زمان الكلمة

عالم الكتابة، هو عالم كبير… ينسجم ويتزاوج فيه الواقع مع الكثير من الحلم والخيال، فيجلب الراحة ويبعث في النفس السكينة والهدوء، فتأثير الكلمة والعبارة عظيم، قد يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن التعبير الصادق السلس يصل إلى الجميع، فتهدأ له السرائر وتغفو على ضفافه الأرواح . والقارئ المتذوق هو الذي يدفع الكاتب أو الأديب إلى التحليق في سماء وفضاء ليس له حدود، فيتمكن من ترجمة مشاعره ومشاعر الآخرين.
ولأنني أحمل رسالة أدبية إنسانية اجتماعية وثقافية، ما أسعى إليه هو الوصول إلى فكر الناس وقلوبهم ومحبتهم، لذلك قررت إنشاء هذه المدونة، التي أهدف من خلالها، إلى إتاحة مساحة أوسع للتواصل بيني وبين كل الأصدقاء الذين يتابعون كتاباتي سواء في مجال الرواية – الشعر- النقد- المقالات الثقافية والاجتماعية، فقد اعتمدت على تواصلي معكم على صفحات الفيسبوك، التي امتلأت بفضل محبتكم، الواحدة تلو الأخرى، حتى أصبح عندي 3 فيسبوك تجاوز عدد الأصدقاء فيها الخمسة آلاف، بالإضافة إلى صفحة خاصة باسم “منى الشرافي تيم”، كما أن هناك عدداً كبيرً من الأصدقاء الذين أرسلوا يطلبون صداقتي، وأتضايق جدا حين أعجز عن استقبالهم.
فلنجعل من مدونتي هذه منبراً للنقاشات الراقية، وتبادل الأفكار والآراء القيمة، كما يسعدني ويشرفني انضمامكم إليها وتعليقاتكم عليها.

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | الوسوم: , , , , , , , | 20 تعليق

القدس يا عرب

 

ماذا يمكنني اليوم أن أكتب؟ وما هي الكلمات التي ستسعفني وتعبر عم يدور في وجداني من ألم وحرقة ورفض؟ كيف لي أن أعبر عن ثورة نفسي وثورة أنفسكم وغليان روحي وغليان أرواحكم وهناك من يدوس قلبي وقلوبكم…  ويستبيح كراماتنا وينتهك وجودنا على هذه الأرض؟

يسفك الصهاينة بمباركة البربري “ترامب” دماء الأبرياء الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وترابهم ووجودهم، فيستشهدون ويسقون بدمائهم الزكية بطن الأرض فتتبارك وتنتعش… أما نحن فيقتلنا كل يوم صوت صمت العرب ويحرقنا عجزنا ونموت هواناً. عيوننا تتفرج وآذاننا تسمع، وأجسادنا مشلولة ورؤوسنا مشتعلة بالتساؤلات… لم كل هذا التقهقر… لم كل هذه الانهزامية… لم كل هذا الانسياق ولم كل هذه التبعية؟ ما الهدف من كل هذا يا عرب؟ على من تبنون الآمال؟ على عدو كاره حقود بربري مغتصب لن يتوانى أن يقتنص أكبادكم في اللحظة التي ترفعون فيها رؤوسكم.

آآآآه يا فلسطين… وآآآه يا قدس…

وآهات الآهات يا عرب… على ماذا تراهنون؟ أتراهنون على مجنون تحركه غريزة الكره والعنصرية والبربرية والسلاح والمال …؟ أم تراهنون على صهاينة يريدون أن يمسحوا تاريخكم وحاضركم ودينكم ووجودكم؟

ترامب يا عرب… خطط ووعد ونفذ دون أن يرف له جفن أو يحسب لكم أي حساب…
نحن نعلم أن الصهاينة منذ زمن طويل وهم يحلمون بإعلان القدس عاصمة لهم على الرغم من أنها ضمنياً عاصمتهم، وتصرفوا فيها على هذا الأساس… قسّموها وفصلوها وهجّروا أهلها، إلا أنهم لم يجرؤوا على فعل ذلك علانية ليس خوفاً من العرب، الذين أثبتوا مراراً وتكراراً أن أفقهم ضيق، وذاكرتهم مفقودة، وكرامتهم مهانة، وأموالهم لأعدائهم، ودينهم على الهوية، وإنما رهبة من شعب لا يهاب الموت ولا يخشاه. يقتلون منهم واحداً ينبت لهم ألف. تُرعبهم طفلة، وتُزلزل أمنهم امرأة، ويحتشد الجنود بعديدهم وعتادهم كي يصوبوا طلقات الحقد على صدر طفل يحمل حجر، وعلى رأس شاب يحمل علم.

افتتحت ابنة ترامب هي وزوجها الصهيوني (الحورية الصفراء الشقراء) القبيحة ذات الأسنان الطويلة المركبة من السيراميك وصاحبة الضحكة البلهاء السفارة الأمريكية في القدس! القدس… وما هي القدس… هي مهد الأديان والرسالات السماوية، في قلبها المسجد الأقصى المبارك، هي قبلة العرب والعروبة، هي اليوم المذبوحة المسلوبة المغتصبة  والعالم كله يتفرج، والفلسطيني في الداخل ينزف دماً، وفي الشتات ينزف قهراُ. والمواطن العربي يبكي ألماً وعجزاً، فلا حول له ولا قوة، فالقدس ليست للفلسطينيين فحسب، بل هي لكل العرب، لذلك لم يتمكن أحد من القول أن هذا شأن فلسطيني، لا علاقة لنا به كما جرت العادة.

وكي أكون صريحة لا أدري ماذا أقول؟ وما هي الصرخة التي أرغب في أن يسمعها الجميع؟ ولكن ما أعلمه جيداً هو أن الغضب يتملكني، لأن ما يحصل في القدس اليوم هو بداية نهاية العرب ونكبة العروبة ونكسة الإنسانية… لقد بدأ ظلامنا الدامس مع مسرحية أحداث 11 سبتمبر، التي غيرت وجه شرقنا فشرذمته وقسمته وأحرقته ونهبته، ودفعنا الأموال الطائلة لشراء السلاح من أجل أن يقتل الأخ أخاه. وها هم يكملون ما بدأوه بمباركة أيادٍ سيحرصون على بترها بعد أن يفرغوا منها.

للصهاينة أقول… لن تهنأوا على أرض ترابها مقدس سيلفظكم، وبطنها براكين لهب ستحرقكم وتحولكم إلى رماد ستبعثره الرياح. وترامب أيها البرتقالي الذي لا ينتمي إلى جنس البشر، فلا أنت أمريكي أصفر، ولا من الهنود الحمر… أنت كائن شاذ تكوّن من براز الخنازير. وقد يقول قائل أن هذا الكائن المختل عقلياً يحكم العالم، ولكن ما لا شك فيه أن العالم كله يبغضه ويكرهه ويرفض سياساته المقيتة القبيحة الدموية البربرية… إلا أنه عند العرب فارس مغوار سيأتي على آخرهم.

إن الشعوب والجيوش والملوك والرؤساء والقادة ورجال الدين العرب قادرون على قلب الطاولة وهز الأرض تحت أقدام الطغاة والطامعين والمتربصين من كل الملل، ويحصل هذا حين يتكاتف أصحاب القوة والمال والسلطة، ويتوحدون تحت لواء الكرامة والعزة والشرف والقلب الواحد والكلمة الموحدة… عندها سيُحسب لهم ألف حساب!

فهل من معتصم لهذا الزمان يُبيّض صفحات تاريخ خُطت بحروف الذل والعار والمهانة؟!!

 

د. منى الشرافي تيم   

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مقابلتي اليوم على قناة الجزيرة أتكلم عن لغة شباب العصر من خلال روايتي “العربيزي والجدة وردة”

نُشِرت في عام | أضف تعليق

زيف الخبر في وسائل التواصل الاجتماعي… وباء جهل؟!

إننا اليوم نحيا في زمن العولمة… زمن الخبر الزائف المفبرك المركب، الذي يفوق في سرعة انتشاره سرعة الضوء، وفي تصديقه سرعة الصوت، وهذا الأمر يدل على طغيان الفراغ الفكري والعاطفي، وانتشار وباء الجهل الإرادي في المجتمعات دون تدقيق ونقد، سواء أكان الخبر سياسياً يخدم مخططات فئة معينة لتبرير بشاعة فعل من هنا، أو فظاعة قرار من هناك، أو حصد تأييد ما، أو الإذعان لأحكام جائرة لها دخل في أمن المواطن وكرامته. أم دينياً يتلاعب في الغرائز من أجل تحقيق مآرب عامة أو شخصية، لم تنصّها الأديان ولم تقرّها الشرائع، وهي براء منه. أم اجتماعيا هدفه فضائحي تشويهي بقصد نشر ثقافة معينة كانت تُعدُّ من المحظورات، أو ترويج الشواذ من القواعد. وأياً كان الهدف من إطلاق الخبر الزائف وتركيبة، فإن سرعة نشره وشيوعه تدل على القصور الفكري والعقلي والثقافي للمتلقي.

إن الخوض في هذا الموضوع لم يأتِ من فراغ، ولا يهدف إلى إعلان الحرب على برامج التواصل الاجتماعي، أو إلقاء اللوم على التكنولوجيا وما قدمه التطور، ولكن للإضاءة على السلبيات التي تتناسل من براثنها، والتي قد لا ينتبه إليها الإنسان، فتلوكه أنيابها، سواء إن اتخذ دور الحاكم فَظَلم، أو كان المحكوم عليه فَظُلِم. فالتكنولوجيا بكل الإيجابيات التي أتت بها، والتسهيلات الخيالية التي أمنتها للبشر… عبّدت الأرضية لأصحاب النفوس المريضة الذين يتمتعون بالذكاء الإلكتروني والتفوق التكنولوجي، الذين يباعون ويُشرون كي يؤدوا مهمات قبيحة لها أهداف تخريبية بعيدة المدى ومدفوعة الثمن، أو مهمات تافهة من أجل إثارة المشاعر ونشر الثقافات الهجينة على أنها أمور ممكنة الحدوث وعلى المجتمع تقبلها كأمر مستحدث.

يتم نشر خبر سياسي ملغوم مرفق بصورة لرئيس دولة، أو مسؤول سياسي في جرم الخيانة والعمالة، كأن يحاور الأعداء، ويجالسهم، ويحتفي بهم، ويوقع معهم العقود والاتفاقيات، فيتلقاها الناس بردود فعل مختلفة (ثورة… غضب… شتم)، ويتضح فيما بعد أن الصورة مركبة لأجساد أشخاص برؤوس لآخرين في مواقف مختلفة وسياقات معينة. أو قد يتم نشر صور مجزرة ما في بلاد الحروب… أشلاء وضحايا ودمار وقتل وتفجيرات ونيران… تدمى لها القلوب، وتدمع لها العيون، فيتضح فيما بعد أنها صور كثيرة تمَّ تفكيكها وتركيبها؛ جُمعت من ساحات وبلاد وتواريخ مختلفة، لا تنتمي إلى ما تم الإشارة إليه. وقد يتم نشر صورة فنانة أو ممثلة أو إعلامية أو سيدة مجتمع بمواقف محرجة تمّ تصويرها بسريّة في حفلة ما، أو مناسبة ما، ثم تفننوا في تركيبها ولصقها ومنحها ظلال فضائحية قد تترك أثراً سلبياً كبيراً على حياة تلك الشخصية ومستقبلها ومستقبل أسرتها، فيتضح فيما بعد أنها وقعت ضحية لمؤامرة خبيثة تم التخطيط إليها بدقة وحرفيّة. وقد يتم نشر كلام مقتطع من هنا ومجتزأ من هناك في مناسبات مختلفة لرجل سياسي أو ديني أو إعلامي، لتلميع صورته، أو تشويهها! وشر البلية ما لا يُضحك… حين يتم نشر صور وفيديوهات لعرس كُتب تحتها أنها لابنة ثري عربي تكلّف عشرات الملايين إسرافاً وبذخاً وكفراً، ثم يتبين فيما بعد أنه تمّ تركيب العرس من أربعة أو خمسة أعراس جرت في بلاد مختلفة وأوقات متغايرة، وبدت وكأنها عرس واحد، ولا أدري ما الفائدة المرجوة من هذا الفعل؟ الذي ربما يكون لمنح الفقراء الذين يعيشون بلا مأوى ومأكل وملبس، وأصحاب الدخل المحدود، إحساس بالحنق والغضب والكره والحسد على أناس في مجتمعات معينة، هدفها تعميم صورة إنسانية مشوّهة لها، أو ربما للتسلية وإيجاد موضوعات صالحة للنميمة والثرثرة. (وهذه الأمثلة التي أوردتُها في هذا المقال هي على سبيل المثال لا الحصر، لأنها كثيرة جداً) وكلما كان الخبر المنشور مشبوهاً ومثيراً، يسعى الناس إلى ترويجه ونشره، فيرسلون ما وصلهم لكل معارفهم وأصدقائهم الواقعيين والافتراضيين، ويقوم الآخرون بالفعل نفسه.

قد يكون لهذا النوع من الأخبار أهداف واضحة كترويج الأكاذيب والأوهام المخطط لها، أو من أجل التسلية. وقد يكون لها أبعاد مسمومة كأن يتم نشرها والترويج إليها على هذا الشكل الكبير، ثم يكتشف الشخص بأنها مغلوطة، عندئذٍ يبدأ التشكيك بكل ما يصل إليه، فيتجاوز المعلومة المفيدة، ويُكذب الأخبار الصحيحة، ولا يأخذ بالاعتبار الأخبار التحذيرية التي تخص أمنه، أو التثقيفية التي تفتح له الأفق في مجالات عديدة!

لذلك علينا أن نكون أصحاب عقل ناقد ينظر إلى الخبر وتوابعه بعين فاحصة بصيرة تعمل على تفكيكه وتشريحه قبل نشره وترويجه، والتفريق بين المعلومة والملغومة، كي لا نكون أداة سهلة بيد من يستغلنا من أجل تنفيذ مآربه.

د. منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

فلسطين الفلسطينية العربية الجامعة اللامة …. أما عاصمتها فقدس القداسة والشرف والعدالة

#بلفور .. #وعد.. #فلسطين #وطن قومي للصهاينة
#ترامب.. وعد.. #القدس عاصمة للصهاينة
مال وأسلحةوقوة وقتل وذبح وهمجية وتهجير وتشتيت وإعلام منظم وموجه … دول عظمى وصغرى مؤيدة… تخاذل وتنازل وتطبيع وترقيع ودعم #فوق #الطاولة #وتحت #الطاولة… بالإضافة إلى المُتاجرة…
كل هذا التنوع النوعي
كي يجعلوا من فلسطين #إسرائيل؟
…. كل ذلك….
كمن يحاول تغيير وجهة شروق الشمس وغروبها
أجهزة تحليل ال #DNA في فلسطين تبصق الدماء الصهيونية لانها دماء (#هجينة ) لا هوية لها ولا أصول أو جذور … تماما كما( ترامب) الذي لا يشبه البشر
…………..
وأعمق صورة لهذه الحقيقة حين نرى الرعب والخوف الذي يعتري عشرات الجنود الصهاينة المدججين بأحدث أنواع الأسلحة من طفل فلسطيني يواجههم بصدره العاري… فهو صاحب حق لا يخاف… وهم مغتصبون !!!
هي ….. فلسطين الفلسطينية العربية الجامعة اللامة …. أما عاصمتها فقدس القداسة والشرف والعدالة رغم أنف الأنوف البيضاء والصفراء والحمراء والسوداء والحنطية ….
توقيع
#منى #الشرافي #تيم
#الفلسطينية #الاردنية #اللبنانية #العربية

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مشاركة منى الشرافي تيم في الحلقة الحوارية عن القدس على تلفزيون لبنان

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مقالتي اليوم في جريدة الحياة اللندنية عن رواية : “حمام الدار” للروائي الكويتي سعود السنعوسي الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون … ومنشورات ضفاف

http://www.alhayat.com/Articles/25823009/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%B9%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AD-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87

سعود السنعوسي لا يسلّم القارئ مفاتيح روايته

النسخة: الورقية – دوليالإثنين، ٤ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧ (٠٠:٠٠ – بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الإثنين، ٤ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧ (٠٠:٠٠ – بتوقيت غرينتش)منى الشرافي تيّم 

«يكفي هذا العبث والإصرار على كتابة ما لن يُكتب… على الكاتب أن يتواضع أمام عجزه أحياناً، وأن يكف عن المحاولة»… بهذه العبارة المُنغلقة على نفسها، والمنفتحة على التأويلات، بدأ الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الجديدة «حمام الدار– أحجية ابن أزرق» الصادرة عن الدار العربية للعلوم- ناشرون، ومنشورات ضفاف، وإلى هذه العبارة «ذاتها» كنت أعود في كل مرة بعثر فيها نص الرواية ذهني، وفي كل مرة أضعت فيها مفاتيحه. كنت أعود وأتساءل: هل وصف السنعوسي في هذه العبارة حاله حين قرر الكتابة؟ ثم خلع عنه تلك العباءة وألبسها لشخصية روائية أوجدها وألقى بها إلى المجهول متوقعاً منها أن تكتب نفسها فتاهت بين إرادتين، وتمنى عليها أن تصنع قدرها فتجمدت عند عتبته. وكل ذلك لأن كاتب الرواية وبطله الكاتب اعتمدا لعبة اللغة، وتلحفا بفضاء الفلسفة، وغرقا في الرمزية، فتكونت فكرة نص حُبلى بأفكار حداثية، وصور مموهة، أطالت مخاض فكر القارئ في محاولته لفهم نص بقي خارج النص، وبقيت الفكرة جنيناً معلقاً بحبل يلوح في ذهن كاتب روائي وبطل رواية تمرد عليه حين رفض الانتحار: «أكتب لأدرك مشهد انتحار تلك الشخصية، وحينما اقتربت منه لم أقوَ على قتلها».

وضع السنعوسي لحمام الدار تصميماً خاصاً ومغايراً لمفهوم الرواية بالمعنى المتعارف عليه، فاختار أن تكون الشخصية الرئيسة في روايته فناناً وكاتباً مسرحياً وروائياً حقق طيلة ثلاثين عاماً نجاحات باهرة. وفي ذكرى مولده الخمسين شعر بعجزه عن إنهاء نص روائي لقيط لا مكان له ولا زمان. نص وُلِدَ من دون فكرة. فقط شخصية مضطربة تراءت له لرجل اسمه عرزال بن أزرق، وكل الدلائل تشير إلى الصلة الوثيقة بينهما من حيث المنحى العقلي والشعوري ورغبتهما في ابتكار نص تجديدي حداثي! وتحسباً للنقد المحتمل تحصن السنعوسي بذكاء خلف الاسم المكمل للعنوان: «أحجية ابن أزرق»، فحين يعجز الناقد أو القارئ عن جمع أجزاء الأحجية، والخروج منها بمنطقية الأشياء، وروابطها العقلية، نواجه قضية حرية الكانب في الأسلوب الذي اختاره من أجل تنفيذ لعبة روائية تمردت فيها الشخصية الرئيسة على كاتب النص، بأن خلقت شخصية جديدة أعادت الكتابة بصورة مختلفة، ثم تمرد كاتب النص على كاتب الرواية، ليعود الأخير فيتحكم في مصير الجميع بأن تركهم عالقين وعائمين على الورق بنصٍ لقيط ألحقه بنص نسيب، فجاء السرد مربكاً لشخصيات الرواية ومشوشاً لقارئها.

قسم السنعوسي روايته إلى قسمين رئيسين: القسم الأول، هو «العهد القديم… صباحات عرزال بن أزرق». وتفرع منه ستة عناوين: «قبل ساعة تأمل» وهي الصور التي تتوارد إلى ذهن الكاتب قبل فعل الكتابة وتدوين المصائر وتقرير الأقدار، ثم «مشروع رواية: نص لقيط» الذي يندرج تحته خمسة صباحات، يليها «أثناء ساعة تأمل»، وهي الساعة التي توقف عندها النص، وثارت فيها الشخصيات على مؤلفيها. أما القسم الثاني، فهو «العهد الجديد… صباحات منوال بن أزرق»: يبدأ بعنوان «مشروع رواية: نص نسيب» يندرج تحته ستة صباحات.

استعان الكاتب بالحيوان كي يكون الرامز إلى ذات الإنسان موضوع الرواية، وخفايا النفس التي تتحكم بسلوكها. ولأن النص وُلد في ذهنه من دون فكرة، أطلق عليه اسم: «نص لقيط»، وبطله عرزال، يبدأه كاتب النص في الصباح الأول، فيسرد مستخدماً الأفعال المضارعة الحاضرة، واصفاً تصرفات عرزال وتحركاته في بيته وكأنه يرى المشاهد أمامه، ثم ينتقل السرد إلى عرزال فينبش في بطن ذكريات طفولته وصباه، بضمير المتكلم، وسجل لكل عودة عنوان وعُمْر وقصة موقعة باسم عرزال ومنوال.

اختزل كاتب النص الزمن في الرواية في أمس: «يستفيق عرزال كل يوم منذ أمس… هو لا يعرف من الزمن الماضي، والماضي كلّه أمس. وهو لا يذكر من أمس إلا القليل؛ ولدت أمس. حطت الحمامة أمس. سقطت الستارة أمس»، ويجزم: «لا قوانين للزمن في هذه الساعة شأن الزمن في أوراقٍ يكتبها». أما أحداث الرواية فتدور في مكانين: المكان الحاضر، وهي شقة يسكنها عرزال أو منوال منذ نحو ثلاثين سنة… غرفة ونافذة بلا ستارة مطلة على البحر وعلى دكتها تسكن حمامة أطلق عليها اسم فيروز وعلى جدار الغرفة الأبيض المصفر صورتان لتوأمين. أما المكان في الماضي، فبيت عربي قديم بحجرات ضيقة وبهوٍ غير مسقوف، وسطح واسع، وأقفاص وطيور وشعير. وأسفل السلم ترقد بصيرة العمياء الصماء الخرساء التي لم يشعر بوجودها أحد إلا عرزال، والتي تردد صدى صوتها في أذنيه وحده فقط وهي تقول: «حمام الدار لا يغيب وأفعى الدار لا تخون».

نص لقيط، خرجت فيه الشخصيات من الورق وثارت على كاتبها كي تقرر مصيرها، بأن أعادت كتابة نفسها في نص نسيب. وتمثل النصان في مجموعة ذكريات أوجدتها خيالات الماضي وظلاله، فالحمامة الأم في النص اللقيط على سطح البيت القديم تنتظر عودة أولادها الحمامات الإخوة غادي وسفّار وعوّاد ورابحة. وهم في النص النسيب إخوته الذين هاجروا وعادوا بعد موت والدتهم. والمعزة البيضاء قطنة التي كان يحبها عرزال ويحلبها برفق، ويقضي معها أوقاتاً طويلة يحدثها، هي في نص منوال ابنة العبدة فائقة.

أما الحاضر في النص اللقيط فتمثل في اتصال عرزال بزوجته كل صباح، فتصرخ قائلة: «أركض يا جبان»، «طليقته لا تريد أن تنسى… ويشتاق إلى صغيريه». باضت الحمامة بيضتين أطلق عليهما اسمي زينة ورحال. أما حاضر النص النسيب فزينة ورحال هما توأماه اللذان غرقا في البحر… والحمامة فيروز هي أمه، وأم أخوته، وأم توأمه، وأم الفرخين على دكة النافذة.

وما بين الحاضر والماضي تزاحمت النداءات في رأس عرزال أو منوال، فتوجه إلى المطبخ حيث البخار المنبعث من الماء المغلي لإعداد القهوة الصباحية: «غطس كفه اليمنى في القِدر وهو يصيح بالصغيرين… زينة رحاااال! أخرج كفه مُلتهبه ثم راح يركض كالمجنون» وهنا ظهر التداخل بين مصير كاتب النص الذي كان يكتب نصه بكف ملتهبة وبين مصير شخصياته الروائية.

استغنى السنعوسي عن جزيئات الرواية وعناصرها، فاجتاز الزمن وتخطى المكان، وانفعال الشخصيات المصطنع أبهت عنصر الخيال، فحين ثارت لم نفهم نوازعها، لأنها بقيت على حالها- فلم تنتحر، ولم تتم الرواية وانتهت كسابقاتها في الدرج السفلي– لا حبس للأنفاس ولا توقعات. هذا العبث الروائي والخلخلة المقصودة في البناء الروائي قد يبرر أن ما قرأناه هو فعلاً أحجية وليست رواية، كما أنها ليست للقارئ العادي الذي يبحث عن متعة القراءة فحسب، بل هي للقارئ الصبور الذي يبحث عن إثارة من نوع خاص.

أما لغة الرواية فبليغة وجزلة وسلسة، وأسهمت في خدمة فكرة الرواية، لأنه عمد من خلال مدلولاته اللغوية إلى التنقل من بُعد إلى آخر برشاقة: «وحده الرمادي يشبهه لا لون له ولا ذاكرة… لون النهايات، لون الدخان والرماد وحطام البيوت… لون العدم». وقد عمد السنعوسي إلى تحريك أواخر الكلمات، ربما لأنه كان على علم مسبق بأن النصّ صعب وبحاجة إلى تركيز وأكثر من قراءة. ولا بد من الإشارة إلى أن الانغلاق الزمني والمكاني في الرواية ومحدودية المشاهد فيها يؤهلها أن تتحول إلى عمل مسرحي بامتياز.

نُشِرت في عام | أضف تعليق

خسارة الخسارة… ربح كثير!

نُبحر عبر أحاسيسنا إلى ما وراء ما تراه عيوننا في لحظات من التأمل، فتتراءى لنا الصور من خلال ظلال عميقة، نفشل في تفسيرها في أوانها، ربما لأننا نفقد صبرنا سريعاً، أو ربما لأننا نخشى بعض الحقائق المتوارية وراء ظلالها، والتي لا يتقبلها واقعنا أو من هم حولنا إن نحن حاولنا الكشف عنها، لأنها قد تكون مريبة ورائحتها ليست عطرة…  فنصمت!

إن البعد المرئي للمعاني الفلسفية التي نُغلِّفها بالكلمات في بعض المواقف قد تكون صعبة الفهم لأعزاء على قلوبنا، نخشى على مشاعرهم أن نجرحها بوردة، ويؤلمنا أن نوجع قلوبهم بحقيقة، ذلك البعد المخطوط بحبر عتقته خبرة الأيام، تلك الأيام بمرورها تهبّ عليها الرياح فيتطاير غبارها الكثيف ليملأ المكان، ثم ما تلبث أن تنجلي الصورة، فتراها عيون من نحب بوضوح، دون زيف أو مواربة، فتحدث الصدمة! عندئذٍ ربما نندم ونتمنى لو أننا لم نصمت… ولكننا نعلم أيضاً أن بعض الكلام في غير أوانه من شأنه أن يطيل في عُمر ما تخفيه النفوس.

نحن نعيش في عالم كبير بين أناس بشخصيات مختلفة، كل شخصية تتمتع بملامح وتعابير خاصة بها، وتتمايز في أحلامها وأمالها، وتتغاير في تطلعاتها ورؤاها، وتتقدم بطموحها ومجهودها…. لذلك علينا أن نحترم كل من شابهنا وتشبّه بنا، ونقبل كل من خالفنا واختلف عنا، ونمدّ يد العون لكل من يطلب منا العون إن كان في مقدورنا، وكل ذلك من أجلنا ومن أجل أن نتمتع بصحة نفسية وإنسانية واجتماعية وأخلاقية سليمة كي نَسعَدُ ونُسعِد! ولكن علينا أن نعترف أن الأمور الحياتية لا تسير دائما في مسارها الصحيح المرسوم لها، فقد يتغير المسار سلباً أو إيجاباً بفعل القدر تغييراً قسرياً بلا حول ولا قوة للإنسان به. وقد يتغير المسار بفعل الإنسان نفسه تغييراً اختياريّاً يكشف عن أخلاقه ونواياه وكل ما يضمره شراً كان أم خيراً.

إن الأقدار بكل وجوهها هي مصير الإنسان، أما الأخلاق فخياره! لأن معنى الأخلاق شامل، فهو المساحة الإنسانية التي يتحرك في فضائها، ففيها قد ينال احترام الآخرين ويحظى بتقديرهم حتى لو لم تحقق له الحياة كل ما يتمناه. وفيها قد يفقد الإنسان كل احترام وتقدير حتى لو حقق كل ما تمناه. ونحن في هذه الحياة التي تشبه الأحجية نحيا بين الناس ومعهم… يؤثرون بنا ونؤثر بهم. فمنهم من يدخل حياتنا ليُكمل ما نَقص فيها، فيُضفي عليها نفحات من جمال ونسائم من بهجة. ومنهم من يدخل إليها كي يعلمنا العبر والدروس التي تُعلِّم فينا كالوشم، خصوصاً أولئك الذين فتحنا لهم قلوبنا ومنحناهم ثقتنا ومحبتنا، فخذلونا؟! وللحظات من صدمة، وبعض من ألم، وخيالات ذكرى من هنا وهناك – نحزن – حين نظن أن خسارتهم هي خسارة فعلية، ولكن ومع مرور الوقت ينقشع ضباب العقل، وتنزاح غيوم العيون، لنكتشف أن خسارتهم ليست خسارة، بل هي هبة من الله، وربح كبير، وخير كثير.

إن المواقف الطارئة هي التي تكشف معادن البشر، فهناك مَنْ معدنه مِن ذهب، وهو الذي يتصرف بمسؤولية دون أن يؤذي أو يجرح أحداً سواء أكانت تلك المواقف الطارئة سلبية أو إيجابية، ويعرف كيف يواجه وماذا يقول وكيف يبرر تصرفاته… هذا النوع من البشر يحافظ على بريقه ويفرض احترامه على من اتفق معه وعلى من خالفه وتخالف معه وتصعب خسارته. وهناك مَنْ معدنه مِن تنك ما يلبث أن يصيبه الصدأ من أول موقف يتعرض له، فيهرب من المواجهة لأنه أناني لا يفكر إلا بنفسه، وانتهازي يستغني عن مَنْ وقف إلى جانبه وساعده حين لم يعد له حاجة به، وهذا النوع من البشر يفقد احترامه وتهتز ثقة كل من حوله به، وخسارته هي الربح الحقيقي في زمن الخسارات.

علينا أن نتوقف قليلاً ونفكر كثيراً عند بعض الخسارات، التي لو لم نخسرها في وقتها وأوانها لعرفنا معنى الخسارات الحقيقية!

 

د. منى الشرافي تيّم

نُشِرت في عام | أضف تعليق