أرجوكم أرجوكم… اقرأوا

نحن شعوب اقرأ لا نقرأ، والسؤال الذي يحير الأذهان هو لماذا لا نقرأ؟ ونحن نعلم بأن القراءة مفتاح للمعرفة، فكل كتاب نقرأه عبارة عن رحلة تنقلنا إلى عوالم مختلفة، وتفتح أمامنا آفاقاً واسعة كانت مبهمة. وكيف لنا أن نواجه الأخطار التي تحيط بنا وتهدد كياناتنا ونحن نجهل ما يدور حولنا؟ وكيف نكتسب المقدرة على التمييز بين ما هو خير وبين ما هو شر إذا بقينا نقرأ فقط العناوين الرنانة التي لا تحوي على أي مضمون مفيد. كيف نطور من أنفسنا وليس لنا طاقة على قراءة أكثر من سطر أو سطرين؟

نُشِرت في عام | 11 تعليق

فساد الإعلام في الوطن العربي

الفساد الإعلامي في الوطن العربي، أكثر خطورة من الفساد السياسي، فهو إما إعلام مُسيّس ومأجور، لعبته التمويه والتعمية والخديعة، وهذا النوع ظاهر للعين المجردة، ولا يتبعه إلا أصحابه، ومن تتناسب معه مصالحه وأهوائه، بالإضافة إلى أصحاب الفكر المنقاد والمرن. أو إعلام خائف وهزيل، يخشى النظر إلى أبعد من إصبعه، وإن رأى فإنه يدفن رأسه في التراب، وهذا النوع غير مرئي وليس له تأثير أو كلمة. أو إعلام متمرد وخبيث خلط بين حرية الرأي وبين التمادي في خرق حرية الآخرين، فتجاوز حدود الأخلاق وشوّه الحقائق، فقد خالف ليختلف، كي يحصد الشهرة والتأييد والالتفاف حوله من الناس، وهذا النوع من الإعلام هو الأكثر خطورة من النوعين السابقين، لأنه يتلون ويتلوّى، ويتلاعب بعواطف الناس، ويتوغل في فكرهم وأذهانهم، ويؤسس لأوهامهم ويزرع فيهم الشكوك، وبالتالي تضطرب الرؤية، وتتوه الحقائق، ويصعب التمييز بين الغث والسمين.
أما النوع الأخير من الإعلام فهو الإعلام النزيه الصادق، وعلى الرغم من أننا نحمد الله على أنه لم ينقرض في وطننا العربي الكبير بعد! إلا أنه وللأسف خجول، مقيد، صوته مبحوح، لا يصل صداه إلا إلى أسماع من يفكر ويحلل ويقارن ويحاسب، ثم يقرر كيف سيتعامل مع المعلومة التي وصلته ويبني عليها…
وكل أنواع الإعلام التي ذكرتها على جميع أشكالها المرئي والمسموع والمكتوب، وقودها المجتمع والناس والمتلقي. وتضخ كل ما تحمله من خير أو شر، حق أو ضلال في عبِّ من يتسع قلبه وفكره لها. وهنا نكتشف أن المسؤولية الكبرى تقع على كواهلنا، وأن الفساد المستشري في معظم أمور حياتنا لنا اليد الطولى فيه… وسيبقى مستمراً إن بقينا نستقبل دون أن نعقل ونعي ونحاسب!!

نُشِرت في عام | 3 تعليقات

أمي

أُمي
في لمستِكِ فَرَحي… وبَسْمَتِكِ العطاءُ
في همسِ صوتِكِ كلُّ الأماني
حنانُك يملأُ فضائي
أنتِ سببُ وجودي
واستمراري
مُهجةُ فؤادِكِ أرسَتْ راياتِ بقائي
دعواتُك في صلواتِكِ
تحفظُني وتحميني
ووصلَتْ حدودَ سمائي
أبْعَدَتْني عنكِ غُربتي وَشتاتي
أخذَتْني منكِ مشاغلُ حياتي
ولكنَّكِ…
في قلبـي وكياني…
فَراشُ روحِكِ في وجعي
يرفرفُ أمام ناظريَّ
وأنت تَشدّينَ عُودي وتقوّيني
وَسَعةُ قلبِكِ تحملُ همّي
فتتحوّل عيناكِ…
إلى روضةٍ من الجنانِ
تواسيني…
… في فرحي…
أعودُ أمامكِ طفلةً…
أركضُ مسرعةً!
أزفُّكِ نجاحاتي… وإنجازاتي
تتفوّهينَ بعباراتٍ في رونقِها
منمقةٌ…
فرادتُها تُرضي غروري
أسمعُ صدى صوتِكِ
تُتَمتِمين ترقيني
وبـي تفخرين…
أنتِ الحقيقةُ
في الزّمنِ الزّائفِ
وأنتِ المأوى والملجأُ
والقلبُ الكبيرُ
وعن حقوقِكِ لي
تتنازلينَ…
تُخفين عني أَلَمكِ…
وأمامي تبتسمينَ
أنتِ سرُّ العطاءِ
ومعناهُ تجسّدينَ
أُمي…
يا غاليتي!
أُمي…
يا حبيبتي!
اليومَ تمرضين
وفي سريرِكِ ترقُدينَ
أخشى من غدٍ فيه
لا تتواجدينَ
مَرَضُكِ سُحُبٌ ثقيلةٌ…
خيّمتْ على قلبـي
وأنا أضعفُ
من رؤية ضَعْفِكِ المستكينِ
تَخافينَ الموتَ من أجلي
ولقلقي عليكِ تتوجعين
ومدى تعلّقي بكِ تعلمينَ
مَنْ بعدَك يُعطيني دونَ أن يأخذَ ضعْفَيْنِ
أنا بك أنانيةٌ وتنازُلي عنكِ
لن يكونَ…!
وقلبـي معكِ
يعتصِرُني ألمُكِ
ويشقُّ على روحي وَجَعُكِ
وأسمعُهُم وهم يقولون… ويرددون
الدنيا أم…
أُمي…
يا غاليتي!
في بقائك بقائي
وفي وجودك للملائكة صلاة

نُشِرت في عام | تعليق واحد

الحب روح برية ليس من هذا الزمان

عجبا لعاشقة
لبست الحب حلية الكمال
انتبذت الأمكنة
وسكنت محراب الأرواح
وجعلته لها مقام
عتمة هناك لغاية في نفسها
فلهواها رهبة ظللت منها العيون
ولكن
لشمس النهار جبروت
فهي للظلماء
مرآة بوجهين
ولانعكاساتها وضاحة انفصام
فوجه الغيب على المسامع… طِيْب
ووجه النور شكّ ولَبْس وريب
أنين رسم
ووجع اسم
وصورة حبيب
وخفقان وحنين
وبغض… وبعض عتاب
وآخر تباهى في هروب وغياب
فانفردت العاشقة بذاتها
ما بين صلاة استغاثة وبين تراتيل مناجاة
ففاض وجدها بإكسير الشفاء
وشهدتْ
أن الحب روح برّية… ليس من هذا الزمان
فتلاشى لديها الأنين وهدأ منها الخفقان
وقرّت عينها
فلا بغض بعد اليوم
ولا لوم أو عتاب
فالحب في محرابها
نقش طير مزدان بحليّ روح
حرة برّية

نُشِرت في عام | 2 تعليقان

الحب روح ليس من هذا الزمان

عجبا لعاشقة
لبست الحب حلية الكمال
انتبذت الأمكنة
وسكنت محراب الأرواح
وجعلته لها مقام
عتمة هناك لغاية في نفسها
فلهواها رهبة ظللت منها العيون
ولكن
لشمس النهار جبروت
فهي للظلماء
مرآة بوجهين
ولانعكاستها وضاحة انفصام
فوجه الغيب على المسامع طِيْب
ووجه النور شكّ ولَبْس وريب
أنين رسم
ووجع اسم
وصورة حبيب
وخفقان حنين
وبغض وبعض عتاب
وآخر تباهى في هروب وغياب
فانفردت العاشقة بذاتها
ما بين صلاة استغاثة وبين تراتيل مناجاة
وفاض وجدها بإكسير الشفاء
وشهدتْ
أن الحب روح ليس من هذا الزمان
فتلاشى لديها الأنين وهدأ الخفقان
وقرّت عينها
فلا بغض بعد اليوم ولا عتاب

نُشِرت في عام | أضف تعليق

ألزهايمر…

“التفاصيل الصغيرة بدأت تضيع, وقريبا ستضيع التفاصيل الكبيرة”

أقصوصة غازي عبد الرحمن القصيبي “ألزهايمر”, الصادرة عن بيسان للنشر والتوزيع والإعلام. رسالة ألم ومعاناة, حين يقف الإنسان عاجزا, وحائرا, وضائعا, وكل الطرق لديه مجهولة الهوية, يهيم بخطاه وكأنه يسير باتجاه رؤى ضبابية, وهو غير قادر على تحديد مساره. كم هو مؤلم أن تكون الذكريات مدعاة لزيادة العذابات, والأشد إيلاما هو عدم التذكر!
“ألزهايمر”, مجموعة من الرسائل, تمكّن القصيبي من خلالها أن يقدم للقارئ العربي في صفحات قليلة حملت في عمقها الكثير, من وصايا تحمل بين طياتها الإرشاد والتنبيه والحكمة والعبرة, وأن حياة الإنسان مهما طالت فلا بد من أن تتحول يوماً إلى مجرد ذكرى, والماضي قد يكون جزءاً من قسوة الحاضر. وقد ترجم القصيبي كل ما جال في فكره ووجدانه وذاكرته وعصارة خبرته فيها. وكل هذا كان من خلال راوي الأقصوصة يعقوب العريان, الذي كتب لزوجته نرمين إثنتي عشرة رسالة أثناء إقامته في مصح لمرضى “ألزهايمر” في سانتا باربره في امريكا, بإشراف طبيبه البروفسور “جيم ماكدونالد” الذي أصبح مع مرور الوقت صديقه. ومرضى المصح كما يصفهم العريان هم :”صفوة الصفوة” وبعضهم من المشاهير. وقد بثّ في رسائله إلى زوجته مشاعره وأحاسيسه, ورسم فيها ظلال فلسفته العميقة البعيدة المدى في عراكه مع اليأس, ومواجهة المرض, الذي يهدد كيانه وينبئه باقتراب تلاشي ماضيه من خلال العطب الذي أصاب ذاكرته, واستحواذ الهواجس, التي تتأرجح في مخيلته كونه عرضة للزوال, وهو يرى فسحة رؤاه الآنية والمستقبلية تضيق, وعجلة القدر التي تؤكد مرارة دروب الحياة, تسير بثبات لتسحق ماضيه بأحلامه المعلقة وأحزانه الغائرة. ربما وجد العريان في كتابة الرسائل, ما يؤنس وحشته, فالإحساس بالخوف هو رد فعل طبيعي في مواجهة التحديات الطارئة, والتجارب القهرية القاسية التي تجبره على ملامسة الموت ملامسة حقيقية.
حين تأكد للعريان إصابته بالزهايمر, بدأ يراقب نفسه ويتنبه للتغييرات في شخصيته, فخشي تسارع ظهور أعراض المرض, التي تتمثل بفقدان القدرة على القيام بالوظائف اليومية, أو اضطراب في الحكم على الأشياء, والتوهان عن الأشخاص الذين يحبهم. ويعبر عن قسوة هذا المرض قائلا: “صديقي الزهايمر لا يفرق بين شيء جيد وشيء سيء” ويضيف: ” بلا ذاكرة لا توجد تجارب..لا يوجد سوى فراغ..فراغ الموت”. لذلك وقف من الحياة ومن مرضه موقفاً واقعياً, حين آثر الهروب إلى الوحدة والغربة, وتقبل الألم وتعايش معه, فقرر الانسحاب من حياة زوجته نرمين وولديهما, زهير وهيفاء, كي لا يزعجهم, أو قبل أن يكون هناك مبرر لإزعاجهم. هو يعلم أن حب زوجته له عميق وكبير, ويعلم أنها لن تتخلى عنه, ولكنه لا يريد أن يتحول حبها له مع مرور الوقت إلى شفقة وعبء ثقيل: “لن يبقى سوى النقمة المتخفية تحت قناع الشفقة”. نرمين هي الزوجة الثالثة للعريان, وهي بالنسبة إليه امرأة ليست ككل النساء, فهو يصفها بالنادرة, ويرى أنه كان محظوظاً جداً حين تعرّف إليها. وحين يذكر أنه يكبر زوجته بربع قرن, نجده ينتقد “أسر الأرقام” , ويتساءل: “هل هناك قفص أضيق من هذا القفص؟” مؤكداً أن السعادة الحقيقية تكون في التخلص من الأرقام.
تمكّن القصيبي من خلال أقصوصته, من تمرير عدد من الانتقادات الاجتماعية والسياسية بأسلوب ساخر لا يخلو من التهكم, حين سرد في إحدى رسائل العريان إلى زوجته, وبطريقة ذكيّة جدا, السياسة الأمريكية الصهيونية وعلاقتها بالعرب على لسان زميل له في المصح, جعله مرض الزهايمر يدّعي أنه “هنري كيسنجر”, الذي اتفق مع الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” على إرسال الأسلحة المتطورة إلى اليهود, وإمدادهم بأكبر جسر جوي في التاريخ. وبعد انتهاء المعركة وانتصار اليهود, يذهب نيكسون إلى العرب ويقنعهم أن ما فعلوه, كان لصالحهم. كما انتقد فصل النساء عن الرجال, ورأى أن الاختلاط: “لم يصبح منكراً عظيماً وطامةً كبرى إلا في عصور الأمة المتخلّفة”. وأكد الدور الذي يلعبه الحظ, حين يحالف البعض ويتخلّى عن آخرين, فالعريان لم يكن ليصبح رئيساً لمجلس إدارة بنك الدهناء لولا الأسهم التي ورثها عن والده. وأن زوجته نرمين, التي لم تكن لتصبح مديرة قسم الاستثمار في بنك المعادي الدولي, ولم يتجاوز عمرها الثلاثين عاماً, لو أن والدها كان لا يملكه. ثم سخر من مرض ألزهايمر حين قال: “إن هذا المرض أرستقراطي جداً وإن عدداً من “صفوة الصفوة” في الغرب أصيبوا به”. واستشهد بقول “رونالد ريغان”, الذي أصيب بالمرض: “هذا مرض جميل! تُقابل الأشخاص أنفسهم وتظن أنك ترى وجوهاً جديدة كل يوم”.
التاريخ النفسي للذاكرة هو الذي يصقل ذهنية المرء, لذلك تتفاعل الذكريات في ذهن العريان وتأخذ حيّزها, فتصبح كالأرواح التي غادرت أجسادها, ولم تتحرر من سجن الأرض, فتغدو تائهة بلا مأوى. ثم يفاجئنا الكاتب حين يُحيي الذكريات, ويبث فيها الروح, ويجعلها تهاجمه بإصرار, كأنها تريد أن تسجل نفسها, وتثبت أنها على قيد الحياة, قبل رحيلها إلى الأبد. وقبل أن يذهب بعيدا يعود ويتساءل: “هل للذكريات حياة؟ هل لها روح؟ وهل لها عقل؟”. كل هذا وما زالت ذكرى “المرّة الأولى” تزعجه, هو يحاول طردها ولكنها تفرض نفسها على ذاكرته: “لأنها تجيء ثم تتملص وتهرب قبل أن تتكشف”. ويضيف: “أليست الأشياء السيئة في طفولتنا سير العذاب الذي نعاني وطأته طيلة حياتنا”. وحين يتناقش مع صديقته في المصح البليونيرة “اليزابيث جرينجر” في موضوع ذكريات المرّة الأولى, تخالفه التوجّه حين تقول له: “مشكلتي هي مع ذكريات آخر مرّة !”.
وفي خضم المعاناة والأفكار المظلمة التي مرّ بها العريان, بقي متمسكا بظلال الأمل, فهو كالغريق الذي يبحث عن قشة النجاة. فالحب بالنسبة إليه أقوى من الموت, إلا أنه عجز عن الانتصار على المرض اللئيم. ويتساءل إذا كان هناك قوة تقهر النسيان؟! فلا يجد أمامه قوة أعظم من قوة الإيمان. ثم يتساءل مرة أخرى: “ماذا عن الإيمان؟ أليس الإيمان أقوى من الحب؟” وحين لم يجد الأجوبة التي بحث عنها, ارتأى أن يواجه واقعه, فخاطب زوجته في رسالته الأخيرة: “الحق أقول لك يا نرمين: الكرامة البشرية مرتبطة…بالعقل البشري. إذا ذهب العقل ذهبت معه الكرامة”. ويبدو أن قلبه لم يتحمل ضياع عقله, ووجد في الموت الجواب والمخرج. فتوفي على أثر نوبة قلبية حادة ومفاجئة. سلّم بعدها الدكتور “جيمس ماكدونالد”, أوراق العريان ورسائله إلى زوجته, بوصيّة منه قبل وفاته.
إننا اليوم أمام كتاب, وعلى الرغم من حجمه الصغير, إلا أنه يحمل بين ثنايا صفحاته فلسفة الحياة والموت, وحكم القدر, والإنسان كقيمة ووجود, وصدامه مع الواقع, وصراعه من أجل البقاء. وتغلغل الماضي الذي له الدور الأكبر في حياتنا, الذي عبر عنه القصيبي خير تعبير حين قال: “آه! كيف تستطيع أمّة أن تصنع مستقبلها وهي في قبضة ماضيها يعصرها عصراً”. كل عبارة من عبارات هذا الكتاب تؤسس لأن تكون رؤية جديدة, فيها حكمة, وكل صورة تحمل مغزى وانطلاقة حرّة. فالزمان غفلة قد يحمل في غيبه الحلم والأمل, أو التيه في ظلمات اليأس والانكسار.
منى الشرافي تيّم.

نُشِرت في عام | أضف تعليق

تنازلات أكبر… بأثمان مغرية!!

الحياة أحجية… تناتشنا أجزاءها فرادى… فتاهت منا جماعة!!
شريعة المادة في هذا الزمان، حوّلت الإنسان إلى سلعة، وجعلت له تسعيرة، وقدّرته بثمن. وهذه التسعيرة لا تُقدَّرُ بحجم المؤهلات والثقافات والمواهب التي يمتلكها، كما كان الأمر متعارفاً عليه في الشرائع والأعراف، بل هي تسعيرة تُقَدَّرُ اليوم بحجم التنازلات المقدمة، وكلما كانت هذه التنازلات أكبر وأعظم، ارتفعت تسعيرتها وغلت أثمانها.
وللتنازلات أنواع وأشكال كثيرة، فمنها العقلي والذهني، حين يبيع الإنسان نتاج عقله وعلمه وخبراته وأبحاثه، من أجل حاجة قد تُقضى مؤقتاً، وما تلبث أن تعود لتتطلب منه تنازلاً أكبر وأعمق. ومنها الجسدي، حين يبيع الإنسان لحمه وشرفه وكرامته، من أجل ثراء أو شهرة أو منصب، وكل هذا من أجل مجد زائف، وصورة اجتماعية بالية، ومهما جهد صاحبها في تلميعها، فالصورة التي تلتقطها عيون الناس وتعلق في أذهانهم، هي انعكاس للسقوط والانحدار، والمزيد من النقص والتقزم.
والموضوع المطروح في هذا المقال، هو أن أثر تلك التنازلات السلبية، لم يتوقف عند حدود أولئك الذين اتخذوا قرارهم بتقديم التنازلات من أجل أثمان مدفوعة، بل شرّع فضاءات الوهم في العقول المريضة عند أصحابها القادرين على الدفع، لظنِّهم أن باستطاعتهم شراء أعزاء النفس، الذين لا يباعون ولا يُشرَون برخيص ملايينهم؟!
والمؤلم في زماننا العربي الحالي، أنه يضيء التشوهات الاجتماعية بقشورها البالية ويعممها، لتصبح هي القاعدة، وتصبح المبادئ والأخلاق والقيم من الشواذ. فالذاكرة أصبحت قصيرة، وعلى العيون حطت غمامة سوداء، خلطت بين الغث والسمين. فملامح النجاح في أذهان الناس أصبحت مرتبطة بكمِّ الأموال المدفوعة، وحجم التنازلات المقدمة. والسكوت عن هذا الأمر، قد يمنح الكثيرين ذريعة الامتثال إلى هذا الواقع البغيض، بحجة أن ظروف الحياة الصعبة، قادرة على قلب المعايير، وتغيير المبادئ.
والأسئلة الكثيرة التي تطرح نفسها هنا، وتُحيّر الذهن اليقظ… هو لصالح من يقوم أصحاب الأموال الضخمة بشراء الناس وبيعهم، واستبدال من هم أدنى بمن هم خير؟ أهو لزيادة ملايينهم؟ أم لحصد المزيد من الشهرة والمجد؟ أم لإرضاء رغباتهم الاستعبادية؟ أم هم مجرد أسماك كبيرة، في محيطات مليئة بالحيتان؟ هي أيضا قد تكون مسعّرة، تتنازل لتقبض، وتدفع لمن يتنازل، ربما من أجل خدمة سياسات خارجية، هدفها تقويض العقول العربية وتهميشها، والحد من انطلاقها والسيطرة على مضامينها؟ والسؤال المختلف الذي يتبادر إلى الذهن هو كيف ستكون الصورة لو سُخِّرت هذه الأموال لدعم وتطوير من يستحق الدعم، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، كي يستمر ويبذل مزيدا من الجهد ويُعطي أكثر فَيَفيد ويستفيد؟!
وتتحمل المرأة الجميلة الناجحة والحرّة في الوطن العربي على وجه الخصوص، وزر التنازلات التي تقدمها بعض بنات جنسها وتبعاتها، فتصبح هي الأخرى في نظر تجار البشر وأصحاب الأموال مشروع تنازل، ويُلمَّح لها بصفقة البيع والشراء، للانقضاض عليها. وعلى الرغم من أن المرأة الحرّة، قادرة على إفشال تلك الصفقات، وتقزيم أصحابها وردعهم، وردهم خائبين، إلا أن هذا الأمر يغضبها، ويثير حنقها، ويؤثر فيها معنوياً، خصوصاً عندما تشعر بأن هناك إنساناً لمجرد أنه يملك المال، يظن أنه قادر على شراء من لا يُقدَّر بأثمان، وكل ذلك بسبب من اتخذن قرارات بيع أنفسهن، فبخست أثمانهن وربحن الرخيص!
إن صفقات البيع والشراء، التي يكون سلعتها الإنسان، هي وجه بارز من وجوه الفساد المستشرية في الوطن العربي، فنجد أن أصحاب المؤهلات والخبرات والكفاءات، القادرين على اتخاذ القرارات التي ترقى بمجتمعاتنا وتعِدنا بمستقبل أفضل… والذين يجب أن يكونوا على رأس الإدارات والمؤسسات، يقودهم من هو أدنى منهم علماً ومؤهلا وخبرة، فيكفي أن يُطأطئ رأسه ويُقر ويوقع وينفذ الأوامر بصمت، ليحظى بأعلى المراكز، مما يؤدي إلى الإحباط والتخاذل، وبالتالي تقديم المزيد من التنازلات.
أجد نفسي هنا عاجزة عن تقديم الحلول السحرية في كلمات، ولكن، كلّ ما أتمناه أن نبدأ بأنفسنا، وتكون لنا يدٌ طولى في إحداث التغيير، لا أن ننتظر ما سيأتي، ونتأقلم معه كما قُرر لنا، حتى لو كان يتطلب منا مزيدا من التنازلات. وكل ما أستطيع قوله هو أن الغد … يحوّل اليوم إلى أمس … ويؤسّس إلى بعد غد يشبهه.

منى الشرافي تيم

نُشِرت في عام | 7 تعليقات

هذيان امرأة تشعر

حبيبي…
قلتَ لي يوماً
أنك في حياتي مجرد قصيدة غزل
وقلتُ لك يوماً
أنك في حياتي هبة القدر
فالتمرد على الهوى من طبائع البشر
نفذ صبرك قبل أن نبدأ
فقطاف الحصرم لا يُنضِج العنب !
حبيبي… لا تحزن
فقد تكون في حياتي قصيدة شعر
كتبتُها بأناملي
كما كل قصائدي على أبيض الورق
ولكن… حبيبي
ما عُمي عنك وما اختلف
أنك قصيدة
من حبر عينيّ
من مشاعر
من مَعين ربوة
من على صهوة نسر
من بين الصخور … نَبَضَت
حبيبي…
حكايتنا إشراقة
ارتدت سترة المغيب
وستغفو في أحضان أشعاري
صوراً سَيُعتِّقها الزمان
وستشيخ في كتاب
عكازه ذكراك
سيحمل اسمي
فلا تحزن حبيبي
إن كنت قصيدة من هذيان امرأة تشعر

نُشِرت في عام | 4 تعليقات

ابنتي…قرّة عيني!!

حبيبتي!
حملتك في قلبي قرّة عيني
وغرّة الفخر على جبيني
يا ابنة الحس والشعور
طريقك..
جسر حبي الكبير
ومغزولة بالورد والغار
أتيت إلى الدنيا
هبة من الرحمن
وملكة متوجة على عرش الزمان
مثالية أنت
أثمر بك الزمان وازدان
وتنبّأ بسطوع نجمك القمر
أعانقك ببراءة الطفولة
وأنت أمامي تكبرين
وتحومين حولي كفراش
يتهادى بخيلائه
ويعبُّ من الفرح نسائمه
عطراً عبقاً
وينثر البنفسج والياسمين
صممتْ ثوب صباك
موجات البحر
ولونته
بأقواس قزح
وظلال الشفق
المنير
ووجهك الوضّاء
يا حبيبتي
بدر البدور
حماك الله
وحفظك الرحمن

نُشِرت في عام | تعليق واحد

فتاتي…

روحها حرّة بحجم خيالها
وقلبها الصغير… كبير لا يهادن
وبرفقة فنجان قهوة يفهمها
ووفاء قلم حبره سّيال
خطّت الحب حروفاً
ملأت أوراقها البيضاء
باستفاضة عاشقة… وهيئة معشوق
فتاتي…
حبها عنبر النحل جنادل سخيّة
والمرّ أحد أطباعها في حينه يبدو
فقلاعها في الأعين الصّمّاء كالنهار تشدو
ومنالها عمى الليل يد إلى سراب تمتد
فكيف لا
وهي الجوهر في زمن بالقشور مزدان
فتاتي…
قهوتها والقلم
وروحها الحرّة أبداً… بحجم خيالها!

نُشِرت في عام | تعليق واحد