-
أحدث التدوينات
My Twitter
تغريدات بواسطة MonaTayimالأرشيف
- فيفري 2026
- جانفي 2026
- نوفمبر 2025
- أكتوبر 2025
- سبتمبر 2025
- أوت 2025
- جويلية 2025
- جوان 2025
- أكتوبر 2023
- سبتمبر 2023
- أوت 2023
- جويلية 2023
- جوان 2023
- ماي 2023
- مارس 2023
- فيفري 2023
- نوفمبر 2022
- مارس 2020
- جانفي 2020
- نوفمبر 2019
- جويلية 2019
- أفريل 2019
- مارس 2019
- جانفي 2019
- ديسمبر 2018
- نوفمبر 2018
- أكتوبر 2018
- سبتمبر 2018
- جويلية 2018
- جوان 2018
- ماي 2018
- مارس 2018
- جانفي 2018
- ديسمبر 2017
- نوفمبر 2017
- سبتمبر 2017
- أوت 2017
- جويلية 2017
- جوان 2017
- ماي 2017
- أفريل 2017
- مارس 2017
- فيفري 2017
- جانفي 2017
- ديسمبر 2016
- نوفمبر 2016
- أكتوبر 2016
- سبتمبر 2016
- ماي 2016
- مارس 2016
- جانفي 2016
- ديسمبر 2015
- نوفمبر 2015
- أكتوبر 2015
- سبتمبر 2015
- أوت 2015
- جويلية 2015
- جوان 2015
- ماي 2015
- أفريل 2015
- مارس 2015
- فيفري 2015
- جانفي 2015
- ديسمبر 2014
- نوفمبر 2014
- أكتوبر 2014
- سبتمبر 2014
- أوت 2014
- جويلية 2014
- جوان 2014
- ماي 2014
- مارس 2014
- فيفري 2014
- جانفي 2014
- ديسمبر 2013
- نوفمبر 2013
- أكتوبر 2013
- سبتمبر 2013
- أوت 2013
- جويلية 2013
- جوان 2013
- ماي 2013
- أفريل 2013
- مارس 2013
- فيفري 2013
- جانفي 2013
- ديسمبر 2012
- نوفمبر 2012
- أكتوبر 2012
- سبتمبر 2012
- أوت 2012
- جويلية 2012
- جوان 2012
- ماي 2012
- أفريل 2012
التصنيفات
منوعات
-
الانضمام إلى 29.7 من آلاف المشتركين الآخرين
#رواية: #وجوه #في #مرايا #متكسرة
روايتي… “وجوه في مرايا متكسرة”
نسجت خيوط رواية “وجوه في مرايا متكسرة” أحداث كثيرة… عبرت عن تلك الأحداث
شخصيات الرواية التي لعبت دوراً جوهرياً في تجسيد صور المجتمع على اختلافها:
• الترابط الأسري: تنظر السيدة سناء إلى المجتمعين حولها، وقد عَظُمَ قلبها بوجودهم… دفؤها يملأ الجو#غلاف وجوه في مرايا متكسرة ط2 حناناً… وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة الرضى والخشوع والحمد…
• الوحوش البشرية تعيش بيننا: حتى هذه اللحظة لن أستطيع تفسير ما حصل لي… لم أعد أشعر بالألم… شعرت بالموت وأنا حيّ. مشاعر كبيرة على طفولتي… لقد اغتال الوحش البشري طفولتي وشوّه كل شيء جميل في الحياة…
• الخيانة: وبعد سنة من الطلاق… لم تعرف ما هو نوع الألم الذي لا يزال يعتصر قلبها… أهو ألم الخيانة؟… أهو الغيرة؟… أم العالم الذكوري الذي ما فتئ يملك العالم بين يديه…
• سيدات المجتمع الراقي والغيبوبة: من حقي أن أبحث عن شريكة حقيقيّة… لأنك يا سيدتي متغيّبة… أبحث عن وجهك تحت أقنعة التجميل… أنت صورة امرأة تركت دورها الحقيقي للمربية…
• صدفة الحب الحقيقي: “تهتز الشركة بدوي انفجار كبير… ترمي على إثره بنفسها عليه… فيحضنها ويضمها إلى صدره… ينظر إليها… فيدق قلبه… ويرتعش قلبها… فتغمض عينيها وكأنها في حلم… تهمُّ بالخروج فيلحق بها ويعتذر… لا تعتذر فلحظات السحر التي عشناها منذ لحظات من حقنا… لحظات هذا الحلم ستحيا في أعماقي وأعماقك… أرأيت! ها أنا أستيقظ من الحلم الجميل لأعود إلى الواقع المرير…
• اغتيال كلمة الحق: أنت المسؤول الوحيد عن أعمالك فقد عرضت الشباب للموت بعد أن روجت بينهم السموم من أجل المال… ولن أتراجع ولو كلفني هذا الموضوع حياتي… فالخوف هو الذي جعل المجرمين أقوياء…
• الاغتصاب: وتأثيراته الكارثية: الآن هي متأكدة أنه ينوي اغتصابها بوحشيّة ليطفئ نار غضبه وشرّه في جسدها، الذي أصبح يشمئز ويرتعش لمجرد الفكرة بأنه يمكن أن يلمسها…
• قصة حب أضافت إلى قصص ألف ليلة وليلة، ليلة لتصبح ألف ليلة وليلتين: يحضنها ثم ينظر إلى تلك الشفتين المنفرجتين… فترتجف لهما شفتاه… فتلتقي شفاههما… ويعم التصفيق أنحاء القاعة التي تشهد ولادة قصة حب تجسد الخيال… فتحوله إلى واقع… قصة حب جديدة… سيتناقلها الناس… وستحلم بها البنات… سندريلا حقيقية التقت بأميرها…
قضايا متعددة برزت بين ثنايا هذه الرواية لتجعل من قراءتها متعة حقيقية…
الطلاق وزر ترتكبه المرأة العربيّة؟!
هل الطلاق وزر ترتكبه المرأة؟ فيترتب عليها أن تدفع ثمن وزرها للناس والمجتمع من أعصابها وكيانها وكرامتها وسمعتها؟! هل هو ذنب تقترفه، يجب أن تدفن نفسها حيّة، كي ترضى عنها الناس؟ لِمَ تصبح المرأة المطلقة في مجتمعاتنا العربية هدفاً سهل التصويب عليه من الجنسين؟ لماذا لا تُمنح المرأة المطلقة فرصة البدء من جديد؟ فهنالك عدد كبير من المطلقات، خرجن من حياة الذل والقهر والصبر والصمت مع الرجل، ليقعن في أتون أحكام المجتمع القهرية والظالمة. والمرأة هنا بين خيارين مرّين… إما مطرقة الرجل أو سندان المجتمع؟
إن الزواج هو سنة الحياة، وتأسيس الأسرة حياة أخرى مصغرة عن الحياة الكبيرة التي سقفها السماء. والحياة الزوجية تستدعي الكثير من المشاعر المتناقضة، كالفرح والقلق والسعادة والترقب، فضلاً عن الخوف الدائم من المجهول، بالإضافة إلى المسؤوليات الكثيرة التي تقع على عاتق الزوجين، من أجل أن تقف المؤسسة الزوجية على قدميها وتستمر على الرغم من الضغوطات التي تفرضها الحياة كل يوم بشكل جديد.
إن بناء المؤسسة الزوجية يجب أن يقوم على أساسات صلبة كي تتمكن من الصمود في وجه الهزات الطبيعية والمفتعلة، فضلاً عن المستجدات الطارئة، وغير ذلك فهي لا بد آيلة للسقوط في مواجهة التحديات الحياتية التي لا يخلو أيّ بيت منها. وانهيار تلك المؤسسة من شأنه أن يضع العقبات والعراقيل لكل من يعيش تحت سقفها، لأنها كيان واحد ونسيج واحد لا يمكن فصل مكوناته، وإن حدث الطلاق.. فلا بد من شظايا متطايرة تطال الكل بلا استثناء. وغالباً ما يتم إلقاء اللوم على المرأة، التي قصرت في واجباتها تجاه زوجها وأولادها وبيتها.
للطلاق أشكال كثيرة، منها ما يأتي بالاتفاق، ومنها ما يأتي بالإكراه، ومنها ما يكون الحل الأمثل للجميع، من أجل بدء حياة جديدة! فالقضية هنا ليست شكل الطلاق أو كيفية وقوعه. القضية هي الطريقة التي يتعاطى فيها المجتمع عند حصول الطلاق حين يُعطي نفسه الحق في أن يكون القاضي، والشاهد الأعمى، والجلاد – فيصدر حكمه على المرأة بالتقصير- وحصول الطلاق هو النتيجة الطبيعية لعدم قيامها بواجباتها على المستويين الشخصي والأُسري. ومما يثير الحنق هو أن هذا الحكم الصارم الجازم لا يقوم على أي أساس أو وفق أية معطيات، فلا أحد يستطيع أن يعلم حقيقة وأبعاد ما يحدث داخل جدران تلك المؤسسة إلا الله سبحانه وتعالى والذين يعيشون تحت سقفها.. حتى أن الأولاد في كثير من الأحيان ربما يجهلون سبب الخلافات التي تنشأ بين الأم والأب، لأنها قد تكون خاصة وشخصية.
إن المرأة العربية المطّلقة تقف أمام مواجهات عديدة، فعليها أن تحسب حساب النَفَس الذي تتنفسه، لأنه محسوب عليها، فهي المرصودة من محيطها، بدءاً من أسرتها مروراً بأصدقائها، وصولاً إلى مجتمعها. أما الرجل العربي المُطلق فهو السبع المظلوم، وضحية زوجته المقصرة في حقه.. حتى لو كان سبب طلاقه منها من أجل الزواج بأخرى وقع في حبها، وتركها بعد عِشرة وأولاد وتاريخ.
والسبب الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو القصص الكثيرة التي سمعتها من عدد من النساء المطلقات، والغريب في الأمر أن الطلاق لم يكن بعد أشهر قليلة أو سنوات قليلة من الزواج، الذي قد يكون وارداً فيها، بل كانت طلاقات بين أزواج عاشوا مع بعض قرابة الربع قرن، والأسباب لذلك كثيرة، منهم من باغت زوجته بقرار الطلاق، حين رغِب أن يغير على ضرسه بزوجة صغيرة مثيرة، طمعت بماله الذي أعانته على جنيه مطلقته، حين حملت على عاتقها مسؤوليات البيت والأولاد، بالإضافة إلى تحمل انشغاله وغيابه وسفره، فتركها تصارع الحياة وكأنها يوماً لم تكن. ومنهم من صبروا حتى كَبُر الأولاد وانفصلوا بعد ذلك رسميا، ومنهم من كانت ضغوطات الحياة أكبر منهم، فكان الانفصال هو الحل الأمثل لهم. وكل هذه الأسباب التي ذكرتها وغيرها واردة الحدوث، ولكن المرفوض إنسانياً وهو المعاناة التي تعيشها المرأة المطلقة، على اختلاف الأسباب التي أدت للطلاق، والنظرة غير الإنسانية التي تتابعها وتلاحقها، وذلك حين تصبح مطمع للرجال الذين يريدون علاقات خارجة، أو الكبار في السن الذين يرغبون في استعادة شبابهم. والمصيبة الأكبر هي الشكوك التي تحيط بها، فالزوجات تخشى أن تستولي المطلقة على أزواجهن، خصوصاً إن كانت تتمتع بنسبة من الجمال والذكاء. وإن تبسمت أو تكلمت مع أي رجل، تدور الشكوك عن علاقة قد تكون نشأت بينهما، أو احتمالية نشوئها. أما إذا كانت امرأة عاملة فيطمع فيها الموظف قبل المدير، وقد تتم مساومتها بين عملها وبين تقديم بعض التنازلات الشخصية، وإن حصل واشتكت أو تكلمت يقولون لولا أنها أوحت لمن هم حولها بأنها سهلة ومتاحة لما تجرّأ أحد على الاقتراب منها.
أما الرجل العربي المُطلق فالكل يتعاطف معه، لأنه الضحية حتى لو كان الجلاد… ولو خرج كل يوم مع امرأة جديدة لا يتكلمون عنه أو يوجهون له أي انتقاد، فهو رجل حُر ومن حقه كل شيء.
إن فكرة هذا المقال لا تناقش من الظالم أو من المظلوم؟!… فالطلاق حلله الله… الفكرة أن ندع الخلق للخالق، ولنتوقف عن جلد المرأة العربية المطلقة، واعتبارها عورة عليها أن تدفن نفسها في الحياة، كي تقي نفسها من أناس نفوسهم عورات!
د. منى الشرافي تيم
مقالتي اليوم في صحيفة الحياة اللندنية عن رواية: “فئران أمي حصّة” للكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي، الذي قفز إلى العام 2020 وتبنأ بالمستقبل… وحذر من الطاعون العربي … وعلى الرغم من أنني أتمنى أن لا تصدق تنبؤات السنعوسي في روايته… إلا أنني مثله أراها قادمة إن لم نحذر من الفئران القادمة رواية تستحق القراءة
http://alhayat.com/Articles/8058070/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%B9%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%8A–%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%86–%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A
الإثنين، ١٦ مارس/ آذار ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ – بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الإثنين، ١٦ مارس/ آذار ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ – بتوقيت غرينتش)
منى الشرافي تيم
انتزع الروائي ســعود السنعوسي في روايته «فئران أمي حصة» (الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، ومنشورات ضفاف) من صميم الحياة نصّاً واقعياً، وهندسه على هيئة أحجية تناثرت في أروقة الماضي. وحين قفز منه، قرأ المستقبل فوصل إلى عام 2020م، منطلقاً من الكلّي العائم المـــتمثل في دقائق التاريخ الذي يعيد نفسه «أنا التاريخ كله، وأحذركم من الآن»، إلى الجزئي الذي كشــف المغزى وراء شعار الرواية «الفئران آتية… احموا الناس من الطاعون»، مشيراً بذلك إلى آفة الطائفية، التي تمددت في شرايين أهلها ونفوسهم، فطاولت نقمتها كل شيء.
قسّم الكاتب روايته إلى نوعين من السرد، النوع الأول ما رواه تحت عنوان: «يحدث الآن» من خلال تحديد الزمن بالساعة والدقيقة، والنوع الثاني ما رواه تحـــت عـــنوان: «إرث النـــار»، مقــسم إلى أربعة فئران، وكل فأر يتألف من عدة فصول. في الفأر الأول، استخدم الكاتب في سرده ضمير المتكلم، أما في الفأر الثاني فاستخدم ضمير المخاطِب لنفسه وللآخرين. وعاد في الفأرين الثالث والرابع إلى السرد بضمير المتكلم.
شاء الكاتب أن يُبقي اسم راويه مجهولاً، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن الراوي -على الرغم من أنه كان شاهداً على الحدث- لم يتجرّع كأس الفتنة الطائفية، إلا أنه اكتوى بنارها كما الآخرين. لكنّ الكاتب أفصح عن أسماء الشخصيات الرئيسة الأخرى المتمثلة في «الشيعي» صادق وأخته التوأم حوراء، والسني فهد وعمته فوزية وجدّته حصّة، وضاوي ابن خال الراوي، وأيوب. أما الشخصيات الثانوية المؤثرة فتمثلت في أهل الأولاد. ورصد الكاتب حركة شخصياته التي كان يجمعها الحي الواحد، وصوّر تفاعلها مع ازدواجية زمان الرواية. وسمّى الأماكن بأسمائها الحقيقية.
بدت الرواية كأنها لوحة عن الحياة، وأحداثها محصلة ثقافية عقدية، بشخصيات محاصرة بقدرها، وكلّ ذلك من خلال تقنية كتابية جديدة، اعتمد فيها الكاتب على تراص الحكايات، متبعاً نظام الاستطراد السردي حين غاص في التفاصيل: «حطّت حمامة رمادية على سور البيت. انصرفت إليها أمي حصّة. نثرت حبّات الرز بين الحشائش تحثّها على الاقتراب: «تع تع»، استجابت الحمامة فحطّت على الأرض. نبهتني: لا تفزعها». هذا إضافة إلى التوسع الوصفي الذي شمل الشكل واللون والرائحة والصوت: «تسمّرنا أمام شاشة التلفزيون في غرفة جلوس بيت آل يعقوب. أفراد البيت وتمثال أمي حصّة وصادق وأنا… صوت التلفزيون المرتفع وصمت هدير الكنديشة. رائحة الشاي بالزعفران. الحليب بالزنجبيل. صوت قشور المكسرات تنفلق بين الأصابع والأفواه من حولي»، فضلاً عن التفريغ النفسي الذي ظهر على شكل شحنات نفسية تماهى فيها الدال بمدلوله: «أجلس على ركبتي قرب النقالة داخل سيارة الإسعاف. أمسك بطرف اللحاف أزيله ببطء. إن كان اللثام، ذات يوم، قد كشف عمّن كنت أظنه يُشبه خالي حسن، فإن اللحاف في سيارة الإسعاف يكشف عما لا يشبه ابنه. شيء يشبه الجسد ينث رائحة شواء».
وازَن السنعوسي بين ما سرده الراوي من أحداث يوم واحد، بدأ في الساعة الثانية عشرة ظهراً وانتهى عند الساعة الثانية عشرة صباحاً، على شكل حاضر ارتدى عباءة المستقبل، وبين ماضٍ استعاده من رواية له تُعدُّ للنشر أطلق عليها: «إرث النار»، التي استرجع من خلالها الأحداث التاريخية التي أسست لأحداث لاحقة، وضمّنها العديد من الرسائل التحذيرية الكامنة وراء التأليف، من خلال تصاعد بعض القيم وتراجع أخرى، وأعطى صورة مظلمة لمستقبل الأمة التي توشّح بموروثها الجديد الفتّاك.
استعاد الكاتب أحداث غزو العراق للكويت، سنة 1990م ووصف هول الصدمة على أهلها: «كنتم تنامون على أصوات القذائف ورائحة الشموع المنطفئة. تهتز الأرض من تحتكم. يتصدع من شدة القصف زجاج النوافذ»، وهذه الصورة التي استعادها الراوي من الماضي، تنبأ بعودتها بعد ثلاثين عاماً ولكن في حلّة مختلفة. وأشار إلى التغيير الكبير الذي يطرأ على ثقافة الأمم، فوصف كيف أصبحت أميركا بين ليلة وضحاها أمل الشعب الكويتي: «أميركا التي ما رأيتموها، أطفالاً، إلا بصورة تظهر في أفلام الآكشن وبرامج المصارعة الحرّة باتت خلاصكم»، فاندلعت حرب «عاصفة الصحراء»، وتحرّرت الكويت في 26 من فبراير 1991م، وسرد الراوي باستنكار واقعة طرد الفلسطينيين من الكويت بعد التحرير.
لم يغفل الكاتب إضاءة البعد الاجتماعي من خلال فوزية، التي بدت الحلقة الأضعف والعينة التي تشير إلى وضع «البنت» في المجتمع الكويتي، فقد حرمها أخوها صالح من إتمام تعليمها الجامعي، كي يجنبها مخالطة الذكور. وهو الذي حلق شعرها بعدما سمع باقتياد بعض الفتيات إلى المراكز الأمنية أثناء الغزو العراقي، وقد كانت والدتها حصّة تردد: «صالح رجل البيت، رجل على شقيقته»، وإصابتها بالعمى جرّاء مرض السكر لم تشفع لها عنده، فمنع عنها صديقها الراوي الذي كان يقرأ لها الروايات بحجة أنه وصل سن البلوغ. والعلاقة العاطفية الوحيدة في الرواية هي تلك التي نشأت بين فهد السنّي وحوراء الشيعية، وحين تزوجا لم يُعلِما أحداً على أي مذهب عقدا زواجهما بسبب الخلاف الذي نشب بين والديهما بهذا الشأن.
لعبت الجدة حصّة دوراً كبيراً في مسار أحداث الرواية، بكل ما كانت تؤمن به، ومن خلال القصص التي كانت ترويها، وأهمها قصة سهيل وصاحبه مع الفئران. فلم يكن للفئران من وسيلة للحصول على خيرات أرضهما إلا أن يدب الخلاف بينهما، والوسيلة الوحيدة لذلك كانت الحبيبة المشتركة «عاقبة»، التي هاجمتها الفئران، وحين صرخت مستنجدة… هبّ سهيل وصاحبه من أجل نجدتها ونيل ودّها: «تشاجر سهيل وصاحبه.. حمل سهيل حجراً شجّ رأس صاحبه» وحين ظن سهيل أن صديقه قد مات، اعتزل العالم ولجأ إلى جنوب السماء. وحين استفاق صاحبه ضاع وهو يبحث عنه، فأحالت الفئران الأرض خراباً. وماتت الجدّة حصّة، ولم ينس الراوي كلامها عن الفئران: «ليس ضرورياً أن تراها لكي تعرف أنها بيننا».
وبعد مرور أعوام على الحرب، بدأت الصراعات الطائفية تنحت آثارها في البشر والحجر، لذلك أسس الراوي وأصدقاؤه مجموعة أطلقوا عليها اسم «أبناء فؤادة»، وهدفهم التوعية من الفتنة، إلا أن المجموعة قوبلت بالرفض: «الموالون للحكومة أسمونا معارضين. المعارضون اتهمونا بالموالاة. الجماعات الدينية لم تر فينا عدا جماعة خارجة».
بقي ما كان يرويه الكاتب تحت عنوان يحدث الآن يشوبه الغموض، ولكن عند منتصف الرواية، بدأ القارئ بالشعور أن ما يحدث الآن يسير بالتوازي مع ما حدث بالماضي، والرابط المشترك بينهما هو هدير مولدات الكهرباء وأصوات التفجيرات المدوّية وسيارات الإسعاف ورائحة الدخان والموت، والفارق الوحيد هو نوع الغزو، الذي كان في الماضي خارجياً، أما الآن فداخلي بين أبناء الوطن الواحد.
احترق مركز أبناء فؤادة واحترق في داخله ضاري، فوصف الراوي وضع الكويت في ذلك النهار من عام 2020م: «إن البلاد تشتعل. لا رجال إسعاف… ولا متطوعون قادرون على انتشال آلاف الجثث». وقصة سهيل وصاحبه اللذان فرقتهما الفئران، تكررت بين الأصدقاء فقتل أحدهما الآخر بسبب ذلك السم الذي تجرعوه في بيوتهم صغاراً، وكان مفعوله أقوى من الأخوّة والصداقة والنسب والوطن!
وأخيراً، لا بدّ من الإشارة أن الرواية على الرغم من براعة كاتبها في هندسة نصها، إلا أنه قد شابها الحشو، والإطالة غير المبررة، التي وصلت في كثير من الأحيان إلى حد الملل.
نُشِرت في عام
تعليق واحد
معرض الرياض الدولي للكتاب
إلى كل الأصدقاء في المملكة العربية السعودية
بدأت فعاليات #معرض #الرياض #الدولي #للكتاب
من يود الحصول على كتبي في المعرض:
كتاب #الجسد_في_مرايا_الذاكرة: #جناح_منشورات_ضفاف F26
وباقي الكتب تجدونها في #جناح_الدار_العربية_للعلوم _ناشرون:
رواية #وجوه في #مرايا #متكسرة
رواية #مرايا #إبليس
رواية #مشاعر #مهاجرة
رواية #العربيزي #والجدة #وردة
#حروف من #نور #(وجدانيات)
#كالمنى #اسمي (وجدانيات)
#أدب #مي #زيادة في #مرايا_النقد (نقد أدبي)
مقالتي اليوم في صحيفة الحياة اللندنية عن رواية: “عذارى لندنستان” للكاتبة حنان الشيخ. هي رواية مثيرة للجدل.. فحاربت التطرف .. بتطرف من نوع آخر
http://alhayat.com/Articles/7762800/%D8%AD%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9
سددت الكاتبة حنان الشيخ في روايتها «عذارى لندنستان» (دار الآداب – بيروت)، عدداً من النقاط الانتقامية في قلب المجتمع والعادات والتقاليد والتطرف الديني، من خلال الجسد الأنثوي، انطلاقاً من كونه الخطيئة التي ترتكبها الأنثى لمجرد أنها خُلقت أنثى، فاستباحت ذلك الجسد، وجعلته مطفأة للتطرف والتخلف الأسري والمجتمعي والتراكمات النفسية التي حكمها الحلال والحرام.
قسّمت الكاتبة روايتها إلى قسمين رئيسيين، القسم الأول تدور أحداثه في إيطاليا، وهو عبارة عن عتبة تمهيدية رسمت الخطوط العريضة لملامح الشخصيتين الرئيسيتين اللبنانيتين المتمثلتين في المسلمة هدى والمسيحية إيفون، والأبعاد الخفية وراء رغباتهما المحمومة، التي خرجت من مكنوناتهما النفسية، وعبرت عن أفكارهما المطوية، فأسست لمجرى أحداث الرواية. أما القسم الثاني، فيتألف من خمسة فصول دارت أحداثها في لندن، وتتلخّص في تقديم ثلاث شخصيات على اختلاف توجهاتها، اجتمعت تحت قبة الضياع النفسي والقلق والعجز والحيرة، فضلاً عن مواقفها العبثية العاطفية، وميولها الجنسية المرضيّة، وقلوبها المليئة بالثغرات، والانكسارات، وخيبات الأمل.
بعد مدّة قصيرة من اندلاع الحرب اللبنانية، تحرّرت الفتاتان من قيودهما، فسافرت هدى إلى تورونتو عند أخيها، ودرست المسرح. وسافرت إيفون إلى لندن، وأسست لنفسها شركة للإعلانات.
تفرّع عنصر السرد في الرواية من محور ثانوي، شغله ضمير الغائب الخجول، ومحور رئيسي، تمثل في ضمير المتكلم الذي تقاطع بين هدى وإيفون، سواء عن طريق العودة إلى الماضي الذي تستثيره بعض المشاهد والصور، كتلك التي استرجعتها هدى من منظر البحر: «البحر جعلني أتذكر، لا لم أتذكر، لأنني لم أنسَ.. كيف أنها ذكريات تنغّص علي عيشتي». أو عن طريق الحوارات الداخلية والخارجية، التي تشير إلى أن الإنسان نتاج ظروفه البيئية، ومؤثراتها النفسية.
كي نستطيع أن نرسم الخطوط العريضة لموضوع الرواية التي أدارت الكاتبة أحداثها من خلال حبكة خجولة تكاد لا تُرى، علينا أن ننطلق من حالة «الاضطراب النفسي»، التي تنطبق على هدى وإيفون المتمردتين على الماضي، وكل ما يحمله من سلبيات، وعلى الحاضر بموقفهما العدائي من الدين عموماً، والتطرف الديني خصوصاً. وتنطبق الحالة هذه، على المتطرف الجزائري هشام الذي أسر نفسه في متاهات الوهم العقائدية البعيدة عن الدين الإسلامي وتعاليمه. والتقاء هذين النقيضين، ولّد في ذهن القارئ جدلية ثنائية متعارضة، فأين الصدع وأين الالتئام؟
خفايا الشخصيات
لم تجسّد الكاتبة في روايتها أفعال الشخصيات وأفكارها فحسب، بل توغلت في كل ما خفي واستتر في دواخلها، وربطته بالزمن الذي يبدو وكأن له وجوهاً كثيرة تتكئ كلهاعلى عكاز الموروثات الفكرية والعقدية، وتحكمها العوامل النفسية. ففي القسم الأول من الرواية، صُدمت إيفون حين رأت الإيطالي لوتشو، وهو يعانق امرأة أخرى، بعد أن وهبته نفسها في العراء، فكان بالنسبة إليها مشروع الحبيب والزوج، وكانت بالنسبة إليه مجرد علاقة عابرة. أما هدى، فوهبت نفسها لصديقها روبرتو من اللقاء الأول، واستغرب تحررها إلى درجة جعلته يسألها: «هل أنت المسلمة أم إيفون… اختلط عليّ الأمر هذا المساء، إنك متحررة كأي امرأة غربيّة بل أكثر؛ لا أخفي عليك أنني صُعقت…». فعادت به إلى طفولتها، وروت له ما جعلها تتحوّل إلى امرأة شهوانية متعددة العلاقات، تتحرك بغريزتها. وقصّت عليه كيف كرهت في صباها جسدها العورة، واختارت أن تصبح ذكراً، لأن الذكر بالنسبة إليها كان: «الملك والغول».
وفي القسم الثاني بفصله الأول، تبدأ أحداث الرواية التي تدور في قلب لندن، من «السبيكرز كورنر» في حديقة «الهايد بارك»، حيث يستطيع الشخص قول كل ما يريده بكل حريّة. وهناك وقفت امرأة في العقد الخامس من عمرها تخطب، واستدعى ما كانت تقوله بعض الردود من المحيطين بها من كل الأجناس، منها الساخر ومنها العنصري، إلى أن وصل الحديث حدّ انتقاد الذبح الحلال عند المسلمين. ثم دخلت هدى في مشادة كلامية مع شاب عربي جزائري مسلم يميل إلى التطرف اسمه هشام، فأثار حنقها إلى درجة وصفته فيها: «إن داخله يعجّ بالتطرف الديني، يبدو أنه نبذ كل شيء حتى أصبح الدين كلّ شيء في حياته. إنه لا يتحمل أي شخص لا يشاركه أفكاره الخاصة من المسلمين المزيفين مثلي». وحين سمع هشام بأن اسمها هدى، هتف قائلاً: «وأنتِ اسم على غير مُسمّى، اسمك بريء منك، أين أنت من الهدى، فأنت الضلال بعينه». لقد تبدّت في الحوارات التي دارت بين مختلف الأشخاص وجنسياتهم وأديانهم في «السبيكرز كورنر»، العنصرية والتطرف ورفض الآخر المختلف.
وركّزت هدى في حواراتها الجانبية على موقفها العدائي من الدين، وانتقدت ممارسات رجال الدين، والفتاوى غير المنطقية التي يطلقونها، ربما في إشارة من الكاتبة الى أن مَهَمة رجال الدين الحقيقية هي ترسيخ الدين في نفوس أبنائه، لا إبادته.
الانتقام
أما في الفصل الثاني من الرواية، فتتخذ هدى قرارها الانتقام من المتطرف هشام، بعد أن أخبرتها إيفون عن «حبات الفراولة الخادعة التي تُوهم بالعذرية»، وهنا تكمن المفارقة الساخرة، فلحبات العذرية تلك يعود عنوان الرواية «عذارى لندنستان». تحمل هدى علب الفراولة وهي تحدث نفسها قائلة: «سألعب الشطرنج مع هذه العلب الست». حينئذٍ، توجهت إيفون إلى عرس صديقتها، وانطلقت هدى إلى السفارة الأميركية، حيث توقعت أن تجد هشام من بين المتظاهرين أمامها، وهذا ما حدث بالفعل!
أرادت هدى أن تثبت أن إيمان هشام كان هشّاً، وأن قناع الدين الذي يرتديه سيسقط أمام جسدها، وكان لها ما أرادت فوقع في شِركها، ولكن بعد أن تزوجها لفظاً في أربع ساعات، أربع مرات. وحين كانت تعود إلى عذريتها بعد كل لقاء بفضل حبات الفراولة، ووسط استهجانه واستغرابه، أوهمته بأنها ربما تكون حورية من الحوريات.
وبعد أن انتهت من لعبتها، طلب منها هشام أن يذهبا في اليوم التالي كي يتزوجا شرعاً، ووافقت خوفاً منه، إلا أنها وبدل أن تذهب معه، قطعت إجازتها عائدة إلى تورونتو. وبعد أن شعرت بالندم على فعلتها، تساءلت: «لماذا فعلت ذلك؟ هل كان اقتصاصاً منه لأنه أهانني! لأنه هددني؟ هل أردت أن أكشف له أن الدين ليس تحت وصاية أحد… أردت رؤية عينيه تزوغان في الشهوة بدلاً من نفث الحقد المسموم! لم أكن لأبالي بأن يصبح جسدي وعاءً يُفرّغ فيه شحنة غضبه». وطلبت من إيفون أن تجد لها طريقة تخلّصها منه، إلا أن أيفون المصابة بخيبة الأمل من عدم اتصال جيمس بها، قررت أن تلعب مع هشام مجدداً لعبة حبات الفراولة، ونجحت، لأنها في الحقيقة لعبة سهلة جداً. وحين غادر شقتها، قالت في نفسها: «إلى الغد إذاً، فعذراء لندنستان في انتظارك!».
بثّت الكاتبة من خلال لغتها الواصفة شحنات عاطفية محمومة بالشهوة الغريزية، وتميّزت بالجرأة حين قالت ما يجب ألا يُقال، وعرّت ما أرادت تعريته، وكي تكون أقرب إلى الواقعية أكثرت من الألفاظ السوقية، واللهجة اللبنانية الدارجة. أما السؤال، الذي طرح نفسه أثناء قراءة الرواية، وبقي مطروحاً حتى بعد الانتهاء منها، هو: ممن انتقمت هدى وإيفون؟
«امرأة في مكان آخر» تقاوم القدر المجهول
مقالتي اليوم في جريدة الحياة اللندنية عن رواية الكاتبة اللبنانية غادة ملحم نعيم تمكنت الكاتبة في نصها من الخروج عن الطبيعة العقلية إلى الطبيعة التخييلية، فاستولدت أرواح شخصياتها من رحم التاريخ، ووضعتها على قارعة الحاضر.





