http://www.almustaqbal.com/storiesv4.aspx?storyid=568691
http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=162974
http://www.saidaonline.com/news.php?go=fullnews&newsid=54138
قالت “مدام دوستايل”: “الحب هو تاريخ المرأة…وليس إلا حادثا عابرا في حياة الرجل”
الحب إحساس جميل, يقطف من شعاع النور إغفاءة شجن, تبتهل له الجفون دمعة تحتجزها الخواطر الهائمة, فتتوهج لها المشاعر لتروي أزاهير يانعة هجرها الذبول, ليس لحسنها منافس. وللمرأة مع الحب حكاية أسطورية, بدأت سطورها من مسيرة طفولتها, مروراً برحلة مراهقتها, وصولاً إلى شبابها وشيخوختها. هي حكاية أنوثة أبدية, مرسومة في لوحة معلقة على حائط الأيام, ألوانها تزهو بخطوط يتجسد في ظلالها هيكل فارسٍ, يهبط إلى ذلك الكوخ, الذي تتعالى من أجواءه ترنيمة, تتصاعد من طقطقة مدفأة, دخانها سحب تمنح المكان نغمة الأمان, لتحتضنها سماءٌ, تخترق زرقتها خيوط الشمس الذهبية, فتتهادى على قمم الجبال, الشامخة بخضرة أشجار تتمايل بتباهي, لتبدع صوراً تعكسها مرآة بحيرة صافية, تبعث الحياة…كل الحياة!
كثيرة هي الأقوال, التي تتناول المرأة, وتتهمها بالتخلف والتقصير, ونقص العقل والدين, أو تلك التي تذكّرها بما عليها من واجبات. وأعظم النساء عند سقراط هي التي: “تعلمنا كيف نحب ونحن نكره, وكيف نضحك ونحن نبكي, وكيف نصبر ونحن نتعذب”. ولكن أين هي الأقوال التي تحمّل الرجل مسؤولية ما وصلت إليه المرأة اليوم؟! فهو لا يعرف أن المرأة التي يشتكي منها هي من صنعه وتدبيره. فهي مُطالبة بتلك الصورة الملائكية والعطاء الدائم, وقبل إطلاق الأحكام, علينا أن نتذكر القول الشائع: أن فاقد الشيء لا يعطيه. فالمرأة إنسانة جميلة حساسة محبة تحرّكها المشاعر الصادقة والكلمة الطيبة. ومن حقها الإحساس بالحب, الذي هو بالنسبة إليها الحياة, وإن حصلت عليه فهي قادرة أن تهب من خلاله لكل من حولها أجمل المعاني وأصدقها.
ويتبادر إلى أذهاننا من وقت إلى آخر تساؤل مفاده: متى تحب المرأة, ومتى تكره؟ والإجابة عن هذا التساؤل بسيطة جداً, ولكنها تصبُّ في قالب معقد جداً. فالعاطفة تشكّل المادة الأولية لشكل وروح العلاقة بين الرجل والمرأة, فإن كانت صادقة, تسدل على الحياة ستاراً جميلاً حالماً من شأنه أن يواجه ضغوطات الظروف وتناقضات الأحوال. والمرأة إن أحبت تُخلص في حبها إلى أبعد الحدود وتعطي كل ما لديها, إلا أنها وبسبب طبعها الأنثوي وعاطفتها الحساسة, غيّورة ومطلبها الوفاء والإخلاص. كما تعشق التجديد في الحب, ويطربها لحن الغزل والإطراء. ولكن متى تحولت العلاقة بينها وبين الرجل إلى وظيفة روتينية, مهمتها تسيير مركب الحياة واكتمال الصورة الاجتماعية, عندئذٍ تحاول المرأة البحث عن بديل يملأ خواءها العاطفي, وفي معظم الأحيان يكون البديل واهياً فارغ المحتوى والقيمة, كالانغماس في الحياة الاجتماعية الصاخبة والزائفة, التي تحوّلها إلى إنسانة غير فاعلة تعيش على هامش الحياة.
وكما تحب المرأة بقوة, نجدها تكره بصورة عمياء, خصوصاً إن تعرضت للخيانة من قبل الرجل الذي أحبته, عندئذٍ تتحول إلى أنثى مجروحة, وردات فعلها قد تكون غير محمودة العواقب على نفسها أولاً, ثم على الرجل والأسرة والمجتمع, وأخطرها يكمن في أن تقوم المرأة بمجاراة الرجل من خلال استخدام وسائله, كأن تحلل لنفسها ما يحلله لنفسه, رغبة منها في الانتقام لكيانها وأنوثتها, ولكنها وللأسف تخرج من هذا الانتقام, الخاسر الأكبر.
لذلك أيها الرجل, قد لا تمكّنك تركيبتك العاطفية من حُب المرأة بأسلوبها الرومانسي, ولكنك قادرعلى حفظها. فبيتها مملكتها, وأنوثتها كيانها, وأنت أمانها. فلا تهدم صرحها, بنزوة عائدها باهظ الثمن. فنحن بني البشر لا نعرف قيمة ما نملكه إلا بعد أن نفقده. فالعمر زائل, ونحن نذبل, والأيام تمر بنا كلمح البصر. فلنصغِ إلى صوت الأمل ولنسرق من الزمان فرحة تملأ قلوبنا, نستنشق منها رحيق حبٍ ترتشفه فراشة ربيعية, وتسكبه لنا في كؤوس بلّورية.. نبيذاً يُسكر شاربيه, ويحلّق بهم في غداة حلم, مشاهده, لحظات الهيام.. فلنحيا معاً, تلك الأسطورة المرسومة في تلك اللوحة المعلقة على حائط الأيام.
منى الشرافي تيم
المرأة…والربيع العربي!
أنا المرأة العربيّة… ربيعي … متى؟؟؟
ثائرةٌ أنا كعاصفةٍ هبّت مع حلول الشتاء، قُدّتُ مركباً طال خريفُه، ولم يبرح يوماً شطآن الصحراء، سكنه الشِيْبُ والشباب زمناً بانتظار فرج… فرعه الهوان، وأبحرتُ متحدية ظلمة الليل وزمهرير البرد وصراع الموج وغضب السماء، تحلّقتْ من حولي نساءٌ أثقلت أرحامهن أجنةٌ مستقبلُها الفناء، ومعاً رفعنا لاءاتنا رايات، ومعاً جذّفنا بفروع العزة والإباء، وشرّعنا صدورَنا وجهة الشط والميناء، فألهبنا قلوباً خذلها الذلُّ والهوان، ولاح الفجر من قلب المساء فنهض الأجداد والأحفاد والآباء والأبناء، ومعاً اتحدوا واحتشدوا صفاً صفاً، كي يكونوا لأوطانهم خير بناء. أنا المرأة… ثائرة وجهادي للوطن عنوان؟ ففي مسيري صُوّبتْ نحوي السهام محمومةً، فَصَبرتُ وضُربتُ واغتُصبتُ، وحين أرسيت مركبي على بر الأمان، أبعدوني وعزلوني، فهو أوان الغنائم والأثمان. ثائرة أنا وجهادي محمود، فلن أتراخى ولن أتخاذل، وبصلب إرادتي سأتصدر طريقاً معبداً بكثير من الرجاء… وأملي الرخاء!!
أثبتت المرأة العربية أثناء الاضطرابات والأحداث التي شهدتها الدول العربية في ربيعها العربي، تميّزها وشدة تأثيرها، حين أطلقت بشجاعة صرخة لا…!! فتصدّرت ببسالة القائدة الجريئة… الحركات الاحتجاجية الرافضة والمنددة بالسياسات القمعية، التي مارستها الأنظمة العربية الحاكمة في حقهن وحق مجتمعاتهن، فشكلن القوة الضاغطة، التي لم يكن من السهل الاستهانة بمقدرتها على قلب المعادلات, ورفض الأنظمة المشوّهة, التي استمدت قوتها واستمرارها من خلال إشاعة أجواء، التجاهل والترهيب والتهديد والتجويع والتشريد. كما ساعدت في عمليات التعبئة، والحشد للمظاهرات، التي عمّت عدد من الدول العربية. وعلى ضوء هذه التطورات المتسارعة تمّت الإطاحة بعدد من الأنظمة العربية الحاكمة.
رسمت الثورات الشعبية المدنيّة، التي تصدّرتها المرأة العربية مسارات جديدة, ووضعت حداً للخضوع والإذعان, وأحيت آمال الشعوب العربية في التطلع إلى غدٍ أفضل، وصدّرت إلى الواجهة, أجيالاً شبابية واعدة قادرة على إيصال أصواتها؛ أجيال رافضة للأنظمة الاستبدادية التي فرضت سياسات الغد القاتم, وأنكرت أبسط الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطنة في حرية التعبير والحق في تقرير المصير. وتحدت المرأة العربية جنبا إلى جنب مع الرجل، قوى البطش العارية, وزرع الرعب في النفوس, والإرهاب المنظم ضد المواطنين, بدلاً من شرعية الوطن والقانون والحرية, من خلال سياسات الاستبعاد والإقصاء وعوامل الخوف وليس الشرعية منها, وفرض سياسات العزل والصمت, وتفعيل أنظمة الاعتقال والإفراط في التعذيب ونشر الرعب, وقمع الحريات, بالإضافة إلى التمادي في النهب والفساد, وتحطيم القيم الإنسانية, وخلق حالات من الاحتقان الاجتماعي. فكان لا بد للشعوب أن تقول كلمتها وتحطم جدران الخوف والخضوع والانهزامية.
ولكن… لماذا تتعامل المجتمعات العربية بتلك الفوقية مع المرأة العربيّة؟ – فهي وعلى الرغم من نضالها البيّن، وتصدرها الثورة، بالإضافة إلى الأذى النفسي والجسدي والمعنوي الذي تعرضت إليه أثناء ثورتها ومساندتها للرجل – تمّ تجاهلها وصودرت حقوقها, وبدا حضورها على ساحة الغنائم ضعيفاً بل ربما معدوماً، بعد أن كانت في ساحة المعركة قائدة مجاهدة ومناضلة. ولم تتوقف الأمور عند هذا القدر من التجاهل فحسب، بل قامت بعض الدول التي نالت استقلالها بعون من المرأة ومساندتها، بمحاسبة بنات الثورة من خلال حبسهن وإخضاعهن “لفحص كشف العذرية “؟! وأكثر من ذلك… وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على أن المرأة العربية ما زالت في أوج خريفها، الذي يقبع بها في أتون الجاهلية. وإن كنا قادرين على تطبيق مقولة: “أن العمل هو مقياس التفاضل بين الناس ذكوراً كانوا أو إناثاً” فيجب أن يكون للمرأة النصيب الأكبر للتواجد في مراكز صنع القرار، وذلك بسبب جرأتها وفطنتها ورجاحة عقلها. فقد قادنا الحاكم العربي عقودا من الزمن، فماذا حصدنا…؟ حصدنا الذل والقهر والجوع والتشرد والبطالة، ومن نجا بنفسه من كل ما سبق، هاجر إلى بلاد الله الواسعة!!
أيتها المرأة العربية متى ستطلقين ثورتك… ليبدأ ربيعك؟! ذلك الربيع الذي من شأنه أن يعبّد طريق الأجيال، ويعدّهم ليكونوا أمل ومستقبل أمتهم، والرجاء الذي تنتظره أوطانهم.
فكيف يكون لك ربيعا يا سيدتي… وهم من خلال إعلامهم التجاري، يجهدون لإلهائك وتحويلك إلى سلعة استهلاكية مبتذلة ورخيصة. كم هو مؤلم أن يلقوا على كاهلك مسؤولية انحلال المجتمعات العربية وتأخرها وتقهقرها…
والأكثر إيلاماً، هي تلك القائمة التي ضمت… مئة من النساء، الأكثر تأثيراً في العالم العربي؟؟ … فتنبهي أيتها المرأة العربية إلى مُثلك العُليا!! واحسني من بينهن الخيار… أو انتفضي وأطلقي صرخة…لا!!
منى الشرافي تيم
ستسألني النساء عنك…باستغراب
من أنت.. ومن أين… وما هي صفاتك؟
ولن أجيب
سأترك لهن متعة البحث عنك
سيقتفي آثارك الرجال، لاستطلاع ملامحك
ويتساءلون لم أنت؟
ثم وبعد جهد… لهم ولهن سأقول
حبيبي هو أمل كل النساء
هو رجل في عالم الرجال
أنا فيه الأنثى وست النساء
حبيبي رجل
إن أنا كبرت… كَبُرَ
في ضعفي يحتويني ويقويني
يبدد قلقي ويهدهد مخاوفي
حبيبي الدهر
إن مال ملت
وإن هان هنت
وإن ملت مال
وإن هنت هان
فهو عزيز…
لا يهابني ولا يخشاني
غزله أغنيتي وصوته نغمي
وصدره عالمي
حبيبي…
الحكيم… الصادق… الكريم
بتواضعه هو الأقوى
حبيبي في هذه الدنيا رجل
لا يهابني.. ولا يستصغرني
لأنه أمل الأمة… وأمل كل النساء
لذلك حين أقول… ستقول معي النساء
أيها الرجل في حياتي… كم أحبك!!
فلسطين أرض الصمود والبسالة والألم والمعاناة، هي أرض واجهت الهمجية الصهيونية، التي سعت وما زالت تسعى إلى اقتلاع الفلسطيني من منابته، واجتثاثه من أصوله… وهيهات…! هيهات أن يتم لها مرادها طالما أن الفلسطيني، مناضل وملتصق بقضيته وأرضه، لأنها ليست أية قضية… هي قضية تاريخ ووجود وضمير وكيان ومستقبل. وهي الغصة الحقيقية في كرامة كل عربي شريف.
ما أكثرها وما أقساها ذكريات الفلسطيني على أراضيه وفي شتاته… من نكبة، إلى نكسة، ثم انتفاضة، ويوم أرض. كلها ذكريات مع التهجير والهدم والعزل والحصار والاعتقال والكثير الكثير من المجازر وسفك الدماء.
في هذه الأيام سنحيي ذكرى “يوم الأرض” الخالد، الذي تعود أحداثه إلى الثلاثين من شهر آذار من العام 1976، حين أقدم الصهاينة على مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي التي يملكها فلسطينيو 48، فناضلوا من أجل أراضيهم – فعلى عاتقهم وحدهم تقع مسؤولية الدفاع عنها – وتحدوا بإراداتهم الحرّة الصلبة إرهاب الصهاينة، من خلال إعلانهم الإضراب الشامل والتظاهر، ورفضهم سياسة فرض الأمر الواقع بصدورهم العارية، والدماء الحيّة الوطنية التي تغلي في عروقهم، فواجهتهم القوات الصهيونية بدباباتها ومجنزراتها وأسلحتها، وقتلت ما قتلت، وأصابت ما أصابت، وصادرت ما صادرت من الأراضي الفلسطينية، وكل هذا وسط صمت عربي مقيت…!! وكعادتها نجحت السياسة الصهيونية في تسخير الإعلام العالمي لصالحها كذباً وبهتاناً، حين صورت إرهابها على أنه دفاع عن النفس في مواجهة القوى المعادية، وبذلك ألقت ستائرها السود على إجرامها وأفعالها الشنيعة ضد الشعب الفلسطيني على أراضيه.
أقلامنا اليوم ستكتب وتُذكّر أننا هنا، ولن ننسى أو نتنازل، ومهما وصل إرهابهم لن يخيفونا، فنحن أصحاب الحق وأصحاب القضية، وصاحب الحق قوي حتى لو كان أعزل بلا سلاح، والمغتصب ضعيف حتى لو امتلك أسلحة الدمار الأكثر تطوراً وفتكاً.
القضية الفلسطينية، هي قضية الأرض والوطن والهوية والكرامة، قضية كل عربي. وقضية المواطن الفلسطيني الذي عاش التشرد والشتات، وتحول بسبب تقهقر القرار العربي وانهزاميته من صاحب قضية وحق، إلى محاصر على أرضه، يدفع أثمان الاحتلال الغاشم، ويفتقر إلى حقوق المواطنة، أو تحول إلى لاجئ هُجّر قسراً وتاه في البلاد وما زال يبحث عن هوية.
إن استمرار وجود الكيان الصهيوني في فلسطين، يشكل التهديد الأكبر للكيان العربي برمته، وأكثر ما يرعب الصهاينة والغرب، هو اتحاد الشعوب العربية ونضالها ومقاومتها، لذلك ومن هذا المنطلق على تلك الشعوب في ظل ثوراتها وانتفاضاتها المحقة والعادلة، أن تتنبه إلى المصالح الصهيونية والأمريكية، التي تحرص على تنفيذها، من خلال بث الفتنة والتناحر والتقاتل بين الأخوة، وتحفيز التطرف. فكيف ننسى إستراتيجية الفوضى الخلاقة التي أعلنتها “جونداليزا رايس” قبل سنوات، بضرورة إنشاء شرق أوسط جديد، بالإضافة إلى الكلام الذي أطلقته “هيليري كلينتون” قبل بدء حراك ثورة تونس بشهرين، والتي حذرت فيه الأنظمة العربية من انتفاضات شعوبها ضدها؟!… وتعنت الأنظمة العربية وتفضيلها كراسي الحكم على مصلحة شعوبها، هو الذي يعبّد الطرق ويخصبها لتنفيذ تلك المخططات والسياسات الغاشمة على أراضينا، تماما كما ترسمها. وأكبر مثال على ذلك هو أحداث 11 سبتمبر التي غيرت وجه التاريخ وفتحت علينا أبواب الجحيم.
كسرت الشعوب العربية اليوم حواجز الخوف والتبعية, وستنتفض انتفاضة رجل واحد, أعزة النفوس بلا هوان ولا استصغار، من أجل تطهير الأراضي الفلسطينية والقدس والأقصى وكنيسة القيامة ومهد المسيح عليه السلام من الدنس الصهيوني, ولن تذهب دماء أبنائنا هدراً, سيستشهد واحد وسينبت لهم ألف, سيقطعون عضواً, ستتكاتف لهم أعضاؤنا.
إننا اليوم نرتجي خيرة الأصوات المنادية بالحرية والهوية والتحرير؛ أصوات موحده من شأنها أن تضمد جراح عروبة تآكلها التشرذم والسلطة والأنا؛ كي نبني أوطاناً على الأعداء عصية.
منى الشرافي تيم
جَلستِ الحالمةُ على شاطىءِ البحرِ
تترقّبُ هروباً من واقعِها
قد يكونُ لوحدتِها مؤنسِاً
وفي عينيها يربُضُ الأملُ
في النهاياتِ الكونيّةِ…
التحمَ فيها البحرُ معَ السماءِ
في لحظة عشقٍ إلهيّةٍ
سرحتِ الحالمةُ…
وعلى شفتيها همساتُ
الحُلُمِ ارتسمتْ…
ذائبةً عميقةً
نفحاتٌ من نسائمِ الصيفِ
هبّتْ…
فحملت معها حبّاتٍ من حريرِ رملٍ
كالذّهبِ يموجُ في لمعانِهِ
مدت كفيّها تعبُّ من رمالِ الشّطِ
تَحتَضِنُها بامتلاكٍ
فتسلّلتْ من بينِ أنامِلها…
الرمالُ هاربةً
إلى مجراها فهيَ برّيةٌ
ولكنْ…
ليس لوقتٍ طويلٍ
تناوبت موجاتُ البحرِ للوصولِ إلى الشطِّ
متسارعةً قويّةً
فحملَتْ إلى جوفِها من تلكَ الرمالِ ما حملتْ
وبلّلتْ كلَّ ما تركتْ
بحزنٍ…
تأمّلتِ الحالمةُ كلَّ ما حصل
فعادتْ
وبين أنامِلها حضَنَتْ
رمالاً تجمدتْ…
بعدما أفقدها تبلُّلُها حرّيتَها
تحسَّسَتْها بحبٍ
وسبرتْ أغوارَ ذراتِها الحزينةِ
وتنهدت…
آهٍ ثم آهٍ…
كم تُشبِهُها!!
فتحالفتْ مع الرمالِ
وتحدّتْ ظروفَها والقَدَرَ
وسافرت معها إلى رحابِ خيالِها
حيث الأسطورةُ المنسيّةُ
فمنحتْها شيئاً من روحِها
حين بثّتْها من صدقِ إحساسِها
وشيّدت منها قصراً
ربوعُهُ الجنانُ
ونفحاتُ الشّوقِ هيكلُهُ
سكنت فيهِ مَع حُبِّها وأميرِ قلبِها
وخطفتْ معهُ من الزّمانِ لحظاتٍ سحريةً
رعشاتٍ من الحبِّ النديّة
رقص له قلبُها
حين عانقَ دفءَ عينيهِ
واستسلمت لعمق قبلاتِهِ
كالعسلِ في رحيقِها…
مستمتعةً!!
لمساتُهُ الهادئةُ
عزفتْ على جسدِها من العِشْقِ
لحناً أبدياً
وما أنِ اشتعلتِ الرّغبةُ
وبرق رعدُ تأوّهاتِها
مستغيثةَ النّشوةِ
لم تَطُلْ…
لحظاتُ الغفوةِ
فقرعتْ طبولَ الصّحوةِ…
أمواجٌ عاليةٌ غاضبةٌ عتيّةٌ
شطفت القصر
وابتلعت حُلمَ الحالمةِ
الذي…
بنته على شاطىءِ البحرِ
يفتتح معرض الرياض الدولي للكتاب أبوابه مساء يوم غد الثلاثاء 5 آذار…
وإلى كل من يرغب في اقتناء كتبي في المملكة العربية السعودية، سيجدها في المعرض في جناح الدار العربية للعلوم ناشرون
وإصداراتي هي:
رواية: – وجوه في مرايا متكسرة
– مرايا إبليس
– مشاعر مهاجرة
الشعر: – حروف من نور
– كالمنى اسمي
أدب الطفل: – العربيزي والجدة وردة
النقد الأدبي: -أدب مي زيادة في مرايا النقد
المفكر والمثقف العربي….تواضَعْ لله!!
يحمل الفكر بين طياته قوالب فكرية, تضم رؤىً ومعانيَ لها أبعاد إنسانية ومجتمعية وثقافية, بالإضافة إلى مَقدِرات ومُقدرات تُقدم من خلال سلوكيات معينة لها ارتباطاتها وأهدافها وقيمها وأخلاقياتها. وهذه القوالب على اختلافها, تحمل رسائل على جانب كبير من الأهمية والخطورة, فهي حائرةٌ بين أمرين: إما أن تقدم عمقاً فكرياً وحضارياً ينهض بالأمة والمجتمع, وإما أنها تحمل التخلف الفكري الذي يعتمد التدليس والتزييف في عالم العولمة والحداثة من خلال عمليات منظمة لعزل حقول الفكر والثقافة المنتجة, وإقفال سُبل التقدم بمعناها الحقيقي, وكل ذلك في سبيل شعارات برّاقة تعمى لها القلوب قبل العيون!
الثقافة لسان الشعوب الناطقة.. والفكر النيّر يدعو إلى التلاقي والتحاور والتعارف والانفتاح على الآخر مهما اختلف عنا فكراً وتوجهاً ومذهباً, من خلال التركيز على الأصالة الإنسانية الخيّرة، خصوصاً تلك التي تعمل على مدِّ جسور الاطلاع، وبناء قلاع المعرفة، وتشييد صروح التطور الفكري والأدبي والعلمي. والثقافة والفكر بما يحملانه من معاني, ليسا حكراً على أحد, وهما دعوة للتفاعل والتبادل والتعارف, ولا قيمة للمجتمع البشري, بل لا مستقبل له في ظل التباعد والنفور والتقوقع.
تتعالى الأصوات التي تطالب بمجتمع مثقف ذي أفق واسع, يقرأ ويطّلع ويكتسب من كل ما يدور حوله, لرفع مستواه الإنساني والحضاري, وكي يفيد من ثمار عقول المفكرين, المصقولة بالخبرة والتجربة والكفاءة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في خضم هذا الصراع القائم بين المفكر العربي وبين المجتمع المراد تثقيفه هو: أين هي هذه العقول العربية التي تحمل على عاتقها تقديم الثقافة والفكر لأبنائها في قوالب ممتعة, قادرة على المزج بين أنواع الثقافات المختلفة ومن ثم صياغتها بأسلوبها الخاص، ملونة بألوان فكرها وتوجهاتها وأهدافها؟
والإجابة على هذا التساؤل ليست صعبة, وذلك لأن عدداً كبيراً من كبار المفكرين والمثقفين والأدباء والكتّاب العرب, يتصدرون صفحات الجرائد, ويؤمّون المؤتمرات الفكرية, ويلقون المحاضرات, ويحضرون الندوات الثقافية, هم بحاجة إلى جرعات عالية مركزة من التواضع المعرفي!! لأنهم وللأسف لا يقومون بواجبهم المنوط بهم لتحريك عجلة التغيير والمساهمة في تحسين المستوى الفكري في كل مجالاته, بل ينظرون بدونية لمن هم دونهم علماً ومعرفة أو ربما شهرة, وهم إنما يقرأون ويكتبون ليس لنشر معرفة معينة أو جديد بعينه أو تقديم الإفادة والمعلومة لمن حولهم, بل لمزيد من التعالي وإرضاء الغرور المعرفي. ونراهم في نقدهم لأعمال الآخرين وفكرهم, لا يتكلمون عن جودة أو رداءة تلك الأعمال أو الأفكار التي جاؤوا بها, بل نجدهم يتكلمون عن أنفسهم, وسعة ثقافتهم, وحجم المعلومات التي يمتلكونها والكتب التي قرأوها, وعلى وجه الخصوص تلك الأجنبية منها, وهم بذلك لا يوهمون إلا أنفسهم, أنهم يملكون علوم الدنيا. وكل ذلك من خلال فلسفة الأمور والقضايا المطروحة, ووضعها في رونق فكري عولمي عشوائي أو حداثي معقد, بالإضافة إلى اجترار الجمل والشعارات الطنانة. وحين ينتقدون أعمال غيرهم لا ينظرون إليها على أنها أعمال قد تحمل أفكاراً نيرة, أو عقولاً مبدعة, من خلال اعتماد مناهج التفسير والتأويل والكشف والتحليل والتقويم, التي من شأنها الكشف عن مواطن الجودة والرداءة فيها, من أجل النهوض الفكري والثقافي والعلمي والأدبي والسياسي. ونظرتهم الضيقة المكبّلة هذه, تتأتى من حدود وأطر رسموها على مقاييسهم, فهم يخالفون فقط ليختلفوا. تطبيقا للمثل المأثور, خالف تعرف… والويل والثبور لكل من يخالف هذه المقاييس, كما يحرصون حرصاً شديداً على تقزيم صاحب العمل وإحباطه, كي يتأكد لهم, أنه سيفكر ألف مرة قبل أن ينتج جديداً أو يعلن عن أمر ما, مما يؤمّن لهم التواجد الدائم, ويمنحهم شعورا بالهيبة الوهمية, كما فيه إرضاءً لغوغائية المعرفة لديهم, التي يعتقدون أنهم يمتلكونها بكل ما تحويه من مغالطات. ولو أنهم منحوا غرورهم الفرصة, كي يخرجوا من قوقعة عظمتهم الواهية, ونظروا حولهم, ووسّعوا أفقهم وثقافتهم, للاحظوا أن أكبر الفلاسفة والمفكرين والكتّاب والعلماء العالميين على مر العصور والأزمان, قد أثروا في الناس بتواضعهم, ولم يشغلهم أي شاغل عن تقديم ونشر فكرهم وكل ما توصلوا إليه من علوم واختراعات واكتشافات, بأسهل الأساليب وأكثرها قرباً إلى قلوب الناس وعقولهم.
إن انحراف أهداف معظم مفكري الأمة ومثقفيها عن مسارها النبيل في سبيل الأنا العظمى, لا تقل في خطورتها عن سلطة الأنظمة الفاسدة واستبدادها, التي سعت جاهدة إلى تكبيل الجيل الجديد الواعد وإدخاله في متاهات ظلامية, أدت إلى انقطاعه وتخليه عن التواصل والتفاعل مع كل ما يجري من حوله.
اليوم أدعو إلى ثقافة من نوع آخر, هي ثقافة “التواضع المعرفي” الإنساني, التي تُكتسب من كل ما يدور حولنا، فهي صقل للنفوس، وتهذيب للمنطق، وتأييد للفكر، وتقوية الحجة، وإنارة الطريق، ورفع المستوى الإنساني والحضاري. واعتبارها جزء لا يتجزأ من الكيان الإنساني الذي ينمو ويتطور كل يوم بوساطة كل ما تقدمه له الحضارات والمجتمعات البشرية…أدعو اليوم إلى ثورة صوتها صارخ في مواجهة أولئك الذين تربعوا على عروش الفكر المتحجر, والمعرفة الزائفة, ونشروا ثقافة الغطرسة والتهميش؟!
منى الشرافي تيم