-
أحدث التدوينات
My Twitter
تغريدات بواسطة MonaTayimالأرشيف
- أفريل 2026
- فيفري 2026
- جانفي 2026
- نوفمبر 2025
- أكتوبر 2025
- سبتمبر 2025
- أوت 2025
- جويلية 2025
- جوان 2025
- أكتوبر 2023
- سبتمبر 2023
- أوت 2023
- جويلية 2023
- جوان 2023
- ماي 2023
- مارس 2023
- فيفري 2023
- نوفمبر 2022
- مارس 2020
- جانفي 2020
- نوفمبر 2019
- جويلية 2019
- أفريل 2019
- مارس 2019
- جانفي 2019
- ديسمبر 2018
- نوفمبر 2018
- أكتوبر 2018
- سبتمبر 2018
- جويلية 2018
- جوان 2018
- ماي 2018
- مارس 2018
- جانفي 2018
- ديسمبر 2017
- نوفمبر 2017
- سبتمبر 2017
- أوت 2017
- جويلية 2017
- جوان 2017
- ماي 2017
- أفريل 2017
- مارس 2017
- فيفري 2017
- جانفي 2017
- ديسمبر 2016
- نوفمبر 2016
- أكتوبر 2016
- سبتمبر 2016
- ماي 2016
- مارس 2016
- جانفي 2016
- ديسمبر 2015
- نوفمبر 2015
- أكتوبر 2015
- سبتمبر 2015
- أوت 2015
- جويلية 2015
- جوان 2015
- ماي 2015
- أفريل 2015
- مارس 2015
- فيفري 2015
- جانفي 2015
- ديسمبر 2014
- نوفمبر 2014
- أكتوبر 2014
- سبتمبر 2014
- أوت 2014
- جويلية 2014
- جوان 2014
- ماي 2014
- مارس 2014
- فيفري 2014
- جانفي 2014
- ديسمبر 2013
- نوفمبر 2013
- أكتوبر 2013
- سبتمبر 2013
- أوت 2013
- جويلية 2013
- جوان 2013
- ماي 2013
- أفريل 2013
- مارس 2013
- فيفري 2013
- جانفي 2013
- ديسمبر 2012
- نوفمبر 2012
- أكتوبر 2012
- سبتمبر 2012
- أوت 2012
- جويلية 2012
- جوان 2012
- ماي 2012
- أفريل 2012
التصنيفات
منوعات
-
الانضمام إلى 29.7 من آلاف المشتركين الآخرين
“المسؤول.. للمواطن: “مُت كي أحيا”.. ماركة عربية مسجلة!
إن الدساتير في كل دول العالم.. تسن: أن المسؤول وُجِد من أجل المواطن… أو على الأصح في خدمته.. ولكن ماركتنا العربية المسجلة هي (مُت أيها المواطن.. كي أحيا أنا المسؤول)!
نحن الكتاب نتحايل في معظم الأوقات على الظروف وعلى الناس بالكلام المنمق المُنتقى بحرفيّة ودقة، في محاولة منا لتجميل الواقع، وذلك من خلال الفرار إلى عالم الأحلام والخيال، فنترجم الكلمات، ونرسمها شعراً، ونلونها بالمشاعر والأحاسيس.. وقد ننجح للحظات قليلة فقط! تماما كحبة المسكن أو المهدئ، ولكن سرعان ما يذهب مفعولها، لأن ألم الواقع حقيقة أقوى من الأحلام وأسرع من الخيال وأعمق من الكلمات.
المواطن العربي في أوطانه العربية من الدرجة العاشرة أو أدنى، فهو موجود فقط من أجل أن يكون خادماً لمسؤول ما، أو فِداء له…. وقد يكون هذا المواطن عدداً لازماً عند اللزوم، وما يلبث أن ينتهي لزومه، أو عدداً زائداً فاض بحاجته للعيش وأصبح عبئاً على المسؤول بفقره، ولكنه بكل تأكيد ليس عدداً ناقصاً.
من يقرأ عنوان هذا المقال سيظن للوهلة الأولى أن المقالة سياسية بامتياز… ولكن سرعان ما سيكتشف أنها مقالة إنسانية ونفسية وحقوقية، تعنى بأحوال الناس وأعصابهم وراحتهم المُضحى بها كل يوم على مدار السنة، ولكنها تزداد سوءاً في مواسم الأعياد، أو حين تزورنا الطبيعة في فصل الشتاء بإحدى عواصفها المؤنثة.. (أليكسا، زينة، أو هدى)، والتي أقترح في السنوات القادمة خصوصاً في لبنان أن تُسمى على اسم المسؤول الذي يُقفل من أجل سلامته وأمنه أكبر عدد من الطرقات والشوارع التي تحيط بمكان سكنه أو مكتبه.
إن القضايا التي يعاني منها المواطن العربي في وطنه لا تُعد ولا تُحصى، والكلام عن قضية ما لا يشير بالضرورة إلى أنها القضية الأكثر أهمية، بل يدل على أنها القضية الوقتية!
لقد عاشت مدينة بيروت الشهر الماضي (ديسمبر) شهر الأعياد، زحمة سير قاتلة لم ينفذ من براثنها كل من تواجد على أراضيها في ذلك الوقت… فقد قضى الناس بالحساب الزمني ثلاثة أرباع الشهر على الطرقات، أما في حساب الأعصاب.. فقد.. أصبحوا في حاجة ماسة إلى الطب النفسي، مما أدّى إلى زيادة الطلب على أدوية الأعصاب والمهدئات، التي كان لها جانباً إيجابياً مهماً، لأنها حسنت الوضع الاقتصادي للبلد. كما أنها أخرجت في الوقت نفسه أسوأ ما في داخل البشر، فقد خرج بعضهم في كثير من الأحيان عن طورهم، وتطاولوا بالشتائم على آخرين، يعيشون نفس الظروف ويتجرعون الكأس المرّ نفسه، أو تذاكي بعضهم حين ظنوا أنهم قادرون على الطيران فوق السيارات. فالوجهة التي كانت بحاجة إلى عشر دقائق بالسيارة للوصول إليها، كانت تستغرق ما بين الساعتين والنصف وبين الثلاث ساعات على الأقل… وهنا تجلّى العدد الزائد للبشر في أوضح صوره وأشكاله. ولو أن في إحدى تلك السيارات العالقة مريضاَ حالته حرجة في طريقه إلى المستشفى، فلن يصل، لأن أمامه طريقتين فقط لا ثالث لهما، الأولى مستحيلة غير وارد حدوثها، هي: أن تأتي النجدة من السماء بواسطة طيارة هليكوبتر. والثانية هي الوارد حدوثها: أن تأتي أيضاً من السماء عن طريق ملاك الموت (عزرائيل). أما السؤال الشرعي الذي قد يطرحه المسؤول هنا، هو: “لم كل هذه الأعداد من البشر والسيارات، على الرغم من أن القلة القليلة منهم من يلزم”؟
إن الذي أدّى إلى تصوير الواقع بهذه اللهجة الأدبية الساخرة، هو أن زحمة السير المقيتة الخانقة في ذلك الوقت كان مقدوراً عليها أو من الممكن تخفيف وطأتها على المواطنين لو تنازل المسؤول، وتكرم، وتعطف، وسمح فقط في فترة الأعياد، بفتح الطرقات المسدودة حول معبده، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، وذلك لأن معظم الطرقات المسدودة هي منافذ حيوية في قلب العاصمة، والمواطن بحاجة إلى أن يلف حول نفسه مراراً كي يصل إلى وجهته. ولو فُتحت بعض تلك الطرق أو كلها لسهلت أمور الناس.. وحياتهم كانت أفضل.
المسؤول في كل مكان في العالم المتحضر، وُجد لخدمة المواطنين وراحتهم وأمنهم، إلا في عالمنا الذي يُعدُّ أكثر حضارة (من غير الشر)، فالمسؤول فوق البشر، أما المواطن، فعشبة برّية وُجدت على قارعة الطريق.
وأخيراً وليس آخراً، يجب الإضاءة على موضوع آخر على جانب كبير من الأهمية يخص المسؤول والمواطن على الطريق، وهو حظ المواطن التعيس المغضوب عليه، أن يتزامن تواجده في سيارته على إحدى الطرقات مع مرور موكب (المسؤول)… لا أدري كيف يتجرأ ذلك المواطن ويبقى على الطريق، فعليه أن يُخلي الطريق فوراً، مهما كان وضع السير، يذهب إلى الشمال قبل أن يؤمن طريقه فيصطدم بسيارة أخرى، أو إلى اليمين فيصدم مواطناً يسير على قدميه، غير مهم النتيجة.. إزهاق روح أو إحداث عاهة لِآخر .. المهم أن يمرّ المسؤول.
بالروح بالدم بالأعصاب نفديك يا مسؤولنا العربي….!
د. منى الشرافي تيم
اليوم في صحيفة الرياض (الصفحة الثقافية)
اليوم في صحيفة الرياض (الصفحة الثقافية)
http://www.alriyadh.com/1007519
المنجمون يَكذبون.. نُصدّقهم.. فيسترسلون!!
المنجمون يَكذبون.. نُصدّقهم.. فيسترسلون!!
تحولات كثيرة غريبة ومريبة تُعرِّش على الأجواء العربية اليوم، فقد أصبحت أرضياتها كالرمال المتحركة الخبيثة تموج بأبنائها، تغوّر الحق تارة، وتفوّر الباطل طورا. أما سياسات الإخضاع والضياع المبتكرة – فبراءة اختراعها تقاسمتها الحكومات العربية مع الإعلام العربي بكل أشكاله – فالحكومات فرضت سياسة الجوع المعوي، وتولّى الإعلام مهمة التجويع الفكري والثقافي، فقد حرصا معاً على حقن العقول العربية بأمصال النسيان والتغييب والتعمية، والنتيجة لذلك كله، بأن ظهر لدينا ما يمكن أن يُسمى بالاعتلال الثقافي والمعرفي، الذي هو السّمة الرائجة في الوطن العربي اليوم، والقاسم المشترك بين أبنائه.
كثيرة هي الآثار السلبية التي واكبت شيوع هذا النوع من الاعتلال الثقافي والمعرفي في المجتمعات العربية، وأخطرها هو الإحباط الذي أدّى بالأفراد والجماعات، إلى اللجوء إلى نوع من الفرار الإرادي، والهروب من الواقع إلى ذاك المجهول البعيد، والاختباء خلف أقنعة مشوّهة، وكلهم أمل أن يأتي لهم ذلك الغيب بالفرج أو بفسحة من الرجاء، ولذلك فقد نجح الإعلام التجاري في بث سمومه القاتلة في جسد الأمة المريض، فلم يكتف بنشر ثقافات الابتذال والتفاهة والفضائح والشدّ على عصب التعصب المذهبي والاقتتال الطائفي، وإعلاء شأن من لا شأن لهم، بل تجاوزه إلى نشر وترويج ثقافة التنجيم والتنقيب عن الغيب والركض وراء الوهم، وهدفه العبث بمشاعر الناس وأحاسيسهم ترهيباً وترغيباً، من خلال عمليات غسلٍ للأدمغة وتنويمها مغناطيسياً، فتصبح بين أيديهم كالدمى المتحركة يتلاعبون بها كما يشاءُون، فتزداد أعداد المتابعين والمشاهدين لقنواتهم، وتكبر وتتضخم أرباحهم، ويُكتب لبرامجهم النجاح والتألق والمنافسة.
كما لاحظنا في الآونة الأخيرة ازدياد عدد البرامج التي تدخل إلى بيوتنا، وتتربع على عروش شاشاتنا، شخوص كاركاتيرية، كانوا في حياتهم أناساً عاديين، ولكنهم من النوع المغامر المغوار، فتحالفوا مع الجن والإنس وما تحت الأرض وما فوقها، وقد حالفهم الحظ الإعلامي، حين صدّرهم على شاشات التلفزة، لممارسة عمليات التنجيم والدجل والتدليس والاستهانة بعقول البشر، من خلال قراءة الغيب والاطلاع على المستقبل، ليس فقط على المستوى المحلي، بل بكل ثقة وجرأة على مستوى العالم. فقد تمكّن مجموعة من هؤلاء المنجمين الاصطياد بالماء العكر، حين قرأوا الحياة السياسية والاجتماعية والنفسية العربية بحنكة وبراعة، وربما استعانوا ببعض الخبرات الفذة القادرة على تحليل الأحداث واستنتاج ما يمكن أن تؤول إليه الأمور. أو ربما كانوا أدوات مأجورة قد أُوكلت إليهم مهمة إيصال رسائل محددة من أجل مصالح أو سياسات معينة. ومهما كانت الأهداف، فقد نجحوا في تحقيقها حين تمكنوا من التوغل في النفوس الضعيفة التي نخرتها الأمراض النفسية، وانطلقوا في شعابها ولعبوا على أوتارها المتهالكة المحطمة، فدندن الناس أنغامهم، ورددوا أكاذيبهم وصدقوها، وباتوا ينتظرون إطلالاتهم على شاشات التلفزة بفارغ الصبر. واستغلت القنوات الإعلامية هذا الجوع الغيبي عند الناس، فابتدعوا فكرة عرض ما جاء به المنجمون من تنبؤات وما تطابق معها من أحداث على أرض الواقع، كما أكثروا من عرض الدعايات والإعلانات التجارية خلال بث برامج التنبؤات، وبذلك نجد أن الكل مستفيد والتجارة رائجة ومربحة، أما الخاسر الأكبر والوحيد فهو المتلقي العربي، فعمى العيون له بصيرة… أما عمى القلوب فظلام لا فجر له!
وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أن اللوم الحقيقي لا يقع على عاتق المُنجمين، الذين كذبوا فاغتنوا واشتهروا، أو قنوات التلفزة التي تتبارى وخصوصاً عند اقتراب نهاية العام لاستضافتهم ومحاورتهم في سهرات رأس السنة، التي يحتلون الجزء الأكبر منها، بل اللوم الحقيقي يقع على عاتق المتلقي العربي، الذي تخلّى عن عقله طوعاً، وارتضى باللامنطق حين قَبِلَ أن يكون أداة تجارية رابحة، ونفس ضعيفة تبحث عن هويتها في ظلال الغيب العاري.
أين هي الشعوب العربية من كل ما يجري حولها؟ أين هي من سياسات التجهيل التي تُفرض عليها، على الرغم من الانفتاح الكبير التي أمنته لها العولمة وكل ما قدمته التكنولوجيا، بالإضافة إلى قنوات التواصل الحديثة التي وضعت العالم كله في كفة اليد؟ أين هي من التغيير والارتقاء بالثقافة والتسامي بالفكر؟ للأسف فقد استسلمت الشعوب العربية لسياسات التخلي، وآثرت استهلاك السفاهات والخزعبلات التي تُقدم إليها، دون أي تدخل أو اعتراض، وساعدت على شهرة أناس لم تتعدًّ مؤهلاتهم حدود الدجل والشعوذة والكذب.
منى الشرافي تيم
العربيزية… حاجة أمّ الاختراع، أم اختراع ولّد الحاجة؟
إن اللغة الأم في حياة كل الشعوب، لا تقتصر على عملية الحوار والخطاب والإفهام وإيصال المعلومة والمعاني فقط، بل هي ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية، ولذلك حرصت الشعوب على مدى القرون والعصور، حرصاً شديداً للحفاظ على لغاتها واستمرارها، لأنها تشكل الهوية والمرجع للشخص الذي ينتمي إليها.
إننا في عصر العولمة والتكنولوجيا والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، نواجه حرباً تهدد اللغة العربية، وتزعزع ألسنة المتكلمين بها، خصوصاً فئة الجيل الجديد الشاب، الذي بات يفضّل تعلّم اللغات الغربية والتواصل بها، خصوصاً اللغة الإنجليزية. ونحن اليوم نقف شبه عاجزين أمام هذا المد التكنولوجي، الذي يجعلنا لا نفكر إلا بكيفية الحفاظ على لغتنا وترغيب أبنائها بها وجذبهم إليها، بدل أن يكون شاغلنا الأكبر، كيف نسير بها قُدما كي تزدهر وتواكب متغيرات العصر وتفي بمتطلباته.
إن ثورة الاتصالات الإلكترونية والتقنيات التكنولوجية العصرية، وتنامي استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، كل هذا أدّى إلى بزوغ لغة مكتوبة جديدة، هي “اللغة العربيزية”، لغة الشات ..التي تمّ نحتها من كلمتين: “عربي إنجليزي”، إنّها اللغة العصرية، التي بدأتْ تحلّ محلّ اللغة العربية وتمسخها، وهي تعتمد على تحويل الحروف العربية إلى حروف إنجليزية، وأرقام تحل محل الحروف التي لا يوجد لها مقابل في الإنجليزية، ولكنها تشبه الحروف العربية في الشكل أو الصوت.
ما هذا التخلي عند الجيل الجديد عن كل ما هو عربي، لغة وحضارة وثقافة وتاريخاً؟ ما الذي أوصلنا إلى هذه الحالة؟ أهي التكنولوجيا الغربيّة التي اطّلع عليها الغرب وتمتع بالتسهيلات التي قدمتها له قبل أن تصلنا بأشواط؟ إن كانت التكنولوجيا هي السبب، فلماذا لم تعرِّ الغربيين كما عرّتنا؟ إن كل الظواهر تشير إلى أنهم نهلوا من نواتها ولبّها، ونهلنا قشورها، حين اعتمد شبابنا العربي التقليد العشوائي باندفاع وصدرٍ مفتوح.
إن الظواهر الطارئة عادة لا تأتي من فراغ، فقد تكون امتداداً لحدث تاريخي، أو ظاهرة حدثت في الماضي البعيد أو القريب شبيهة بها، وقد تمّ استحضارها وإحياؤها، حين تأمنت لها الأرضية الخصبة والحاجة، لتظهر على الملأ من جديد في حلّة جديدة تتماشى مع الظروف أو أحوال العصر الذي ظهرت فيه مجددا، وكأنها نوع من التقمص، أو الاستنساخ المعدل.
بعد سقوط غرناطة قام “الموريسكيون”، وهو اسم أُطلق على العرب والمسلمين باستخدام لغة جديدة أُطلق عليها اسم اللغة “الخمياديّة” أو “الألخميادو”، وهي لغة مهجنة جمعت بين اللغة العربية وبين اللغة الإسبانية، مكتوبة بحروف عربية، كي يحفظوا لغتهم، وذلك بعد أن أصدر فيليب الثاني من إسبانيا، أمراً ملكياً أجبر فيه العرب والمسلمين على ترك استخدام اللغة العربية كلاماً وكتابة، واعتبر أن استخدام اللغة العربية في أيّ ظرف يُعدُّ جريمة. وهذا الأمر يدل على أن الحاجة هي أم الاختراع، ولكل ظاهرة غريبة ظروف أكثر غرابة منها، وتستمر أو تنتهي باستمرار أو انتهاء الظروف التي أدت إليها.
أما بعد سقوط الدولة العثمانية، في نهايات عشرينات القرن العشرين، قام مصطفى كمال أتاتورك، باستبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية في الأبجدية التركية، وطلب من مواطنيه تعلّم الحروف الجديدة، وذلك للمحافظة على اللغة التركية القومية من وجهة نظره.
لو نظرنا إلى تلك التجربتين، التجربة الأسبانية والتجربة التركية، لوجدنا أن شبهاً كبيراً يجمعهما بظاهرة اللغة العربيزية، ولكن الفرق الكبير بينهما، في أن التجربة الإسبانية استعمارية فرضت سياسة أمر واقع، وأن التجربة التركية هي سقوط دولة عظمى تغيّر فيها مجرى الحكم والسياسة، ولكن التخلّي في تينك الحالتين، كان إجبارياً وأمراً واقعاً؛ ولكن ما نواجهه اليوم مع ظاهرة اللغة العربيزية، هو أنها نوع من التخلي والاستبدال الإرادي، الذي هو أخطر بكثير من التخلي الإجباري والمفروض، لأنه يعني الرضا والقبول والتعايش مع الحالة الجديدة، ولأنها كذلك فهي قابلة للتطور.
أما شيوع بعض الأفكار الخاطئة بين الناس في الوطن العربي وتبنّيها، فهي من أهم أسباب توسّع رقعة ظاهرة اللغة العربيزية وانتشارها؛ لأن هناك من يخجل من التواصل باللغة العربية، على اعتبار أنّها وجهٌ من وجوه البدائية والتخلّف، حين صدّقوا أن إتقان اللغات الأجنبية والتحاور بها، هو وجه من وجوه الحضارة والتطوّر والرقي.
إن أسس اللغة العربية في الأذهان العربية أصبحت ركيكة جداً، فنجد أن مؤتمراتنا العربية التي تقام في الوطن العربي لا تتكلم باللغة العربية، وذلك لأن ضيوفاً أجانب يحضرون تلك المؤتمرات، فيجب أن نتكلم لغتهم، ومن لا يُجِد من العرب اللغة الأجنبية داخل المؤتمر، يجب عليه أن يضع سماعات التعريب على أذنيه.
” إذا كان ربُّ البيتِ للدفِّ ضارباً فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهم الرقص”.
د. منى الشرافي تيّم
نُشِرت في عام
تعليق واحد
(وجهان من ذهب)… قصيدة الشاعر الكبير ميشال جحا التي ألقاها في ندوة كتاب “الجسد في مرايا الذاكرة”
مُنى الشَّرافي” كَلَحْنٍ ضَجّ بالصُّورِ
في رَوْضَةٍ مع فراشاتٍ على الزَّهْرِ!!
لَها معَ الضَّوْءِ بُعْدٌ فوق بارِقةٍ
طَغَى على الْماورائيّاتِ في الفِكَرِ!!
إنْ بانَ بَدْرٌ تَجِدْ شَمْساً بِطَلَّتها
أوْ حَلَّ فَجْرٌ فَشَلاَّلاً مِنَ الزُّهُرِ!!
رقيقةٌ.. تتهادى كالنَّسيمِ ضُحًى
ثقيفَةٌ.. والثّنايا مُلْتَقَى الدُّرَرِ!!
غاصَتْ بأمواجٍ “أحلامٍ” كروايةٍ
في العُمْقِ.. فاصْطادَتِ الإفصاحِ عن خَبَرِ
“فَوْضَى الحواسِّ” وما صاغَتْ بذاكرةٍ
تفوحُ من جَسَدٍ، بالأحْمَرِ العَطِرِ!!
و”عابِرٍ لسريرٍ” طِفْلُهُ سَبَبٌ
لحادِثٍ أمَرَ الأوْصالَ بالسَّفَرِ!؟!
وكيف أنَّ “نزاراً” كان مَرْجَعَها
بِشِعْرِهِ الْخادَنَتْهُ جَبْهَةُ القَمَرِ!!
فاسْتَغْنَمَتْ من شذا “أحلامَ” عالَمَها
مَعَ الخيالِ وَسَبْكِ البَدْعِ بالوَتَرِ!!
وَفَوْقَ ناصِيّةٍ راحَتْ تُطرِّزها
بِعَبْقَرِيَّةِ مُضْنًى جادَ بالعِبَرِ!!
جَلَّيْتِ يا ابْنَةَ “عَمَّانٍ”!! فلا نَضَبتْ
عُيونُ آدابِكِ المُثْلى كَفَيْضِ ثَرِي
أُطْروحَةٌ.. أنتِ، بالتَّقْديرِ فِزْتِ بها
مِلْءَ البَصيرةِ والتَّحْليلِ والبَّصَرِ!!
“مُنى” و”أحلامُ”!! يا الوَجْهانِ مِنْ ذَهَبٍ
لليرةٍ أُمَماً، في الحلِّ والسَّفَرِ!!
أَبْدَعْتُما قَصصاً بَحْثاً!! ثِقا!! اعْتَلِما!!
أنْ، ليسَ يَبْقى سوى الإبداع من أَثَرا!!
د. ميشال جحا
أدما – 6/12/2014
قراءة البروفسور محمد أمين فرشوخ في.. ندوة ..كتاب “الجسد في مرايا الذاكرة… دراسة نقدية تحليلية للفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي
في هذا المكان العطر بضوء المعرفة، المناقض تماماً لأجواء مرضية في أمكنة غير بعيدة عناّ، نحتفي بنشر كتاب، يعني أننا نحتفي بعطر الكلمة، بنفحات الأدب، بألوان الثقافة… إذن بالفرح: فالتذوق الأدبي، وبالإضافة، واكتشاف جوانب في الآخر والبوح.. هو الفرح.
هنيئاً لنا مائدة الفرح هذه التي تمدها لنا الدكتورة منى الشرافي تيّم.
الكتابة في الأدب العربي، وفي الآداب كلها، نوعان:
النصوص الإبداعية، التي يضعها الشعراء والأدباء، يعني هي القصيدةُ، هي القصةُ أو الرواية والكتابةُ التي تعمل على النصوص هذه، وهي كتب السير، والنقد، والدراسات الأدبية، المقارنة، وسواها.
نحن اليوم أمام نص نقدي، في كتاب:” جسد في مرايا الذاكرة”، هذا الكتاب هو دراسة تحليلية لروايات (نصوص إبداعية) للروائية العربية الكبيرة أحلام مستغانمي.
وهذا الكتاب، لم تسطّره صاحبته ( وسأتحدث عنه) في الأساس، ليكون كتاباً نقدياً من جملة الكتب الثقافية المنشورة، لا، بل كان الكتاب أطروحة دكتوراه، وتعرفون أن الأطروحة كي تُناقش وتَنال درجةً علمية، عليها أن تستوفي شروطاً أكاديمية جدّية. فلجنة التحكيم لا تحابي، ولا تتملق، بل تتجاوز، فتكون ملاحظاتها قاسية.
أقصد أن هذا الكتاب قد تعرضت مادته لنقد علمي دقيق، وهي نقطة إيجابية فيه. ثم إن الكاتبة السيدة منى الشرافي تّيم هي روائيةٌ لها أعمال معروفة منشورة وهي ناقدة أدبية، وفي هذا الباب لها أعمال أيضاً، وهي تكتب في الصحف اللبنانية والعربية وتلقي محاضرات، إذاً، الكاتبة غيرُ غريبةٍ أبداً عن مجال الدراسات الأدبية، ونْشرُ هذا الكتاب هو إضافة في نتاجها، وهو إضافة، ليست عددية فقط، بل نوعية، للسبب الذي ذكرت.
أما ماذا يختار النقاد، فمسألةُ تناقش:
أولاً، نحن مدينون للمبدعين، فهم واضعو النصوص التي تمّيز الأجناس الأدبية، وقد تسم هذه النصوص عصراً أو حقبة أو بلداً أو مدينة.
ثانياً، نحن متحاجون لنقاد علميين، موضوعيين، ليضيئوا على النصوص الأدبية هذه، فالمبدع نفسهُ قد لا يعرف نسفَه، فكم واجهنا شاعراً أو ناثراً مجيداً بأنك قلت كذا لأنك نقصد كذا، فيستغرب ويرّد، أنا كتبتُ وأنتم أوّلوا، أو انتقدوا، أو قارنوا، أو فتشوا في المعاني والأبعاد..
هذا هو دور الناقد أو الدارس الأدبي، لنصوص المبدعين. وهو ليس دوراً سهلاً، فالذي يعرض لكتاب ما، من فهرسه فقط، في صحيفة يومية، ليس ناقداً، أنا أتحدثّ عن ناقد متعّلم، مثقف، عنده منهج، متدربٍ على هذا الفن، والباحثةُ الكاتبةُ منى الشرافي تيمّ هي هذه الناقدة الأدبية التي تمتلك هذه الصفات
أما أحلام مستغانمي، التي تعرضت الباحثة النقادة لرواياتها، فهي المبدعة في الرواية، ولا بدّ لها من دارسين يجدون في رواياتها غني، وعمقاً، وأبعاداً، ومواصفات…جديرةُ بالتأمل، وبتعريضها لعلوم أخرى، بُغية نقدها، وليس انتقادها- وهذا دور علمي مطلوب، فإن روايات السيدة أحلام مستغانمي، تمثل “حالة” وتمثل “نكهة” خاصة، للرواية، للأدب النسوي، لعصرينا اليوم
* * *
إن الكتاب يعرض لروايات ثلاث فقط هي: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير.
وفي الكتاب فصل جريء، أول، يتناول التناص في روايات السيدة أحلام، أي النصوص، الكاملة أو المتصّرف بها، التي اقتبستها الروايات هذه، فحددّت الباحثةُ مصادرها، وتوظيفها في نصوص الروايات، وهو عمل نقدي، لا تجنّ فيه، وإنْ كان سيُكتب أن الباحثة في كتابها “تهوّرت” فتصدت لروائية كبيرة، أو تجرأت فقست، حين عيّنت مصادر الاقتباس الكثير.
نعرف أن الأديب، يريد نصوصه الإبداعية، أن لا يكون عادياً ومبسطاً، يريد اقتحام الممنوع، والروائية السيدة أحلام، في رواياتها هذه، قاربت المواضيع التابو: الجنس والسياسة والدين، فأبقت “الجدل” مستمراً حولها، هي قيل فيها ما قيل، ومنه:
“هل نسحب منها رخصة حمل القلم، لأنها لا تحسن استعماله؟”؟ أبداً، لتكتب وتكتب فنحن نفتخر بها وبما تنتجه.
هذا عن الروائية ، أماّ الباحثة الناقدة السيدة منى فهي أيضاً، لم تُرد أن تكون عاديةً ومبسطة، تريد اقتحام عالم السيدة مستغماني، فأختار لرواياتها متناً لأطروحة دكتوراه، ثم عمدت إلى نشر هذه الأطروحة بثقة واعتزاز.
كذلك “تجرأت” السيدة منى على طرح أسئلة عن مشاعر وانطباعات وسلوك وثقافة ومواقف الروائية السيدة مستغماني، مما بدا لها في نصوص الروايات؟ فها أخطأت التوصيف أم أجادته؟
ذلك أيضاً سيبقى مدار جدل مستمر.
أذّكر، بأننا أمام كتاب تحليلي، فيه مواقف جريئة ، علمية، مبنية على شواهد، وقد كُتب بلغة شاعرية وموضوعية معاً، وهذه هي “لغة” الباحثة بعد تدّربها الطويل
أما فصول الكتاب الأخرى فهي مسرح للتحليل العميق والاستعراض للنصوص والشواهد واستنتاج المواقف.
ويستطيع قارىء هذا الكتاب، أن يعود عبر فهارسه الجيدة الى المضامين التي يرغبها في متنه، ففيه فهارس منظمة ومضبوطة تماماً.
ويستطيع العودة أيضاً، الى روايات السيدة مستغانمي، ليقرأ الشاهد في مكانه، حتى يسّوغ بعد قراءة تحليله في الكتاب، الموقف الذي استنتجته الباحثة
لقد كُتب الكثير عن السيدة مستغانمي، وعن رواياتها، لكن لم يكتب بعد مثل هذه الدراسة العلمية الجامعية، التي أذكرّ بأنها كانت أطروحة دكتوراه، ونالت درجة علمية عالية.
هنيئاً لفن الرواية، هنيئاً للروائية الكبيرة السيدة أحلام مستغانمي، التي نعيش عصرها، وهنيئاً للمكتبة النقدية بهذا الكتاب، بهذه الدراسة التي أعدّتها السيدة منى شرافي تيّم، وللنقاد إذا شاؤوا إغناء الفن الراقي بالكتابة عنها
وأخيراً هنيئاً للقراء بهذا الكتاب الممتع والمفيد والمثير.
الأستاذ الدكتور محمد أمين فرشوخ
كان عضواً في لجنةِ المناقشةِ التي منحتني درجةَ الدكتوراه… فقرأَ العملَ في باكورتِهِ بهدف نقدِهِ وتصويبِهِ وتقويمِهِ.. فأغناه بتعليماتِهِ وإرشاداتِهِ القيّمة.

