“إيقاظ الطفولة داخل طفل العصر (لراشد)

إن موضوعَ الكتابةِ للطفل، هو موضوعٌ شائكٌ متفلّتٌ من إمكانيةِ الإحاطةِ به من جوانبهِ المتعددة، وسُبلهِ الواسعة، كما هي الطفولةُ تماماً، متقلبةٌ، متغيرةٌ، وغيرُ متوقعة. والكاتبُ للأطفال، في مختلفِ مراحلِهم العمرية، والعقليةِ والذهنية، والبيئية، والتعليمية، بحاجةٍ إلى أن يكونَ في أعماقه، طفلاً، وطبيباً نفسياً، ثم أديباً يجيدُ فنَّ الكلام، كي يتمكنَ من سبرِ أغوارِ تلك العقولِ الصغيرةِ الحائرةِ والمحيِّرة، وتلبيةِ جميعِ مناحيها، بالإضافةِ إلى الوقوفِ عند تطلعاتِها وتوقعاتِها، ومواهبِها واهتماماتِها، وتبايناتِها، وقدراتِها، ومقدراتِها، والأهمُّ من ذلك كلِّه، هو التكلمُ بلغتِها، هذه اللغةِ الجامعة، التي تذوبُ عندها كلُّ الاختلافاتِ والخلافات.
محورُ الكتابة للطفل
لذلك، سأتناولُ محورَ الكتابةِ للطفلِ في الوطنِ العربي، من خلالِ بعدينِ رئيسيّين هما:
البعدُ النظريُّ في مزاوجةٍ مَرِنة، بالبعد التطبيقي العمليّ على روايةِ “العربيزي والجدة وردة”.
ولكن قبلَ الولوجِ في دراسةِ البعدين النظريِّ والتطبيقيِّ للكتابةِ للطفل، علينا الاطلاعُ على ثلاثةِ محاورَ أساسيةٍ، لتتسنّى لنا عمليةُ الفهمِ والتقويم:
المحورُ الأول: مفهومُها، نشأتُها وتطوّرُها.
مفهومُها:
إن تحديدَ مفهومِ الكتابةِ للطفلِ أمرٌ بعيدُ المنال، ولكن ما قد لا نختلفُ عليه، أو يُشتبهُ علينا، هو مدى أهميتِها وتأثيرِها، فالكتابةُ للطفلِ وخصوصاً الفنيّة منها يجب أن تكونَ متحررة من المعقولِ والمنطقِ في جموحِ خيالِها، تعتمدُ على الحدسِ الغامضِ وشحنِ المشاعر. وهي بشكلٍ عام وسيلةٌ أساسيةٌ تعليمية، وإبداعيّة، على جانبٍ كبيرٍ من الحساسيةِ والخطورة، فهي تُسهِمُ بشكلٍ مباشر، أو غيرِ مباشر، في تنميةِ الطفولة، وتأسيسِ بنائِها، وتحديدِ شخصيتِها سلباَ أو إيجاباً، وبالتالي، تتكونُ صورةُ المجتمعِ الناتجِ عنها وتتشكل، وهي بذلك، كأنها عمليةُ خلقٍ بشريٍّ جديدٍ على هيئةِ ما نقدمُه لها، ونوعٌ من إعادةِ التأهيلِ والتكوين، وبالتالي، فهي مسؤوليتُنَا، وعلى عاتقِنا وحدَنا تقعُ نتائجُها.
نشأتُها وتطورُها:
بدأ الاهتمامُ بالكتابةِ للطفلِ في القرن السابعَ عشرَ في فرنسا، على يدِ الشاعرِ الفرنسيِّ “تشارلز بيرو” الذي كتبَ تحتَ اسمٍ مستعار، مجموعةَ قصصٍ بعنوان: “حكايات أمي الإوزّة”، وحين نالتْ نجاحاً لم يتوقَّعْهُ، تشجّعَ وكتبَ مجموعةً قصصيةً أخرى بعنوان: “أقاصيص وحكايات الماضي” ولكنْ تحتَ اسمِهِ الحقيقيِّ هذه المرّة؛ ثمَّ حذتْ إنجلترا حُذوَ فرنسا في الكتابةِ للطفل، حينَ ترجمتِ القصصَ الفرنسيةَ إلى اللغةِ الإنجليزية، إلى أن جاءَ “جون نيوبري” الذي يُعتبرُ الأبَ الحقيقيَّ لأدبِ الأطفالِ في إنجلترا، حين أسّسَ أولَ مكتبةِ أطفالٍ في العالم، ثم شجّعَ الكتّابَ أن يؤلفوا كتباً تناسبُ الأطفال، وتراعي مراحلَ نموّهِمُ الذهنيِّ والعقلي. ومن القصصِ الشهيرةِ التي ألّفَها: “روبنسون كروز”، و “رحلات جيلفر”.
انتقالُها إلى الدول الغربيّة:
ومن ثَمَّ انتقلت هذه القصص إلى عددٍ من الدولِ الغربيّة، التي تنوعتْ مواضيعُها؛ فمنها من اعتمدَ الخرافةَ والأسطورةَ كألمانيا، ومنها من اعتمدَ الكتابةَ عن الجنّياتِ والأشباحِ كالدانمرك، ومنها من كتب قصصَ المغامراتِ والحيواناتِ كأمريكا، التي اشتُهِرتْ فيما بعد، بتعدّدِ المطابعِ ودورِ النشرِ المتخصصة للأطفال.
ظهورُها عند العرب
لا بدَّ هنا من الإشارةِ إلى تأخرِ ظهورُ الكتابةِ للطفلِ العربيِّ حتى القسمِ الأولِ من القرنِ العشرين، حين تمَّ تعريبُ الكثيرِ من المؤلفاتِ الأوروبيةِ والأمريكية، التي بدأت في مصرَ على يد رفاعة الطهطاوي. وأولُ من كتبَ للأطفالِ باللغةِ العربيةِ شعراً، وجاءت على ألسنةِ الحيواناتِ والطيور، هو أحمد شوقي، في قصّةِ “الثعلب والديك” ومن ثَمَّ بدأ اهتمامُ الدولِ العربيةِ الأخرى بالكتابةِ للطفل.
المحورُ الثاني: الاطّلاعُ على التغيراتِ التي أحدثَها التطوّرُ التكنولوجيُّ في الكتابةِ للطفل العربيّ، وإن كانتْ قد تمكّنتْ من اللِّحاق برَكبِهِ وانفتاحِه سلباً أو إيجاباً.
للأسف، أنا لا أمتلكُ اليوم شروحاً شافيةٌ لهذا المحور من الكتابةِ للطفلِ العربي، وكلُّ ما أستطيعُ تقديمَهُ اليوم، هو سؤالان جوهريان يجبُ علينا طرحَهما بقوة، ومحاولة إجراءِ البحوثِ اللازمةِ عليهما، والسعي لإنتاج كتاباتٍ إبداعيّة، تراعي خصوصيتَنا، كي نتمكنَ من الإجابةِ عنهما.
السؤال الأول:
هل وصلتِ الكتابةُ للطفل العربيِّ الناضجِ معلوماتياً وتكنولوجياً، إلى مرحلةِ النُّضوج؟
السؤال الثاني:
هل تبلورَ لدينا أساساً، أدبٌ حقيقيٌ للطفل، كي ندّعيَ أنه تقاعسَ أمامَ التقدّم، أو أنه قد تماشى أو لم يتماشَ مع رياح التطوّر؟
يجب أن نسعى معاً إلى تكثيفِ الجهودِ لإجابةِ هذين السؤالين، كي نتمكنَ من الانطلاقِ إلى فضاءاتِ التأليفِ الواسعةِ للطفلِ العربيّ، فهو حقٌ له علينا.
المحور الثالث:الكتابُ الورقيُّ بالتوازي معَ الكتاب الرقميّ، وشاشاتِ الكمبيوتر على اختلافها (آي باد – ماك بوك) وغيرهما.
هناك أصواتٌ عاليةٌ تنادي بالكتابِ الرقميِّ وتدعمُهُ بقوة، وتُطالبُ بالتخلي عن الكتابِ الورقيّ، وهذا أمرٌ مهمٌ وخطيرٌ جداً علينا إضاءَتُه، ونحنُ نتكلمُ عنِ الكتابةِ العصريةِ للطفلِ العربي، في موازاةِ الثورةِ التكنولوجية، وهو ضرورةُ مراعاةِ فئاتِ المجتمعِ المختلفة، التي لا تسمحُ لها ظروفُها البيئيةُ والماديةُ بالحصولِ على هذه الآلاتِ التكنولوجيةِ المتطورة، وذلك عن طريق:
أ- إنشاءِ مكتباتٍ عامةٍ في البيئاتِ الفقيرةِ والمعدَمة، في كلِّ أنحاءِ الوطنِ العربيّ.
ب- عدمِ المغالاةِ في أسعارِ كتبِ الأطفالِ من قِبلِ دورِ النشر، التي تعدُّ كلفةَ إنتاجِ
كتبِ الأطفالِ مكلفةٌ جداً.
الكتابةُ للطفلِ من خلالِ بُعدِها النظريّ:
الكتابةُ للطفلِ اليوم، ينبغي أن تحاكي الواقعَ والمستقبلَ والتطوّر، وتستقي بذكاءٍ من الماضي، وكلُّ ذلك من خلالِ تشريعِ أبوابِ التفكيرِ والتحليل، وتوسيعِ نطاقِ الإبداعِ والابتكارِ انطلاقا من:
أولاً: استعادةُ ثقة الطفل العربي بالكتاب، والكاتب العربي:
نظراً إلى أن معظمَ الكتبِ والقصصِ المكتوبةِ باللغةِ العربية، التي يرغبُ الأطفالُ بمطالعتِها وتداولِها فيما بينهم، هي كتبٌ معرّبةٌ عن لغاتٍ غربيّةٍ بعيدةٍ كلِّ البعدِ، عن ثقافتِنا وبيئتِنا وحضارتِنا، التي نودُّ أن يستقيَ منها أطفالُنا معلوماتِهم وخبراتِهم، علينا مراعاةُ الأمورِ التالية:
‌أ. اعتمادُ الكتّاب أسلوبَ المزاوجةِ بين الأصالةِ وبينَ التجديد، والإفادةُ مما تقدمُه لنا التكنولوجيا، وتسخيرُها لما فيه خيرُنا وتقدمُنا، وعدمُ محاولةِ تجاهلِها، مع ضرورةِ
إضاءةِ جوانبِها السلبية.
‌ب. اعتمادُ عنصريِّ الدهشةِ والإبهار.
‌ج. شحنُ القدرةِ التخيلية.
‌د. تحفيزُ القدرةِ التحليلية.
‌ه. إيقاظُ الطفولةِ داخلَ طفلِ العصرِ (الراشد).
‌و. التفاعلُ بينَ الكاتبِ وبين الطفلِ المتلقّي، وبناءُ جسورِ الثقةِ بينهما.
‌ز. إذكاءُ فضولِ الطفلِ المعرفي.
‌ح. عدمُ الاستهانةِ بمقدرةِ الطفلِ العقلية، أو محاولةِ التحايُلِ عليه، ومراعاةُ كونِهِ ناقداً لاذعاً بالفطرة، فالأطفالُ قادرون على إصدارِ الأحكامِ المطلقةِ والتعلّقِ بها.
‌ط. مراعاةُ عدمِ عرضِ “العضلات اللغوية” عن طريقِ استخدامِ التراكيبِ الصّعبة، التي تنفّرُ الطفلَ من اللغةِ العربيّة، لبُعدِها عن مدارِكِهم الذهنية. وهذه العضلاتُ اللغويةُ المفتولة، هي التي جعلتِ الأطفالَ والناشئةَ العرب، يُطلقونَ أحكامَهُمْ على اللغةِ العربية، وينعتونَها بالصعوبةِ والتعقيد، وبالتالي، فالنتيجةُ لذلك، هي عزوفُهم
عنها، وتبنّي اللغاتِ الأخرى، وتفضيلُها عليها.
ثانياً: التحدّي الحقيقي، الذي يواجِهُهُ الكاتبُ في ضوءِ الثورةِ التكنولوجية، وانتشارِ قنواتِ التواصلِ الاجتماعيِّ المغرية، هو منافستُها، وذلك من خلالِ جذبِ اهتمامِ الأطفالِ إلى ما يقدمُه إليهم من ناحيةِ أمورٍ أساسيةٍ هي:
أ- الموضوعات:
اختيارُ الموضوعاتِ التي تلامسُ حياةَ الطفلِ وحاضرَه، والتي تتماشى مع اهتماماتِهِ وواقعِه ومحيطِه، ومستواه الذهنيِّ والعقلي، وتلحقُ بعجلةِ التطورِ والتقدّمِ العلمي، والتغيرِ الاجتماعيِ في العالمِ الذي يدورُ من حولِه، وتؤثرُ فيه تأثيرا مباشراً، فالطفلُ، اليومَ، يختلفُ عن طفلِ الأمس، فهو يؤمنُ بالخوارقِ والعجائب، لذلك، يجبُ أن تختلفَ موضوعاتُ اليومِ عن موضوعاتِ الأمس.
وكلُّ ذلك في قوالبَ مغلّفةٍ بكثيرٍ من الخيالِ والتشويقِ والإثارة، والفائدة، وغيرِ المتوقّع، بعيداً عن المبالغةِ في تقديم المعلومات، وتوجيهِ النصحِ والإرشادِ المباشرِ والصارم.
ب- الشكل:
1- الاهتمامُ بالصورِ والرسوماتِ الجذابة.
2- الاعتناءُ بتصميمِ الصفحاتِ الداخلية، ومراعاةُ تناسقِ ألوانِها، ونوعُ الحرفِ المستخدمِ فيها.
3 – تحريكُ أواخرِ الكلمات.

ج- الأسلوب:
1- الاهتمامُ بالأسلوبِ الأدبي المستندِ إلى العاطفةِ والخيال، والذي يتسمُ بالقوةِ والتأثير، للاستيلاءِ على أحاسيسِ الطفلِ ومداركِهِ وانفعالاتِه، والذي يجعلُهُ في حالةِ ترقّبٍ لمساراتِ الأحداث، ومحاولةِ التنبّؤِ بمفاجآتِها وتتبُعِها.
2- اعتمادُ اللغةِ الأدبيةِ السهلةِ الفهمِ والاستيعاب، من ناحيةِ التراكيبِ والمفردات، بما يتناسبُ مع فئاتِ الأطفالِ العمريّة.
البعدُ التطبيقيُّ من خلالِ روايةِ “العربيزي والجدة وردة” في مزاوجةٍ مرنةٍ وَفْقَ ما وردَ في البعدِ النظريّ:
تبقى النظرياتُ والبحوثُ والدراساتُ والاستنتاجاتُ… كلاماً على ورق، إلى أن يتمَّ تنفيذُ نتائجِها، وما آلت إليهِ عن طريقِ الانتقالِ إلى مرحلةِ التطبيقِ العملي، ومن خلالِ تجربتي توصلت إلى أن التجربةَ هي التي تولّد النظرية وليس العكس، وهذا ما فعلتُهُ بصورةٍ ذاتية، كأديبة وروائيةٍ وناقدةٍ أدبية، حين عمدتُ إلى تأليفِ روايةٍ للناشئة، تلك الفئةِ التي تَصعبُ مخاطبتُها والوصولُ إليها في هذا العصر، وكانتْ هذه الروايةُ بعنوان: “العربيزي والجدة وردة”، التي تمَّ تقويمُها من قبلِ مؤسّسةِ الفكرِ العربي، كما تمَّ تحديدُ فئتِها العمريّةِ للمرحلةِ الإعدادية.

وهنا تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ الكاتبَ الحقيقي، هو الذي يستطيعُ أن يُحاكيَ بكتاباتِهِ كلَّ فئاتِ المجتمع، وقلمُهُ جوازُ سفرٍ مفتوحٍ في كلِّ الاتجاهات، فمن يملكْ مفاتيحَ اللغة، لا قيودَ تكبّلُه، ولا أطرَ تحدُّه ولا سدودَ تقفُ عائقاً أمامَ ينبوعِ أفكارِه!!

موضوع رواية العربيزي والجدة وردة:
العربيزي:
هي نحتٌ من كلمتين، “عربي إنجليزي”، إنّها اللغةُ العصريةُ الدخيلةُ على لغتِنا… “لغةُ الشات”، أي لغةُ المحادثاتِ السريعة، التي بدأتْ تحلُّ محلَّ اللغةِ العربيةِ وتمسخُها، وهي تعتمدُ على تحويلِ الحروفِ العربيةِ إلى حروفٍ انجليزيةٍ وأرقام؛ وعلى سبيلِ المثالِ لا الحصر: استبدالُ حرفِ العينِ بالرقم 3، وحرفِ الحاءِ بالرقم 7 وهكذا…

أما الجدة وردة:
فهي صورةُ الجدة، التي تمثلُ الفطرةَ والبساطةَ والطبيعةَ والتراثَ والزمنَ الجميل. وكما نلاحظُ هنا، فقد جمعَ العنوانُ بين الحديثِ المتطور، ممثلاً بما قدمَتهُ تكنولوجيا العصر، وبين القديمِ الجميلِ الذي ابتعدنا عنه وتناسيناه، ممثلاً بالجدة.

مضمونها:
عالجَتْ الرواية قضيةً خطيرةً جداً، هي قضيةُ اللغةِ العربية، والمخاطرُ التي تتهدّدُها، في مزاوجة سلسةٍ مع روحِ الحُلمُ وخصوبتِه، والتحليقِ في عالم الخيال، وكثيرٍ من التشويقِ والإثارة؛ في جمعٍ بينَ الأصالةِ والفطرةِ والطبيعةِ والبساطة، وبين المعاصرةِ وما تقدِّمُهُ التكنولوجيا. وتدورُ أحداثُها من خلالِ زيارةٍ تحطُّ رحالُها عبرَ صفحاتِ كتابِ جزيرةِ الحياة، الذي خرجت منه سارة، لتتعرَّف إلى عالمِ سامرَ الإلكترونيِّ المنفتحِ على العالمِ كلِّه، والمأسورِ أمامَ شاشةٍ ولوحةِ أزرارٍ من جهة، والتحليقِ مع الخيالِ إلى عالمٍ آخرَ في رحلةٍ تنطلقُ بسارة وسامر على متنِ الكتابِ نفسِه من جهة أخرى.

رسالتها:
لقد حملَتِ الروايةُ على لسان سامر، رسالةً حاسمةً موجَّهةً إلينا نحنُ الكبارَ، تقول:

“أيّها الكبارُ، أنتم قد تعوّدتُمْ سياسةَ ردّةِ الفعل، أمّا
نحنُ، أجيالَ المستقبل، فسنُعَلّمُكُم سياسَةَ الفِعل، وسنصنعُ التغيير!!
نحن أملُ الغدِ ومستقبلُهُ الواعد… والأرضُ الخِصْبةُ المهيَّأَةُ لاستقبالِ ما تبذرونَهُ فينا… فمَا نقدمونَهُ لنا هو مسؤوليّتُكم، وما تورثونَنا إيّاهُ سيكونُ بمثابة خريطةَ طريقٍ نسيرُ عليها، فلتكُنْ بذورُكم طيّبة… كي تنبتَ في أرضٍ طيّبة”

إضاءآتها:
لقد أضاءَت الروايةُ جانباً مظلماً من واقعِ اللغةِ العربيةِ اليوم، وهو أنّ الجيلَ الجديدَ ليس قريباً من اللغةِ العربية، لأنه اقتنعَ بأنَّها صعبةٌ ومعقدةٌ وجافة وغامضة، وهذا ناتجٌ، ربّما، عن صعوبةِ التراكيبِ والمفرداتِ المستخدمةِ في الكتاباتِ للطفل، بالإضافةِ إلى شيوعِ بعضِ الأفكار الخاطئةِ وتبنّيها؛ فهناك من يخجلُ من التواصلِ باللغةِ العربية، على اعتبار أنّها وجهٌ من وجوهِ البدائيةِ والتخلّف، حين صدّقوا أن إتقانَ اللغاتِ الأجنبيةِ والتحاورُ بها، هو وجهٌ من وجوهِ الحضارةِ والتطوّرِ والرقي؟!

تنبيهاتها:
تؤكدُ الروايةُ أنَّ ثورةَ التكنولوجيا قد حوّلتِ العالمَ إلى قريةٍ صغيرة، ولكنَّها دون شعورٍ منا، فرَّقتْ بين أفرادِ البيتِ الواحد، وأسرَتنا بإرادتِنا بين جدرانٍ مغلقة، وأمامَ شاشاتٍ صغيرة، كما تشيرُ إلى أن التوغّل في ذلك العالمِ الافتراضيِّ وأدواتِهِ وآلاتِه، قد حوّلَ عواطفَنا إلى شيءٍ يُشبهُ الأزرار، ففقدْنا لغةَ الحوار، والتواصلِ الاجتماعيّ، وبذلِ أيِّ مجهودٍ جسديّ.

في قلب الرواية رواية:
سنجدُ أنّ في قلبِ الروايةِ روايةً ترويها الجدةُ وردة، تُعيدُ من خلالِها إلى ذهنِ الطفلِ حكاياتِ ألفِ ليلةٍ وليلة، التي تجعل من المعجزاتِ والخوارقِ شيئاً ممكناً، والمليئةُ في الوقت نفسِه بالسحرِ والأحلام، ولكنَّها تحملُ في مضمونِها رسالةً نقديةً عميقةً مغلفةً بقصّةِ حُبٍّ أسطورية، سوف يفهمُ الطفلُ من خلالِها ما يحصلُ في العالمِ العربيِّ من ثورات، وأن الحلولَ ليستْ صعبةً حينَ يقومُ كلٌّ منَ المسؤولِ والمواطنِ بواجبِه، إذ تمنحُهم شعوراً بأنّ أصحابَ الإراداتِ قادرون على إحداثِ التغيير.
جولةٌ موجزةٌ في الرواية:
يتركُ سامر، الذي يشتكي من صعوبةِ اللغةِ العربية، عالمَهُ الذي يضجُّ بالفوضى والدخانِ والأسوارِ العاليةِ والإلكترونيات، ليرافقَ سارة عبْرَ كتاب جزيرةِ الحياة، إلى موطنِها في جزيرةِ الحياة، التي لم تعرفِ التكنولوجيا ولا الإنترنت، فيتعرفُ فيها إلى عالمٍ آخرَ غيرِ عالمِه، وألعابٍ غيرِ ألعابِه، وحديقةٍ تتطايرُ في أنحائِها حروفُ اللغةِ العربيةِ بفرحٍ وفخر، وكأنها فراشاتٌ ربيعيةٌ انتشرتْ بزهوٍ؛ وجدّةٌ يتحلّقُ حولَها أولادُ الجزيرةِ كلَّ مساءٍ لسماعِ حكايتِها المشوِّقة، التي تحملُهم إلى عالَمِ الخيالِ وتعلمُهم العِبرَ… كلُّ هذه الأحداث تدورُ في قالَبٍ من الدهشةِ والإبهارِ والمفاجآت، ولكن ما لم يكن في الحُسبان، هو الخللُ الذي أصابَ حديقةَ اللغةَ وحروفَها… يدٌ خفيّةٌ وذبذباتٌ خبيثةٌ كالصّواعق، بدّلت بعضَ حروفِ اللغةِ العربية، بأرقامٍ تُشبهُها، إمّا بالشكلِ وإمّا باللفظ؛ ومع تبدلِ الحروفِ في الحديقة، تتبدلُ أجواءُ الهدوءِ والأُلفة، التي كانت تسودُ الجزيرة، وتعلو وتيرةُ الحبكة، ويبدأ الصراع. وهنا تتدخلُ الجدةُ وردة، في محاولةٍ منها لحلِّ ذلك اللغزِ المخيف، وتصلُ بعد ذلك إلى حقيقةٍ مفادُها، أنّهم في جزيرتِهم لا يستطيعون أن يعزلوا أنفسَهم وأولادهم، عن ما يحصلُ في العالم من تقدمٍ وتطوّر، وأنَّ عليهم أن يواجهوا مسؤولياتِهم، أمامَ ضرورةِ الموازاةِ بين كلِّ ما نملكُهُ من أصالة، وبين ما تقدِّمُه لنا التقنياتُ الحديثة.
وصلتْ تكنولوجيا الإنترنت بمساعدةِ سامر، وفضولِ سارة، من خلالِ اقتحامِها عالمَهُ إلى جزيرةِ الحياةِ وأهلِها، ولكن في أحضانِ الطبيعةِ وليس بينَ الجدران.
تتتبعُ الرواية تطوُّرَ الشخصياتِ والتغيراتِ التي تطرأ عليها، جرّاءَ الأحداثِ والمفاجآت، وفي نهايةِ الروايةُ، يتحولُ سامرُ بمساعدةِ سارة، والجدةِ وردة، وجزيرةِ الحياةِ وأهلِها، من كارهٍ للغةِ العربية، إلى متكلمٍ باسمِها وحاملِ لوائِها، بمساعدةِ قنواتِ التواصلِ الاجتماعيّ، فأصبحَ لحملةِ “بالعربي” صفحةٌ شيّقةٌ على “الفيسبوك” جمعتِ الملايين، وسارَت على خُطاها كلُّ الدولِ الناطقةِ باللغةِ العربية!!
تقنيات روايةِ “العربيزي والجدةِ وردة”:

حوتِ الروايةُ عدداً من التقنياتِ الحديثة من حيث الشكل والأسلوب، التي تُعدُّ امتيازاتٍ مهمةً في الروايةِ العصرية، التي تخاطبُ جيلَ الفتيانِ والناشئة، ومنها:
أ- غلافٌ لافتُ النّظر، قد يثيرُ الكثيرَ من التساؤلاتِ والتكهنات، بالإضافةِ إلى الرسوماتِ الملونةِ بألوانٍ زاهيةٍ بهيّةٍ فرحة، التي من شأنها أن تحلّق بذهنِ الطفلِ وخيالِهِ إلى عوالمَ جديدة تفتح له أفقَ التحليل والنقد والاستنتاج، والملاحظةِ والتأمل، وتمنحُه مساحةً من حريةِ الموافقةِ أو الرفض، وفي الوقتِ نفسِه تحفزُ شهيتَه للقراءة، لأنَّ معظمَ الرواياتِ الموجّهةِ لهذه الفئةِ العمرية، لا تحوي الصورَ، على اعتبارِ أنهم ناضجون.
ب- عناوين للأقسامِ ملوّنةٌ وجذابة، وهذه من شأنِها أن تجعلَ الطفلَ يفكر، ويحاولُ توقُّعَ ما يمكنُ أن يتحدثَ عنه القسمُ الآتي.
ج- اختلافُ شكلِ الخطوطِ ولونِها، فيما يتعلقُ بالسّردِ والحوارِ وحكايةِ الجدةِ وردة، كي لا يشعرَ الطفلُ بالمللِ أثناءَ القراءة، ويتشجّعُ للمتابعة.
د- كلماتُ الروايةِ محرَّكةٌ تحريكاً كاملاً، من أجلِ قراءةٍ صحيحةٍ سليمة، كي يتسنّى للطفلِ قراءتَها قراءةً صحيحة، بالإضافةِ إلى تحريكِ الكلمات، التي قد تتشابهُ على الطفلِ في المعنى، تحريكا كاملاً، كي يتمكنَ من التفريقِ بينها. (هناك تفكيرٌ خاطئٌ يشيرُ إلى أن تحريكَ أواخرِ الكلماتِ في كتبِ الأطفال، من شأنِهِ أن يحدَّ من قدراتِ الطفلِ على استخدامِ قواعدِ اللغةِ العربيةِ بصورةٍ صحيحة، ولكن التجاربَ أثبتتْ أن الطفل، إن تعوّدَ سماعَ نفسِهِ يقرأُ بصورةٍ صحيحة، فسوفَ تنمو فطرتُهُ على القراءةِ الصحيحة، فالقرآنُ الكريم، لو لم يكن محرَّكاً، لتعسّرَ فَهْمُهُ واستيعابُه)
ه- تعدّدُ شخصياتِ الرواية، الذي وصلَ إلى أكثرَ من ثماني عشرة شخصية، من رئيسيةٍ وثانوية، لإضفاءِ روحِ المشاركة، وتمكينِ الطفلِ من أيجادِ من يشبُههُ بينها، فيحيا مشاعرَها وتقلباتَها، وأفراحَها وأحزانَها، بالإضافةِ إلى التركيزِ على إظهارِ مراحلِ تطورِها. وكذلك للدلالةِ على رفض الاستئثار، الذي تعودْنا عليه في عالمِنا العربي في كلِّ شيء، لذلك آثرتُ التفلّتِ من محيطِ البطلِ الواحد، لأنَّ التعدّدَ له مدلولاتٌ كبيرة، لتأكيدِ أنّ الشخصيةَ الرئيسية، مهما كانت فعّالةً في العمل الأدبي، كما في الحياةِ العامةِ تماماً، لن تنجح بدونِ الشخصيةِ الثانوية، ولا تكتمل بدونِها.
و- اعتمادُ الحوارِ بينَ شخوصِ الروايةِ لمنح الروايةِ حيويةً وحركة، لتجنيبِ الطفلِ السَّأمَ والرتابة، اللذين يمكنُ أن يتسببَ بهما السردُ الطويل، وكي تضفِيَ على النصِّ المتعةَ والحيوية، وتُشعِرَ الطفلَ بأنّهُ مُشاركٌ رئيسيٌّ في أحداثِ العمل، وذلك من خلالِ التعرّفِ إلى الآخرِ المختلف، ومنحُه حرية تأييدهِ أو مخالفتِه، وهنا تظهرُ مقدرتُه على التمييز، وتنمّي لديه ملكةَ النقد، وتُشجِعُه على تحمّلِ مسؤولياتِه في قراراتِه. وقد تفتحُ المجالَ لإمكانية تحويلها إلى عملٍ مسرحيّ أو درامي.
ز- اللغةُ الوصفية، حينَ تتحوّلُ الكلماتُ في عقلِ الطفل، إلى صورٍ حيّةٍ تتحركُ وتنبض وتشعر، وكأنه يشاهدُ فيلماُ سينمائياً، مع الحرصِ على استخدامِ الجملِ القصيرةِ لقلّةِ صبرِ الأطفال.
ح- استثمارٌ تربويٌّ حيوي على الطريقةِ التعليميةِ الحديثةِ في نهايةِ الرواية، لتحفيزِ ذهنِ الطفلِ إلى التعمّقِ في مضمونِ العملِ ورسالتِه، بالإضافةِ إلى تبيُنِ جمالَ اللغةِ فيه.
ط- قُرصٌ مدمّجٌ بصوتِي أنا الكاتبة، أقرأُ فيه الروايةَ كاملةً بطريقةٍ معبرة، مراعيةً الحركاتِ ومخارجِ الحروف، كي يتمكنَ الطفلُ من سماعِها وقراءتِها معاً، فيستقيمُ له فهمُها واستيعابُها وتتبُعُها، فتؤمّنُ له المِتعةَ والفائدة.

وبعد هذا العرض أودّ تأكيد ما ذكرته سابقاً: “أن التجربةَ هنا هي التي ولّدت النظرية وليس العكس”
وبعملية حسابية بسيطة أستطيع القول أن:
الفكرة + التجربة = النظرية

توصيات هذه الورقة

أ- على الجهاتِ الحكوميةِ وشبهِ الحكوميةِ الراعيةِ للثقافة، أن تفتحَ أمامَ الكتّابِ العربِ القنواتِ والسبلَ، التي من شأنِها أن تسهّلَ نشرَ أعمالِهم وترويجِها بشكليها الورقيِّ والرقمي، بالتعاونِ مع دورِ النشر، وذلك لسدِّ فجواتِ المحتوى المعرفيّ العربي.

ب- هناك حاجةٌ ماسّةٌ إلى إجراءِ دراسةٍ مكثفة، لحصرِ الإنتاجِ المعرفيّ للأطفالِ من خلالِ دورِ النشر، وفقاً للتصنيف الموضوعيّ والعمريّ لمؤسسةِ الفكر العربي، وذلك للتعرفِ إلى الفجواتِ الموضوعيّةِ في المحتوى المعرفيِّ للأطفال.

ج- إعدادُ البرامجِ التي من شأنِها سدُّ الفجَواتِ الموضوعيةِ والبنائيةِ في المحتوى المعرفيّ للأطفال، عن طريقِ إقامةِ المسابقاتِ لكتّابِ الأطفال، في الموضوعاتِ التي يثبتُ النقصُ فيها، والتي من شأنِها إثراءُ الإنتاجِ المعرفيِّ عند الأطفالِ في الوطنِ العربي.

د. تأمينُ شراكةٍ حقيقيةٍ وفاعلةٍ بين المؤسساتِ الثقافيةِ في العالم العربي، لتجاوزِ بعضِ التبايناتِ الثقافية، وخصوصاً الفروقاتِ الماديةَ السائدةِ في الوطنِ العربي، كي يتمكنَ الكاتبُ المبدع، ذو الإمكانياتِ الفكريةِ المرتفعة، والإمكانياتِ الماديةِ المحدودة، من تقديمِ فكرِه، وإيصالِهِ عبرَ تلكَ المؤسسات، لتنشيطِ الحركةِ الثقافيةِ للأطفال.

ه. تأمينُ الإمكانات اللازمة، كي يتمَ تحويلُ بعض الكتابات الناجحة للطفل في مختلفِ مراحلِهِ العمريةِ إلى أعمالٍ مسرحيةٍ جذابة، وعرضُها على مسارحِ المدارسِ، والمسارحِ الثقافية، أو تحويلُها إلى أعمالٍ درامية، فربما تستطيعُ أن تنافسَ المسلسلات التركية المدبلجة التي تجتاحُ بيوتَنا، وتحتلُّ مقاماً رفيعاً في عقولِ أولادنا.

وأخيراً…

ونتيجةً لكلِّ الأفكارِ التي أوردَتْها هذه الدراسةُ، كلّي أملٌ ككاتبة، أن نصلَ جميعاً إلى نتيجةٍ مفادُها: أن نجاحَ هذا النموذجِ من الرواية، ربَّما يكونُ خريطةَ طريق، أو نهجاً وأنموذجاً للكتابةِ العصريةِ للطفلِ العربي؟!

وقبل أن أختم أودّ استخدام عبارات أطلقها بعض التلامذة بعد قراءتهم للرواية:

“بالعربي بالعربي … وبالعربي مكملين”
“معاً لحملة بالعربي… وبالعربي نفتخر”

منى الشّرافي تيّم

نُشِرت في عام | 2 تعليقان

معالي الوزيرة بهية الحريري تقرأ للأولاد بمناسبة أسبوع المطالعة روايتي “العربيزي والجدة وردة”

http://www.almustaqbal.com/storiesv4.aspx?storyid=568691

http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=162974

http://www.saidaonline.com/news.php?go=fullnews&newsid=54138

نُشِرت في عام | أضف تعليق

المرأة إن… أحبت!!

قالت “مدام دوستايل”: “الحب هو تاريخ المرأة…وليس إلا حادثا عابرا في حياة الرجل”
الحب إحساس جميل, يقطف من شعاع النور إغفاءة شجن, تبتهل له الجفون دمعة تحتجزها الخواطر الهائمة, فتتوهج لها المشاعر لتروي أزاهير يانعة هجرها الذبول, ليس لحسنها منافس. وللمرأة مع الحب حكاية أسطورية, بدأت سطورها من مسيرة طفولتها, مروراً برحلة مراهقتها, وصولاً إلى شبابها وشيخوختها. هي حكاية أنوثة أبدية, مرسومة في لوحة معلقة على حائط الأيام, ألوانها تزهو بخطوط يتجسد في ظلالها هيكل فارسٍ, يهبط إلى ذلك الكوخ, الذي تتعالى من أجواءه ترنيمة, تتصاعد من طقطقة مدفأة, دخانها سحب تمنح المكان نغمة الأمان, لتحتضنها سماءٌ, تخترق زرقتها خيوط الشمس الذهبية, فتتهادى على قمم الجبال, الشامخة بخضرة أشجار تتمايل بتباهي, لتبدع صوراً تعكسها مرآة بحيرة صافية, تبعث الحياة…كل الحياة!
كثيرة هي الأقوال, التي تتناول المرأة, وتتهمها بالتخلف والتقصير, ونقص العقل والدين, أو تلك التي تذكّرها بما عليها من واجبات. وأعظم النساء عند سقراط هي التي: “تعلمنا كيف نحب ونحن نكره, وكيف نضحك ونحن نبكي, وكيف نصبر ونحن نتعذب”. ولكن أين هي الأقوال التي تحمّل الرجل مسؤولية ما وصلت إليه المرأة اليوم؟! فهو لا يعرف أن المرأة التي يشتكي منها هي من صنعه وتدبيره. فهي مُطالبة بتلك الصورة الملائكية والعطاء الدائم, وقبل إطلاق الأحكام, علينا أن نتذكر القول الشائع: أن فاقد الشيء لا يعطيه. فالمرأة إنسانة جميلة حساسة محبة تحرّكها المشاعر الصادقة والكلمة الطيبة. ومن حقها الإحساس بالحب, الذي هو بالنسبة إليها الحياة, وإن حصلت عليه فهي قادرة أن تهب من خلاله لكل من حولها أجمل المعاني وأصدقها.
ويتبادر إلى أذهاننا من وقت إلى آخر تساؤل مفاده: متى تحب المرأة, ومتى تكره؟ والإجابة عن هذا التساؤل بسيطة جداً, ولكنها تصبُّ في قالب معقد جداً. فالعاطفة تشكّل المادة الأولية لشكل وروح العلاقة بين الرجل والمرأة, فإن كانت صادقة, تسدل على الحياة ستاراً جميلاً حالماً من شأنه أن يواجه ضغوطات الظروف وتناقضات الأحوال. والمرأة إن أحبت تُخلص في حبها إلى أبعد الحدود وتعطي كل ما لديها, إلا أنها وبسبب طبعها الأنثوي وعاطفتها الحساسة, غيّورة ومطلبها الوفاء والإخلاص. كما تعشق التجديد في الحب, ويطربها لحن الغزل والإطراء. ولكن متى تحولت العلاقة بينها وبين الرجل إلى وظيفة روتينية, مهمتها تسيير مركب الحياة واكتمال الصورة الاجتماعية, عندئذٍ تحاول المرأة البحث عن بديل يملأ خواءها العاطفي, وفي معظم الأحيان يكون البديل واهياً فارغ المحتوى والقيمة, كالانغماس في الحياة الاجتماعية الصاخبة والزائفة, التي تحوّلها إلى إنسانة غير فاعلة تعيش على هامش الحياة.
وكما تحب المرأة بقوة, نجدها تكره بصورة عمياء, خصوصاً إن تعرضت للخيانة من قبل الرجل الذي أحبته, عندئذٍ تتحول إلى أنثى مجروحة, وردات فعلها قد تكون غير محمودة العواقب على نفسها أولاً, ثم على الرجل والأسرة والمجتمع, وأخطرها يكمن في أن تقوم المرأة بمجاراة الرجل من خلال استخدام وسائله, كأن تحلل لنفسها ما يحلله لنفسه, رغبة منها في الانتقام لكيانها وأنوثتها, ولكنها وللأسف تخرج من هذا الانتقام, الخاسر الأكبر.
لذلك أيها الرجل, قد لا تمكّنك تركيبتك العاطفية من حُب المرأة بأسلوبها الرومانسي, ولكنك قادرعلى حفظها. فبيتها مملكتها, وأنوثتها كيانها, وأنت أمانها. فلا تهدم صرحها, بنزوة عائدها باهظ الثمن. فنحن بني البشر لا نعرف قيمة ما نملكه إلا بعد أن نفقده. فالعمر زائل, ونحن نذبل, والأيام تمر بنا كلمح البصر. فلنصغِ إلى صوت الأمل ولنسرق من الزمان فرحة تملأ قلوبنا, نستنشق منها رحيق حبٍ ترتشفه فراشة ربيعية, وتسكبه لنا في كؤوس بلّورية.. نبيذاً يُسكر شاربيه, ويحلّق بهم في غداة حلم, مشاهده, لحظات الهيام.. فلنحيا معاً, تلك الأسطورة المرسومة في تلك اللوحة المعلقة على حائط الأيام.
منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | 7 تعليقات

أنا المرأة العربيّة… ربيعي … متى؟؟

   المرأة…والربيع العربي!

   أنا المرأة العربيّة… ربيعي … متى؟؟؟

    ثائرةٌ أنا كعاصفةٍ هبّت مع حلول الشتاء، قُدّتُ مركباً طال خريفُه، ولم يبرح يوماً شطآن الصحراء، سكنه الشِيْبُ والشباب زمناً بانتظار فرج… فرعه الهوان، وأبحرتُ متحدية ظلمة الليل وزمهرير البرد وصراع الموج وغضب السماء، تحلّقتْ من حولي نساءٌ أثقلت أرحامهن أجنةٌ مستقبلُها الفناء، ومعاً رفعنا لاءاتنا رايات، ومعاً جذّفنا بفروع العزة والإباء، وشرّعنا صدورَنا وجهة الشط والميناء، فألهبنا قلوباً خذلها الذلُّ والهوان، ولاح الفجر من قلب المساء فنهض الأجداد والأحفاد والآباء والأبناء، ومعاً اتحدوا واحتشدوا صفاً صفاً، كي يكونوا لأوطانهم خير بناء. أنا المرأة… ثائرة وجهادي للوطن عنوان؟ ففي مسيري صُوّبتْ نحوي السهام محمومةً، فَصَبرتُ وضُربتُ واغتُصبتُ، وحين أرسيت مركبي على بر الأمان، أبعدوني وعزلوني، فهو أوان الغنائم والأثمان. ثائرة أنا وجهادي محمود، فلن أتراخى ولن أتخاذل، وبصلب إرادتي سأتصدر طريقاً معبداً بكثير من الرجاء… وأملي الرخاء!!     

     أثبتت المرأة العربية أثناء الاضطرابات والأحداث التي شهدتها الدول العربية في ربيعها العربي، تميّزها وشدة تأثيرها، حين أطلقت بشجاعة صرخة لا…!!  فتصدّرت ببسالة القائدة الجريئة… الحركات الاحتجاجية الرافضة والمنددة بالسياسات القمعية، التي مارستها الأنظمة العربية الحاكمة في حقهن وحق مجتمعاتهن، فشكلن القوة الضاغطة، التي لم يكن من السهل الاستهانة بمقدرتها على قلب المعادلات, ورفض الأنظمة المشوّهة, التي استمدت قوتها واستمرارها من خلال إشاعة أجواء، التجاهل والترهيب والتهديد والتجويع والتشريد. كما ساعدت في عمليات التعبئة، والحشد للمظاهرات، التي عمّت عدد من الدول العربية. وعلى ضوء هذه التطورات المتسارعة تمّت الإطاحة  بعدد من الأنظمة العربية الحاكمة.

    رسمت الثورات الشعبية المدنيّة، التي تصدّرتها المرأة العربية مسارات جديدة, ووضعت حداً للخضوع والإذعان, وأحيت آمال الشعوب العربية في التطلع إلى غدٍ أفضل، وصدّرت إلى الواجهة, أجيالاً شبابية واعدة قادرة على إيصال أصواتها؛ أجيال رافضة للأنظمة الاستبدادية التي فرضت سياسات الغد القاتم, وأنكرت أبسط الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطنة في حرية التعبير والحق في تقرير المصير. وتحدت المرأة العربية جنبا إلى جنب مع الرجل، قوى البطش العارية, وزرع الرعب في النفوس, والإرهاب المنظم ضد المواطنين, بدلاً من شرعية الوطن والقانون والحرية, من خلال سياسات الاستبعاد والإقصاء وعوامل الخوف وليس الشرعية منها, وفرض سياسات العزل والصمت, وتفعيل أنظمة الاعتقال والإفراط في التعذيب ونشر الرعب, وقمع الحريات, بالإضافة إلى التمادي في النهب والفساد, وتحطيم القيم الإنسانية, وخلق حالات من الاحتقان الاجتماعي. فكان لا بد للشعوب أن تقول كلمتها وتحطم جدران الخوف والخضوع والانهزامية.

    ولكن… لماذا تتعامل المجتمعات العربية بتلك الفوقية مع المرأة العربيّة؟ – فهي وعلى الرغم من نضالها البيّن، وتصدرها الثورة، بالإضافة إلى الأذى النفسي والجسدي والمعنوي الذي تعرضت إليه أثناء ثورتها ومساندتها للرجل – تمّ تجاهلها وصودرت حقوقها, وبدا حضورها على ساحة الغنائم ضعيفاً بل ربما معدوماً، بعد أن كانت في ساحة المعركة قائدة مجاهدة ومناضلة. ولم تتوقف الأمور عند هذا القدر من التجاهل فحسب، بل قامت بعض الدول التي نالت استقلالها بعون من المرأة ومساندتها، بمحاسبة بنات الثورة من خلال حبسهن وإخضاعهن “لفحص كشف العذرية “؟! وأكثر من ذلك… وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على أن المرأة العربية ما زالت في أوج خريفها، الذي يقبع بها في أتون الجاهلية. وإن كنا قادرين على تطبيق مقولة: “أن العمل هو مقياس التفاضل بين الناس ذكوراً كانوا أو إناثاً” فيجب أن يكون للمرأة النصيب الأكبر للتواجد في مراكز صنع القرار، وذلك بسبب جرأتها وفطنتها ورجاحة عقلها. فقد قادنا الحاكم العربي عقودا من الزمن، فماذا حصدنا…؟ حصدنا الذل والقهر والجوع والتشرد والبطالة، ومن نجا بنفسه من كل ما سبق، هاجر إلى بلاد الله الواسعة!!

    أيتها المرأة العربية متى ستطلقين ثورتك… ليبدأ ربيعك؟!  ذلك الربيع الذي من شأنه أن يعبّد طريق الأجيال، ويعدّهم ليكونوا أمل ومستقبل أمتهم، والرجاء الذي تنتظره أوطانهم.

   فكيف يكون لك ربيعا يا سيدتي… وهم من خلال إعلامهم التجاري، يجهدون لإلهائك وتحويلك إلى سلعة استهلاكية مبتذلة ورخيصة. كم هو مؤلم أن يلقوا على كاهلك مسؤولية انحلال المجتمعات العربية وتأخرها وتقهقرها…

     والأكثر إيلاماً، هي تلك القائمة التي ضمت… مئة من النساء، الأكثر تأثيراً في العالم العربي؟؟ … فتنبهي أيتها المرأة العربية إلى مُثلك العُليا!! واحسني من بينهن الخيار… أو انتفضي وأطلقي صرخة…لا!!

    منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | تعليق واحد

481637_10151172509107129_113692058_n.jpg

نُشِرت في عام | أضف تعليق

481637_10151172509107129_113692058_n.jpg

نُشِرت في عام | أضف تعليق

أيها الرجل في حياتي… كم أحبك!!

ستسألني النساء عنك…باستغراب
من أنت.. ومن أين… وما هي صفاتك؟
ولن أجيب
سأترك لهن متعة البحث عنك
سيقتفي آثارك الرجال، لاستطلاع ملامحك
ويتساءلون لم أنت؟
ثم وبعد جهد… لهم ولهن سأقول
حبيبي هو أمل كل النساء
هو رجل في عالم الرجال
أنا فيه الأنثى وست النساء
حبيبي رجل
إن أنا كبرت… كَبُرَ
في ضعفي يحتويني ويقويني
يبدد قلقي ويهدهد مخاوفي
حبيبي الدهر
إن مال ملت
وإن هان هنت
وإن ملت مال
وإن هنت هان
فهو عزيز…
لا يهابني ولا يخشاني
غزله أغنيتي وصوته نغمي
وصدره عالمي
حبيبي…
الحكيم… الصادق… الكريم
بتواضعه هو الأقوى
حبيبي في هذه الدنيا رجل
لا يهابني.. ولا يستصغرني
لأنه أمل الأمة… وأمل كل النساء
لذلك حين أقول… ستقول معي النساء
أيها الرجل في حياتي… كم أحبك!!

نُشِرت في عام | 6 تعليقات

يوم الأرض… سيستشهد واحد وسينبت لهم ألف, سيقطعون عضواً, ستتكاتف لهم أعضاؤنا.

فلسطين أرض الصمود والبسالة والألم والمعاناة، هي أرض واجهت الهمجية الصهيونية، التي سعت وما زالت تسعى إلى اقتلاع الفلسطيني من منابته، واجتثاثه من أصوله… وهيهات…! هيهات أن يتم لها مرادها طالما أن الفلسطيني، مناضل وملتصق بقضيته وأرضه، لأنها ليست أية قضية… هي قضية تاريخ ووجود وضمير وكيان ومستقبل. وهي الغصة الحقيقية في كرامة كل عربي شريف.

ما أكثرها وما أقساها ذكريات الفلسطيني على أراضيه وفي شتاته… من نكبة، إلى نكسة، ثم انتفاضة، ويوم أرض. كلها ذكريات مع التهجير والهدم والعزل والحصار والاعتقال والكثير الكثير من المجازر وسفك الدماء.

في هذه الأيام سنحيي ذكرى “يوم الأرض” الخالد، الذي تعود أحداثه إلى الثلاثين من شهر آذار من العام 1976، حين أقدم الصهاينة على مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي التي يملكها فلسطينيو 48، فناضلوا من أجل أراضيهم – فعلى عاتقهم وحدهم تقع مسؤولية الدفاع عنها – وتحدوا بإراداتهم الحرّة الصلبة إرهاب الصهاينة، من خلال إعلانهم الإضراب الشامل والتظاهر، ورفضهم سياسة فرض الأمر الواقع بصدورهم العارية، والدماء الحيّة الوطنية التي تغلي في عروقهم، فواجهتهم القوات الصهيونية بدباباتها ومجنزراتها وأسلحتها، وقتلت ما قتلت، وأصابت ما أصابت، وصادرت ما صادرت من الأراضي الفلسطينية، وكل هذا وسط صمت عربي مقيت…!! وكعادتها نجحت السياسة الصهيونية في تسخير الإعلام العالمي لصالحها كذباً وبهتاناً، حين صورت إرهابها على أنه دفاع عن النفس في مواجهة القوى المعادية، وبذلك ألقت ستائرها السود على إجرامها وأفعالها الشنيعة ضد الشعب الفلسطيني على أراضيه.

أقلامنا اليوم ستكتب وتُذكّر أننا هنا، ولن ننسى أو نتنازل، ومهما وصل إرهابهم لن يخيفونا، فنحن أصحاب الحق وأصحاب القضية، وصاحب الحق قوي حتى لو كان أعزل بلا سلاح، والمغتصب ضعيف حتى لو امتلك أسلحة الدمار الأكثر تطوراً وفتكاً.

القضية الفلسطينية، هي قضية الأرض والوطن والهوية والكرامة، قضية كل عربي. وقضية المواطن الفلسطيني الذي عاش التشرد والشتات، وتحول بسبب تقهقر القرار العربي وانهزاميته من صاحب قضية وحق، إلى محاصر على أرضه، يدفع أثمان الاحتلال الغاشم، ويفتقر إلى حقوق المواطنة، أو تحول إلى لاجئ هُجّر قسراً وتاه في البلاد وما زال يبحث عن هوية.

إن استمرار وجود الكيان الصهيوني في فلسطين، يشكل التهديد الأكبر للكيان العربي برمته، وأكثر ما يرعب الصهاينة والغرب، هو اتحاد الشعوب العربية ونضالها ومقاومتها، لذلك ومن هذا المنطلق على تلك الشعوب في ظل ثوراتها وانتفاضاتها المحقة والعادلة، أن تتنبه إلى المصالح الصهيونية والأمريكية، التي تحرص على تنفيذها، من خلال بث الفتنة والتناحر والتقاتل بين الأخوة، وتحفيز التطرف. فكيف ننسى إستراتيجية الفوضى الخلاقة التي أعلنتها “جونداليزا رايس” قبل سنوات، بضرورة إنشاء شرق أوسط جديد، بالإضافة إلى الكلام الذي أطلقته “هيليري كلينتون” قبل بدء حراك ثورة تونس بشهرين، والتي حذرت فيه الأنظمة العربية من انتفاضات شعوبها ضدها؟!… وتعنت الأنظمة العربية وتفضيلها كراسي الحكم على مصلحة شعوبها، هو الذي يعبّد الطرق ويخصبها لتنفيذ تلك المخططات والسياسات الغاشمة على أراضينا، تماما كما ترسمها. وأكبر مثال على ذلك هو أحداث 11 سبتمبر التي غيرت وجه التاريخ وفتحت علينا أبواب الجحيم.
كسرت الشعوب العربية اليوم حواجز الخوف والتبعية, وستنتفض انتفاضة رجل واحد, أعزة النفوس بلا هوان ولا استصغار، من أجل تطهير الأراضي الفلسطينية والقدس والأقصى وكنيسة القيامة ومهد المسيح عليه السلام من الدنس الصهيوني, ولن تذهب دماء أبنائنا هدراً, سيستشهد واحد وسينبت لهم ألف, سيقطعون عضواً, ستتكاتف لهم أعضاؤنا.
إننا اليوم نرتجي خيرة الأصوات المنادية بالحرية والهوية والتحرير؛ أصوات موحده من شأنها أن تضمد جراح عروبة تآكلها التشرذم والسلطة والأنا؛ كي نبني أوطاناً على الأعداء عصية.
منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

حلمها على رمال شاطئ البحر

جَلستِ الحالمةُ على شاطىءِ البحرِ
تترقّبُ هروباً من واقعِها
قد يكونُ لوحدتِها مؤنسِاً
وفي عينيها يربُضُ الأملُ
في النهاياتِ الكونيّةِ…
التحمَ فيها البحرُ معَ السماءِ
في لحظة عشقٍ إلهيّةٍ
سرحتِ الحالمةُ…
وعلى شفتيها همساتُ
الحُلُمِ ارتسمتْ…
ذائبةً عميقةً
نفحاتٌ من نسائمِ الصيفِ
هبّتْ…
فحملت معها حبّاتٍ من حريرِ رملٍ
كالذّهبِ يموجُ في لمعانِهِ
مدت كفيّها تعبُّ من رمالِ الشّطِ
تَحتَضِنُها بامتلاكٍ
فتسلّلتْ من بينِ أنامِلها…
الرمالُ هاربةً
إلى مجراها فهيَ برّيةٌ
ولكنْ…
ليس لوقتٍ طويلٍ
تناوبت موجاتُ البحرِ للوصولِ إلى الشطِّ
متسارعةً قويّةً
فحملَتْ إلى جوفِها من تلكَ الرمالِ ما حملتْ
وبلّلتْ كلَّ ما تركتْ
بحزنٍ…
تأمّلتِ الحالمةُ كلَّ ما حصل
فعادتْ
وبين أنامِلها حضَنَتْ
رمالاً تجمدتْ…
بعدما أفقدها تبلُّلُها حرّيتَها
تحسَّسَتْها بحبٍ
وسبرتْ أغوارَ ذراتِها الحزينةِ
وتنهدت…
آهٍ ثم آهٍ…
كم تُشبِهُها!!
فتحالفتْ مع الرمالِ
وتحدّتْ ظروفَها والقَدَرَ
وسافرت معها إلى رحابِ خيالِها
حيث الأسطورةُ المنسيّةُ
فمنحتْها شيئاً من روحِها
حين بثّتْها من صدقِ إحساسِها
وشيّدت منها قصراً
ربوعُهُ الجنانُ
ونفحاتُ الشّوقِ هيكلُهُ
سكنت فيهِ مَع حُبِّها وأميرِ قلبِها
وخطفتْ معهُ من الزّمانِ لحظاتٍ سحريةً
رعشاتٍ من الحبِّ النديّة
رقص له قلبُها
حين عانقَ دفءَ عينيهِ
واستسلمت لعمق قبلاتِهِ
كالعسلِ في رحيقِها…
مستمتعةً!!
لمساتُهُ الهادئةُ
عزفتْ على جسدِها من العِشْقِ
لحناً أبدياً
وما أنِ اشتعلتِ الرّغبةُ
وبرق رعدُ تأوّهاتِها
مستغيثةَ النّشوةِ
لم تَطُلْ…
لحظاتُ الغفوةِ
فقرعتْ طبولَ الصّحوةِ…
أمواجٌ عاليةٌ غاضبةٌ عتيّةٌ
شطفت القصر
وابتلعت حُلمَ الحالمةِ
الذي…
بنته على شاطىءِ البحرِ

نُشِرت في عام | أضف تعليق

معرض الرياض الدولي للكتاب 2013، منى الشرافي تيم!

يفتتح معرض الرياض الدولي للكتاب أبوابه مساء يوم غد الثلاثاء 5 آذار…
وإلى كل من يرغب في اقتناء كتبي في المملكة العربية السعودية، سيجدها في المعرض في جناح الدار العربية للعلوم ناشرون

وإصداراتي هي:

رواية: – وجوه في مرايا متكسرة
– مرايا إبليس
– مشاعر مهاجرة

الشعر: – حروف من نور
– كالمنى اسمي

أدب الطفل: – العربيزي والجدة وردة

النقد الأدبي: -أدب مي زيادة في مرايا النقد

نُشِرت في عام | أضف تعليق