ومحبتهم، لذلك قررت إنشاء هذه المدونة، التي أهدف من خلالها، إلى إتاحة مساحة أوسع للتواصل بيني وبين كل الأصدقاء الذين يتابعون كتاباتي سواء في مجال الرواية – الشعر- النقد- المقالات الثقافية والاجتماعية، فقد اعتمدت على تواصلي معكم على صفحات الفيسبوك، التي امتلأت بفضل محبتكم، الواحدة تلو الأخرى، حتى أصبح عندي 3 فيسبوك تجاوز عدد الأصدقاء فيها الخمسة آلاف، بالإضافة إلى صفحة خاصة باسم “منى الشرافي تيم”، كما أن هناك عدداً كبيرً من الأصدقاء الذين أرسلوا يطلبون صداقتي، وأتضايق جدا حين أعجز عن استقبالهم.
فلنجعل من مدونتي هذه منبراً للنقاشات الراقية، وتبادل الأفكار والآراء القيمة، كما يسعدني ويشرفني انضمامكم إليها وتعليقاتكم عليها.

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | الوسوم: , , , , , , , | 20 تعليق

“كفرناحوم”… طفولة مسحوقة… وجائزة عالمية!

هي الطفولة مضمون الفيلم السينمائي اللبناني للمخرجة اللبنانية نادين لبكي التي نالت عليه جائزة التحكيم في الدورة 71 من مهرجان كان السينمائي للعام 2018م.

“أريد أن أرفع قضية على والديّ”

بهذه الجملة الصائدة افتتحت نادين فيلمها “كفرناحوم” على لسان الطفل زين في قاعة المحكمة… فسأله القاضي: “لماذا تريد أن ترفع قضية على والديك؟” أجابه والدموع تتلألأ في عينيه الثاقبتين الثابتتين على الألم: “لأنهما أنجباني”، لتلك الأنفاس الحارقة التي أطلقها زين على هيئة كلمات، صمتت أنفاس المشاهدين، وتحولت قلوبهم إلى جمرات… كيّها اللحظي قادهم إلى خشبة مسرحٍ في فضاء واقعٍ أوصد العالم عليه أبوابه.

إن ما ميّز فيلم “كفرناحوم” وجعله مختلفاً وأشدّ تأثيراً، أن أحداثه تدور في كل مكان، وزمانه زمن الأزمات الطاحنة التي أرخص ما فيها هو الإنسان. أما أبطاله فأطفال احترفوا المرّ، وشربوا الذل، وتغدوا القسوة، وصارعهم المجهول، ولطمتهم رياح الجهل ووخز الألم. كل ذلك أمّن للمخرجة نادين لبكي الإنسانة مسرحاً حياتياً حيّاً نفذت على أرضيته فيلمها، فلم تكن بحاجة إلى بناء فني هوليودي، أو خدع بصريه، أو تخطيط من أجل إنشاء بيئة سينمائية تصلح لتنفيذ سيناريو ألّف نفسه وصنع بيئته بنفسه.       

إن مستوى الإبداع الذي شاهدناه في الفيلم كان مقدرة مخرجة مبدعة – وفريق عمل محترف – التقطت معهم مشاهدها الواقعية ووظفتها لخدمة نصها المنصوص بفعل الواقع، من خلال الطفل السوري زين المشرد في واقعه غير التمثيلي، والطفل اللبناني زين المشرد في دوره التمثيلي، وهذا وذاك يمثلان وجهين لطفولة أتت إلى هذه الحياة كالفطريات البرّيّة ونمت على هوامشها. فهو الطفل الذي تمّ تقدير عمره باثنتي عشرة سنة، يعيش مع أخوته الكُثر في ما يشبه قن الدجاج وهم غير مدرجين في السجلات الرسمية، ولا أوراق تثبت هوياتهم، ويعيشون في حي شعبي أشبه بالمستنقع.

أذهل زين الطفل المعجزة المشاهدين، فهو الممثل البطل الذي لم يمثل! وقد لا يتمكن أي ممثل محترف من لعب هذا الدور، لأنه لم يكن دوراً تمثيلياً بقدر ما كان دوراً تسجيلياً توثيقياً لطفل شاخت عينيه بفعل كل ما رآه، فهو الذي أحب أخته سحر البالغة من العمر 11 سنة حباً كبيراً، وقام والداه فور بلوغها بتزويجها من صاحب المتجر أسعد، في عملية بيع رخيصة، ولم تجد توسلاته ودموعه طريقهما إلى قلب والديه من أجل التراجع عن قرارهما من تنفيذ حكم الإعدام في أخته، وعذرهما الفقر وقلة الحيلة!

هجر زين منزل والديه إلى المجهول، فتعرّف إلى نوع آخر من التشرد، وأجناس أخرى من المشردين… فراحيل العاملة الأثيوبية التي أشفقت على طفولته اصطحبته معها إلى الجُحر الذي تعيش فيه مع طفلها الرضيع يوناس، الذي لم يعترف به والده الناطور، فوجدت نفسها أمام خيارين إما أن تبيع طفلها أو أن تعمل جاهدة من أجل أن تؤمن المبلغ المطلوب كي تحصل على الإقامة… إلا أن رجال الأمن سبقوها وقبضوا عليها وألقوها في السجن، لتترك فلذة قلبها الذي رفضت التخلي عنه رغم ظروفها الساحقة في عهدة الطفل زين… وهنا لا بد من عقد مقارنة بين راحيل الأثيوبية ووالدة زين اللبنانية.

إن براعة نادين لم تتمثل في اختيارها لزين فحسب، بل تمثلت أيضاً في اختيارها للعاملة الأثيوبية ورضيعها المتعلق بثدييها، فدخل بوجهه الملائكي إلى القلوب. ويبدو أن زين ويوناس قد قضيا وقتاً طويلاً معاً قبل تصوير الفيلم، وظهر ذلك في مشاهد تقبّله لزين وتعلقه به وشعوره بالأمان أثناء وجوده معه وتتبعه إياه أينما ذهب… ويوناس الرضيع الذي لم يعلم أن عدسات الكاميرات تصوره من كل نحو وصوب وتفاعله العفوي مع زين منح الفيلم قيمة كبرى وجمالية فنية عالية.

أما فتاة الشارع السورية، التي التقت زين على جنبات الطريق… فأخبرته عن حلمها باللجوء إلى السويد من أجل أن تحظى بمكان يؤمن لها الخصوصية التي لم تعرفها طفولتها… وهنا وجد زين نفسه أمام واقع تسليم يوناس للسمسار في سوق الأحد مقابل هجرته إلى السويد. عندئذٍ عاد زين إلى بيته من أجل جلب أوراقه، فاكتشف أن طفولة أخته سحر لم تتحمل حِملَ حَملِ طفل في أحشائها… ودون وعي منه حمل سكينة وغرسها في جسد زوجها… لتنتهي أحداث الفيلم من حيث بدأت في قاعة المحكمة أمام القاضي وفي مواجهة والديه.

وعلى الرغم من المأساة الإنسانية التي قدمها الفيلم من خلال معاناة شخصياته، إلا أنه لم يخلُ من المشاهد التي اختلطت فيها غصات المشاهدين مع ضحكاتهم التي سرّبتها لغة زين البذيئة، بالإضافة إلى جرأته في التعبير عن سخطه في كثير من المواقف.

“كفرناحوم” ظاهرة إنسانية مأساوية، وتظاهرة اجتماعية، ومهرجان إبداعي فني تجديدي… أدواته طفولة مهمشة معذبة. والفيلم بأبطاله الأطفال الواقعيين زين وأخوته وسحر ويوناس والفتاة السورية وغيرهم يستحق الجائزة. أما فيلم الحياة الطويل بأبطاله الأطفال الذين لا تراهم العيون ولا تلتقطهم عدسات الكاميرات فيستحقون عين الكرامة لا فوهات الفقر والقهر.

 

د. منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

النشرات النفسية العصرية… دواء وداء… وحرية مثقوبة!!

النشرات النفسية العصرية… دواء وداء… وحرية مثقوبة!!

إن قنوات التواصل الاجتماعي اليوم بكل أشكالها أصبحت كالشرفات التي نُطل من خلالها على النشرات النفسية لأشخاص حقيقيين في حياتنا نعرفهم ويعرفوننا عن قرب أو عن بُعد، وأشخاص افتراضيين لا نعرف عنهم سوى ما أرادوا لنا معرفته أو ما يتمنون أن يكونوا عليه. فمنهم من يعبر بالكلمات، ومنهم من يعبر بالصور، ومنهم من يشارك أغنية أو مشهد مصوَّر أو خبر من هنا أو هناك بصورة انتقائية أو عشوائية… وكلها أساليب قد تُريح النفس الإنسانية وتخفف من احتقانها خصوصاً حين يتفاعل الأصدقاء مع تلك النشرات من خلال تعليق إيجابي كالإطراء والمجاملة أو الاكتفاء بإشارة إعجاب!!

ولو حاولنا أن نجري إحصائية لتلك النشرات لوجدنا أنها تحمل بين سطورها قواسم مشتركة وفق البلد التي ينتمي إليها الأشخاص، خصوصاُ الحالات الاجتماعية والسياسية والدراسية والمهنية والمذهبية والطائفية. ولو نظرنا إلى هذا الأمر من وجهته الإيجابية فربما نجد أن البعض يرتاح حين يعرف أنه ليس وحده المُثقل كاهله بالهموم، أو ربما يكتشف أنه أفضل حالاً من غيره. وفي كثير من الأحيان تكون بعض تلك النشرات النفسية حافزاُ للبعض كي يجتهد ويقدم أفضل ما لديه. أما لو نظرنا إلى هذا الأمر من وجهته السلبية فربما تؤدي بعض النشرات إلى تأجيج مشاعر الحسد والغيرة والحقد. وقد تكون سبيلاً سهلاً للشتائم والانتقادات اللاذعة التي يعطي بعض الأشخاص أنفسهم الحق بإطلاقها في حال قرأوا ما لا يعجبهم أو رأوا ما لا يتناسب مع توجهاتهم أو يتناقد معها… خصوصاً أولئك الذين لا يشعرون بالراحة النفسية إلا حين ينتقدون الأخرين ويقللون من شأنهم، ويتخذ بعضهم دور القاضي والجلاد فيصدر أحكامه على هذا بالكفر والمعصية وعلى آخر بالفساد وارتكاب الفاحشة، ويظنون بذلك أنهم منزهون وهدفهم من كل هذا الإصلاح.

أما النشرات النفسية اللاذعة المقيتة التي كثيراً ما تستوقفني على بعض المواقع الاجتماعية وتجعلني أُفكر بعمق في البعد النفسي لأصحابها والمتفاعلين معها… فهي تلك الموجهة للمرأة العربية في السلطة أو في المراكز المتقدمة…  فنجدهم من الجنسين يكشفون عن عقدهم النفسية، ويضيئون كم النقص الكامن في شخصياتهم، ويفرّغون شحنات الغضب التي تسري في شرايينهم وكل ذلك من خلال إعطاء أنفسهم الحق بالتطاول على كرامتها وشرفها ودينها، بالإضافة إلى التشكيك في ثقافتها وعلمها ومؤهلها وأهليتها، ويصبون جام غضبهم عليها باستخدام الألفاظ السوقية المبتذلة التي تدل على انهيار ثقافتهم، وتشير إلى إفلاسهم الأخلاقي، وتكشف عن عللهم الفكرية… وكأن تلك المرأة الوزيرة أو النائب أو المديرة ليست أم أحدهم، أو أخت أحدهم، أو ابنة أحدهم، أو زوجة أحدهم. وكأنها سبب كل مآسيهم والواقع الاجتماعي المرير الذي يعيشونه. أقرأُ نقاشاتهم وردودهم على بعضهم البعض وأحاول أن أستشف الحالة النفسية اللحظية التي يحيونها، فأجدهم يهنئون المُعلق الذي يشتمها أكثر، ويُحيّون من يتجرأ عليها أكثر، ويهللون لمن يُحقّرها أكثر، فأشعر بنشوة النصر تغمرهم والسعادة تملأهم. يتطاول عليها الذكور ويقللون من شأنها كأنثى – لفظياً – ولا يوجد لدي أي تفسير منطقي لهذا الفعل سوى أنه السبيل الوحيد لإثبات فحولة مبتورة، وعنصرية جاهلية جندرية موروثة. أما النساء فتتطاولن عليها في محاولة منهن لإرضاء غرورهن وملأ فراغهن وتعبئة نقصهن، ولأنها بلا شك تضيء فشلهن.

ما أن يُطلق شخص بوق الانتقادات اللاذعة على امرأة إلا ووجد مئات الردادين والرداحين والشتامين يساندونه ويشدون على يده … وإن حصل ومرّ من يعارض يحصل على نصيبه من الشتائم، ولكل معترض صفة جاهزة لديهم، فالرجل ناقص الرجولة أما المرأة فمسترجلة.

وكل هذا يضعني أمام تساؤلات عديدة… هل بالإمكان تشخيص هذا الوباء المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتصنيفه…؟ وهل تعلم هذه الفئة من البشر أنهم مرضى بحاجة إلى علاج نفسي جماعي مكثف…؟ وهل من دواء لهذا الداء…؟ والأكثر أهمية من ذلك كله، لم نستغرب تأخرنا وتقهقرنا وفساد ساستنا… طالما أن الشعوب غوغائية سطحية شتامة لوامة؟!

إن الحرية في مفهومها الحقيقي ثقافة راقية لا تُشرى ولا تُباع، وإنما صفة شخصية تُكتسب اكتساباُ، فهي الأناقة في النقد واللفظ والتعبير والمنطق والفكر ورؤية الآخر وتقبُّل المختلف ورفعة الذوق وغنى النفس ورضاها، وهي بكل تأكيد لا تخضع لشهادة أو مؤهل أو مكانة اجتماعية أو غنى أو فقر…………

 

د. منى الشرافي تيّم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

إليكم أصدقائي رابط السهرة الرمضانية التي استضافت الكاتبة منى الشرافي تيم على تلفزيون العربي … برنامج مساء النور كاملة

نُشِرت في عام | أضف تعليق

القدس يا عرب

 

ماذا يمكنني اليوم أن أكتب؟ وما هي الكلمات التي ستسعفني وتعبر عم يدور في وجداني من ألم وحرقة ورفض؟ كيف لي أن أعبر عن ثورة نفسي وثورة أنفسكم وغليان روحي وغليان أرواحكم وهناك من يدوس قلبي وقلوبكم…  ويستبيح كراماتنا وينتهك وجودنا على هذه الأرض؟

يسفك الصهاينة بمباركة البربري “ترامب” دماء الأبرياء الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وترابهم ووجودهم، فيستشهدون ويسقون بدمائهم الزكية بطن الأرض فتتبارك وتنتعش… أما نحن فيقتلنا كل يوم صوت صمت العرب ويحرقنا عجزنا ونموت هواناً. عيوننا تتفرج وآذاننا تسمع، وأجسادنا مشلولة ورؤوسنا مشتعلة بالتساؤلات… لم كل هذا التقهقر… لم كل هذه الانهزامية… لم كل هذا الانسياق ولم كل هذه التبعية؟ ما الهدف من كل هذا يا عرب؟ على من تبنون الآمال؟ على عدو كاره حقود بربري مغتصب لن يتوانى أن يقتنص أكبادكم في اللحظة التي ترفعون فيها رؤوسكم.

آآآآه يا فلسطين… وآآآه يا قدس…

وآهات الآهات يا عرب… على ماذا تراهنون؟ أتراهنون على مجنون تحركه غريزة الكره والعنصرية والبربرية والسلاح والمال …؟ أم تراهنون على صهاينة يريدون أن يمسحوا تاريخكم وحاضركم ودينكم ووجودكم؟

ترامب يا عرب… خطط ووعد ونفذ دون أن يرف له جفن أو يحسب لكم أي حساب…
نحن نعلم أن الصهاينة منذ زمن طويل وهم يحلمون بإعلان القدس عاصمة لهم على الرغم من أنها ضمنياً عاصمتهم، وتصرفوا فيها على هذا الأساس… قسّموها وفصلوها وهجّروا أهلها، إلا أنهم لم يجرؤوا على فعل ذلك علانية ليس خوفاً من العرب، الذين أثبتوا مراراً وتكراراً أن أفقهم ضيق، وذاكرتهم مفقودة، وكرامتهم مهانة، وأموالهم لأعدائهم، ودينهم على الهوية، وإنما رهبة من شعب لا يهاب الموت ولا يخشاه. يقتلون منهم واحداً ينبت لهم ألف. تُرعبهم طفلة، وتُزلزل أمنهم امرأة، ويحتشد الجنود بعديدهم وعتادهم كي يصوبوا طلقات الحقد على صدر طفل يحمل حجر، وعلى رأس شاب يحمل علم.

افتتحت ابنة ترامب هي وزوجها الصهيوني (الحورية الصفراء الشقراء) القبيحة ذات الأسنان الطويلة المركبة من السيراميك وصاحبة الضحكة البلهاء السفارة الأمريكية في القدس! القدس… وما هي القدس… هي مهد الأديان والرسالات السماوية، في قلبها المسجد الأقصى المبارك، هي قبلة العرب والعروبة، هي اليوم المذبوحة المسلوبة المغتصبة  والعالم كله يتفرج، والفلسطيني في الداخل ينزف دماً، وفي الشتات ينزف قهراُ. والمواطن العربي يبكي ألماً وعجزاً، فلا حول له ولا قوة، فالقدس ليست للفلسطينيين فحسب، بل هي لكل العرب، لذلك لم يتمكن أحد من القول أن هذا شأن فلسطيني، لا علاقة لنا به كما جرت العادة.

وكي أكون صريحة لا أدري ماذا أقول؟ وما هي الصرخة التي أرغب في أن يسمعها الجميع؟ ولكن ما أعلمه جيداً هو أن الغضب يتملكني، لأن ما يحصل في القدس اليوم هو بداية نهاية العرب ونكبة العروبة ونكسة الإنسانية… لقد بدأ ظلامنا الدامس مع مسرحية أحداث 11 سبتمبر، التي غيرت وجه شرقنا فشرذمته وقسمته وأحرقته ونهبته، ودفعنا الأموال الطائلة لشراء السلاح من أجل أن يقتل الأخ أخاه. وها هم يكملون ما بدأوه بمباركة أيادٍ سيحرصون على بترها بعد أن يفرغوا منها.

للصهاينة أقول… لن تهنأوا على أرض ترابها مقدس سيلفظكم، وبطنها براكين لهب ستحرقكم وتحولكم إلى رماد ستبعثره الرياح. وترامب أيها البرتقالي الذي لا ينتمي إلى جنس البشر، فلا أنت أمريكي أصفر، ولا من الهنود الحمر… أنت كائن شاذ تكوّن من براز الخنازير. وقد يقول قائل أن هذا الكائن المختل عقلياً يحكم العالم، ولكن ما لا شك فيه أن العالم كله يبغضه ويكرهه ويرفض سياساته المقيتة القبيحة الدموية البربرية… إلا أنه عند العرب فارس مغوار سيأتي على آخرهم.

إن الشعوب والجيوش والملوك والرؤساء والقادة ورجال الدين العرب قادرون على قلب الطاولة وهز الأرض تحت أقدام الطغاة والطامعين والمتربصين من كل الملل، ويحصل هذا حين يتكاتف أصحاب القوة والمال والسلطة، ويتوحدون تحت لواء الكرامة والعزة والشرف والقلب الواحد والكلمة الموحدة… عندها سيُحسب لهم ألف حساب!

فهل من معتصم لهذا الزمان يُبيّض صفحات تاريخ خُطت بحروف الذل والعار والمهانة؟!!

 

د. منى الشرافي تيم   

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مقابلتي اليوم على قناة الجزيرة أتكلم عن لغة شباب العصر من خلال روايتي “العربيزي والجدة وردة”

نُشِرت في عام | أضف تعليق

زيف الخبر في وسائل التواصل الاجتماعي… وباء جهل؟!

إننا اليوم نحيا في زمن العولمة… زمن الخبر الزائف المفبرك المركب، الذي يفوق في سرعة انتشاره سرعة الضوء، وفي تصديقه سرعة الصوت، وهذا الأمر يدل على طغيان الفراغ الفكري والعاطفي، وانتشار وباء الجهل الإرادي في المجتمعات دون تدقيق ونقد، سواء أكان الخبر سياسياً يخدم مخططات فئة معينة لتبرير بشاعة فعل من هنا، أو فظاعة قرار من هناك، أو حصد تأييد ما، أو الإذعان لأحكام جائرة لها دخل في أمن المواطن وكرامته. أم دينياً يتلاعب في الغرائز من أجل تحقيق مآرب عامة أو شخصية، لم تنصّها الأديان ولم تقرّها الشرائع، وهي براء منه. أم اجتماعيا هدفه فضائحي تشويهي بقصد نشر ثقافة معينة كانت تُعدُّ من المحظورات، أو ترويج الشواذ من القواعد. وأياً كان الهدف من إطلاق الخبر الزائف وتركيبة، فإن سرعة نشره وشيوعه تدل على القصور الفكري والعقلي والثقافي للمتلقي.

إن الخوض في هذا الموضوع لم يأتِ من فراغ، ولا يهدف إلى إعلان الحرب على برامج التواصل الاجتماعي، أو إلقاء اللوم على التكنولوجيا وما قدمه التطور، ولكن للإضاءة على السلبيات التي تتناسل من براثنها، والتي قد لا ينتبه إليها الإنسان، فتلوكه أنيابها، سواء إن اتخذ دور الحاكم فَظَلم، أو كان المحكوم عليه فَظُلِم. فالتكنولوجيا بكل الإيجابيات التي أتت بها، والتسهيلات الخيالية التي أمنتها للبشر… عبّدت الأرضية لأصحاب النفوس المريضة الذين يتمتعون بالذكاء الإلكتروني والتفوق التكنولوجي، الذين يباعون ويُشرون كي يؤدوا مهمات قبيحة لها أهداف تخريبية بعيدة المدى ومدفوعة الثمن، أو مهمات تافهة من أجل إثارة المشاعر ونشر الثقافات الهجينة على أنها أمور ممكنة الحدوث وعلى المجتمع تقبلها كأمر مستحدث.

يتم نشر خبر سياسي ملغوم مرفق بصورة لرئيس دولة، أو مسؤول سياسي في جرم الخيانة والعمالة، كأن يحاور الأعداء، ويجالسهم، ويحتفي بهم، ويوقع معهم العقود والاتفاقيات، فيتلقاها الناس بردود فعل مختلفة (ثورة… غضب… شتم)، ويتضح فيما بعد أن الصورة مركبة لأجساد أشخاص برؤوس لآخرين في مواقف مختلفة وسياقات معينة. أو قد يتم نشر صور مجزرة ما في بلاد الحروب… أشلاء وضحايا ودمار وقتل وتفجيرات ونيران… تدمى لها القلوب، وتدمع لها العيون، فيتضح فيما بعد أنها صور كثيرة تمَّ تفكيكها وتركيبها؛ جُمعت من ساحات وبلاد وتواريخ مختلفة، لا تنتمي إلى ما تم الإشارة إليه. وقد يتم نشر صورة فنانة أو ممثلة أو إعلامية أو سيدة مجتمع بمواقف محرجة تمّ تصويرها بسريّة في حفلة ما، أو مناسبة ما، ثم تفننوا في تركيبها ولصقها ومنحها ظلال فضائحية قد تترك أثراً سلبياً كبيراً على حياة تلك الشخصية ومستقبلها ومستقبل أسرتها، فيتضح فيما بعد أنها وقعت ضحية لمؤامرة خبيثة تم التخطيط إليها بدقة وحرفيّة. وقد يتم نشر كلام مقتطع من هنا ومجتزأ من هناك في مناسبات مختلفة لرجل سياسي أو ديني أو إعلامي، لتلميع صورته، أو تشويهها! وشر البلية ما لا يُضحك… حين يتم نشر صور وفيديوهات لعرس كُتب تحتها أنها لابنة ثري عربي تكلّف عشرات الملايين إسرافاً وبذخاً وكفراً، ثم يتبين فيما بعد أنه تمّ تركيب العرس من أربعة أو خمسة أعراس جرت في بلاد مختلفة وأوقات متغايرة، وبدت وكأنها عرس واحد، ولا أدري ما الفائدة المرجوة من هذا الفعل؟ الذي ربما يكون لمنح الفقراء الذين يعيشون بلا مأوى ومأكل وملبس، وأصحاب الدخل المحدود، إحساس بالحنق والغضب والكره والحسد على أناس في مجتمعات معينة، هدفها تعميم صورة إنسانية مشوّهة لها، أو ربما للتسلية وإيجاد موضوعات صالحة للنميمة والثرثرة. (وهذه الأمثلة التي أوردتُها في هذا المقال هي على سبيل المثال لا الحصر، لأنها كثيرة جداً) وكلما كان الخبر المنشور مشبوهاً ومثيراً، يسعى الناس إلى ترويجه ونشره، فيرسلون ما وصلهم لكل معارفهم وأصدقائهم الواقعيين والافتراضيين، ويقوم الآخرون بالفعل نفسه.

قد يكون لهذا النوع من الأخبار أهداف واضحة كترويج الأكاذيب والأوهام المخطط لها، أو من أجل التسلية. وقد يكون لها أبعاد مسمومة كأن يتم نشرها والترويج إليها على هذا الشكل الكبير، ثم يكتشف الشخص بأنها مغلوطة، عندئذٍ يبدأ التشكيك بكل ما يصل إليه، فيتجاوز المعلومة المفيدة، ويُكذب الأخبار الصحيحة، ولا يأخذ بالاعتبار الأخبار التحذيرية التي تخص أمنه، أو التثقيفية التي تفتح له الأفق في مجالات عديدة!

لذلك علينا أن نكون أصحاب عقل ناقد ينظر إلى الخبر وتوابعه بعين فاحصة بصيرة تعمل على تفكيكه وتشريحه قبل نشره وترويجه، والتفريق بين المعلومة والملغومة، كي لا نكون أداة سهلة بيد من يستغلنا من أجل تنفيذ مآربه.

د. منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

فلسطين الفلسطينية العربية الجامعة اللامة …. أما عاصمتها فقدس القداسة والشرف والعدالة

#بلفور .. #وعد.. #فلسطين #وطن قومي للصهاينة
#ترامب.. وعد.. #القدس عاصمة للصهاينة
مال وأسلحةوقوة وقتل وذبح وهمجية وتهجير وتشتيت وإعلام منظم وموجه … دول عظمى وصغرى مؤيدة… تخاذل وتنازل وتطبيع وترقيع ودعم #فوق #الطاولة #وتحت #الطاولة… بالإضافة إلى المُتاجرة…
كل هذا التنوع النوعي
كي يجعلوا من فلسطين #إسرائيل؟
…. كل ذلك….
كمن يحاول تغيير وجهة شروق الشمس وغروبها
أجهزة تحليل ال #DNA في فلسطين تبصق الدماء الصهيونية لانها دماء (#هجينة ) لا هوية لها ولا أصول أو جذور … تماما كما( ترامب) الذي لا يشبه البشر
…………..
وأعمق صورة لهذه الحقيقة حين نرى الرعب والخوف الذي يعتري عشرات الجنود الصهاينة المدججين بأحدث أنواع الأسلحة من طفل فلسطيني يواجههم بصدره العاري… فهو صاحب حق لا يخاف… وهم مغتصبون !!!
هي ….. فلسطين الفلسطينية العربية الجامعة اللامة …. أما عاصمتها فقدس القداسة والشرف والعدالة رغم أنف الأنوف البيضاء والصفراء والحمراء والسوداء والحنطية ….
توقيع
#منى #الشرافي #تيم
#الفلسطينية #الاردنية #اللبنانية #العربية

نُشِرت في عام | أضف تعليق