المرأة ودورها في المشاركة المجتمعية والسياسية

بسم الله الرحمن الرحيم

سيداتي وسادتي … أيها الحاضرون الكرام

إن السلامَ ليسَ كلمةً يُتغنى بها في المحافلِ، ولا هو مسألةٌ معقدةٌ في حاجةٍ إلى الاجتهادِ لتفسيرِها وشرحِهَا، ولا قناعٌ يُرتدى كي يُخفيَ وراءَه القبيحَ. إن السلامَ إحساسٌ مقدسٌ، نهجُهُ الأمانُ، وشريعتُهُ الإنسانيةُ، ورجاؤه الحبُّ والألفةُ والقبولُ بالآخرِ المختلف… ولكن… أين نحنُ من إنسانيةٍ غارقةٍ في دمائِها؟ أين نحنُ من إنسانيةٍ مزقَها التناحرُ، وشرذمتَها الحروبُ وتلاعبتْ بها العواصفُ المدمرة؟ أين نحنُ من إنسانيةٍ تلوثتْ أجواؤها برائحةِ البارود؟ أين نحن من إنسانيةٍ بترت نصفَها باسمِ العُرفِ والدينِ والقيمِ والعاداتِ والتقاليد، وكلُّ ذلك بمباركةِ القوانينِ التي سنَّها النصفُ الآخر، فتنازلَ بذلك عن نصفِ طاقتِهِ الإنتاجيةِ والتنموية؟
إنَّ الهدفَ الرئيسيَّ من هذهِ الكلمةِ في هذا المؤتمرِ المهيبِ تحتَ هذا العنوانِ العريضِ “المرأةُ ودورُها في المشاركةِ المجتمعيةِ والسياسية”، هو الإضاءةُ على حكايةِ الحبِّ الخالدةِ، رمزِ العطاءِ والصبرِ والنضال. نحنُ اليومَ في القرنِ الواحدِ والعشرين، عصرُ السرعةِ والعولمةِ والتكنولوجيا، وما زلنا للأسفِ نطالبُ بحقِ المرأةِ الطبيعيّ، ونسعى لإبرازِ دورِها الطليعيِّ التقدميِّ الذي حققتْهُ عربياً وعالمياً بجدارةٍ المرةَ تلوَ الأخرى في جميعِ المجالاتِ المجتمعيةِ والإنسانيةِ والاقتصاديةِ والعلميةِ والسياسيةِ والثقافية، وكلُّ ذلكَ ينبعُ من كونِها نصفَ المجتمعِ، ذلك النصفُ الذي يحملُ الطابع الحيويَّ والحركةَ الدؤوبة، الذي يمنحُ أيَّ مجتمعٍ صفةَ الارتقاءِ والتقدمِ، وحين تشعرُ المرأةُ بالسلامِ تغرسُ في نفوسِ الأجيالِ الرحمةَ والحبَّ والتسامحَ، فالحسُّ والتجربةُ هما أساسُ المعرفة.
لقد نجحتْ المرأةُ العربيةُ في مناحٍ عديدةٍ في الحياةِ وقطعتْ أشواطاً واسعةً في المجالاتِ العلميةِ والثقافيةِ والفكرية، وذلك لأنها ملكتْ زِمامَ أمورِها فيها، ولم يكن للرجلِ العربيِّ عليها سُلطة، فتقدمت وأثبتت نفسَها وتفوقَتْ عليه في كثيرٍ من الأوقات، لأن المرأةَ بسبب طبيعتِها البيولوجيةِ تعملُ بدقةٍ وحرصٍ وصبرٍ واستمرارية، وتتحمل عبءَ العملِ لساعاتٍ طويلة. أما بالنسبةِ إلى العملِ السياسيِّ فلم تتمكنِ المرأةُ العربيةُ من الاختراق، ليس بسببِ قصورِها أو عجزِها، بل بسببِ الاستحواذِ الذكوريِّ على مرافقِه، وتعبيدِه للعثراتِ التي تمنعُها من ممارسةِ مهامِهَا السياسية، وإن حصل وتحققَ وُجودُها سياسياً يكونُ هذا الوجودُ عمليةً تجميليةً ترفيهيةً، وستاراً اجتماعياً وهمياً غيرَ فعّالٍ، أما بالنسبة إلى العملِ المجتمعي، فصوتُها في معظمِ الأحيانِ فقاقيعٌ في الهواء، لأن مجتمعاً صالحاً لا يتناسبُ مع سياسةٍ فاسدة، فالسياسةُ الحقيقيةُ هي مصلحةٌ إنسانيةٌ هدفُها النهوضُ بالأمةِ إلى الحضارةِ والمجدِ والسيادةِ والسلامِ والأمان، ولن يتمَّ ذلك قبلَ القضاءِ على كلِّ أشكالِ التمييزِ بين الرجالِ والنساء، فهما يكملانِ بعضَهما بعضاً.

والسؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو لماذا تقبلُ المرأةُ العربيةُ في هذا العصرِ بهذا الواقع المفروضِ عليها من الرجلِ ومن نفسِها؟ يكمنُ الجوابُ هنا في عدمِ ثقةِ المرأةِ بالمرأة، فقد ترعرَعتْ وهي ترى أن السلطةَ في يدِ أبيها وأخيها، أما أمُّها فضعيفةٌ لا تملكُ أيَّ قرار وفي كثيرٍ من الأحيانِ تكون خاضعةً مكسورةً، فتسرّب إليها الإحساسُ بضعفِها وعجزِها، إذ نادراً ما تنتخبُ المرأةُ العربيةُ المرأةَ، في حالِ حصولِ انتخاباتٍ بمعناها الحقيقي..
وبالعودةِ إلى التاريخ نجدُ أن المرأةَ العربيةَ مارستْ أدواراً رائدةً، مما جعل لها خصوصيةً تفوقتْ فيها على نساءِ العالم. فالمرأةُ في مصرَ القديمةِ تولّتْ المُلكَ وورثتْ العرشَ, من أمثالِ الملكاتِ جتشبسوت ونفرتيتي وكليوبترا. وفي بلادِ الشامِ حكمتْ ملكاتٌ فاقتْ شُهرتُهنَّ الرجال, مثل زنوبيا ملكة تدمر. وكثيراتٌ من النساءِ العربياتِ اتصفنَ بالفصاحةِ والفطنةِ ورجاحةِ العقل. وزخرَتْ كُتبُ التاريخِ بقصصِ النساءِ العربياتِ اللواتي أظهرنَ مدى وعيِهِنَّ لواقِعِهِنَّ وإيمانِهِنَّ بقدراتِهِنَّ على إحداثِ التغييراتِ الإيجابيةِ ودفعِ المفاسدِ والأخطارِ عن مجتمعاتِهن.
أما الصورةُ المشرقةُ للمرأة التي أودُّ الإضاءَة عليها، هي صورةُ بلقيسَ ملكةَ سبأ اليمنية، التي خلّدها الله في سورة النمل:
بسم الله الرحمن الرحيم:

(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) الآية 23
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ(34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ(35).

حين ننظرُ إلى تلك الآياتِ الكريمةِ التي تروي لنا قصةً تتوغلُ في أعماقِ القرونِ والتاريخِ والمجتمعاتِ الإنسانيةِ القديمة، نلاحظُ أن الملكةَ بلقيسَ كانت ملكةً عظيمةً (أوتيت من كلِّ شيءٍ ولها عرشٌ عظيم)، مَلكتْ الحكمةَ البالغةَ والبصيرةَ النافذةَ، والذكاءَ الوقّادَ، والدهاءَ والحنكةَ، والعلمَ والثقافةَ، فكانت السياسيةَ الماهرةَ، سديدةَ الرأي بليغةَ الفكرِ والمنطق.
استشارت أهلَ الشورى من حولِها واستفْتَتْهُم في أمرِها، فذكّروها بقوتِهم وبأسِهم وعدتِهم وعتادهِم، إلا أنهّا تروّت، واختارتْ طريقَ السلمِ والمهادنة، فقررت أن تُرسِلَ إلى سيدنا سليمانَ الهدايا الثمينة لأمرٍ ضمرتْهُ في نفسِها، (فإن قبلَ الهدايا فهو ملكٌ، وإن لم يقبلْهَا فهو نبيٌّ)
من حقِنا أن نتكلمَ اليومَ عن حقِّ المرأةِ في المشاركةِ السياسيةِ في ميادينِ التشريعِ وصُنعِ القرارِ وإدارةِ شؤونِ العامة. ولكن قبل ذلك كلِّه علينا أن نتكلمَ عن ممارساتِ العنفِ الجسديِّ والنفسيِّ والمعنويِّ، الذي ما زالت تتعرضُ له المرأةُ العربيةُ في مجتمعاتِنا، علينا أن نتكلمَ عن حقِّ المرأةِ في إعطاءِ جنسيتِها لطفلِها، فالجنسيةُ العربيةُ حكرٌ على الرجلِ العربي… علينا أن نتكلمَ في كثيرٍ من الأمور…؟!
إن المرأةَ العربيةَ ما زالتْ في أوجِ خريفِها، وحين نصبحُ قادرين على تطبيقِ مقولة: “أن العملَ هو مقياسُ التفاضلِ بين الناسِ ذكوراً كانوا أو إناثاً” لمنحنا المرأةَ فرصةً كي تثبتَ قدراتِها، فقد قادَنا الحاكمُ العربيُّ المستأثرُ عقوداً من الزمن، فماذا حصدنا…؟ حصدنا الذلَّ والقهرَ والجوعَ والتشردَ والبطالةَ والتطرفَ والتعصبَ والتبعيةَ العمياءَ وتحكيمَ الغرائزَ، ومن نجا بنفسِهِ من كلِّ ما سبق، هاجرَ إلى بلادِ الله الواسعة!!
أشكر لكم سِعةَ صدورِكُم وحُسنَ استماعِكُم!

د. منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

زخات مشاعرها

زخات مشاعرها

نُشِرت في عام | أضف تعليق

الطاقة الإيجابية

فكرتُ كثيرا في موضوع مقالة هذا العدد، وحين تزاحمت في رأسي المواضيع السلبية والكئيبة الطارئة على أيامنا وواقعنا، قررت أترك كل هذا جانباُ، وأزيح اللثام عن ذلك الجانب المضيء في دواخلنا، وهو تلك “الطاقة الإيجابية”، التي لا تحتاج إلى أيٍّ من المواد المادية، كالمال والجمال والشهادات والمناصب، التي يظن البعض خطأً أن امتلاكها قد يجلب السعادة ويحقق الآمال. هي الرصيد الكبير، والحقيقي الذي يكمن داخل كل نفس خلقها الله، وليس في البنوك!
إن الاكتئاب فكرة…. تبدأ في الذهن صغيرة ثم تكبر وتنمو، فتتحول إلى موضوع، ثم يتطور الموضوع إلى قصة مكتملة العناصر، مادتها (الطاقة السلبية) التي إن تحكمت.. حكمت! فخلاياها مجنونة تتمدد في الشرايين مع كل نفس نتنفسه. ولكن إن عدنا إلى تلك الفكرة وحللناها بالعقل والمنطق، فقد نجدها أساساً فكرة (غير صحيحة)، أو ربما مشكوك في صحتها. ولنفترض أنها صحيحة! فلم لا تبقى الفكرة (فكرة) في حجمها ومضمونها من أجل أن نتمكن من السيطرة عليها، والخروج من أتون لهيبها؟!

ما أودُّ قوله هو أن لا نسمح لفكرة سلبية طارئة، تتحكم بنا وتسيطر على إدراكنا، لذلك لا بدّ من وضع حدّ لتمددها على وجه السرعة، بأن نستبدلها بفكرة أخرى إيجابية… وهذا أمر على قدر كبير من الأهمية، لأن الاكتئاب إن تسرّب إلى النفس، فمن شأنه أن يضعفها ويقتحم مناعتها، فتتغير الألوان ويتبدل طعم الأشياء، وتهتز حينئذٍ الثقة بالنفس وتختل القدرات، وبالتالي فإن معظم القرارات التي تُتخذ في هذه الأثناء تكون خاطئة، ويكون لها تأثير كبير على المستقبل، وعلى العلاقات الإنسانية القريبة منها والبعيدة.
قد يكون الكلام سهلا عند التشخيص والتوصيف، ولكن لنتذكر أن الفكرة السلبية في الرأس كالجمرة الملتهبة، تتحضر لتصبح حريقا يأكل الأخضر واليابس… ولا يُبقي غير (الرماد).
إن الطاقة الإيجابية هبة من الله منحها لكل البشر، ولكنها هبة كامنة في أعماق النفس الإنسانية، وهي بحاجة إلى الغوص في تلك الأعماق للكشف عنها، والخروج بها إلى السطح، من أجل الإفادة من مفعولها الذي يشبه السحر، فهي القادرة على استقطاب الخير الكثير لذات صاحبها، وللذوات المحيطة به. فالطاقة بشكليها الإيجابي والسلبي، طاقة مُعدية، تنتقل من الفرد إلى الآخر بسرعة. والأكثر حظاً هو ذلك الذي تنتقل إليه ذبذبات الطاقة الإيجابية، فيهنأ بها قليلاً، وإن كان ذكياً يهنأ بها طويلاً، حين يكتشف خارطة طريقها في أعماقه. أما الأقل حظاً هو ذلك الذي يستقطب تلك الذبذبات السلبية المنبعثة من الذات السلبية، فتتعسه قليلاً، وإن كانت مناعته ضعيفة، ستتمكن منه، وستجعله كئيباً ضعيف النفس والهوى.
أما الأمر الأكثر أهمية الذي لا بد من الإشارة إليه، هو أن العلم الحديث على الرغم من كل التطور والتقدم والاكتشافات المذهلة التي وصل إليها، بدأ يستخدم الطاقة الإيجابية ويعتمد عليها كعلاج لكثير من الأمراض التي عجزت الأدوية عن علاجها. فالعلاج بالطاقة الإيجابية يعتمد على شحن الفكر الإيجابي في ذهن المريض وتفعيله إلى درجة يقتنع بها بأنه سوف يشفى، وأنه أقوى من المرض نفسه، الذي اخترق جسده من دون استئذان، فيختل بذلك عمل الخلايا المصابة، ويضعف تمددها وانتشارها، وحين يكبر التحدي في ذهن المريض، يتضاعف أمله بالشفاء التام.
واليوم حين أكتب عن الطاقة الإيجابية المحيطة بنا… أشعر بها وحين تقرأون عنها ما أكتبه.. ستشعرون بها معي، فقد تبدو السلبيات المحيطة بنا كغيوم تحجب عنا أشعة الشمس، ولكن لو أغمضنا عيوننا للحظات قليلة، وفكرنا أن الشمس تكمن في دواخلنا، وأشعتها تملأ شراييننا سنتعرّف حينئذٍ إلى الطاقة الحقيقية التي تجعل اليوم أجمل، والأمل بالغد أكبر، والمشهد أنقى…!

نُشِرت في عام | أضف تعليق

قلمها بأناملها صار مزمازا…

قلمها بأناملها صار مزمازا… زفر حروفاً افترشت صفحاتها البيضاء… وحين اختال خيالها وتعالى على النغم… عاندتها الكلمات للحظات… كي يكبر داخلها التحدي، ويتسع قلبها للقصيدة!

نُشِرت في عام | أضف تعليق

بدنا عرس ونرقص فيه

نلعن الصهاينة بأفظع اللعنات وعلى المنابر وبأعلى الأصوات ونحن جالسون في أماكننا… وهم في أرجاء العالم بصمت وصبر يبذرون…. وبصمت أكبر يحصدون!
هم اليوم بصمتهم … يتحكمون بمفاصل الاقتصاد العالمي
ونحن اليوم بصراخنا وزعيقنا … نُحدث تلوث بيئي سمعي
نحن اليوم وفرنا على الصهاينة طاقاتهم وأسلحتهم وعتادهم وأموالهم.. لأننا تجاوزنا توقعاتهم عندما نفذنا بأيدينا أصغر تفصيلة في تفاصيل مخططاتهم …. بصراحة (فاجأناهم).
هم صنعوا لغة من العدم… ونحن نخجل من لغتنا العريقة
هم شعب يقرأ التاريخ ويتعلم من عبره… نحن شعوب مدفونة بالتاريخ فغرقنا بالنزاعات الطائفية والمذهبية والعنصرية والغرائزية … التي لم تخلق إلا (الأسياد والعبيد)
……
نحن لا نقرأ… ولا نتعلم.. ولا نتعظ… ولا نأخذ العبر… ببساطة (بدنا عرس ونرقص فيه)!

نُشِرت في عام | أضف تعليق

الحرية ثم الثورة

الحرية ثقافة تُكتسب مع الوقت. والثورة الحقيقية تبدا من النفس والفرد، مروراً بالأسرة والحي، وصولاً إلى المجتمع والدولة … وبالتالي شعب حر له صوت…
شعب حر يعني: شعب يرى ويفكر ويحسب ويحلل ويرفض ويقبل.
شعب حر يعني: لا تبعية، لا انسياق، لا تلقين، والأهم (لا عبادة ولا تأليه)
عبادة المخلوق (المسؤول) في عالمنا العربي جعتله يصدق أنه إله.. وتصرف على هذا النحو… ومن أهم إنجازاته مع عباده أنه تجبر وظلم وذل وداس ودعس وجوّع وخوّف وجهّل… كي يبقى الإله إله… والعبيد عبيد.
ثورتكم الحقيقية تبدأ حين تواجهون انعكاس داخلكم في مراياكم… وتحررون أنفسكم.

فرحنا بالثورة في لبنان.. لأننا تأملنا أن الشعب قد تحرر من طائفيته ومذهبيته وانتمائه بقيادة الشباب الحر… ولكن بسؤال ذكي من إعلامي أو إعلامية ذكية مع بعض الثوار.. نجدهم يحيّدون جماعتهم وحزبهم وتيارهم على الرغم من توغلهم في السلطة الفاسدة، وعلى الرغم من كونهم جزءاً من النظام الذي ينتفضون ضده، وتجدهم ينعتون الآخرين بالفساد، ويلقون باللائمة على من يختلفون معه بالرأي والانتماء والسياسة.

– الانتقائية والتحييد والتأليه والعبادة = ثورة فاشلة تُبقي الوضع على ما هو عليه.. والأسوأ متوقع!
– الحرية والتحرر والكرامة والإنسانية والحكم للعقل والمنطق واللاغرائزية = ثورة حقيقية تنتج مسؤول خادم للشعب… لا مخدوم ولا متبوع.

نُشِرت في عام | أضف تعليق

!!الاكتئاب… فكرة

الاكتئاب… فكرة…. تبدأ في الذهن صغيرة ثم تكبر وتنمو، فتتحول إلى موضوع … ثم يتطور الموضوع إلى قصة مكتملة العناصر مادتها (الطاقة السلبية) التي إن تحكمت.. حكمت! خلاياها مجنونة تتمدد في الشرايين مع كل نفس…
ولكن إن عدنا إلى تلك الفكرة .. فقد نكون أساساً (غير صحيحة) أو مشكوك في صحتها… ولنفترض أنها صحيحة…. لماذا لا تبقى (فكرة) حجماً ومضموناً؟
ما أودُّ قوله هو أن لا نجعل من (فكرة سلبية) تتحكم بنا وتسيطر على إدراكنا.. لنضع حداً لتمددها على وجه السرعة، بأن نستبدلها بفكرة أخرى (إيجابية)… وهذا أمر مهم جداً لأن الاكتئاب يضعف النفس ويقتحم مناعة الجسد.. فتتغير الألوان ويتبدل طعم الأشياء… وتهتز الثقة بالنفس .. وتختل القدرات… وبالتالي كل القرارات التي تتخذ في هذه الأثناء تكون خاطئة، ويكون لها تأثير كبير على المستقبل، والعلاقات الإنسانية القريبة والبعيدة.
………………
قد يكون الكلام سهلا عند التشخيص والتوصيف.. ولكن لنتذكر أن الفكرة السلبية في الرأس كالجمرة الملتهبة تتحضر لتصبح حريقا يأكل الأخضر واليابس… ولا يُبقي غير (الرماد).

ملأ الله أجواءكم بالطاقة الإيجابية.. وأيامكم بالأمل أصدقائي الأعزاء…

نُشِرت في عام | أضف تعليق

الروائية والناقدة منى الشرافي تيّم: كلّما نهلتُ من مكتبتي شعرت بالعطش (مجلة لها)

http://www.lahamag.com/Details/50280/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7-%D9%86%D9%87%D9%84%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%AA%D9%8A-%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B7%D8%B4

الروائية والناقدة منى الشرافي تيّم: كلّما نهلتُ من مكتبتي شعرت بالعطش
Saturday, August 1, 2015

الصفحة الرئيسية ثقافة وتكنولوجيا مكتبتي
«منى الشرافي تيّم: لم يعوضني الكتاب الرقمي عن الكتاب الورقي»
عندما يقع الإنسان في عشق الورق، تُصبح العلاقة بينهما ملتبسة ولا يُمكن أحداً أن يفكّ لغزها إلاّ الإنسان العاشق نفسه الذي يرى في كتبه ثروته الحقيقية… ولأنّ المكتبة هي الركن الذي يُخبّئ فيه القارئ النهم ثرواته الورقية الثمينة، قمنا بزيارة استكشافية لمكتبة إحدى «عاشّقات الكتب» الخاصّة وجئنا بالاعترافات الآتية…

علاقتي بمكتبتي
علاقتي بمكتبتي علاقة حبّ لا تنتهي. فهي النافذة التي أطلّ من خلالها على أفكار الآخرين وخبراتهم وأحاسيسهم. ومكتبتي بكل ما تحويه من كتب على اختلاف مواضيعها، منبع فكري وروحي، كلما نهلت منه شعرت بالعطش.

أزور مكتبتي
أزور مكتبتي كل يوم تقريباً.

أنواع الكتب المفضلّة لديّ
هذا السؤال صعب ولا أستطيع الإجابة عنه، ذلك أن كل كتاب يجذبني لغةً ومضموناَ يكون هو المفضل لدي. تُمثّل الكتب فسحة ثقافية ومعرفية، على اختلاف موضوعاتها وتصنيفاتها. لا بدّ من أن نجد بين سطورها كلمة نتعلمها، وفكرة جديدة نتبناها أو نبني عليها، وعاطفة تحرك شيئاً فينا فنتفاعل معها. لذا فإنّ تحديد أفضلية كتاب على آخر ليس بالأمر الهيّن. كل كتاب قرأته، سواء أكان كاتبه أجنبياً أم عربياً، تعلّمت منه شيئاً جديداً. وما أكثرها تلك الكتب التي أشعرتني بعد قراءتها كم كانت معرفتي الثقافية متواضعة!

كتاب أُعيد قراءته
الكتب الأكاديمية، لأنني كلما شعرت بحاجة إلى المعلومات التي تحويها، أعود إليها من جديد. تلك الكتب التي تمدّ الفكر بالطاقة المعرفية، كلما شعر بالنقص. لا أعيد مثلاً قراءة رواية مهما أعجبتني، ذلك أنني حين أقرأ، أقرأ بتركيز كبير، وبذلك تصبح الرواية منسوخة في عقلي ووجداني.

كتاب لا أعيره
عادة لا أعير الكتب التي تعنيني، خصوصاً أن علاقة حميمة تنشأ بيني وبين صفحات الكتاب الذي أقرأه. وإذا اضطررت، أقوم بإهداء نسخة جديدة منه للآخرين.

كاتب قرأت له أكثر من غيره
لا يوجد كاتب معين قرأت له أكثر من غيره، فالكتاب بلغته ومضمونه هو الفصل والحكم. كثيراً ما قرأت لكاتب ما أعجبني، وحين قرأت له كتاباً آخر لم يعجبني.

آخر كتاب ضممته إلى مكتبتي
«في منتصف المجاعة»، وهو مذكرات بالإنكليزية لميريام بيس بو ساودر، عن حياتها في لبنان أثناء المجاعة في الحرب العالمية الأولى، وقد بينت الصورة الداخلية الواقعية للعلاقات العائلية والمجتمعية وكل ما عاشه المواطنون اللبنانيون وهم يحاولون النجاة من المجاعة والأوبئة والأمراض. سجلت في مذكراتها لحظات حزينة مؤلمة في تاريخ لبنان وتاريخ الإنسانية.

كتاب أنصح بقراءته
أنصح بقراءة كتابي «الجسد في مرايا الذاكرة… الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي» الذي خرج بتقويم حقيقي لأدب واحدة من أكثر الكاتبات العربيات شهرة هي أحلام مستغانمي في ثلاثيتها. وقد تطلّب مني سنوات من العمل والبحث والمجهود.

كتاب لا أنساه أبداً
كتاب الأسير مروان البرغوثي «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي» هو كتاب فريد، حروفه حيّة تنبض صموداً وبسالة، حبرها الألم والمعاناة في مواجهة الهمجية والسادية الصهيونية.

بين المكتبة والإنترنت أختار
بين المكتبة والانترنت أختار المكتبة، ولكن هذا لا يعني أنني لا ألجأ إلى الانترنت للبحث عن جديد الكتب والإصدارات. فهما يكملان بعضهما بعضاً. وبالنسبة إلي، لم يعوضني الكتاب الرقمي عن الكتاب الورقي، قد أقرأ مقالة أو خبراً عبر الانترنت. أما الكتاب فلا بدَّ من أن يكون ورقياَ.

كتابة : مايا الحاج (بيروت)

نُشِرت في عام | أضف تعليق

حضارة القمامة وثقافة النفايات… جبال الأرز لا… جبال القمامة نعم! (بتحب بلدك.. حب زبالته)

للشعوب والأمم حضارات وثقافات وعادات وتقاليد قد تتشابه أو تختلف، وقد تتميز أو تتمايز، ويحصل لتلك الشعوب والأمم أن تتزاوج وتتناسل، من أجل الارتقاء بثقافات أوسع وأعمق وأرقى، وكلها تصب في قوالب تجديدية تقدّمية تؤسس لمستقبل أفضل، كي يحيا الإنسان في أجواء تليق بإنسانيته ووجوده على هذه الأرض التي خلقها الله وسخرها له، لذلك تحاول كل أمة من الأمم التي تحترم إنسانية شعوبها، غنية كانت أم فقيرة أن تؤمن لشعوبها ومواطنيها أبسط وسائل العيش الكريم الذي يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم.
ولكن يحصل أن تكون لبعض البلدان مظاهر ثقافية أو حضارية من النوع المذل والمهين وغير الإنساني، مما يجعل منها عبرة تعتبرها الشعوب، وعلامة سوداء يدونها التاريخ بلا شفقة أو رحمة، ووشم لا يمحوه مرور الأيام ولا انطواء السنين، وأقرب مثال على هذا النوع من المظاهر الثقافية القديمة الجديدة، هي ثقافة القمامة والنفايات، التي عمّت شوارع لبنان وأزقتها وحواريها ومداخل بيوتها ومحالها. ذلك المَعْلَم السياحي لا بد من أن يثير الدهشة والعجب في عصر التطور والانفتاح والتكنولوجيا والعولمة، وربما يكسب إن دخل مسابقة (عجائب الدنيا)، استحوذ على اهتمام الدول الغربية والعربية واستقطب كاميرات التصوير المتطورة والحديثة، وملأت صورها المنوّعة والملونة قنوات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تلك الصور التي التقطتها العيون وخزّنتها الأذهان. ومع تكدس جبال القمامة واتساع رقعة النفايات، ارتفعت الأصوات الطبية والصحية، المُحذرة من خطر انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة، ودعت المواطنين إلى ارتداء الأقنعة الواقية كي تقيهم الأمراض والروائح الكريهة.
أما السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو على كاهل من تقع مسؤولية جبال القمامة؟ على المواطن الراضخ؟ّ! أم على المسؤول الأناني الذي لا يفكر إلا بنفسه وراحته وتكديس أمواله؟ إن المسؤولية الحقيقية تقع على كاهل المواطن الذي يتوجه إلى صناديق الاقتراع، كي ينتخب من يمثله ويتكلم باسمه في كل مرة، وكأنه واقع تحت تأثير المنوم المغناطيسي… المسؤولية تقع على كاهل المواطن الذي حوّل زعيمه إلى إله يشاء ويقدّر… المسؤولية تقع على كاهل المواطن الذي قبل بالعتمة، وارتضى الظلام، وغرق في أكوام قمامته وقمامة غيره، وتنشق روائحها وزفر أريجها. تلك القمامة التي ملأت الوطن وسمته بسماتها، لو أنها استُخدمت في مجال توليد الطاقة الكهربائية كما يحصل في الدول المتقدمة والمتحضرة، لجلبت الكهرباء وأضاءت حياة المواطنين وحسنت معيشتهم.
أما إذا اعتبرنا أن فيضان القمامة والنفايات، الذي عمّ لبنان هو كارثة من الكوارث الطارئة التي تتعرض لها الدول من وقت لآخر دون حول أو قوة، فهذا يعني أن أضرار الكارثة تصيب الجميع، فلا تفرق بين المواطن والمسؤول، ولكن هنا في لبنان الوضع مختلف، فإن أضرار الكوارث لها ناسها وأهلها، فلم يُسجَل أن عُثر على – سلة نفايات واحدة – بالقرب من بيوت المسؤولين. أما المواطن الأكثر حظاً والذي كُتب له النجاة، هو ذلك الذي يقطن بالقرب من بيت مسوؤل.
وكي نكون منصفين في أحكامنا، لا بد أن ننصف أصحاب السلطة والقرار والمسؤولية، فهناك وجه شبه واضح لا يقبل الشك بينهم وبين المواطنين، وهذا الشبه يتجسد في معنى ومفهوم كلمة تكديس، ففي الوقت الذي تكدست فيه جبال القمامة والنفايات على امتداد وطن، تكدست أرصدة مسؤوليه في البنوك.
إن التمادي عند المسؤول سببه الأساسي هو الرضوخ عند المواطن، فطالما أنه فاقد للصوت والقرار، راض بقسمته ونصيبه، فلن يشعر المسؤول بالخطر وسيبقى متربعاً على عرشه العاجي، يأمر من عليائه فيُطاع… هذا النوع من المواطنين لا يليق به إلا هذا النوع من المسؤولين. كلها أيام قليلة ويألف الناس مشهد القمامة ويتعودون عليه.
جبار يا شعب لبنان العظيم!
د. منى الشرافي تيّم

نُشِرت في عام | أضف تعليق

المقابلة التي اجرتها معي مجلة المرأة العربية باللغتين العربي والإنجليزي .. تَتَشَرَّفُ مجلَّة المرأةِ العربيّةِ باختيارِ د. منى الشرافي تيم كسيِّدةٍ مُلهمَةٍ لهذا العدد.

http://www.arabwomanmag.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7…/

Novelist and literary critic Mona Sharafi Taym – الروائيّة والناقدة الأدبيّة منى الشرافي تيم
May , 2015 ARAB WOMAN MAG

“I’m from Palestinian origins and roots, Jordanian from the branches to the trunk, Lebanese from pit to the flowers; daughter of the Arab world and I’m proud of it.”

With these words Dr. Mona Sharafi Taym describes herself in her blog. She earned her doctorate in Arabic language and literature specializing in Literary Critique. She has three novels published in Arabic, as well as two literary critique books and from it a critique of the trilogy of Ahlam Mosteghanemi. Additionally she has several other publications to add to her name. She is a critique article writer in the London-based Al-Hayat newspaper, as well as a contributor to a number of Arabic newspapers and magazines.

To add to her literary achievements Dr. Mona is an advocate for the revival of the Arabic language and is keen to disseminate it; and with this mission in mind she participated in a number of conferences and seminars.

Arab Woman Mag is honored to have Dr. Mona Sharafi Taim among our inspirational ladies segment.

Dr. Mona, why did you choose to study Arabic language in particular at a time when many prefer to study foreign languages?

I have a Diploma in Interior design from Jordan, as well as a Diploma in Business Administration from England, as for my Arabic and literature education it came at a later stage in my life after marriage and children. I wanted to publish my writings, so I was keen to master the Arabic language in order to support my talent to present work worth reading. Initially my intent was to earn a bachelor’s degree, but the beauty and depth of the Arabic language and literature made me desire much more. I went on to earn my Masters degree and then PhD, and till today I am enchanted when I research the Arabic language. In my opinion the Arabic language is one of the most beautiful, most rich and most delicate of languages in the world. The real problem is that some of us are ashamed of using it and consider it a facet of underdevelopment and primitive means of communication; many believe that the mastery of foreign languages is an indication of progress, civilization and development. I am not implying that we shouldn’t learn other languages, and to acquire their skills, on the contrary it is a confirmation not to abandon our native language realizing its complexity.

Which one of your literary works is dearest to your heart and why?

Every one of my literary publications is dear to me as each one is distinguished by the topic it addresses.

Why do Arab readers prefer novels than other kind of publications?

Because modern Arabic novels occupy a vast place between modern literary arts, while it corresponds actively with cultural and civilizational development, and accompanies modernity, and has established itself as an intellectual system, which were collected from among the various humanities. Literature in its profound meaning carries psychological, social connotations and touched by the suggestive templates, this in itself is a great value, reflected in the mirror of social life and objective reality, stringing between benefit and pleasure. Novels are a mirror of society, governed by shifts and changes on values, while on the other hand goes along with the public’s taste and modern requirements, it is art that affects the public taste, and describes its values.

Arab women today are either accused of extremism or being superficial? Accused of being non-intellectual, and do not read? To what extent do you find this description correct? And what is the way for Arab women to rise from slumber?

Despite all levels of achievements and accomplishments whether in the work field or in education many Arab women misuse the notion of freedom which does not reflect their values or help in their pursuit. Unfortunately the prevailing negative image of today’s Arab woman is that she stopped self-developing and that she spends her time socializing or shopping and brags about expensive brands, not to mention the many cosmetic surgeries that change the way they look losing their uniqueness as if they have become duplicate images of each other. It must be pointed out here that the most degrading image for women is when using her body as a commodity in commercials turning her into something vulgar and cheap. All this points out that women are giving up their significant roles in society, and opted to hold on to artificial crusts instead. Women have to prove their ability to bring about change in all aspects of life, and their earnest desire to pursue all developments faced by the society at all levels.

Arabic Language today suffers from withdrawal from the Arabic reader, preferring easier foreign languages. Does the writer hold the responsibility for this as many write to please critics and other writers instead of aiming to please the average reader, using complicated words and phrases making his work less desirable? In your opinion what is the cause of this withdrawal? And how can we convince people the importance to come back to the Arabic language?

Voices continue to rise demanding Arab societies not to retreat from reading and books and we always point out the westerner that doesn’t put the book down. So why does the average Arab person stay away from reading books and novels written in Arabic; claiming that the language is too complex to understand and they prefer reading a book written in English or French or even translated into a simpler language? The answer is easy; it is summarized in the minds of many writers, “If the reader doesn’t understand therefor I am creative”.

The mysterious analytical way in writing is what prevails today using unrecognizable symbols and puzzles that drowns the reader into philosophical loss, places, time and meanings are unclear in a the fog of the complexity of the language used.

Personally when I write I try to reach all levels in society through simple flowing language yet filled with beauty that does the job to portray the plot and meaning, this draws the reader closer to the script making it easier to live in its details and complete the book till the end. I use the classical Arabic language as I am against using the everyday spoken dialect in writing not wanting it to overtake our original classical language. At the same time I am against showing off with over use of complex words that are not easily understood even by specialists and critics in the field.

The question that puzzles the mind is why don’t we read? And we are well aware that reading is the key to knowledge. Every book we read takes us to a journey of discovery and opens new horizons. How can we face dangers that surround us when we are oblivious to what is going on? How can we differentiate between good and bad if all we read are titles that have no useful content? How do we help ourselves to self-develop when we hardly read a few lines?

What advice you give any girl or woman who has a seed of creativity within herself?

I advise them to look inside themselves and get to know who they are, and if they have a talent to work on improving it and developing it through studying and research and not to be afraid of seeking new experiences and challenges.

The man behind Dr. Mona is he supportive? And is it a necessity for the woman to have the appropriate environment to be creative and excel?

The man in my life is my husband Dr. Ahmad Taym and he was always encouraging and supportive as he believes in my talent and capabilities and was not afraid of my success, as he too is very successful in his line of work and life. It is important to provide the right calm environment to help women be creative and shine, anxiety does diminish creativity.

We leave it to you to add any additional advice for our readers.

My advice to your readers is as follows:

We don’t always need people’s approval or acceptance on everything we do, and one shouldn’t believe everything that is said, I am not saying that to undermine anyone as we all live among each other, however we are all different from cultures to upbringing and interests; there are those who are driven by their emotions and other who are driven by judgments and logic and there are those who take up different colors and their judgment is based on personal experience. Each person must be his own true fair judge and search for that internal satisfaction that reflects one’s feelings.

It is our duty to follow in the footsteps of those who succeeded although it isn’t a given to succeed like them or outgrow their success and curse our bad luck and envy theirs, and if we do succeed one must remain humble.

To succeed one must self-evaluate before evaluating others, and persevere on giving your utmost, this in turn results in happiness and peace of mind that money, grandeur, fame or beauty cannot ever buy all this is achieved with satisfaction which is the true eternal treasure!

If we took the time to look at people’s lives without fake illusions and misconceptions that drowns us in excuses to find a reason to hang our failures on, we are probably better off than many; many times one might think that God gave others blessings and deprived us, while all along the opposite is the truth.

Finally I would like to thank Arab Woman Mag for choosing me as one of their inspirational women in this issue. May God help you to prosper and shine.

“روائيّةٌ وناقدةٌ أدبيّةٌ واجتماعيّة، فلسطينيّةُ الأصْلِ والجُذُور، أُرْدِنِيّةُ الجِذْعِ وَالفُرُوع، لُبْنانِيَّةُ الثَّمَرِ والزُّهُور، ابنةُ الوطنِ العربيِّ فَخُورَةٌ بِعُرُوبَتِي”.

بهذه الجمل تصفُ الدكتورة منى الشرافي تيم نفسها عبر مدوَّنتها الشخصيّة، دَرَسَتِ اللغة العربيّة وآدابها، وَحَصَلَتْ على الدكتوراه في اللغة العربيّة وآدابها تخصُّص نقد أدبيّ، صَدَرَ لها ثلاث روايات: وجوه في مرايا متكسِّرة، مشاعر مهاجرة ، مرايا إبليس. كما أَصْدَرَتْ كتابيْنِ في النّقد الأدبيّ هما (أدب ميّ زيادة في مرايا النّقد)، و(الجسد في مرايا الذاكرة) وفيه نقدٌ لثلاثيّة أحلام مستغانمي. وكتابيْنِ في الوِجدانيّات: (حروف مِن نور)، و(كالمنى اسمي). وفي أدبِ الناشئة رواية: (العربيزي والجدّة وردة). وهي كاتبةُ مقالةٍ نقديّةٍ في جريدة الحياة اللندنية، وكاتبةُ مقالةٍ اجتماعيّة وثقافيّة في عدد من الصحف والمجلّات العربيّة.

بالإضافة لإبداعاتها الأدبيّة فإنَّ الدكتورة منى من أَكْثِرِ الدّاعينَ لإحياء اللغة العربيّة وَتَحْرَصُ على نشْرِها، وَشارَكَتْ في هذا الصَّدد في عدد مِن المُؤتمرات والندوات.

تَتَشَرَّفُ مجلَّة المرأةِ العربيّةِ باختيارِ د. منى الشرافي تيم كسيِّدةٍ مُلهمَةٍ لهذا العدد.

د. منى، لماذا اخْتَرْتِ دراسة اللغة العربيّة بالذّات في وقتٍ عَزَفَ الكثيرونَ عنها لدراسة اللغات الأجنبيّة؟

أنا حاصلةٌ على دُبلوم في هندسة الديكور والتصميم الداخليّ مِن الأردنِّ، وكذلك دُبلوم في إدارة الأعمال من إنجلترا، ودراستي للغة العربيّة وآدابها جاءَتْ مُتأخِّرة بعد الزواج والإنجاب، وذلك حينَ قَرَّرْتُ نَشْرَ ما أَكْتُبُ، أَرَدْتُ أنْ أُتْقِنَ اللغة العربيّة كي أُدَعِّمَ بها مَوْهبتي مِن أجل تقديمِ ما يَسْتَحِقُّ القراءة، ولا أُخْفِيكِ الأمرَ أنَّني حينَ أَقْدَمْتُ على دراسة اللغة، كُنْتُ فقط أَنْوِي نيلَ شهادة الليسانس فقط، ولكنَّ جاذبيَّةَ التَّعَمُّقِ في اللغة العربيّة وآدابها جَعَلَتْنِي لا أَكْتَفِي بهذا الحدِّ، فَقَدَّمْتُ للماجستير ومِن ثَمَّ الدكتوراه، وما زالَ البحث في اللغة العربيّة يَسْتَهْوِينِي. فاللغة العربيّة مِن أجملِ لُغات العالم وأغناها وأرقاها والمُشكلة الحقيقيّة أنَّ بعضَنا يَخْجَلُ مِنها، وَيَعْتَبِرُونَ أنَّ التواصل بها وجهٌ مِن وُجُوه التخَلُّفَ والبدائيَّة؛ لأنَّهم صَدَّقُوا أنَّ إتقانَ اللغات الأجنبيّة والتحاورَ بها، هو وجهٌ مِن وُجوه الرقيِّ والحضارة والتّطوُّر، وكلامي هذا لا يَعْنِي أنَّنا يجبُ أنْ نَسْتَغْنِيَ عنْ تَعَلُّمِ اللغات الأخرى، والسعيِ إلى اكتساب مهاراتها، بل هو تأكيدٌ على عَدَمِ التَّخلِّي عن لُغتنا الأمِّ، مُتَذَرِّعِينَ بأنّها مُعقَّدة وصعبة.

أيُّ أعمالِكِ الأدبيَّةِ أَحَبُّ إليكِ؟ وَلماذا؟

كلُّ أعمالي الأدبيّة مُحبَّبة إلى نفسي وقريبة مِن كياني؛ وذلك لأنّ لكلِّ عمل ما يُمَيِّزُهُ عَنْ غيره في الموضوع الذي ناقَشَهُ وَطَرَحَهُ، فرواية “وُجوه في مرايا متكسِّرة” هي رواية واقعيّة اجتماعيّة، تَناوَلَتِ المجتمع اللبنانيَّ بشكل خاصٍّ، والمجتمعاتِ العربيّةَ بشكل عامٍّ، بجوانبها السلبيّة والإيجابيّة التي عَمِلْتُ على ترجمَتِها والكشف عنها بأسلوبي الخاصِّ ثمَّ أَضَفْتُ إليها مِن خيالي، ما أَعْطاها حُلَّةً جريئة في عرضها أمام أنظار المجتمع. تَناوَلْتُ فيها الترابطَ الأُسَريّ، وأحكامَ المجتمع الاستباقيّة، والجريمةَ، والمُخدِّراتِ، والحُبَّ والعِشقَ، والخِيانةَ، والاغْتصابَ وتأثيراتِهِ الكارثيّة، واغتيالَ الحقِّ، والوفاءَ، والطّمَعَ، والبطالة.

أمّا رواية “مرايا إبليس” فهي رواية سياسيّة بامتياز, تَمَيَّزَتْ بجُرْأَةِ الطرحِ والتصوُّرِ وبُعد الرؤيا بلهجة ساخرة, والراوي فيها إبليس -موضوعها 11 سبتمبر الذي حَوَّلَ العربَ إلى إرهابيين- والإنسان فيها هو الحلقة الأضعف والأرخص في عالم الأطماع والمصالح, مهما كانت جنسيَّته أو توجُّهه, أو انتماؤه العرقيّ أو الدينيّ. والأديانُ لم تَسُنَّ القتل وإراقة الدماء, بلْ سَنَّها إرهاب الدول والأفراد والتطرُّف.

ورواية “مشاعر مُهاجرة” هي رواية نفسيّة شاعريّة حالِمة، ولكنْ بواقعيَّة، فقد هَرَبَتْ بطلَتُها “ديانا” مِن واقعها إلى ذلك الحلم الذي رَسَمَتْهُ في خيالها الذي كانَ يُسافِرُ بها إلى عوالم جديدة، فكانَتْ أسعد لحظاتِها هي تلك التي كانت تَحْياها في عالَمِها الافتراضيّ، فَتَعُودُ فيه طفلة تَلْهُو بفرح الحياة، ولولا هجرتها المستمرَّة لهذا العالم الرائع النقيِّ الذي صَنَعَتْهُ لنفسها، لَما تَحَمَّلَتْ ضغوط الحياة، فَلِلزَّمَنِ عندها فرادته وللوقت قدسيَّته، وللّحظة عظمتها، وللمسرّات نكهتُها، وللألَم معنى، هو عالم يَسْتَمِعُ بصبر إلى شكوى الحاضر وتأوُّهات الماضي، واللجوء إلى فضاءات الخيال والتأمُّل، كانَ بالنسبة إلى ديانا نوعًا مِن العلاجات النفسيّة، فَكَوْنُها طبيبة نفسيّة كانَتْ تَعْلَمُ أنَّ الاستسلام للضغوطات المُحيطة بنا على اختلافها مِن شأنها أنْ تُضْعِفَ الطاقة وَتُقَلِّلَ الثقة بالنفس، وَتُوَلِّدُ الإحباط والخنوع. وَسَيَتَعَرَّفُ قارئ الرواية على ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلُ بين مشروعيَّةِ الحلمِ وَزَيْفِ الوهم!!

وكتاب “أدبُ ميّ زيادة في مرايا النَّقد” هو دراسة نقديّة أكاديميّة لأدبِ “ميّ زيادة” نِلْتُ عَلَيْها درجة الماجستير في النَّقد الأدبيّ والاجتماعيّ، فقد كانَ لميّ زيادة إنتاج أدبيّ وفير، مُتعدّد الأنواع والأغراض، ذو ظلال بعيدة المدى في دُنيا الأدب، غنيٌّ بالمواضيع الكثيرة التي كانَ عصرها يَمُوجُ بها. وقد اعْتُبِرَتْ ميّ، لِغناها الفكريِّ وعطائها الأدبيِّ، إحدى شهيراتِ عصرها في الكتابة والنَّقد والخَطابة، فقدْ قَدَّمَتْ للأدب العربيِّ أعمالًا أدبيّة قيّمة، في مجالات المقالة، والخَطابة، والمُحاضرة، والرسالة، والكتب النقديّة.

وكتاب “الجَسد في مرايا الذاكرة” هو دراسة أكاديميّة تحليليّة نقديّة للفنِّ الروائيِّ في ثُلاثيَّة أحلام مستغانمي نِلْتُ عليها درجة الدكتوراه في النقد الأدبيِّ الحديث مِن جامعة بيروت العربيّة، تَوَغَّلْتُ في نصوص أحلام مستغانمي، وَحَلَّلْتُها وَشَرَحْتُ بنيتها، وَرَسَمْتُ صورة موضوعيَّة لفنِّ هذه الكاتبة في ثُلاثيَّتها وَبَيَّنْتُ مُقوِّماتها وَوَضَّحْتُ خصائصه، وهذه الدراسة في حقيقتها ما هي إلّا إسهامٌ علميٌّ خَرَجَ بتقويم حقيقيٍّ لنصوص الثُّلاثيَّة، وربَّما هناك مَن وَجَدَ أنَّ النتائج التي تَوَصَّلْتُ إليها لم تَصُبَّ في مصلحة أحلام ككاتبة.

أمّا كتابا “حُروف مِن نُور” و”كالمُنى اسمي” فهما عبارة عن تسجيل وِجدانيٍّ آثَرْتُ تسميَتَهما “بالوِجدانيّات”؛ لقُربهما إلى نفسي. فكانَ “حروفٌ مِن نُور” رسالةً مِن قلبي إلى قلوب القُرّاء. و”كالمنى اسمي” كانَ دعوةً مِنْ أنثى الأحاسيسِ والمشاعر، تَتَسَلَّلُ مِن بينِ السّطورِ كي تَرْسُمَ لوحةَ عشقٍ تُدَغْدِغُ أخيِلَةَ الوعد، فالحبُّ لا يأتي مصادفةً كما يَدَّعُونَ, بلْ هو في حاجةٍ إلى قرارٍ من أرواحٍ تَغْلِي في عُروقِها الدّماء، والكُرهُ لا يأتي مصادفةً كما يقولونَ, بل هو إحساسٌ باردٌ دفينٌ، يَسْتَوْطِنُهُ البؤسُ, فيرتدي نظّارتَهُ القاتِمةَ، التي تَحْجُبُ أشِعَّةَ الشَّمسِ ووضاحةَ النّهارِ.

وكتاب “العربيزي والجدَّة وردة” فهو رواية للناشئة، العربيزي هي نحتٌ مِن كلمتيْنِ، “عربي إنجليزي”، هي تلك اللغة العصريّة الدخيلة على لُغتنا، “لغة الشات”، لغة المُحادثات السريعة التي بَدَأَتْ تَحُلُّ محلَّ اللغة العربيّة، وَتَعْتَمِدُ على تحويل الحروف العربيّة إلى حروف إنجليزيّة وأرقام، وعلى سبيل المثال لا الحصر استبدال الرَّقم (3) بحرف العين، والرقم (7) بحرف الحاء وهكذا.

أمّا الجدَّة وردة، فهي صورة الجدَّة التي تُمَثِّلُ الفطرة والبساطة والطبيعة والتراث والزمن الجميل. والعُنوان هنا جمعٌ بين الحديث والمتطوِّر مُمثَّلًا بما قَدَّمَتْهُ تكنولوجيا العصر، وبين القديمِ الجميلِ الذي ابْتَعَدْنا عنه وَتَناسَيْناهُ مُمثَّلًا بالجدَّة.

لماذا يميلُ القارئ العربيُّ إلى الروايات أكثر مِن أيِّ أعمال أخرى؟

لأنَّ الرِّواية العربيّة الحديثة احْتَلَّتْ مساحة شاسعة بين الفُنون الأدبيّة الحديثة، حينَ تَجاوَبَتْ بشكل أساس وفاعل معَ التطوُّر الثقافيِّ والحضاريِّ، وَواكَبَتِ الحداثة، وَأَسَّسَتْ لنفسها منظومة فكريّة، جَمَعَتْ مِن خلالها بينَ مُختلف العلوم الإنسانيّة. فالأدبُ في معناه العميق، يحملُ دلالات نفسيَّة واجتماعيّة وَيَصُبُّها في قوالب إيحائيّة، فهو بحدِّ ذاته قيمة كبرى، تَنْعَكِسُ في مرآته الحياة الاجتماعيّة والواقع الموضوعيّ، وَتَضُمُّ في ظلالها الخيوط المُتشابكة في عمليِّة تزاوج بين المنفعة والمتعة، وفي بُؤْرتها تَجْمَعُ بين أشتات المباحث الإنسانيّة المتفرِّعة، وَتَرْبِطُ بين محورَيِ الحقِّ والجمال. والفنُّ الروائيُّ هو مرآة المجتمع، تَحْكُمُهُ التحوّلات والتغيّرات الطارئة على القيم، وَتَخْضَعُ مِن ناحية أخرى، للذَّوْقِ العامِّ ومتطلباته العصريَّة، إنّه الفنُّ الذي يُؤَثِّرُ في الذَّوْقِ العامِّ، ويَسِمُهُ بسماته.

المرأة العربيّة اليوم مُتَّهمة إمّا بالتطرُّف أو بالسّطحيّة؟ مُتَّهمة بأنّها امرأة لا تَقْرَأُ؟ إلى أيِّ حدٍّ تَجِدِينَ هذا الوصفَ صائبًا؟ وَما هو السبيلُ لِتنهضَ المرأة العربيَّة مِن سُباتها؟

على الرغم مِن كلِّ المراتب والمراكز والدرجات العلميّة والإبداعيّة التي وَصَلَتْ إليها المرأة العربيّة, إلّا أنّنا نَجِدُ أنَّ الكثيرات قد تَمادَيْنَ في اقتناء مفهوم الحريّة الخاطئ الذي لا يَمْنَحُهُنَّ القيمة والمكانة المنشودة التي يَسْعَيْنَ للوصول إليها وإثباتها. فالصورة السلبيّة السائدة اليوم عند الكثيرينَ, أنَّ النساء العربيّات قد انْصَرَفْنَ عنْ تطويرِ أنفسهِنَّ, وَشَغَلْنَ أوقاتَهَنُّ بالمناسبات الاجتماعيّة, والتجوّل في الأسواق والبحث عن آخر صرعات الموضة, والتباهي بارتداء الأزياء ذات الماركات العالميّة التي تُمَيِّزُها أثمانُها الباهظة. بالإضافة إلى عمليات التجميل التي أَفْقَدَتِ الكثيراتِ ملامِحَهُنَّ وخصوصِيّاتِهِنَّ, حتّى أَصْبَحْنَ وَكَأَنَّهَنُّ صورٌ مكرَّرة مِن بعضهِنَّ بعضًا. ولا بُدَّ هنا مِن الإشارة إلى أكثر الصور تشويهًا للمرأة وامتهانًا لكرامتها وكيانها, وهي استخدام جسدها للإعلانات التجاريَّة كسلعة استهلاكيَّة مُبتذلة ورخيصة. وكلُّ هذا يُشِيرُ إلى تنازل المرأة عن دورها الجوهريِّ في المجتمع, وَآثَرَتِ التمسُّكَ بالقشور البالية. على المرأة أنْ تُثْبِتَ مقدرتها على إحداث التغيير في جميع النواحي الحياتيّة, وحرصها الشديد على ملاحقة جميع التطوُّرات التي يُواجِهُها مجتمعها على كلِّ الصُّعد والمستويات.

اللغة العربيّة اليوم تُعانِي مِن عُزوف القارئ العربيِّ عنها وتفضيله لغاتٍ أخرى أكثر سهولة، هلْ يَتَحَمَّلُ الكاتبُ مسؤوليّة ذلك باهتمامه بإرضاء النُّقّاد والأدباء على حساب القارئ العادي، واهتمامه بالزخرفة اللغويَّة والمُصطلحات المعقَّدة على حساب اللغة المفهومة المُحَبَّبَةِ؟ ما هي أسبابُ العُزوف برأيِكِ؟ وكيفَ السبيلُ إلى إقناع الفردِ العربيِّ بضرورةِ العودة للقِراءة وباللغة العربيّة؟

تَتَعالى الأصوات التي تُطالِبُ المجتمعات العربيّة بعدم الابتعاد عنِ القراءة والكتاب ودائمًا نُدَلِّلُ على الغربيِّ الذي لا يَتْرُكُ الكتاب مِن يَده. فلِمَ يَبْتَعِدُ الإنسان العربيُّ العادي عن قراءة الكتب والروايات باللغة العربيّة وذلك بحجَّة أنّها لغة صعبة الفَهْم, وَيُفَضِّلُونَ قراءة كتاب باللغة الإنجليزيّة أو الفرنسيّة أو حتّى الكتب المُترجمة بلغة سهلة بعيدة عن التعقيد؟ الإجابة عن هذا التساؤل لَيْسَتْ صعبة؛ لأنَّها تَتَلَخَّصُ في عقول كثير من الكتاب والمفكِّرين بجملة بسيطة: “القارئ لم يَفْهَمْ… إذن أنا مبدع”. والغموض الحداثيُّ التجديديُّ التنظيريُّ هو الذي يُخَيِّمُ اليوم على لغة الكتابة ضِمْنَ أُطُرٍ مِن الرموز والطلاسم والألغاز التي تُغْرِقُ القارئ في المتاهات الفلسفيّة, فَيَلْتَبِسُ عليه الزمان والمكان والحبكة في قوالب من التعتيم والضبابيّة, أو مِن خلال استخدام لغة الشعر الإيحائيّة والمجازيّة التي يَكْمُنُ معناها في قلب الشاعر. في كتابتي للرواية أَسْعى جاهدة للوصول إلى كلِّ شرائح المجتمع، مِن خلال لغة سهلة سلسة ناعمة لا تخلو من الشاعريّة، تَفِي بغَرَضِ الرواية ومضمونها, وغرض القارئ. لغة بإمكانها أنْ تَتَسَلَّلَ إلى وِجدان القارئ فَتُجْبِرَهُ على التفاعل مَعَها وإتمام قراءتها, ولغتي عربيّة فُصحى؛ لأنَّني ضدَّ استخدام اللهجة العاميّة لِتَحِلَّ محلَّ الفُصحى, وفي الوقت نفسِه ضدَّ إبراز العضلات اللغويّة, مِن خلال استخدام المصطلحات الصعبة التي يَصْعُبُ فهمها حتّى على أصحاب الاختصاص والنُّقّاد. نحنُ شعوبُ اقْرَأْ لا نَقْرَأُ، والسؤال الذي يُحَيِّرُ الأذهان هو: لماذا لا نَقْرَأُ؟ ونحنُ نعلمُ أنَّ القراءة مِفتاح للمعرفة، فكلُّ كتاب نَقْرَأَهُ عبارة عن رحلة تَنْقُلُنا إلى عوالم مختلفة، وَتَفْتَحُ أمامنا آفاقًا واسعة كانَتْ مُبهمة. وكيفَ لنا أنْ نُواجِهَ الأخطار التي تُحِيطُ بنا وَتُهَدِّدُ كياناتِنا ونحنُ نَجْهَلُ ما يَدُورُ حولَنا؟ وَكيفَ نَكْتَسِبُ المقدرة على التمييز بينَ ما هو خير وما هو شرٌّ إذا بَقِينا نَقْرَأُ فقطِ العناوين الرنّانة التي لا تَحْتوِي على أيِّ مضمون مُفيد؟ كيفَ نُطَوِّرُ مِن أنفسنا وليسَ لنا طاقة على قراءة أكثر مِن سطر أو سطريْن؟

بماذا تَنْصَحِينَ كلَّ امرأةٍ أو فتاةٍ تَجِدُ في نفسِها بِذرةَ إبداعٍ؟

أَنْصَحُ المرأة أنْ تَنْظُرَ داخلها وَتَتَعَرَّفَ على نفسها، وإنْ وَجَدَتْ أنّها تَمْتَلِكُ موهبة معيّنة في أيِّ مجال مِن مجالات الإبداع، أنْ تَسْعى إلى تنمية موهبتها وتدعيمها من خلال الاطّلاع والدراسة، وعدمِ الخوف من خوض التجرِبة. فالموهبة الحقُّ حقٌّ!

الرجل في حياة د. منى، هل كانَ داعمًا مُساندًا، أمِ العكس؟ وهل مِن الضرورة أنْ يَتَوَفَّرَ المناخ الملائم للمرأة لِتُبْدِعَ وَتَتَمَيَّزَ؟

الرجل في حياتي (المُتمثِّل في زوجي الدكتور أحمد تيم المُتخصِّص في جراحة المفاصل والعظام في مستشفى الجامعة الأمريكيّة في بيروت) كانَ داعمًا ومُساندًا؛ لأنَّه آمَنَ بموهبتي وَوَثُقَ بقدراتي، ولم يَخْشَ نجاحي؛ لأنَّه إنسان ناجح في عمله وفي حياته. ومِنَ الضروريِّ جدًّا تَوَفُّرُ المناخ الملائم والهادئ كي تستطيعَ المرأة أن تُبْدِعَ وَتَتَمَيَّزَ، فالقلق يقتلُ الإبداع.

نَتْرُكُ لكِ حريَّة إضافةِ أيِّ فكرةٍ أو نصيحةٍ للقارئ.

نصيحتي للقارئ هي:

ليسَ مُهِمًّا أنْ تَرْضى عنّا الناس، وليسَ مُهِمًّا أيضًا أنْ نَحْظى بتقديرهم ومباركاتهم على كلِّ شيْءٍ نَفْعَلُهُ، والأهمُّ ألَّا نُصَدِّقَهم في كلِّ ما يَقُولُونَه. وأقولُ ذلك ليسَ تقليلًا مِن شأنِهم أو هروبًا مِن أحكامهم، فنحنُ نَعِيشُ معهم وبينهم ولا يُمْكِنُنا الانفصال عنهم، ولكنْ لأنَّ النّاس أنواعٌ وأجناس وثقافات ومصالح، فهناكَ مَن تَتَحَكَّمُ بأحكامهم (عواطفهم)، كما أنَّ هناكَ مَن تَتَحَكَّمُ بأحكامهم (عقولهم ومنطقهم)، وهناكَ مَن يَتَلَوَّنُونَ بشتّى الألوان، وأحكامهم تحكمها المواقف التي يَتَعَرَّضُونَ إليها.

فالحكم بالعاطفة خطيرٌ جدًّا؛ لأنّه قد يأتي مِن مُحِبِّينَ، عيونهم لا تَرى عيوبَنا، فَنُحِبُّ أنْ نُصَدِّقَهم إلى درجة تَعْمى فيها أنظارنا، فَنَرى الخطأ صوابًا، ما يُؤَدِّي بنا إلى التمادي فيه لِنَبْقى على عمانا، وقد يَأْتِي مِن حاسدينَ لا يَرَوْنَ مِن نجاحنا إلّا فشلهم، ويستكثرُونَ علينا القليل حتّى لو كانُوا يملكونَ الكثير منه، أو على ضآلتهم قد يتطاوَلُونَ على مَن هو خيرٌ منهم، وهم بذلك يَسِيرُونَ وَيُسَيِّرُونَنا رَغْمًا عن إراداتنا في طريق الضلال المُبين، مُعَبِّدِينَ لنا العثرات التي مِن شأنِها أنْ تَحُدَّ مِن طموحاتنا وَتَقْطَعَ علينا سبل الاستمرار.

أمّا الحُكْمُ بالعقل فقد يكونُ عادلًا، نَفْخَرُ به وَنَرْضى فيه إذا كانَ إيجابيًّا وَيُقَدِّرُ نجاحنا وَيُضِيْءُ مجهودنا. ولكنَّه في الوقت نفسه قد يكون قاسيًا، مُؤْلِمًا، ومُحَطِّمًا إذا كانَ سلبيًّا. وهُنا يجبُ أنْ نكونَ على قدر المسؤوليَّة في تَحَمُّلِ النَّقد وَنَتَقَبَّلَ قسوته طالما أنَّه سَيُخْرِجُنا مِن ظلماتنا، وَيُنِيرُ لنا سبل الصواب.

وأخيرًا، الأحكام الملوَّنة والمتلوِّنة، وهي تلك التي قد تَمْدَحُ ما مِن شأنه أنْ يُذَمَّ، وَتَذُمُّ ما مِن شأنه أنْ يُمْدَحَ. وكلُّ ذلكَ بما يتناسَبُ مَعَ أهوائها ومصالحها، وهذا النوع من الأحكام هو الأكثر خطورة على الأفراد والجماعات والمُجتمعات، فأصحابها يُجِيدُونَ فُنُون الكذب والرياء والمكر والخداع، وَيَجِبُ علينا كشفهم وَتَمْيِيزُهم كي نَتَّقِيَ أخطارَهم.

لذلكَ ولكلِّ تلك الأسباب التي ذَكَرْتُها، عَلَيْنا أنْ نكونَ الحَكَمَ الحقيقيَّ العادل على أنفسنا، وَنَبْحَثَ عنْ ذلكَ الرِّضا النفسيِّ، الذي يَعْكِسُ حقيقة مشاعرنا وتطلُّعاتنا، فالطموح محمود مهما عَلا، والسَّيْرُ على خُطى مَن سَبَقُونا وَتَفَوَّقُوا علينا بمجهودهم وعملهم ومثابرتهم حقٌّ!! وليس بالضرورة أنْ نَنْجَحَ مثلهم، أو أنْ نَحْسِدَهَمْ إذا لم يحصلْ؟! أو نُحاولُ أنْ نُوهِمَ أنفسنا بادّعاء التَّفَوُّقِ عليهم، وَنَلْعَنَ الحظَّ الذي حالَفَهم وَخَلا بنا، وإنْ حَصَلَ وَتَفَوَّقْنا عليهم، فَلْنَحْرَصْ على تواضعنا.

قمّة الوصول هي المقدرة على تقييم الذات قبل تقييم الآخرين لها، مُذَيَّلَةً بالعمل والمثابرة وبذل الجهد، وَيَنْتُجُ عن كلِّ هذا السعادةُ وراحةُ البال، التي لا يُمْكِنُ أنْ يُحَقِّقَها المال ولا الجاه ولا المناصب ولا الشهرة ولا الجمال. كلُّ هذا يَتَحَقَّقُ (بالقناعة) التي هي الكنزُ الذي لا يَفْنى!!

فَلَوْ نَظَرْنا حَوْلَنا وَتَأَمَّلْنا أحوال الناس عن قُرْبٍ بعيدًا عن القشور الزائفة والأوهام التي نُغْرِقُ أنفسنا بها كي نَجِدَ لها الأعذار وَنُعَلِّقَ فشلنا على شمّاعتها لاكْتَشَفْنا أنَّنا ربَّما أفضل حالًا مِن كثيرين نَرْفَعُ رؤوسنا إلى فوق كي نَراهَم، وطالما ظَنَنّا أنَّ الله قد أَعْطاهم وَحَرَمَنا، والحقيقة هي أنَّ الله ربَّما قد أعطانا وَحَرَمَهم!!

وَأَخِيرًا، أَشْكُرُ مجلَّةَ المرأةِ العربيّة على شَرَفِ اختياري كي أكونَ مُلْهِمَةَ العدد، أَدامَ الله عطاءَكم وَتَأَلُّقَكُم!!

نُشِرت في عام | أضف تعليق