الحبُّ كوكب مباغِت

الحبُّ كوكب مباغِتٌ
يسبح في ملكوتٍ معاكس جبّار
حين اختارني لم يخيّرني
ولم أكن من ضمن لائحة الانتظار
أطيافه.. هبّت عليّ طيوراً
تدفقت على خلسة مني … شلالات أيقظتني من عميق المنام
وجرفت معها أحلامي إلى أمكنة لم أزرها يوما
ولم يكن لها في خيالي عنوان
حلّقتُ فوقها بأجنحتها سريعة خفيفة وخفيّة
فرأيت الأحياء ألوفا ومئات وفرادى في حلقات منثورها الأسرار
أعينها ترقب الفرح وتخشاه
تتمنى العشق، تراه ولا تحياه
إغماءاتها قسرية بإرادات سالبة، وأفواهها مضمومة فارقها الابتسام
أما الجماد..
فرأيته يصحو على طيف عاشقة هي أنا
اكتحلتْ الليل، وتعطّرتْ بهواه
سمعتُ من بعيدي وشوشات وهمسات! تتبعت أصداءها الغنّاء
فإذ للحبّ ملائكة.. تحتفل على روابي السماء
نبيذها القُبل وسَكراتُها عناق مع الأرواح
وخلف عنق زهرة برّية، اختبأتُ أرقبُ الحبَّ طقوساً
من شفق ملتهب، وشُهب شهيّة، وآهات رغبة
أحدثت ذبذبات واهتزازات
فاختلّ مني التوازن وشعرت بالدوران
وأطبق الصمت وعمّ المكان
فهويتُ مرغمة في دائرة الغرام
ونبضات الخوف على ردهات قلبي زأرت
فهي سقطة من غيب إلى المجهول
وإذا بأرجوحة الشوق تهدهدني شِباكها بدلال
وهمس الوجد في أذني يخترق الأنام
وصدر عريض عارٍ ارتداني
وأنامل حانية على وجهي تأملتني
وأعادت نحت ملامح أخطأها انعكاس مرآة معلقة على جداري
ونشوتها حين إلى امتداد أوصالي وصلت…
رفرفت ملائكة الحب بغبطتها فوق دائرة غرامي
لتتنفس هوىً هو من الهوى… هوايَ

نُشِرت في عام | 4 تعليقات

هوس

هوس
تمكنت الكاتبة الكويتية رانيا السعد في روايتها “هوس” الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون, من التوغل في بواطن العقل الإنساني, وذلك من خلال تصوير الصراع النفسي, الذي يتمثل في غلبة الشعور بالنقص والدونية وما يترتب عليهما من عواقب. كما حرصت من خلال “سلوى السوسي” الشخصية الرئيسية في الرواية إضاءة الأسباب والدوافع المتعددة, التي من شأنها أن تجعل الإنسان غير سوي في علاقته بنفسه وعلاقته بالآخرين, فيقع فريسة الاضطراب الذهني, مما يتسبب في تشتت أفكاره واختلال توازنه واضطراب رؤيته, فينتقل من فكرة إلى فكرة ومن موقف إلى آخر دون تمييز أو تقدير, وكل ذلك في دائرة مفرغة من الوهم بعيداً عن الحقيقة والصواب.
حاكت الكاتبة في روايتها “هوس” من خيوط المعاناة والألم شبكة معقدة من فوضى المشاعر وضجيج الفكر وضياع الهوية, خاضتها سلوى من خلال ذهنية امرأة تسطّح تفكيرها واضطرب تكوينها النفسي, فتمسكت بغايات وهمية أوصلتها إلى اتباع سلوكية خاصة تمثلت في رغبتها المستمرة في التحدي وعدم المبالاة والإثبات الخاطئ للذات, وكل هذا بسبب حرمانها من رعاية أسرية سويّة ونشأتها في بيت مهزوز ومفكك, ترعرت فيه مع عبارات التصغير والتحقير, مما جعلها تواجه شعوراً دائماً بأنها منبوذة ولا قيمة لها وغير مرغوب بها, بالإضافة إلى عقدتها الأكبر, في كونها متواضعة الجمال. وتظهر هذه العقدة جلية في معظم محطات الرواية, ومنها على سبيل المثال حين تصف نفسها: “عظامي البارزة وطولي الملفت ليستا مشكلتيّ الوحيدتين بل إن الشعر الذي يغزو جسمي هو ما يؤرقني”.
فرّت سلوى من عقدها النفسية وجسدها غير المؤنث كما تقول, نحو إثبات ذاتها بالمباهاة المادية والاستعراضية حين قررت أن تكافئ عقاب, الشاب الوحيد الذي تودد إليها في النادي مما عزز شعورها بالأنوثة وجعلها تشعر بأنها مرغوبة كباقي البنات, بأن تهديه في عيد ميلاده ساعة “رولكس” بسعر 500 دينار في زمن كان متوسط راتب الأسرة فيه لا يتعدى 400 دينار. فلم تكن تملك وسيلة أخرى لتقدير الآخرين أو تحقيرهم بغير المال. إلا أن سفر عقاب المفاجئ للدراسة في أمريكا دون أن يودعها أفقدها حمايتها الوهمية أمام رواد النادي, الذين كانوا يسخرون منها كلما سنحت لهم الفرصة. ومن عبارات السخرية التي كانت تتلقاها سلوى في النادي: “يبدو أنك لم تتطوري إنسانياً وبقيت أقرب للشامبانزي بذراعين تتدليان للركبتين ينقصك بعض الموز”. كما حرصت الكاتبة على رسم معالم الانفلات والتحرر الاجتماعي التي تسود النوادي في بلد يتسم بالمحافظة.
برعت الكاتبة في تصوير الهروب النفسي القسري من الذات والمحيط والواقع, الذي تمكّن من سلوى وسيطر على تصرفاتها, فكل شيء من حولها يدفعها إلى هذا النوع من الهروب الذي استوطنها, بسبب فقدانها الحب والحنان داخل أسرتها؛ إذ لم يكن بين أفرادها أي نوع من الحميمية كالتلامس والاحتضان أو التقبيل, فوالدها رجل شرس, وبذيء اللسان, وسيّء السمعة, وتكثر الأقاويل والشكوك حول مصادر ثروته . وأمها التي يُهينها والدها بمناسبة أو غير مناسبة, ولا يفتأ يعيّرها بفقر أسرتها ويطلق على والدها لقب “الحافي”, وعلى الرغم من ذلك فهي تعيش ذلاً مستتراً تغطيه بالألماس والسيارة الفارهة. أما أختاها سناء ونهاد, فهما تعيشان مع زوجيهما حياة اشتراها لهما والدهما بماله وبصناديق الويسكي, وقد ورثتا عنه بذاءة اللسان. والجانب الإيجابي الوحيد في حياة سلوى, كان يتمثل في أجواء صديقتها لمياء وأسرتها المتماسكة, التي تتميز علاقة أفرادها بالمحبة والحنان والألفة والاحترام, وكل هذا حيّرها مما جعلها تتساءل: “بيت لمياء فتح عيني في سن مبكرة على أن هناك خللاً عظيماً إما في منزلنا أو منزلهم”.
وشكّل حادث السير الذي تعرضت له سلوى وأُدخلت على إثره المستشفى, نقطة التحول الأكثر سلبية في حياتها, مما عزز لديها الإحساس بعدم اكتراث أسرتها لما حلّ بها؛ فأختها نهاد زارتها في المستشفى وكان جلّ اهتمامها السيارة التي تحطمت بسبب الحادث, ونقلت إليها أعذار أفراد الأسرة وأسباب تأخرهم عن زيارتها, وذلك أن أختها سناء سافرت مع زوجها عارف خوفاً عليه من عشيقته سوسن. وأمها ستزورها في الليل لأنها مدعوة على غداء مهم عند منيرة على شرف أميرات خليجيات. كل هذا سرّب إلى نفس سلوى الشعور بعبثية حياتها وأن موتها لا يعني أحد. وفي غمرة أفكارها السوداء, زارتها نهى زميلتها في الجامعة, التي ترتدي حجاباً أبيض, وهي من ناشطات القائمة الائتلافية في الجامعة. وتحينت نهى الفرصة لدعوتها إلى الحجاب, وحين شعرت سلوى أن أسرتها ترفض فكرة الحجاب تمسكت به تحدّياً لهم فقط لإزعاجهم, على الرغم من عدم اقتناعها به. وكانت أيام الحجاب الأولى مرحلة جميلة من حياتها, حيث شعرت بالحب والحنان والرعاية التي أحاطتها بها الأخوات.
سلكت الكاتبة مسلكاً نقدياً مبطناً للسياسة وتداخلها مع الدين, فتاهت معالم الدين وتعاليمه في فوضى المصالح, فزوجت فارس الشاب الوسيم الملتزم دينياً, والذي ينتمي إلى الجماعة الإسلامية من سلوى. ولكن التزام فارس لم يدم طويلاً مما وسّع الهوّة بينه وبين زوجته, التي كانت قد أنجبت منه طفلتين. وانتهى زواجهما بطلب من سلوى بعد أن قرأت قصيدة له ينتقد فيها الشَعر الذي كان يغزو أطرافها ووجهها فعبّرت عن كل ما جال في كيانها في تلك اللحظة: “جلستُ على أرض المكتب ووضعت رأسي بين ركبتيّ وبكيت كما لم أبك طوال سنواتي الخمسة والثلاثين, بكيت كل شيء بكيت بيت أهلي الذي لم أشعر فيه يوماً بالراحة, بكيت فقدان الحنان, بكيت جسدي غير المؤنث بالدرجة الكافية, بكيت الشَعر اللعين الذي يغطيني ويعيبني…”.
وبعد حصولها على الطلاق الذي ندمت على طلبه, شنّت سلوى حربها الضروس على طليقها فارس الذي تزوج من امرأة هي التي أسهمت في صنعها, مما أدخلها في حالة مستعصية من الهوس المرضي القهري, فرفعت على فارس الدعاوى في المحاكم, كي تنغص عليه فرحته بعروسه الشابة الفاتنة يارا, التي وقع في حبها. فأهملت تربية ابنتيها وجعلتهما أداة لابتزاز والدهما, كما عاشت أيامها على أمل استرجاع فارس. وللوصول إلى مبتغاها دخلت مع يارا في منافسة وهمية من جانب واحد, وذلك من خلال تجنيد ابنتيها لنقل أخبارها, ودفع الأموال للخدم الذين يعملون في بيتها للتجسس عليها وتصوير خزانات ثيابها. وأصبحت تلاحقها مثل ظلّها في كل مكان تتوجه إليه أو تتواجد فيه. واضطرابها وهوسها القهري جعلها تطلب الزواج من المحامي آدم, وسخّرت كل إمكانياتها المالية لتحقيق ما كانت تصبو إليه, ولم يكن ما تصبو إليه إلا أوهاماً لم يكن لها وجود إلا في ذهنها….!!
نجحت الكاتبة في توظيف خيالها الروائي لصياغة أنموذج مرضي وحالة مجتمعية واقعية الطرح والمضمون, لأنها أشاحت اللثام عن العقد النفسية, التي تتأصل في النفس الإنسانية منذ الطفولة وتنمو معها, والتي من شأنها أن تصوغ الشخصية المضطربة. وكل ما سبق يؤسس لبيئة غير سوية تفصل الإنسان عن ذاته, فتبقى طاقاته دفينة لا يمكن استثمارها, فيفقد بذلك مقدرته على الاتصال السوي بالآخرين والتأثير فيهم.
منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

عناق الصّخور

اتّجهتُ بشوقٍ إلى البحرِ أبثُّهُ أحاسيسي
تأملتُ تموجاتِهِ الساحرةَ
تعانق الصخورَ على الشاطىءِ
وتعودُ أدراجَها
متسارعةً متناغمةً
لتجلُبَ معها رفيقاتِها من الموجاتِ الناعماتِ
فيلينُ لعناقِها تحجُّرُ الصّخورِ
ابتسَمْتُ لها…
وفي صدري ضيقٌ
فلوّحت لي بشاراتِ الرّضى
فهرولتُ داخلَ أعماقي
شهيقا وزفيرا
فأمطرَ جبيني
زخاتٍ…
من ندى أحزاني
مسحتُها بمنديلٍ طالما ناجاني
أن حرريني
فبأحزانِكِ أثقلتِني
لبّيتُ نداءَهُ
فأطلقتُهُ إلى حِضْنِ مَوْجاتي
فاستقبَلَتْهُ بفرحٍ
ففيه شيءٌ من ذاتي
وعدتُ ولكن!!
ليس كما خرجت

نُشِرت في عام | أضف تعليق

نحن شعوب … تعشق ضرب السياط !!

نحن شعوب تعشق ضرب السياط – ولكن الحق يجب أن يقال –
حين مللنا وانتفضنا على تلك السياط التي وشمت أجسادنا وتفكيرنا وثقافتنا وطأطأت رؤوسنا دهورا … استحضرنا بأيدنا وبملء إرادتنا سياطا جديدة ولكن هذه المرة (سينيه) ماركة مميزة… ثمنها مستقبل أجيال ستجلد بالسياط….
نحن شعوب القهر… والانهزامية والخوف والرضوخ والفاقة والفقر… وكل هذا قبلناه
نحن شعوب ثارت وانتفضت وأسقطت أنظمة تحجرت على عروشها… وحين مُنحنا الخيار… توأمنا ما أسقطناه من أجل حفنة قروش تغني فقط عن لحظة جوع… ستفرغ بعدها البطون دهرا آخر!!

ونحن شعوب نرى الدماء تراق والأشلاء تتناثر… ونجدنا نسب ونلعن… ثم ننسى بسرعة…

نحن شعوب… ببساطة… لا نستحق إلا ضرب السياط فهي لا تليق إلا بنا!!

نُشِرت في عام | تعليق واحد

أهناك من سامع… أم هنا من مجيب؟!

أهناك من سامع… أم هنا من مجيب؟!
ما هو العمر، وما هي الولادة؟ ما هو الموت، وما هي الحياة؟ ما هو القدر، وما هي السعادة؟ ما هو النجاح، ومن أين يبدأ الفشل؟ ما هي الخطيئة، وأين مكانها في الضمير؟ ما هي الحقيقة، وأين نبحث عنها؟ والأهم من كل ذلك، والمواجهة الحقيقية هي: ماذا نريد…؟ أهو وصول في ذهن النائم، أم انطلاق في ثوب الهبوط؟
أسئلة كثيرة تسكننا وعبثا نبحث لها عن أجوبة، تتحدانا السنون، وتقطف منا بإصرار براعم ربيعنا قبل أن ترى التفتح، ودون شعور منا نمكن يدها، وندعها تعبث في دواخلنا، لتشعل شيب العمر في شراييننا وتتمدد في قنواتنا، نظن في ترهات أفكارنا أننا نقاوم، نظن في أكثر لحظاتنا استسلاماً وضعفاً أننا أقوياء. نظن.. ونظن… وما أكثر ما نظن!!
ربما تكون الحقيقة الوحيدة في حياتنا هي الموت، وهي حقيقة نعجز عن مداراتها أو مواربتها أو التحايل عليها، كما اعتدنا أن نفعل في كل أمور حياتنا، فتصدمنا! ولكن سرعان ما نتقبلها، وسرعان ما ننسى، فقد وُلد الإنسان من رحم نسيان مغلفٍ بحفنة ذكريات متناثرة هنا أو هناك. نحيا الذكرى حين نستحضر في وقت الهروب خيالاتها. وبإرادتنا المهزومة الخائفة، ندَعُ لحظات من سعادة حقيقية قد تأتينا على غفلة منا وعلى غير موعد، فنراقبها باستسلام تتسلق فروع التلاشي، وتتبخر من بين أيدينا بينما نحن نُقلِّبُها، كي نتأكد إن كانت حقيقة أو وهم؟! ثم سرعان ما نندم على ما فاتنا، ونعود لنتمنى حدوثه من جديد، على وعد منا أننا سوف نتصرف بأسلوب جديد، ولكن وعودنا لأنفسنا، ما هي إلا وعود قابلة فقط للتأجيل، وما أبعدها عن التنفيذ.
أما الألم فقد علّمنا كيف يعلّم فينا، كالوشم بحرفية محترف! ولكنه ترك لنا الباب موارباً حين منحنا خيار استبدال لامه بميمه، عندها فقط سوف يتحول ويسمو بمعنى الأمل، وربما يتسرب رذاذه الندي إلى أجواء حُبلى بضوضاءِ نفوس اقتطفت نطفتها من منيِّ القهر، فتتمكن من اجهاضها، محذرة من يوم يكون مخاضه عسيرا، فتلد في زمانه ومكانه زخات غاضبة، قد تروي من نوعها، وما ينضحُ عنها، قلوباً جففها العطش، فتنبت شوكاً، وتشقُّ وعراً، لتبقى اللام متصدرة على عرشها وعلى يسارها تقطن الميم.
والحياة مصطلح لا يمكن تعريفه، والولادة في فضائها حدث قد يفرحنا، وقد يحزننا!! على حسب جنس المولود الذي ننتظره. فتنمو المواليد في بيئات وظروف وأشكال وألوان مختلفة، ولكن ما قد يجمعها هو أنها مسيّرة لا مخيرة، فهي تتشرب ما نسقيها إياه، فلو أن المرايا تُظهر ما في دواخلنا إن وقفنا نحن وأولادنا ننظر إلى أنفسنا من خلالها، لوجدنا توأمة في الشكل والخَلق والخُلق والملمح، وحين يخطئ أولادنا، نجدنا تتعالى صرخاتنا، وتتزايد اعتراضاتنا، وتنمو نقماتنا، فنُصدر عليهم أحكام الويل والثبور، ونحملهم أوزارنا وضياع أعمارنا، ونطالبهم بدفع كل الأثمان. هنا علينا أن نتوقف!! لنعيد حساباتنا، ونتصالح مع ذواتنا، وننثر الطِيب، ونبذر الطَيّب، كي تقرّ أعيننا حين تكبر تلك المواليد البريئة، التي فرحنا واحتفينا بلحظات مولدها، ونسلمها ألويتنا وشعاراتنا.
ولأن الإجابة عن كل الأسئلة التي طرحتها في مطلع مقالتي غاية صعبة، سأحاول وضع رؤية للخطيئة، لأن معنى الخطيئة لا يغطي فقط فعل الزنا والقتل والسرقة… فهذه الخطايا مكانها في السجون ووراء القضبان بأحكام القضاة، ولكنها بمعناها الأخطر تغطي الأخلاق، تلك الأخلاق التي لا يمكن أن تتم محاسبتها فعلياً إلا من خلال الضمير، فإما أن يحيا وتحيا فيه، وإما أن يموت وتُدفن فيه. أما أكثر الخطايا أذىً، فهي التي تنمو داخل النفس فتتآكلها وتحيى على فتات الحسد والكره، وتنمو مع مشاعر الشر والأذى للآخرين، وتصبح كالنار التي تأكل نفسها، وكل ذلك من خلال تصويب سهامهم على الناس، في محاولة لتقليل شأن من لهم شأن، أو استحقارهم، والاستهزاء بنجاحاتهم، والاستهانة بإنجازاتهم، فهم بذلك وكأنهم يحاولون في يوم صيفي بديع أن يغطوا وجه الشمس!!
وأخيراً… وباسم الحب، الذي إن نما في دواخلنا، وباسم الأمل الذي إن سما في كينوناتنا، سنترفّع لنرتفع، ونحب الخير لغيرنا، كي يحبه الله لنا… وبعد كل هذا أعود وأقول: “أهناك من سامع… أم هنا من مجيب؟!”

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | 6 تعليقات

تعبت … تعبت … تعبت!!

تعبت
سمعتُها تئنُّ وتقولُ
تعبتُ… تعبتُ… تعبتُ
سألتُها: من ماذا؟
ولِمَ كلُّ هذا الألمِ
رمقتني بازدراءٍ وقالت:
أمرُكِ غريبٌ!
أنتِ أنثى في زمنِ الذّكورِ
وتسألين؟!
سخرتْ مني!
فطلبتُ منها المزيدَ
قالت:
لا تقولي تحرّرتُ
ولا تغرقي في أوهامِ المساواةِ
فأنتِ كيانٌ ناقصٌ
لهث على عتباتِ
إثباتِ الذاتِ
نعم…!
تعبتُ… تعبتُ…!
من أنانيةِ الزوجِ وتملّكُهُ
من حسدِ زميلٍ
استكثَرَ عليَّ رفعةَ المكانةِ واللقبِ
فَهْوَ يراني عدواً…
سلْبُتُه ما لا يستحقُّ
فأنا من سَهِرَ الليالي
حينَ كانَ في غِيِّهِ غافي
تعبتُ… تعبتُ… تعبتُ
من تحرُّشِ ربِّ العملِ وشَهْوتِهِ
فأنا لستُ جسدْ
أنا الروحُ والفكرُ والوَجْدُ
أنا المستقبلُ والأملُ
تعبتُ… تعبتُ!!
من رجلٍ يتباهى
بنقصِ عقلي وديني
وأنا أحقُّ والله بالتباهي
فهوَ يدري أنهُ منّي…
ومن رَحِمي خرج
اللَّهُ أوجَدني
وأنا أوجدتُ الرجلَ
وعيسى ابن مَريمَ
وهلْ هناكَ أعظمُ منْ هذا المثلِ؟!

نُشِرت في عام | 2 تعليقان

أبعاد الرؤية في “العربيزي والجدة وردة” لمنى الشرافي تيم

اليوم في جريدة النهار اللبنانية بقلم الأستاذ “فوزي القطبا” قراءة في روايتي “العربيزي والجدة وردة”

منى الشرافي تيم (سيرة ذاتية)

نُشِرت في عام | أضف تعليق

في ندوة اليوم العالمي للكتاب

نُشِرت في عام | أضف تعليق

تكريمي من قبل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي

تكريمي من قبل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي

نُشِرت في عام | تعليق واحد

كلمتي في ندوة يوم الكتاب العالمي

كلمتي في ندوة يوم الكتاب العالمي

نُشِرت في عام | تعليق واحد