-
أحدث التدوينات
My Twitter
تغريدات بواسطة MonaTayimالأرشيف
- فيفري 2026
- جانفي 2026
- نوفمبر 2025
- أكتوبر 2025
- سبتمبر 2025
- أوت 2025
- جويلية 2025
- جوان 2025
- أكتوبر 2023
- سبتمبر 2023
- أوت 2023
- جويلية 2023
- جوان 2023
- ماي 2023
- مارس 2023
- فيفري 2023
- نوفمبر 2022
- مارس 2020
- جانفي 2020
- نوفمبر 2019
- جويلية 2019
- أفريل 2019
- مارس 2019
- جانفي 2019
- ديسمبر 2018
- نوفمبر 2018
- أكتوبر 2018
- سبتمبر 2018
- جويلية 2018
- جوان 2018
- ماي 2018
- مارس 2018
- جانفي 2018
- ديسمبر 2017
- نوفمبر 2017
- سبتمبر 2017
- أوت 2017
- جويلية 2017
- جوان 2017
- ماي 2017
- أفريل 2017
- مارس 2017
- فيفري 2017
- جانفي 2017
- ديسمبر 2016
- نوفمبر 2016
- أكتوبر 2016
- سبتمبر 2016
- ماي 2016
- مارس 2016
- جانفي 2016
- ديسمبر 2015
- نوفمبر 2015
- أكتوبر 2015
- سبتمبر 2015
- أوت 2015
- جويلية 2015
- جوان 2015
- ماي 2015
- أفريل 2015
- مارس 2015
- فيفري 2015
- جانفي 2015
- ديسمبر 2014
- نوفمبر 2014
- أكتوبر 2014
- سبتمبر 2014
- أوت 2014
- جويلية 2014
- جوان 2014
- ماي 2014
- مارس 2014
- فيفري 2014
- جانفي 2014
- ديسمبر 2013
- نوفمبر 2013
- أكتوبر 2013
- سبتمبر 2013
- أوت 2013
- جويلية 2013
- جوان 2013
- ماي 2013
- أفريل 2013
- مارس 2013
- فيفري 2013
- جانفي 2013
- ديسمبر 2012
- نوفمبر 2012
- أكتوبر 2012
- سبتمبر 2012
- أوت 2012
- جويلية 2012
- جوان 2012
- ماي 2012
- أفريل 2012
التصنيفات
منوعات
-
الانضمام إلى 29.7 من آلاف المشتركين الآخرين
النقد الأدبي والرواية العربية الحديثة (المسارات والفرص والتحديات)
ما هو النقد الأدبي؟
– إن تحديدَ مفهوم النقد الأدبي أمرٌ شديدُ الصعوبة، لأن المعنى النقديَّ بحرُه واسع, وشروطُه عديدة ومتنوعة, وإتقانُه غايةٌ تتسع حدودُها في فضاء التجربة والخبرة والكفاءة.
يرى الدكتور جبرائيل سليمان جبور، أن “النقدَ الأدبيَّ هو تطبيق علمِ الجمال على الأدب، وعنده يُعدُّ كلُّ ناقدٍ أدبيٍّ أديباً، ولكن ليس كلُّ أديبٍ ناقداً”(1)
نظريات الأدب ومذاهبه
– لا بدَّ لدارس الأدب والنقد الأدبي، من العودة إلى نظريات الأدب ومذاهبِه واتجاهاتِه الفلسفيةِ القديمة، التي أثرت فيه تأثيراً مباشراً، بالإضافة إلى دراسةِ مراحِلها التاريخية وتقدُّمِها. وقد أصرّ الدكتور محمد غنيمي هلال على عدم الفصل بين النقد، بوصفه علماً من العلوم الإنسانية له نظرياتُه وأسُسُه، وبين النقد من ناحية التطبيق، فلا بدّ من الجانب الأول كي يثمر الثاني.(2)
النقد عندما يحاسب الأدب:
– النقد لا يحاسب الأدب للانتقام منه، أو للتقليل من درجة الإبداع الأدبي فيه.
– أو حظرِ حرية الكاتب في تناول الموضوعات، التي تثير الجدل في مجتمعه.
– عملُ الناقد هو إغناء النص الأدبي والارتقاءُ به من خلال سدِّ الثغرات، واتخاذ المواقف المناسبة توجيهاً وتقويماً، وإدراك مناحيه الجمالية والإبداعية، لحث الناس على قراءته وتشويقهم إليه.
– النقد حين يخرج عن مسارِه يحوّل الناقد إلى مؤدٍّ أو ناقل أو قارئ يلخص العمل أو مأجورٍ يؤدي خدمات معينة سلباً أو إيجاباً.
– إن العملية النقدية هي، بالدرجة الأولى، عملية تذوّق وقراءة معمّقة متأنية للنص الأدبي، للخروج برؤية موضوعية مجردة، بعيدة عن الميول والنزعات الخاصة.
– أشار أحمد الشايب إلى أن: “الناقد الماهر يقدِّر البراعة الفنيّة في الأداء ولا يراها مصادفة طارئة, بل ثمرة الطبع الموهوب والذوق المصفّى”.(3)
– أما “بلنسكي” فقد أشار إلى أهمية النقد الأدبي حين قال: “والسؤال الذي يطرحُ نفسَه الآن هو “ماذا يُقال عن الأعمال الفنية العظيمة؟ لأن ما يقال عن العمل الفني العظيم، لا يقل أهمية عن العمل نفسه”(4)
مسارات الرواية العربية
هذه النبذة العامة للنقد الأدبي على الرغم من أنها مختصرة، هي مدخلي للنقد الفني الروائي موضوع المحاضرة.
* لدراسة الرواية العربية، يجب تتبع مسار الفن الروائي عبر التاريخ، والدوافع التي أدت إلى ظهوره، لذلك يجب العودة إلى نظرية الأنواع الأدبية التي تشير إلى أن:
– ظهور أو انقراض الأنواع الأدبية، مرتبط بحاجة جمالية اجتماعية، أي أن النظام الاجتماعي هو الذي يفرض ظهورها..
– ولذلك، فإن التغيير التاريخي الذي حدث في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر، أدّى إلى هيمنة الطبقة الوسطى على المجتمع لأول مرة في التاريخ الإنساني، فكوّن وعياً جديداً مثلته الرواية، التي وجدت شروطاً ملائمة لتطورها وانتشارها تجلت في:
– مجتمع متعلم
– نضج شعبي
– حرية فردية
– ظهور المطابع وقيام دور النشر التجارية
– تزايد عدد المكتبات العامة
– أصبحت الرواية سلعة رائجة يطلبها القرّاء
* والرواية عند “جورج لوكاتش” و”لوسيان غولدمان” جنسٌ أدبيٌّ نمطي للمجتمع البرجوازي، وهي وليدةُ التجربة التاريخية الغربيّة الحديثة. (5)
والتاريخ عند لوكاتش ينتج عن التفاعل بين الذات والموضوع
وعند غولدمان كل تفكير في العلوم الإنسانية إنما يتم داخل المجتمع لا خارجه، لأنه جزء من الحياة الفكرية لهذا المجتمع
* أما بالنسبة إلى التغيّر والتحول الذي يطرأ على مسيرة الرواية، فقد أشار إليه “ميخائيل باختين” في أنه “النوع الأدبي الوحيد الذي ما زال في طور التكوّن” فهو نوع يتجدد أبداً، وهذا يعني أن الرواية تكتب ما ينتجُه التاريخ، وجديدها هو جديدُه، وبالنسبة إليه هي النوع الأدبي الذي يمثل التحول التاريخي.. وأطلق عليها سيرة “التحول الحياتي”(5)
نشأة الرواية العربية:
– لم يتفق النقاد حول نشأة الرواية العربية
– كثيرون منهم رأوا أنها لم توجد في أدبنا العربي، وأنها مستوردة من الغرب.
– تعرّف القرّاء العرب إلى فن الرواية بعد ازدهار حركة التعريب، في سبعينات القرن التاسع عشر، حين تمّ تعريب الروايات الفرنسية والإنجليزية، التي لاقت شعبية كبيرة بينهم.
– أجمع النقاد على أن أول رواية حقيقية في الأدب العربي هي رواية “زينب” لمحمد حسين هيكل، التي ظهرت في عام 1913. وبعد نجاحها، تشجع الأدباء لخوض تلك التجربة، وكانت في معظمها سِيراً ذاتية، أو تقليداً للروايات الغربية المعرّبة.
الرواية العربية الحديثة
لا يمكن لنا الاسترسال بالكلام عن الرواية العربية الحديثة، التي انتشرت على نطاق واسع جدا، وانتشرت معها الدراساتُ التي تناولتْها بإسهابٍ وكثير من التكرار، إلا إذا تعرفنا إلى الفكر الحداثي.
الفكر الحداثي
– نشأ في أوروبا منذ القرن السادس عشر
– ثار على الفكر القديم والمعتقدات القديمة، التي كانت تقيّدها سطوة المقدسات والجمود الفكري.
الفكر الحداثي بمفهومه العالمي الإيجابي
– يعتمد على حرية التفكير والتعبير
– يفكك التصوّرات الأصولية القديمة للعالم، وحلول التصوّرات العلمية والفلسفية محلَّها
– يرتكز أساساً إلى فكرة التقدم في كل المجالات.
– في الأدب … يبتكر أساليب جديدة ويكسر قوالب الرتابة
انحراف المسار الحداثي
– لو بقي المفهوم العالمي للحداثة كما هو، لكانت الإفادة منها كبيرة وعظيمة، ولكنها، كما كلُّ شيء جديد، خضع مفهومُها للاحتكار والاستئثار، والتحريف والتأويل، بما يتناسب مع الأهواء والمصالح.
فكر ما بعد الحداثة
– حين ثار الكثيرون على الحداثة، ظهر فكرٌ جديد وهو ما بعد الحداثة، الذي انتحى منحى الغموض والفوضى والتحرر.
– تسلل فكر ما بعد الحداثة إلى معظم مناحي الحياة، وخصوصا الفنون، التي وجدت فيها منفذا ومنبرا حرا، لكلّ من سوّلت إليه نفسُه العبورَ إليها
– أتاحت الفرص لمن لم يمتلك المقدرة ولا الموهبة، التي تؤهله للاقتراب من مجالات تلك الفنون.
فرص الرواية العربية في العصر الحاضر:
– أمور كثيرة تتحكم بفرص الرواية العربية اليوم، وتجعل مستقبلها ضبابياً منها:
أ-تحول النقد الأدبي إلى أداة تتحكم بها منظومة تحتكر الساحة الثقافية والفنية والفكرية والصحفية في الوطن العربي، التي قد تسوّق عملا فاشلا وتجعله في القمة، وتسقط عملاً مبدعا يستحق الظهور والصعود.
ب- الإعلامُ التجاري، الذي يتحكم بالذوق العام
ج- جمهورٌ يتقبل ما يُقدم إليه ويتعوّدُه، بحكم أن هذا هو المتوفر
د- دور بعض دور النشر التي تهتم بالكم لا بالنوع
ه- الاسم المعروف
و- مواهب عظيمة قد تمَّ اغتيالُها، وأعمالاً أعظم قد شُيّعت إلى مثواها الأخير في الأدراج.
الرواية العربية الحديثة من منظور النقد الأدبي
إن كلَّ الكلام الذي سبق وأشرت إليه، هو كلام نظريّ، مهدتُ به للدخول إلى طور التطبيق على الرواية العربية الحديثة…
لقد قمت بقراءة عدد لا بأس به من الروايات العربية الحديثة، لروائيين من مختلف أنحاء الوطن العربي، منها:
أ- الروايات التي حصلت على جوائز كبيرة
ب- الروايات التي لاقت رواجا وانتشارا
ج- الروايات التي تستحقُّ الانتشار ولم تَنَل حقها ولم يتعدَّ انتشارها الأسرة والأصدقاء
ه- الروايات التي لا تستحقُّ عناء القراءة
سأبدأ النقاش بالرواية الواقعية، التي حمل فيها الروائي همّ مجتمعه ووطنه، فكانت روايته انعكاسا لقضية يعاني منها مجتمعُه، أو قضية وطنية، وخصوصا تلك التي عالجت الواقع الاستعماري، الذي بقيت آثارُه وتبعاته إلى ما بعد الاستقلال. وسأختار من بين رواد هذا التوجه: الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصرالله في روايته “شرفة العار” ثم الروائي السوداني أمير تاج السر في روايته “أرض السودان (الحلو والمر)”.
شرفة العار
روايةٌ تعكسُ قضيةً اجتماعية خطيرة، تشير إلى الإرث الجاهلي القديم وهو الجرائم, التي تُرتكب تحت شعارِ الدفاع عن الشرف, والتي يُحجم عن معالجتِها الكتّابُ والصحافيون, وذلك لرهبتهم وتخوفهم من تبعات ردات الفعل عليهم, فهي واحدة من القضايا الاجتماعية العربية التي ما زالت قائمة, وهي قضية خطيرة, لها جذور عميقة تنافي مبادئ العدالة الإنسانية, وتعتبر من أكثر القضايا المثيرة للجدل في مجتمعاتنا العربية.
ويؤكد إبراهيم نصرالله تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة وانتهاك حقوقها، حين يلعب الرجل دور الحاكم والجلاد، وينفذ بيديه الحكم, فهو المسؤول عن سلوك الفتاة أو المرأة الأخلاقي, ومن حقه قتلها حفظاً لشرفه.
وقد ظهرت مقدرة إبراهيم نصرالله الأدبية، حين تمكّن من إيصال تجربة الفتاة منار المريرة إلى أعماق القارئ، وتحريك أحاسيسه ومشاعره، وإشعال ثورته وغضبه وحنقه, بسبب الظلم الاجتماعي, الذي يصفق للقاتل ويسيء إلى الضحية, مؤكداً الجو المرعب الذي أثاره ما حصل لمنار, بين أفراد المجتمع, وآثارَه النفسيّة التي تبقى تطاردُ بناتِ جنسِها, حين تصبح كل فتاة مشروع عار, وقتل شرف.
أسلوب الكاتب
– نهج في التقديم لأقسام روايته, منهج استباق الأحداث, ربما كان يهدف من خلاله إلى رفع مستوى عنصر التشويق
– تسلسل أحداث الرواية, واختيار الألفاظ الصائبة، والجمل الملائمة, أعانه على إبراز الحركة والصوت والإثارة والانفعال:
“التفتُّ لوجه نبيلة, كان شاحباً كالموت, جسدها في مكان وروحها في مكان آخر, جافّةٌ كحطبة، وساهمةٌ كضياع”.
– امتازت تشبيهاته بقدرتها على التقاط الصور وتقريب المتباعد, فيتداخل المشبه بالمشبه به كأنه وحدة واحدة:
“عيناه جامدتان كحجرين بركانيين أسودين, أصابعه متصلّبة حول يدي كرسيه كما لو أنه ميت”
– أجاد في تصوير قسوةَ لحظاتِ اغتيالِ منار، إلى درجةٍ أشعرت القارئ بثقل ظلال الحدث، وكأنه كان على مرأى منه.
أرض السودان (الحلو والمر)
طرح فيها أمير تاج السر قضيته الوطنيّة، المتمثلة في الاستعمار ومظالمه، وآثاره المدمرة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والعقدِيّة، في محاولة منه إضاءةَ الماضي، الذي طبع الحاضر، ويهدد المستقبل. فالمستعمر الذي سيطر على مقدرات الشعب السوداني، وامتص دماء أبنائه، له كامل الحقوق، ويتمتع بالحريّة. أما المواطنُ السوداني، وبسبب التبعيةِ العمياء، فمحكومٌ بالشقاء.
أعاد تاج السر على لسان الشخصية الرئيسيّة “جلبرت أوسمان”، تحديدَ الخطوط الرفيعة، التي بهت لونُها مع مرور الأيام، خصوصاً حين غربت شمسُ الحقائق عن أرض السودان وشعبها، فأظلمت تخومُها، حين حفلت بالاستعمار والاستئثار والعنف والسطوة، فتوارت تفاصيلُ الأحداث، المتمثلةُ في ممارسات القتل المعنوي، مخلّفة في الأذهان آثارها المبهمة القاتمة، الموغلة وجعاً وألماً وحسرة، فأرخت بظلالها على نفوس الأفراد الهشّة، منتجةً مجتمعاً خاضعاً, مبتور الإرادة, ومسلوبَ الحريّة, وعاجزاً عن التغيير.
ولم يغفلْ تاج السر عن التركيز على اهتزاز البنيان الاجتماعي، الذي تحكمه العاداتُ والتقاليد البالية، فشاء أن يرسم في روايته صورتين للمرأة:
الأولى: هي صورة المرأة الضعيفة المسيّرة والمنقادة والمغلوبة على أمرها، التي يتلاعب بمصيرها الرجل، وتحكمُها عاداتُ المجتمع وتقاليدُه.
والثانية: هي صورة المرأة الضعيفة عينها، القادرة على قلب المعادلات والمقاييس والموازين، وتغيير مصائر الرجال….
أسلوب الكاتب
– حبكةٌ روائيةٌ تميزت بالإدهاش والإثارة
– نهايةٌ بعيدةٌ عن المألوف، يحكمها التناقضُ والغموض والالتباس، حاكها تاج السر، حين أبقاها مشرّعة الأفق والأبعاد والدلالات في ذهن القارئ، الذي سوف ينهي الرواية، وقد تاه في سراديب الخاتمة.
ومن الرواية الواقعية التي عالجت المجتمع والوطن، إلى تلك الرواية التي عالجتِ الصراعَ المحتدمَ والأزلي بين الشرق وبين الغرب، والتي سأتبيّن ما جاء فيهما من خلال روايتين هما: “أقاليم الخوف” للكاتبة الجزائرية فضيلة الفاروق، و “القاهرة الصغيرة” للكاتب الجزائري عمارة لخوص.
أقاليم الخوف
– هي رحلة بين عالمين, عالم الشرق الذي يشهد الويلات والحروبَ، وعالم الغرب المتمثل بأمريكا. ذلك العالم الذي تملّكه الطمعُ في خيرات الشرق.
– يظهر الغرب ممثلا بمارغريت, شخصية الرواية الرئيسية، التي بَنت عليها الكاتبةُ صراع الأديان والحضارات, وصراع المطامعِ والمصالح…
– حربٌ خفيّة على الشرق, خاضتها بطلة الرواية الأمريكية من أصلٍ لبناني، التي تعودت أن ترى المجتمع الشرقي متخلفاً ومتأخراً. نراها مشحونة بالعداءِ وهي الصحافية المثقفة، التي ترصد القضايا القومية, فعملت على تعرية الواقع الاجتماعي ونزوعه المادي والديني.
– لم يكن الولوجُ في أعماق مارغريت وتحليلُها بالعمل الهين، نظرا إلى اضطراباتها النفسيّة، التي يمكن وضعُها في الإطار النفسي، الذي أحاط بظروف نشأتها الأولى. ولكن نجحت فضيلة الفاروق في الإمساك بزمام تلك الشخصيةِ الجدليةِ المضطربة والمتناقضة, التي بقيت غامضةً للقارئ, فكل ما فعلته هو انتقادُ الشرقِ وأهله، فهي تحمل الفكرَ الغربي، ودمُها يلفظُ شرقيتها.
دخلت مارغريت في صراعها مع الشرق مدخلاً حساسا حين قالت إن:
“إسرائيل هي “البعبع” الذي يخيف العرب جميعهم من الخليج إلى المحيط, وبالنسبة إليّ، لم تكن أكثر من الإبرة التي يخاف منها الأطفال”.
(وهنا نجد أن مارغريت قد اختزلتِ العدوَّ الصهيونيَّ الذي يهدد ويتوعد, ويجتاح الأراضي, ويدنس المقدسات, ويسفك الدماء في كونه “إبرة”)
وما إن تنتهي مارغريت من قضية خطيرة, حتى تلج في قضيّة أشدَّ خطورةً وعمقا, فتنتقد الدين الإسلاميَّ وخوف المسلمين من الله.
القاهرة الصغيرة
– أثارتِ العديدَ من القضايا الفكريّة والاجتماعية المعقدة, التي يتشابك فيها الدين مع السياسة, تمثلت في الصراع بين الغرب وبين الإسلام. واللغة التي سادت بينهما, هي لغة التصارع والتضاد. واتسمت عند الغرب في كون المسلمين إرهابيين ودعاة عنف. وتجسّدت نظرتُهم العدائية, بتكريس شتى الوسائل لتلبية رغباتهم ومطامعهم في تطبيق سياساتهم, من غير أن يحترموا أبسط القواعد الإنسانية. وقد مثّل هذا الدور في الرواية, “كريستيان” الإيطاليُّ المسيحي، الذي اندسّ بين المهاجرين العرب والمسلمين في حيّ “ماركوني” في روما, لكشف عمليةٍ إرهابية مرتقبة, وصلت أخبارُها إلى الاستخبارات الإيطالية. ووقع عليه الاختيار لكفاءته اللغويّة، وتمكّنه من اللهجة التونسية. فيتقمصُ شخصيةَ عيسى التونسي.
– تتقاطع أحداث الرواية بين صوفيا وبين عيسى, فكل منهما يعرض تجربته من خلال مخاضٍ يُلقي الضوء على عالمين تنوعت سُبُلهما، وتشعبت ظلالُهما, بغية استيعاب الدور الذي أوكل إلى كلٍ منهما، بمنحنياته وانزلاقاته ومفاجآته.
– ومن الناحية الاجتماعية، تمكّن الكاتب من خلال صوفيا من إماطة اللثام عن الآفات الاجتماعية, التي تحياها المرأة العربية, حين جعلها تخوض موضوعَ تعدد الزوجات، وأثره السلبي, وهاجس الطلاق الذي يشكل أكبر مصدر خوف لدى المرأة…لما تتعرض له من مضايقات اجتماعية ونفسية، وما يكتنف مصيرَها من قسوة وغموض..فتؤثر الرضوخ. ثم تنتقل إلى موضوع اًكثر مأساويّة، حين تشير إلى عمليات ختان الإناث في مصر, والتي تحرم المرأة من حقها الطبيعي في نيل اللذة..فتكون مجرد آلةٍ لإرضاء الزوج والإنجاب..
أسلوب الكاتب
– تميزت لغة الرواية بالبساطة في التعبير، من خلال الألفاظ المنتقاة والمعاني الواضحة
– فجملها قصيرةُ ومألوفة
– ابتعدت عن الرمزية والشاعرية, واستطاعت أن تخدم أفكارها وتوظفها بشكل يتلاءم مع طبيعة المواقف ومنطق الشخصيات.
– طغى عليها الأسلوبُ السرديِّ المباشر, وقلّ فيها الحوارُ الذي غلبت عليه اللهجاتُ العربية وفق جنسياتِ المتحاورين المهاجرين, ولذلك كثرت الألفاظ السوقية.
والآن، أودُّ إلقاءَ الضوء على روايتين حازتا على جائزة البوكر العربية، وهما “طوق الحمام” للكاتبة السعودية رجاء عالم، الحائزة على جائزة البوكر العربية مناصفةً مع رواية “القوس والفراشة” للكاتب المغربي محمد الأشعري للعام 2011، ورواية “وترمي بشرر” للكاتب السعودي عبده خال الحائز على جائزة البوكر للعام 2010.
طوق الحمام
– طوقٌ من الغموض يُلقي بظلاله على الرواية، فقد حفلت بفضاءات فلسفية حداثية, متحررةٍ من قيود العمل الروائي والحبكة التقليدية, بل تخطت المناحي التجديدية.
– حرصت كاتبتها على رسم ممارستها الفنية، من خلال التركيز على مفارقات مثيرة لعبثية الحياة من جوانبها المتعددة؛ ثقافتِها وتاريخها وهمومِها وأحلامِها وإحباطاتِها، بلغة من الإيهام التنظيري التجديدي, وكلُّ هذا ضمن إطار من الرموز والطلاسم والألغاز,التي تُغرق القارئ في متاهات أمكنتها, والتباس أزمنتها, وتعقيدات شخوصها, وارتباطهم بالحياة والموت, والذاكرة والنسيان, والغياب والغيب, بالإضافة إلى صراعاتهم الدينية والعقائدية والاجتماعية والوطنية, في قالب من التعتيم والضبابية, التي تُفقد القارئ مقدرتَه على التوغل في عمق النص، والتقاط طرف الخيط أو الخيوط, التي من شأنها أن تؤدّي إلى عنصر التشويق في الحبكة، وصولاً إلى اللهفة في النهاية.
– تتطلب قراءة الرواية التي يبلغ عدد صفحاتها 566, مجهوداً مضنياً، وصبراً بلا حدود. ويمكن أن تنطبق على مضمونها مقولةُ: “المعنى في بطن الشاعر” ,وتبقى طلاسمها إلى ما بعد الانتهاء من قراءتها, بانتظار من يفكُّ رموزها…!
– تمردت رجاء عالِم على الموروثات والمعتقدات القديمة، التي تتراوح بين حالة الجمود الفكري المتأصلة في النفوس, وبين سطوة المقدسات التي تُحاك باسمها أكبر المؤامرات.
– وسرُّ الرواية الأكبر يكمن في بطن يوسف، الذي حثّ خطاه في تاريخ مكة, ضائعاً وباحثاً عن مفتاح الكعبة، فنفض الغبارَ عن الصنم الجاهلي هُبل, كما واجه أساف ونائلة.
– حرص الكاتبة على كشف ثراء ثقافتها:
أ- في مجال الفن، تكلمت عن “باخ” ومقطوعاته الموسيقية، بالإضافة إلى “جولدبيرج” و “بتهوفن”.
ب- في مجال الفلسفة، جالت في آفاق “تهافت التهافت” و “تفسير ما بعد الطبيعة لأرسطو” للفيلسوف ابن رشد.
ج- لم تغفل رجاء عالِم عن سرد بعض القصص التاريخية ذات المغزى.
– وكلما قاربت الرواية على نهايتها, نتبين أن رواية “طوق الحمام” تخرج من غموض لتدخل في عتمة, وكل ذلك حين يتبادر إلى ذهن القارئ، أن عائشة وعزة ونورة – ربما كنّ شخصاً واحداً- نسجه خيال عائشة أو ربما حلمها:
“أحياناً تفيق على صباح يقول لك إنه غير الصباحات, وإنك على قمة العالم, وإن كل ما مرّ في حلم البارحة ينتظر وراء الباب، وإن بوسعك، بأطراف أصابع قدميك، أن توارب له الباب ليدخل”.
ترمي بشرر
– نجد أن الكاتب، قد بدأ روايته من نهايتها! فيشعر القارئ أنه يواجه بطل الرواية, وهو ينفذ العقاب في حق المذنبين..وفي لحظة واحدة سريعة, تشعر بالتعاطف معه, وهو يصف قسوة عمله.. ولكن بطل روايتنا جلاّدٌ من نوع آخر..إنه ينفّذ ما يأمره به صاحب القصر؟!
– إنّ الجلاّد البطل موكّل من صاحب القصر, بمَهَمَةٍ تجرّد الإنسان من آدميّته, بعمل تنفر منه الفطرة الإنسانية, وتُخرجُه من دائرة الأعمال البشريّة
– يعجز القارئ عن إيجاد تفسير لمدى البشاعة، التي صاحبت الانتهاكات الوحشية في الرواية..فقد عصفت بكلِّ القيم والمبادئ، والأعراف الدينية والأخلاقية, وحوّلت الجاني والمجني عليه، إلى منزلة سفلية حقيرة, وهذا الأمر يظهر في قول الكاتب:
“في كلّ العمليات التي خضتُها, كان الجلادُ والمجلودُ مجذوبين لهاوية سحيقة, والروح تُسحق وتذوب فيما بينهما”
– إنّ الصور التي تبيّنتُها من خلال قراءة رواية “ترمي بشرر”، استحضرت في ذهني ما حصل في سجنيّ “أبو غريب وجوانتانامو”, وفضائحَ الجنود الأمريكيين والبريطانيين في استباحة حقوق المساجين الإنسانية… من خلال عمليات التعذيب الوحشية, وقد تمّ تصوير عمليات انتهاك أعراضهم، بأفظع صور الانتهاك الجنسيِّ وأبشعها, مستخدمين تسجيلات الفيديو, وملتقطين الصورَ التذكاريةَ إلى جوار جثثِ ضحاياهم، الذين ماتوا تحت التعذيب… (وهذا ما جاء في الرواية تماماً).
– الجلادُ الجاني, كان يتوقع من القارئ تعاطفا معه, حين عبّر مرارا وتكرارا عن مدى سخطه واشمئزازه من أفعاله. وأكثر ما يثير الاشمئزاز في الرواية, هو استحضار الكاتب الآذان وإقامة الصلوات, في اللحظات التي ينجز فيها بطل الرواية قذارته الجنسية مع ضحاياه:
“فما أن شرعت بالتعذيب, حتى ارتفع ندي مؤذّناً بدخول صلاة العشاء…”
– إصرار الكاتب على الربط بين لحظات الرذيلة ونهاية ليلة صاخبة بكل أشكال المجون وفنونه، وبين الاستعداد للصلاة, وترنح الإمام أثناء إقامتها, والتلعثم في قراءة القرآن، بسبب حالة السُّكر والضَّياع التي كان عليها الساهرون.
وهنا لا بد من أن يتبادر إلى ذهني كناقدة، وإلى ذهن القارئ، سؤالٌ واحد وهو: أين الإبداعُ في مثل هذه الرواية، الذي أهّلها وفتح لها الباب على مصراعيه للحصول على جائزة البوكر؟
وأخيرا، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه الرواية العربية الحديثة، يتمثلُ في الإجابة عن هذا التساؤل: ما هي مقومات نجاح العمل الروائي في عصرنا الحاضر، وعلى ماذا تعتمد؟ هل هو:
الثالوث المحرّم المتمثل في الدين، والجنس، والسياسة؟ والذي بدأ يرسم نهجاً جديداً لمسار الرواية, ويُعدُّ ركيزةً أساسية في بنائِها وتكوينها:
أ- عصبياتٌ طائفية ونزاعات وخلافات واضطرابات.. تعمل على تأجيج الحروب؟
ب- الصبغةُ الجنسية المبتذلة وتجاوزها إلى الشذوذ غير الإنساني؟
ج- التطرفُ الدينيّ والتشدد والدعوة إلى الإرهاب, والتطاول على الأديان والعقائد والموروثات وتجاوز حدود المحرّمات؟
وإن لم يكن كلُّ ما سبق… أهي فلسفةُ الغموض والضبابية التي تحمل شعارَ : “إذا لم يفهمِ القارئ … إذاً أنا مبدع”؟؟؟
وأخيرا أودّ الإشارة إلى ثلاثة أمور:
الأول: التحذيرِ من أمر خطير يعتمدُهُ عدد ٌكبير من الروائيين الشباب، وهو تقليدُ كتابات الروائيين المشاهير في الوطن العربي ولغاتهم وأساليبِهم، ظناً منهم أنهم سيصلون إلى عالم الشهرة بسرعة، ولكنهم لا يعلمون أنهم يمسخون كتاباتهم، ويحدون من إبداعهم، ويتسببون في ضياع هُوُّيَّتِهم الأدبيّة.
الثاني: هو أمر شائع جدا وهو تقليد الروايات الغربية وتقريبا نسخُها؟!
الثالث: تنازل القارئ عن حقِّه في الحكم على نجاح رواية أو فشلها، ومحاسبتُه للكاتب والناقد معاً.
أيها الحاضرون الكرام.. ما أحوجنا إلى كل ما ينهضُ بنا وبمجتمعاتنا، فكراً وسلوكاً وثقافة
إن الكلمة الحرّة مسؤولية وجهاد، والفن إبداع، وخلق، ورسالة، وإعادة تكوين.
مروان البرغوثي راوياً الألف يوم في السجن الإسرائيلي
إننا اليوم أمام كتاب فريد, حروفه حيّة تنبض صموداً وبسالة, حبرها الألم والمعاناة في مواجهة الهمجية والسادية الصهيونية, التي تسعى إلى اقتلاع الفلسطيني من منابته واجتثاثه من أصوله. والمناضل الفلسطيني مدعو لأن يلتصق بقضيته وأرضه, فهي قضية وجود وضمير وكيان ومستقبل, يرويها لنا الأسير مروان البرغوثي في كتابه “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي”, الصادر عن الدار العربية للعلوم, وقدّم له الإعلامي زاهي وهبي, الذي وعد نفسه أن يستضيف مروان البرغوثي في برنامجه “خليك بالبيت”.
كل الدلائل تشير إلى أن إسرائيل التي تتغنى ليل نهار بالديمقراطية, تضرب كل يوم بعرض الحائط المواثيق الدولية وتنتهك حقوق الإنسان, من خلال نزعتها العدوانية والإرهابية, حين تصوّر إرهابها الحقيقي والفعلي على أنه دفاع عن النفس وحق في البقاء, وصاحب الحق الفعلي ومطالبته به تحوله إلى إرهابي عليها مقاومته بكل السبل, وهدفها الخلاص من المناضلين والقضاء عليهم…ولكن روح الجهاد المتأصلة عند الفلسطيني صاحب القضية, الذي وهب عمره لقضيته, تقف عصيّة عليهم…فها نحن أمام المناضل البرغوثي, الذي تحدّى عدوه المتمثل بمُعتقِلُه المحقق “غزال” في عقر داره ومركز قوته وتفوقه, والذي واجهه للمرة الثانية, فقد سبق أن حقق معه حين تم اعتقاله في مقتبل شبابه عام 1978, قائلاً: “أنت كبرت مع القوة والاضطهاد, ولكنني كبرت مع الشموخ والقوة…”. واعتبر البرغوثي أن المعركة بينه وبين المحقق غزال معركة مناضل من أجل شعبه, ومحتل ومعتدٍ أثيم.
خطّ مروان البرغوثي في كتابه “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي”, تجربة اعتقاله وتنقله في الزنازين الانفرادية التي كانت – بمنزلة قبور للأحياء – في إضاءة منه على الوحشية الصهيونية التي تنتهجها في معتقلاتها, وأساليب التعذيب الهمجية التي يتفنن بتطويرها ضباط الاحتلال وجنوده بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين, فنجده يصف معتقل “المسكوبية” الذي يطلق عليه الأسرى اسم “المسلخ”, وهو المكان الذي يمارس فيه الضباط الصهاينة أبشع عمليات التعذيب والانتهاكات الإنسانية, التي شبهها البرغوثي بالموت البطيء, ظناً منهم أنهم باعتقاله قد اعتقلوا الانتفاضة الفلسطينية, غير مدركين أنها حركة مقاومة شعبية لا تتوقف باعتقال فرد ولا باعتقال المئات والألوف.
أمضى البرغوثي عند اعتقاله عام 2002, في زنازين “المسلخ” ما يقارب الأربعة أشهر, وعانى خلالها ما عاناه من أساليب التعذيب المبتكرة, وكان أقساها بالنسبة إليه الحرمان الكامل من النوم, والهجوم النفسي والمعنوي من خلال التركيز على نظرية المؤامرة العربية والفلسطينية ضده, التي طالبت بالقضاء عليه والخلاص منه ومن هم مثله. وركز المحققون الصهاينة في تحقيقهم مع البرغوثي على قضايا كثيرة, أبرزها المطالبة بمعلومات تدين الرئيس ياسر عرفات من جهة, وإقرار منه بفشل الانتفاضة والمقاومة وعدم جدواهما من جهة أخرى, وأكدوا له أن معلومات كهذه كفيلة بإنهاء قضيته وخلاصه من الاعتقال. إلا أن صمود البرغوثي كل هذه المدة أفقدهم الأمل في إجباره على الاعتراف بأي أمر, مما جعلهم ينقلنوه إلى معسكر سرّي أطلق عليه اسم “مملكة المجهول والحرب الخفية”, حيث لا قيود ولا حدود ولا رقابة على التعذيب. وحين قال له أحد المحققين بهدف تخويفه, أنه الآن في مكان مخيف, وأن إصراره على عدم التجاوب معهم أجبرهم على إحضاره إليه, فأكد له البرغوثي أن: “الزنازين في السجون تتساوى…وليس للأسير من زنزانة أو سجن ينتمي إليه”. وعلى الرغم من مرور الأيام القاسية والمريرة, إلا أنها زادته تحدياً وصموداً, وكان يسجل في كل يوم يمضي على وجوده في ذلك المعسكر, انتصاراً منه على جلاديه….وحذّر البرغوثي في كتابه المناضلين والأسرى من الدور الكبير الذي يلعبه العملاء, الذين هم جزء من فريق التحقيق, وهم أكثر خطورة من ضباط المخابرات الإسرائيلية في كشف المعلومات وتوريط المعتقل.
قررت حكومة الاحتلال تقديم البرغوثي إلى المحكمة المدنية بعدما أعدّت له لائحة اتهامات تشمل أكثر من 52 تهمة. والتعمد بتقديمه إلى محكمة جنائية تستهدف إبراز معاناة الطرف الإسرائيلي, وإخفاء معاناة الطرف الفلسطيني. وهذه هي السياسة الصهيونية, وهي تسخير الإعلام العالمي لصالحها كذباً وبهتاناً, والعمل على إلقاء الستائر السود على أفعالها الشنيعة ومجازرها ضد الشعب الفلسطيني… رفض البرغوثي المحاكمة وقرر عدم تكليف محام للدفاع عنه, وعدم التعاطي مع لائحة الاتهامات… وفي مرافعته في المحكمة خاطب الإسرائليين بالقول: “لماذا يصر اليهود على تكرار ما تعرضوا له وما عانوا منه عبر التاريخ في مواجهة الشعب الفلسطيني؟”… وطالب البرغوثي بحملة عربية ودولية وحقوقية تنادي باعتبار المعتقلين في سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي: “أسرى حرب”. فقد أصدرت المحاكم الصهيونية على مدى السنين, أحكاما ظالمة وجائرة أدت إلى قضاء الآلآف من الأسرى سنوات أعمارهم خلف القضبان.
في مطلع كانون الثاني من عام 2003, نُقل البرغوثي إلى زنزانته في سجن الرملة, التي وصفها بالقبر الموحش, عانى فيها العذاب النفسي والروحي. وعلى الرغم من كل هذا قرر أن يكسر حسابات جلاديه وتوقعاتهم, فلم يسمعوا شكواه ولم يروا خوفه أو فزعه, وحصل هذا معه لأنه عرف تفاصيل زنزانته التي تعودت هي عليه, فعرف مواعيد تسلل ضوء الشمس ليغتسل بالحياة, وعلم متى يدخل ضوء القمر ليقيم معه علاقة حميمة… ثم نقلوه إلى سجن “شطة”, الذي يُعتبر أسوأ السجون الإسرائيلية. واكتشف البرغوثي أن المناضل حسن سلامة زميلٌ له في إحدى زنزانات السجن…, وأخيرا نُقل إلى سجن بئر السبع, حيث كانت الزنزانة هناك أشد سوءاً من سابقاتها, فعاش مع الصراصير وأسراب النمل بالإضافة إلى الجرذان. وأشار إلى القلق الصحي الذي يصيب الأسير في زنزانته الانفرادية, في ظل غياب الرعاية الصحية والاستهتار بحياته, وسوء التغذية, وهي مظاهر القتل البطيء. والأمر الذي كان يكسر عزلة السجن هو ساعة يخرج فيها الأسير إلى النزهة, وهي ساحة تطل على نوافذ بعض الأسرى, وقد علّمهم البرغوثي العبرية, كي يتسنى لهم التفاهم مع السجانين, والحفاظ على بعض حقوقهم وفهمها… والمعاناة لم تمنع البرغوثي من الاستمتاع بالقراءة بعدما تمّ السماح للأسرى بالحصول على الكتب, فهو يرى أن من متع الحياة قراءة كتاب تحبه, وخصوصاً الرواية التي تحرر الإنسان وتحلّق بخياله خارج واقعه.
طرح البرغوثي قضية المرأة ودورها الجوهري إلى جانب الرجل في بناء المجتمع. وأضاء دور المراة الفلسطينية التي شاركت الرجل النضال من أجل الحرية والاستقلال, المتمثل في زوجته الحبيبة فدوى, التي قامت بمجهود جبار, وحملت قضيته وقضية الأسرى. وكان لها نصيب الأسد من إهدائه في مطلع الكتاب: “إلى حارسة حلمي ورفيقة دربي وشريكة عمري”.
قرأ البرغوثي رسالة ولده القسام الذي تم اعتقاله من قبل الاسرائليين طمأنه فيها: “لا تهتم يا أبي…فلقد علمتني أن فلسطين أكبر من كل شيء”… وبعث البرغوثي لولده, رسالة قصّ له فيها أهم محطات حياته, وكانت أقسى هذه المحطات وأشدها إيلاماً حين تم إبعاده, وكان أعظمها لحظة العودة.
وعن خبر استشهاد ياسر عرفات قال البرغوثي: “شعرت بأنني أختنق, وانفجرت عيناي بالدموع لأول مرة منذ اعتقالي”. ورأى أن اغتيال ياسر عرفات قضى على فرصة السلام. وأكد أن إرادة شعب يتطلع إلى الحرية لا يمكن أن… تنكسر!!
منى الشرافي تيّم
أصدقائي الأعزاء سيسعدني حضوركم ومشاركتكم
لقد شرفني الأستاذ خالد الشقران مدير مركز الرأي للدراسات، في الأردن من خلال دعوته لإلقاء محاضرة بعنوان “النقد الأدبي والرواية العربية… المسارات والفرص والتحديات” وسيكون لي شرف مشاركتها مع الأستاذ الدكتور شكري عزيز ماضي، والتي سيديرها الدكتور خالد الجبرا. وذلك يوم السبت 17-11 -2012
الساعة الخامسة مساء
العنوان: مركز الراي للدراسات، جريدة الرأي شارع الملكة رانياالعبدالله
سأكون بانتظاركم ولن يحلو اللقاء إلا بكم!!
سأصل إلى الأردن مساء 14-11 2012 بإذن الله
غريب أمرنا نحن العرب… وبصراحة نيالنا على العسل!!
حين كتبت خاطرتي عن إعصار “ساندي” الذي ضرب مدينة نيويورك أمس…
كثيرة كانت التعليقات التي أشارت إلى أن الإعصار هو غضب من الله على الشعب الأمريكي…وقصاص
ولكن السؤال الذي أود أن أطرحه على الجميع… إذا كان الإعصار “ساندي” الذي ضرب الولايات المتحدة ليوم واحد فقط هو غضب من الله على الشعب الأمريكي وحكامه…. فماذا نسمي إذا الإعصارات التي لا اسم لها… وتضرب الشعوب العربية كل يوم وعلى مدار الساعة؟
هل هي رضى الله علينا أو أنه يختبرنا؟؟؟؟
هذا الإعصار “ساندي” تجندت له الولايات المتحدة بكل قدراتها ومقدراتها حرصا منهم على أرواح مواطنيها وممتلكاتهم وأرواح حيواناتها.. لأن الروح عندهم لها قيمة كبرى مهما كانت.
أما إعصاراتنا التي على كثرتها لا اسم لها… فقد عجزت عدادات التكنولوجيا الأمريكية عن حصرها وعدّها…!!
غربة في وطن … أم وطن في غربة؟!
الوطن كلمة ترددت على مسامعنا منذ كنا أطفالاً، ورضعنا محبته من أثداء أمهاتنا، وتسرّب معنى الانتماء إليه ببطء إلى كياننا حتى قبل أن ندرك أبسط معاني الحياة، فورِثنا حبه وورّثناه. وفي مدارسنا ببراءة الطفولة أنشدناه، وبفخر الصبا رفعنا رايته، ومعه ارتفعت رؤوسنا عالياً، وحين كبرنا أدركنا أنه الهويّة، التي تلازم أسماءنا وتقرر لنا من نحن ومن نكون، كما تعلمنا أن أرواحنا له فداء، وترخص لترابه أزكى الدماء، لأنه رمز الكرامة والشرف والعزة والبقاء.
نعم هو الوطن…! الذي عجزت عند عتباته الكلمات والعبر، على الرغم من كل القصائد التي نُظمت لأجله… هو الوطن الذي نزفت له المحابر والأقلام، على الرغم من المعلّقات والخطب، التي هتفت باسمه واستبسلت كلماتها في الدفاع عنه. هو الوطن، حضن الأم الآمن الدافئ الحنون… ولكن من هي الأم الحقيقية؟ أهي الأم التي تحمل وتلد؟ أم هي الأم التي تربي وتسهر وتعتني وتكبّر؟ وما هو الوطن؟ هل نعرّف الوطن بجغرافيته، حدوداً وتراباً وسهولاً وجبالاً وبحاراً وأنهارا؟ أم نعرّفه بأهله وناسه وساكنيه وقاطنيه وساسته وسياساته وأنظمته؟ أسئلة كثيرة معقدة تتزاحم في أذهاننا حين نفكر بالوطن الأم! والأكثر تعقيدا هو البحث لها عن أجوبة؟!
غالباً ما نتكلم عن الغربة ونشتكي قسوتها! فما هي الغربة ومتى وأين تكون؟ أهي مغادرة الوطن الأم إلى وطن آخر غربي غريب؟ هل هي الابتعاد عن الأهل والأقارب والأصدقاء والأحبة؟ نعم! قد تكون الغربة كل ذلك وأكثر، ولكن لم علينا أن نتغرّب عن حضنك، ونبتعد عن ترابك أيها الوطن؟ أهي الرغبة بالشتات والسفر إلى بلاد الله الواسعة؟ أم هي وطن ضاقت أراضيه بشبابه، ولم تعد سماؤه تسع أحلامهم وطموحاتهم وأمانيهم؟ أم أن هناك أياد ضيّقته، ففصّلته على مقاسها، وسلبت منه خيراته وأرادته لنفسها فقط، مستعينة بكل يد مستبدة طاغية، قادرة على تلبية أطماعها وتحقيق أبعد طموحاتها، حتى لو كان المقابل تنازلاً عظيماً، يؤسس لإعادة رسم الخرائط، وخلط الحدود، واستباحة الوطن؟ والناس في كل هذا مجرد دمىً ساكنة! ومقابل كل ما يحدث، ماذا يفعل الشاب الذي إن تعلّم لا يجد وظيفة، وإن كان محظوظاً ووجد الوظيفة، فلن تكفيه قوت يومه، وستقتل أحلامه قبل أن يحلم بها. وهنا يجد نفسه في مواجهة مع خياراته، إن قُدِّر له الخيار… فإما أن يرضى بالنصيب ويقبل بتصنيف – تحت خط الفقر- أو يبحث عن مخرج ومنفذ ينقذه من الانحراف أو الانتحار، فيهاجر بحثاً عن المستقبل وتأمين الذات، سواء بالعمل أو الدراسة، أو الاثنين معاً. وهنا لا بد من الإشارة أن أعدادا كبيرة من أبناء الوطن، الذين يملكون المواهب العظيمة، والعقول المفكرة المبدعة، يتغربون للدراسة في الخارج، وذلك لأن جامعاتهم ومؤسساتهم التعليمية في أوطانهم لم تصل أو ترقى إلى حدود آفاقهم وتطلعاتهم، كي تؤمن لهم الدراسات التي تتناسب مع اهتماماتهم وطموحاتهم وقدراتهم… شباب لو سنحت لهم الفرصة لصنعوا لأوطانهم المجد ولأحدثوا التغيير. والعدد الأكبر من أبناء تلك الأوطان الذين هاجروا إلى تلك الغربة قد أصبحوا علماء كبارا، أو احتلوا بمجهودهم ومثابرتهم مراكز مرموقة لم يكن ليحلموا بها في أوطانهم، فمنحتهم غربتهم كل امتيازاتها وهويتها بالإضافة إلى جواز سفر!! على أساس واحد فقط هو أن التفاضل في أوطان الغربة لا يقرره إلا الجهد والعمل، والفرد كقيمة مستقلة، وليس عوامل المال والجاه والإرث الأسري، التي تمنح الفرد في أوطاننا امتيازات لا يستحقها.
والمثير للشفقة والغرابة في الوقت نفسه، أن ذلك الفرد الذي نجح وتميّز في الغربة، إن حدث وقرر العودة للعمل في وطنه، وتقدم لأي وظيفة بهويته الوطنية، فسيكون مركزه وراتبه الشهري أدنى وأقل بكثير، فيما إذا لو تقدم للوظيفة بجواز سفره الممنوح له من وطن الغربة؟!
ومن كل ما تقدم يختلط علينا معنى الوطن، ومفهوم الغربة، ولمن يكون الانتماء الحقيقي؟ وكيف نجيب نحن من تغرّبنا عن أوطاننا، حين نقف أمام ذاك السؤال: “غربة في وطن؟ أم وطن في غربة؟” أيهما أقسى على الإنسان؟! ومن هنا يمكننا أن نتكهن الإجابة على أحد تلك الأسئلة المعقدة التي أطلقتها في بداية هذا المقال، وهو أن الوطن الأم، كما الأم البيولوجية التي حملت وولدت، ثم سلمت وليدها كي يربيه غيرها، حتى لو ذرفت على فراقه الدموع ومهما كانت ذرائعها. والغربة على قسوتها وبرودتها هي الأم التي ربت وعلّمت وكبّرت!!!
منى الشرافي تيم
الإجرام المنظم… يحصد رجالات الفعل والقول والموقف
في لبنان… رجالات تجرأت سواء بفعل أو بقول أو بموقف، يصدر عليها الحكم بالإعدام… وتنفذ تلك الأحكام بأبشع صورها.. وعلى رقاب وأجساد بريئة.. الحظ والنصيب والقدر جعلها في طريق الاستهداف…
وهاهم اللبنانيون اليوم يشيعون أحد تلك الرجالات
الله يرحمك ومبارك عليك الشهادة أيها “الوساااااام الحسن”
نُشِرت في عام
تعليق واحد
أمّة مريضة!!
التفَّ الغصن الوارف على عنق أمة منتصبة كما تبدو… نخر جذورها السوس، ونبتت على أطرافها رؤوس فطريّة مسمومة!
الهواء حزينا يمرُّ عليها الهوينا، فتترنح لمروره
والريح طاقة مرتاحة تراقب الغصن والعنق عن قرب… ففقط ضحكة منها…لا هبوب … ستطيح بالهيكل المريض؟؟؟
ليس مهما أن ترضى عنا الناس… الأكثر أهمية أن نرضى عن أنفسنا!!
ليس مهما أن ترضى عنا الناس.. وليس مهما أيضاً أن نحظى بتقديرهم ومباركاتهم على كل شيء نفعله… والأهم أن لا نصدقهم في كل ما يقولونه. وأقول ذلك ليس تقليلاً من شأنهم أو هروبا من أحكامهم، فنحن نعيش معهم وبينهم ولا يمكننا الانفصال عنهم، ولكن لأن الناس أنواع وأجناس وثقافات ومصالح… فهناك من تتحكم بأحكامهم عواطفهم، كما أن هناك من تتحكم بأحكامهم عقولهم ومنطقهم، وهناك من يتلونون بشتى الألوان، وأحكامهم تحكمها المواقف التي يتعرضون إليها…
فالحكم بالعاطفة خطير جداً… لأنه قد يأتي من محبين، عيونهم لا ترى عيوبنا، فنحب أن نصدقهم إلى درجة تعمى فيها أنظارنا، فنرى الخطأ صواباً، مما يؤدي بنا إلى التمادي فيه لنبقى على عمانا… وقد يأتي من حاسدين لا يرون من نجاحنا إلا فشلهم، ويستكثرون علينا القليل حتى لو كانوا يملكون الكثير منه… أو على ضآلتهم قد يتطاولون على من هو خير منهم، وهم بذلك يسيرون ويسيّروننا رغماً عن إراداتنا في طريق الضلال المبين، معبّدين لنا العثرات التي من شأنها أن تحد من طموحاتنا وتقطع علينا سبل الاستمرار.
أما الحكم بالعقل فقد يكون عادلا…نفخر به ونرضى فيه إذا كان إيجابياً ويقدر نجاحنا ويضيء مجهودنا. ولكنه في الوقت نفسه قد يكون قاسياً… مؤلماً… ومحطِماً إذا كان سلبياً. وهنا يجب أن نكون على قدر المسؤولية في تحمل النقد ونتقبل قسوته طالما أنه سيخرجنا من ظلماتنا، وينير لنا سبل الصواب.
وأخيرا… الأحكام الملونة والمتلونة، وهي تلك التي قد تمدح ما من شأنه أن يُذم… وتذم ما من شأنه أن يُمدح…. وكل ذلك بما يتناسب مع أهوائها ومصالحها… وهذا النوع من الأحكام هو الأكثر خطورة على الأفراد والجماعات والمجتمعات، فأصحابها يجيدون فنون الكذب والرياء والمكر والخداع، ويجب علينا كشفهم وتمييزهم كي نتقي أخطارهم.
لذلك… ولكل تلك الأسباب التي ذكرتها… علينا أن نكون الحَكم الحقيقي العادل على أنفسنا، ونبحث عن ذلك الرضا النفسي، الذي يعكس حقيقة مشاعرنا وتطلعاتنا… فالطموح محمود مهما علا، والسير على خطى من سبقونا وتفوقوا علينا بمجهودهم وعملهم ومثابرتهم… حق!! وليس بالضرورة أن ننجح مثلهم، أو أن نحسدهم إذا لم يحصل؟! أو نحاول أن نوهم أنفسنا بادّعاء التفوق عليهم، ونلعن الحظ الذي حالفهم وخلا بنا… وإن حصل وتفوقنا عليهم، فلنحرص على تواضعنا.
قمة الوصول هي المقدرة على تقييم الذات قبل تقييم الآخرين لها، مذيلة بالعمل والمثابرة وبذل الجهد، وينتج عن كل هذا السعادة وراحة البال، التي لا يمكن أن يحققها المال ولا الجاه ولا المناصب ولا الشهرة ولا الجمال…. كل هذا يتحقق – بالقناعة – التي هي الكنز الذي لا يفنى!!
فلو نظرنا حولنا وتأملنا أحوال الناس عن قرب بعيدا عن القشور الزائفة والأوهام التي نغرق أنفسنا بها كي نجد لها الأعذار ونعلق فشلنا على شماعتها، لاكتشفنا أننا ربما أفضل حالا من كثيرين نرفع رؤوسنا إلى فوق كي نراهم، وطالما ظننا أن الله قد أعطاهم وحرمنا، والحقيقة هي أن الله ربما قد أعطانا وحرمهم!!
معزوفة الأمل
معزوفة الأمل
رصد العشق هيفاء تتهادى
على الهوى
حلّ المساء بها
إغفاءة على ضفاف
السماء
شوقها والحلم معا
أمطرا عينيها
لؤلؤاً
ايقظ الثلج على سفح الجبل
ارتعاشة خوف لقلبها
وشّحتها بغيمة ليل
تنبهت لها مشاعل الشهب
معزوفة أمل
…أرهف الحنين صوت الحبيب
رياضاً
أزهرته المروج شفقاً
اختال
رخيماً كشدو السِحرِ
والسَحَر
