ثرثرتكم… (تلوث سمعي)

كثيرون يتفلسفون وينتقدون ويتباهون ويتشدقون؟! (يتكلمون… ويتكلمون… ويتكلمون) عن الدين والشرع والحلال والحرام… فكيفّرون هذا وينعتونه بأغلظ الأوصاف والعبارات.. ويجعلون مصير آخر جهنم وبئس المصير…………………………………و و و و و و (إن عدّدت سأكتب كتباً)
والمصيبة الكبرى أن هؤلاء (الكثيرون) في تصرفاتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم … يشكلون في مجموعهم الصورة الأقبح للدين والإنسانية! ومن أجل هؤلاء .. للأسف… لا يرى كثيرون (خصوصاً الجيل الجديد) الصور الأجمل للدين.. التي تتجلى في الصدق والحق والخير والحب والجمال والحلم والرأفة والعطف والتواضع ….. و و و و و و و و و!!
فيا حبذا… يا حبذا… إن كنت شيخاً أم شيخة … متدين أم متدينة … هادياً أم هادية… معلماً أم معلمة… مثقفاً أم مثقفة عالما أم عالمة… أن تجعلونا نقتدي بأخلاقكم وتصرفاتكم ومعاملاتكم وعلمكم وتواضعكم… عندئذ سوف نقتفي آثاركم… ونستمع إلى كلامكم… ونتمثل (بكم)
غير ذلك… ثرثروا كما شئتم ولكن لأنفسكم فقط أمام مراياكم، أو ربما لأهل بيتكم … فيكفينا كم (التلوث السمعي) الذي يملأ عالمنا اليوم.

نُشِرت في عام | تعليق واحد

مناقشة دكتوراه بعنوان: “الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي دراسة تحليلية نقدية” منى الشرافي تيم

phd7 phd 9 phd 8 phd 7 phd 6 phd 5 phd 4 phd 10

نُشِرت في عام | أضف تعليق

http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleno=206742

نُشِرت في عام | أضف تعليق

مطار بيروت… “كابوس الصحوة”… للمسافرين!!

الكابوس كما هو معلوم للجميع… يراه الإنسان أثناء نومه، ويدوم ربما بضعة ثواني أو بضعة دقائق، ثم يصحو منه النائم خائفاً مذعوراً مع ازدياد ملحوظ في دقات القلب، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى السكتة القلبية عند مرضى القلب أو أصحاب الضغط المرتفع…
أما الكابوس الآخر الذي أودّ الكلام عنه اليوم فهو: “كابوس الصحوة”، وهذا النوع من الكوابيس قد عايشه وجرّبه كل مَن سافر عبر مطار بيروت في الفترة الماضية. هو كابوس يدوم لعدة ساعات، وتفشل كل محاولات المسافر للاستفاقة منه، ويتسبب – حتماً- في نوعين من الأذى (للشخص السليم المعافى)، النوع الأول جسدي ويتمثل في: ديسك في الظهر، وديسك في الرقبة، بالإضافة إلى شدٍّ عضلي يمتد من رؤوس الأصابع إلى الورك. أما النوع الثاني من الأذى، فهو نفسي يتمثل في: خروج الشخص عن تماسكه، وفقدانه صبره، وضيق في نفسه، وكل ذلك يؤدي به إلى نوع من العدوانية تجاه الآخرين. أما إذا كان المسافر مريضاً أصلاً.. (فالله يرحمه)!
في يوم 5- 8 -2014 بعد الظهر، غادرتُ مطار بيروت متوجهة إلى الأردن، وقد كنت في المطار قبل ساعتين ونصف من موعد الإقلاع، بهدف شراء بعض الهدايا من السوق الحرّة، وحمدت الله أنني ذهبت باكراً! فقد حصل ما لم يكن بالحسبان، وذلك أنني استقلّيت الطائرة قبل إقلاعها بدقائق معدودة.
قضيت في ذلك اليوم نصف ساعة كاملة بانتظار وصولي إلى نقطة التفتيش الأمني الخارجي، ثم انتقلت إلى انتظار آخر لمدة 45 دقيقة في طابور طويل، حتى وصل دوري لتسليم حقيبتي وحصولي على بطاقة دخول الطائرة… تنفست بعد هذا الإنجاز الصعداء، وظننت أن الفرج قادم.. إلا أن الفرج لم يأتِ، بل أتى شيءٌ آخر، وهو الانتظار في طابور الأمن العام الذي يسير ببطء السلحفاة العجوز – فموظف واحد فقط يجلس في كابينته لتيسير أمور الحشود المنتظرة لختم جوازات سفرها – وما أن انتهيت من طابور الأمن العام، حتى توجهت للوقوف أكثر من 15 دقيقة في طابور نقطة التفتيش التي تسبق دخول الطائرة، وفور إنجازي بأعجوبة إجراءات المطار، سمعت هاتفاً ينادي – منى الشرافي- منى الشرافي – ضرورة التوجه إلى الطائرة فوراً؟!
ظننت أن كل ما حصل معي أنا وكُثر مثلي هو نوع من الحظ السيئ، أو ربما يعود لسبب طارئ في ذلك النهار استدعى كل هذا التأخير… فوجدتُ لهم العذر في نفسي، على الرغم من الإرهاق الشديد الذي شعرت به حين جلست أخيراً على مقعدي في الطائرة.
إلا أن ما عانيته يوم سفري إلى الأردن لم يكن شيئاً بالمقارنة مع “كابوس الصحوة” الذي عشته يوم سفري أنا وابنتي إلى لندن في 23-8- 2014 بعد الظهر. فقد قررت في ذلك اليوم (التذاكي) والذهاب إلى المطار قبل ثلاث ساعات ونصف الساعة، كي لا يتكرر ما حصل معي سابقاً، وقلت في نفسي: “أذهب إلى المطار باكراً وأجلس لاحتساء فنجان من القهوة بهدوء، أفضل من الضغط النفسي الذي قد يسببه الانتظار الطويل”، والحمد لله، أنني فعلت! وذلك لأن أعداد الناس التي كانت مصطفة في طوابير إجراءات المطار لحظة وصولي، كانت خرافية، بحيث يشعر المسافر بالذل والقهر والاستصغار، فقد وقفت أنا وابنتي وكل من كان مسافراً في ذلك اليوم ثلاث ساعات متواصلة، نتنقل من طابور إلى آخر.
ولا بد من الإشارة إلى أن (لا معاملة خاصة للأطفال أو كبار السن) لذلك كان الأطفال يزحفون على الأرض زحفاً بعد أن خانتهم أقدامهم من أجل التقدم إلى الأمام حين كان يتحرك الطابور. أما كبار السن، فحدث ولا حرج. وذنب الجميع… هو أنهم مضطرون للسفر عبر مطار بيروت.
وأخيراً… لا بدّ من عقد المقارنة، فحين وصلنا إلى مطار “هيثرو” في لندن، وقفنا في طابور لولبي طويل بأعداد كبيرة من البشر، ولكن بقدرة قادر وخلال عشر دقائق فقط كنا قد أنهينا إجراءات ختم الجوازات، وذلك لأن أعداد الموظفين الذين يسهلون أمور الناس كبيرة. وحمدنا الله لأننا استعدنا إنسانيتنا…!!

منى الشرافي تيّم

نُشِرت في عام | تعليق واحد

مرايا إبليس

اليوم ذكرى أحداث 11 سبتمبر… وتبعات تلك الأحداث لا تزال قائمة إلى يومنا هذا.
بحجة محاربة (القاعدة) التي صنعوها بأيديهم.. تمّ تغيير نصف وجه العالم…
وحجة محاربة (داعش) الذي صنعوه بأيديهم أيضاً سيتم تغيير النصف الثاني لوجه العالم

في رواية “مرايا إبليس” التي كان موضوعها، أحداث 11 سبتمبر .. قلت:
الإنسان هو الحلقة الأضعف والأرخص في
عالم الأطماع والمصالح، مهما كانت جنسيته،
أو توجهه، أو انتماؤه العرقي أو الديني.

والأديان لم تسن القتل وإراقة الدماء، بل
سنّها إرهاب الدول والأفراد والتطرف.

وأشرت في نهاية الرواية إلى توقع ما يحصل اليوم … على لسان إبليس حليف أبالسة الإنس:

أخطأتم في حساباتكم يا أصدقائي وحلفائي، حين نسيتم أنني إبليس، وهدفي نشر الدمار والتشرذم والشر والأذى والظلام. وكل هذا أحققه حين أحظى بحلفاء مثلكم. ولكنّ هذا لا يعني أنني معكم، وسأستمر في مساعدتكم، فوقوعكم في المصائب والكوارث كان هدفاً من أهدافي، وسأترككم الآن في غيّكم تعمهون والفوضى تعمّ العالم… و”مرايا إبليس” الآن أصبحت أكثر وضوحاً، وانعكاسات الصور فيها تُظهر عالم الطمع والجشع والمصالح، حيث يدوس فيها القوي الضعيف، والغني يستعبد الفقير. مرايا الإرهاب الزائفة التي تجعل من الإرهاب الحقيقي دفاعاً عن النفس، وحقّاً في البقاء. وفي المقابل، تعكس المرايا صورة صاحب الحق الفعلي، ومطالبته به تحوّله إلى إرهابـي، تدق له طبول الحرب… ومجموعة في تنظيم من المتطرفين، بمساعدة حكومات تسعى إلى الهيمنة على العالم، تستوجب حرباً على الإرهاب، وتَصِم شعوباً بأكملها بوصمة الإرهاب.
  
تركت حلفاء الماضي معلقين بين السماء والأرض، وعدتُ إلى بيتي في مملكة السواد، منتظراً أن يقرع أجراس مملكتي حلفاء جدد، ربما يكونون أكثر ظلامية ودموية من جونـز وشايلوك وحلفائهما… مع أنني أكاد أجزم بأن أجراس نهاية العالم هي التي ستقرع…

وهنا انتهت أحداث الرواية على الورق.. واستمرت على أرض الواقع… لأن العرب لا يتعلمون من دروس الماضي.. ويدفنون رؤوسهم بالتراب… وعذرهم أنهم (لا يرون) فرؤوسهم بالتراب؟!

نُشِرت في عام | أضف تعليق

للصهاينة… والمتصهينيين… والمتآمرين …. والعملاء في كل أنحاء العالم

للصهاينة… والمتصهينيين… والمتآمرين …. والعملاء في كل أنحاء العالم
أصوات جثث أطفال غزة ونسائها علت على أصوات آلاتكم التدميرية بكل أشكالها.
وقف أطفال غزة أمام همجيتكم ودمويتكم بصدورهم المدرّعة العارية… وبدل أن يخافوكم… أخافوكم وأفشلوا كل مخططاتكم…
خسارتكم أيها الصهاينة في هذه الحرب كانت فادحة… فقد ظهرت صورتكم الحقيقية – لأول مرة في التاريخ للعالم كله – تلك الصورة التي نجحتم في إخفائها بكل الطرق التي أتيحت لكم بمساعدة من تآمر معكم.
أيها الصهاينة… قتلتم واحداً ونبت لكم الف..
أيها الصهاينة… اعلموا أن دماءنا ليست رخيصة… وقد نزفت قلوبنا ألماً ووجعاً على كل النفوس البريئة والشهيدة التي فدتنا بإفشالها كل مخططاتكم… والتي ستجعلكم تحسبون مليون حساب قبل أن تُقدموا على أية خطوة مشابهة في المستقبل……………………..
….
ولأطفال غزة ونسائها وشيبها وشبابها… ولكل فلسطيني في فلسطين وفي الشتات… ولكل عربي في كل أنحاء العالم…. مبارك (هزيمة الصهاينة وخيبتهم) فدماء أطفال فلسطين – نووية –

نُشِرت في عام | أضف تعليق

Shame on u Hillary Clinton

هيلري كلينتون قالت:

Tough Hillary Clinton says ‘dreadful’ pictures of dead women and children make it hard to get at truth– Hamas is to blame
تستنكر هيلري كلينتون… صور أشلاء وجثث أطفال غزة ونسائها… جرّاء الحرب الصهيونية بالآلة الأمريكية، إلا أنها وعلى الرغم من (استنكارها الإنساني) الذي يدمي القلب… تبرر هذا القتل ودموية الصهاينة وإرهابهم المنظم من خلال إلقاء اللوم على (حماس). وهي لا تعلم أنها بهذا التبرير وهذا المنطق تمنح الإرهابين في كل العالم رخصة قتل وذبح الأبرياء طالما أن هناك ذريعة.
وطالما أنها تبرر الإرهاب الصهيوني وهمجيته ودمويته… إذاً فالحق كل الحق مع أي إرهابي يقرر قتل المدنيين الأمريكيين الآمنين من نساء وأطفال وشيوخ، وذلك بذريعة أن (أنظمتهم وسياستهم إرهابية).
هيلري كلينتون.. لقد بررت آلة القتل التي تحصد أرواح الآمنين في غزة… أتمنى أن يأتي اليوم الذي تجترعين فيه من نفس الكأس… وعندئذ لن نستنكر… بل سنلقي اللوم على سياستك الدموية.
Shame on u Hillary… I hope that one day u will see the same “dreadful” pictures of ur own home, then u might gain some humanity.

نُشِرت في عام | أضف تعليق

Joan Rivers>>> الصهيونية الشمطاء ممثلة (الغباء) والمتكلمة الرسمية باسمه

العجوز الشمطا>>>>المذيعة والممثلة الأمريكية الصهيونية (Joan Rivers) عبّرت حين سُئلت عن رأيها في الحرب الصهيونية على غزة موجهة كلامها (لأهل غزة):
جيد.. جيد.. حين أعلنتم الحرب.. أعلنتم الحرب.. أنتم من بدأ… ونحن الآن لا نعد من مات.. لأنكم أموات… وتستحقون الموت… ولا تتجرأوا أن تجعلوني أشعر بالسوء لذلك.
لقد قيل لكم أن ترحلوا، ولكنكم لم ترحلوا .. لأنكم أغبياء. وعلى الأقل كل الذين ماتوا كانوا من الأغبياء.

Good. Good. When you declare war, you declare war. They started it. We now don’t count who’s dead. You’re dead, you deserve to be dead. Don’t you dare make me feel bad about that.”

“They were told to get out. They didn’t get out. You don’t get out, you are an idiot. At least the ones that were killed were the ones with low IQs.”

جوان ريفرز:
اتمنى أن أرى جسدك المتعفن أشلاء ممزقة… وأن يقوم أطفال غزة بتقديم هذه الأشلاء الممزقة المتعفنة إلى الجرذان.
والغباء الحقيقي بمعناه الحقيقي أنت ممثلته وعنوانه والمتحدثة الرئيسة باسمه.. لأن كلامك يحتاج إلى وصف أعمق من الغباء كي يفيك حقك.
تستحقين كل ما سيحصل لك.. وليس مطلوب منك أن تشعري بالسوء… فالصهاينة أمثالك… لا يشعرون بالسوء بل بالسعادة وهم يمتصون دماء أطفال غزة.
(Joan Rivers) :
.I wish to see ur old rotting body severed and chopped into little pieces I hope then your worthless scattered body parts are fed to the rats by Palestinian children you lowly human. Only an individual with the lowest IQ would spew such disgusting disdain from their wretched mouths. You will get what’s coming to you. You don’t have to feel bad and you will never feel bad as you are as heartless as the Zionists

نُشِرت في عام | أضف تعليق

الفصل الأول من رواية (مرايا إبليس) ما حصل بالأمس يحصل اليوم وسيحصل غداً

شعرت اليوم أنني في حاجة إلى تدوين مذكراتي، لأنني لن أنسى ولن يذهب عن بالي ذلك المساء، حين كنت أهمُّ فيه للخلود إلى النوم بعد نهارٍ طويل من أفعال الشر والظلم والأذى، التي أبثّها في عقول الناس وقلوبهم، فهذه مهنتي منذ وسوستُ لآدم وحوّاء أن يأكلا من الشجرة التي حذّرهما منها الرحمن؛ والغريب أنني كنت أظن أنني مصدر الشر وعنوانه، ولولا وجودي لكان العالم جنة ثانية على الأرض. ولكن
بني البشر أثبتوا لي مع مرور العصور، أنهم أكثر شرّاً مني، ومهمتي وجهودي كل يوم في تضاءل، وضغط العمل يخفّ عني.
وهذا العصر الذي نحياه اليوم، هو من أغنى العصور سوءاً وشرّاً وظلماً، فهو يحفل بالحروب وسفك الدماء وإزهاق الأرواح، وكثير من الظلم والتشريد والشرذمة، وصراع المصالح وتقاتل الأخوة وتداخل الدنيا بالأديان. في ذلك النهار، قُرعتْ أجراسُ عرشي في مملكة السواد التي تقبع بين السماء والأرض، فانتفضت لهذا الإزعاج، ونظرت من عليائي إلى مصدر النداء، فإذا به صديقي جونـز حاكم مملكة الشمس في قصره الأبيض يزمجر غضباً، ومعه مساعده شايلوك… سألته:
– ما بك يا صديقي؟لمَ كل هذا الغضب في هذا الوقت المتأخر من الليل؟
فصرخ قائلاً:
– أين أنت؟ منذ مدة لم نركَ ولم تطلّ علينا؟ نحن في حاجة إليك وإلى مساعدتك؟
أجبته ببرودة:
– أنا موجود وبين الأيادي ومتغلغل في العقول والقلوب والنفوس، وأقوم بعملي على أكمل وجه، ولكنني في الأيام الماضية، كنت منشغلاً قليلاً مع مجموعة من الأخيار، الذين لا يزالون قادرين على مقاومة شرّي وفسادي ولا يتّبعون طريقي. ولكن المهم الآن… أخبروني ما هي مشكلتكم التي لم تنتظر حتى الصباح؟
ضحك شايلوك ضحكة ساخرة وقال:
– منذ متى وإبليس ينام؟ ألا تخشى إذا نمت، أن تخرج أمور البشر عن سيطرتك ويعمّ الخير؟ عندئذٍ لن تتمكن من نشر الظلام في قلوبهم؟
– معك كل الحق أن تسخر مني يا صديقي الشرير شايلوك، ولكنني أملك الإجابة عن سؤالك. نعم! أنا أنام هذه الأيام ليلي الطويل مرتاح البال مطمئناً، وهذا الأمر لم يحصل لي من قبل، والسبب بكل بساطة، هو وجود أمثالك أنت وجونـز في هذا الزمان الذي ينبئ بنهاية العالم، ومن أهم إشارات نهاية العالم هو أنتما، وما تقومون به من أفعال لا تمتّ إلى عالم الإنس بصلة، بل تنتمي إلى عالم الشياطين، وأحيانا أشك في وجودكما… إنني لا أزال إبليس المسؤول عن كل الشر والظلام في العالم…؟!
اعترض شايلوك:
– كيف تقول هذا يا إبليس؟ فنحن أصحاب حق؟ وكل ما نفعله، هو محاولة لاسترجاع حقوقنا من الظالمين والإرهابيين المنتشرين في بقاع الأرض؛ وكل ما نسعى إليه هو القضاء عليهم كي يعمّ الخير والسلام كل العالم، لتحيا الأجيال القادمة في أمن وأمان؟!
– ما هذه الترهات التي تتفوه بها يا شايلوك؟ يبدو أنك نسيت أنك تتكلم مع إبليس، الذي يعلم ما يدور في نيتك وبالك. وأيّ حق هذا الذي تتكلم عنه؟!… الحق هو الذي نغتاله بأفعالنا كل يوم!
صرخ جونـز بأعلى صوته:
– ما بكما؟ لقد حوّلتما النقاش إلى جدل لن يصل بنا إلى أيّة نتيجة، ونحن اليوم أمام استحقاقات ومواجهات كبيرة، لا بدّ من أن نكون على أهبة الاستعداد للتصدي لها. فنحن الأقوى، ويجب أن نبقى الأقوى كي لا نخسر هيبتنا أمام العالم كله!… أرجوك يا إبليس، نحن في حاجة إليك اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالأمور بدأت تخرج عن سيطرتنا، وأنا ومن خلال فترة حكمي لمملكة الشمس، يجب أن أثبت أنني أقوى حاكم في العالم، والحرب التي أنوي شنّها للهيمنة على العالم، هي التي ستعيد انتخابـي لحقبة حكم جديدة ستمكّنُني من إتمام خططي وتنفيذها. وأنا أدّعي في خُطبـي أن إلهاماتي إلهية، ولكن، أنا وأنت نعلم أن إلهاماتي شيّطانية بحتة، وخصوصاً بعد معاهدة الشياطين، التي عقدتها أنا وصديقي شايلوك…
قاطعه شايلوك منـزعجاً:
– ما بالك يا صديقي جونـز؟ لقد تجاوزت خطوطك الحمر كلّها… هذا الكلام تقوله للناس في خطبك، ولكن، أنت تعلم أن بيننا كلاماً آخر… فأنا ومن يمثلني، نشكّل القوّة الكبرى في العالم… نحن نملك أهم موارد مملكتك، ونضع أيدينا على اقتصادها، وبدوننا أنت وشعبك لا قيمة لكم، فأنتم تنفّذون مصالحنا على الأرض، ونحن نتخفّى وراءكم.
أجابه جونـز وقد بدا الحنق على وجهه:
– هل تظن يا شايلوك أنكم بدوننا تستطيعون أن تنفّذوا أياً من مخططاتكم العدوانية؟ فالمواطنون المساكين في مملكة الشمس يعملون طوال اليوم ليدفعوا الضرائب التي نمدّكم بها، كي تحققوا ما تريدون.
ضحكتُ.. وضحكتُ ضحكاتي الشيطانية التي اهتزّ لها عرشي كما اهتزّ لها القصر الأبيض، الذي يجتمع تحت سقفه شايلوك وجونـز، فاضّطربا لردة فعلي تجاة حدّة نقاشهما، فنظرا إليّ نظرات فيها الكثير من الرّيبة والاستغراب ثم قلت:
– اطمأنّ قلبـي الآن، فوجودكما واتفاقكما معاً، جعلاني أشعر بالقلق، وأنني قد أعجز عن بث الفتنة بينكما، فأحببت أن أختبر الأمر فقط، لا أكثر من ذلك ولا أقل؛ ووجدت أنني قادر على إشعالها بينكما في لحظات، فعلاقاتكما تقوم على المصالح “هات وخذ”، وأيّ تجاوز قد يطالها، لن تتوانيا عن إحراق بعضكما بعضاً. والآن فلنتوقف عن الاستمرار في هذه المهزلة، وأخبراني ما المطلوب مني؟
أجابني جونـز من دون تردد:
– يجب أن تحضر إلى القصر الأبيض على الفور وتكلمنا وجهاً لوجه، فهناك أمر خطير يجب أن نخطط له، وسيغير ملامح التاريخ، وسيقلب المعادلات الدوليّة، وتختفي له وجوه لتحلّ محلّها وجوه أخرى، وسيثبّتنا على خريطة العالم كأبطال لا مجرمي حروب، هدفنا الاستيلاء على كنوز الأرض ومنابع الخيرات، وبدونك لن لن نتمكن من الوصول إلى أهدافنا؟!
كلامه وبكل صراحة، فتح شهيتي على تحريك أفعال الشر، وشعرت أنهم يدبّرون شيئاً خطيراً جداً، قد أعجز أنا إبليس عن تدبيره، وهذا الأمر بقدر ما أفرحني- أن وجود أشخاص مثل جونـز وشايلوك- يشير إلى أنني نجحت في المهمة التي أوكلتها إلى نفسي؛ حين قلت لرب العزة إنني سأعُيث في الأرض فساداً، وطلبتُ منه أن يمهلني إلى يوم البعث… ويقلقني… أن هؤلاء الأشخاص وأمثالهم، يحملون في نفوسهم ظلاماً يفوق ظلامي، وشراً يكفي العالم وأكثر… حملتُ عباءتي واخترقت الغيوم والأجواء القاتمة، وفي لحظات كنت أقف أمام جونـز وشايلوك! رحّبا بـي وشكراني على تلبيتي السريعة لدعوتهما، قلت لهما:
– من المستحسن أن يكون الموضوع الذي أقلقتما راحتي من أجله، يستحق حضوري الشخصي!
أجابه شايلوك بلغة الواثق من نفسه:
– نعم، الموضوع الذي استدعيناك من أجله، يستحقّ ظلامك وسيرضيه.
وقبل أن يُتمم شايلوك كلامه، تدخّل جونـز معترضاً على تضييع الوقت:
– يا جماعة، الوقت ليس في صالحنا، يجب علينا أن ندخل في صلب الموضوع.
قلت له:
– هيا أخرج ما في صدرك، وقل لي ماذا يدور في بالك، لأنني حتى هذه اللحظة، أشعر بأنّ لديك مخططاً
جهنميّاً، ولكنني أنا إبليس، لم أتخيّله بعد… تخيّل يا جونـز؟!
– نعم يا صديقي إبليس! أنا أحمل، كما تعلم، هاجس السيطرة على العالم، وهناك شبح حجّاج الذي يحكم أقصى الأرض، يعيش في خيالي، ويسبب لي الكوابيس في الليل، ويقلق راحتي في النهار، ولن يهدأ لي بال قبل أن أتخلّص منه. وقد فشل والدي جونـز الأب، في أن يجد الوسيلة والمخرج السياسي كي يتخلص منه، أو أن يضع يده على الكنـز الأسود القابع في جوف أقصى الأرض، وأصحابها عاجزون وغير قادرين على الاستفادة منه، وأراضيهم لا تزال بوراً كصحراء قاحلة، وضيق فكرهم لا يجعلهم يتقدمون أيّة خطوات إيجابية، تنقلهم من عالم الضياع الذي يسبحون فيه… وتراهم يمجّدون تاريخهم، ويعيشون في جلابيب جدودهم وعظمائهم. والانقسام والتشرذم شعارهم وعقيدتهم. يتحاججون بالأديان، ويذبحون بعضهم بعضاً لأتفه الأسباب تحت مسمّيات وهمية، اخترعوها واعتنقوها ولا يزالون يدافعون عنها… والمصيبة أننا حاولنا التفاهم معهم كي يقدّموه لنا سلمياً، ولكنهم رفضوا الاستجابة. لذلك يجب الحصول عليه بالقوة، ولكن، لا بد من التخطيط المحكم، وإيجاد الإخراج المناسب، لإقناع العالم بما ننوي فعله، حتى لا تقوم ثورتهم علينا، وكي لا تطالبنا الدول الطامعة، في نصيبها من الكنـز. فهذا الكنـز، سواء اعترفوا أو لم يعترفوا… من حقنا. ونحن من يملك التكنلوجيا والعقول المفكّرة، التي تخوّلنا أن نصنع من هذا الكنـز المعجزات، لتسخير الكون لخدمتنا وخدمة أهدافنا. وفي الوقت نفسه، أكون قد حققت أمنية والدي جونـز الأب، الذي قهره هذا البدوي الظالم حجّاج؟ الذي تجرّأ ودبّر خطة لاغتياله… ورسم صورته على الأرض، في مدخل الفندق الذي كان يستقبل فيه الشخصيات العالمية، التي كانت تدوس كل يوم بأقدامها وجه والدي…
ضحكتُ في سرّي من كلام جونـز، وشعرتُ نحوه ونحو والده بالشماتة. فجونـز الأب يستحق كل ما فعله حجّاج.
وقبل أن يُنهي جونـز كلامه، نظرتُ إلى شايلوك، الذي بدا عليه الامتعاض وضيق الصدر… فسألته:
– ما بك يا شايلوك وكأنك غير راضٍ عن كلام جونـز؟ ألم تتفقا على القضية قبل أن تطرحاها عليّ؟ هيا هات ما عندك، فأنا هنا كي أسمع وأفهم كل ما تنويان فعله!
– نعم يا صديقي إبليس، قد ضاق صدري بكلام جونـز. فهو منذ بدأ يتكلم، لم يأتِ إلا على ذكر أحلامه وتطلعاته وثأر والده، ولم يذكر بتاتا أحوال بني جلدتي الشالوميين، والمعاناة التي يعيشونها في مدينة القمر. فالمخربون هناك يَعيثون في الأرض فساداً ويضيّقون الخناق عليهم. أولئك الإرهابيون يفجّرون أنفسهم في أي مكان يصلون إليه أو يتمكنون منه… ونحن قادرون على حرقهم والتخلص منهم في وقت قياسي، ولكننا كما تعلم، نخشى أن يكتشف العالم حقيقتنا التي نجهد ليل نهار في التعمية الإعلامية عليها، وهذا الموضوع قد كلّفنا مبالغ طائلة لشراء الإعلام العالمي، كي يذيع ما نريده أن يذيعه، لنبقى في نظر العالم، المضطهدين في الأرض! وكما تعلم يا صديقي إبليس، هذه هي السياسة التي نتّبعها… فكل ما نريده، هو إخراج المخرّبين من أراضينا ومدينتنا الجميلة، ليعيش الشالوميّون بسلام، ويتوالدوا وتزداد أعدادهم، ليشكّلوا قوة لن تُقهر. ولن يتحقق هذا الأمر، إلا إذا وجدنا الوسيلة والإخراج المناسبين، اللذين يمكّناننا من تحقيق أهدافنا. وهنا تتلاقى المصالح، وتتقاطع بيني وبين صديقي جونـز؟!
كان جونـز وشايلوك يتكلمان وأنا أراقب حماسهما ودفاعهما عن حقوقهما، فقلت لهما بلهجتي الشيطانية الساخرة:
– أيّة حقوق هذه التي تتكلمان عنها؟!… أنت يا جونـز تتكلم عن موارد أقصى الأرض وكنوزها وكأنها ملكك وملك والدك، وتتكلم عن ثأرك من حجّاج وكأنه هو المعتدي على والدك جونـز الأب، الذي ورّثك مرض الجنون والعظمة!… وأنت يا شايلوك، تتكلم عن مدينة القمر وعن سكانها الأصليين وتصفهم بالمخربين، وكأنهم هم الذين اعتدوا عليكم واستحلّوا أراضيكم واستعمروها. وتستكثرون عليهم العمليات الاستشهادية التي يقومون بها، وتنعتونهم بالإرهابيين وأنتم تسفكون دماءهم وتستحيون نسائهم، وتستبيحون حرماتهم ومقدساتهم!
صرخ شايلوك في وجهي، وهو يزمجر غضباً من الحقيقة التي عرضتها عليه، والتي يعرفها كما أعرفها أنا وأكثر:
– ما بك؟!… هل نسيت أنك إبليس وتؤيد الظلم والحروب والقتل والفساد، بل توسوس به للناس؟! أنسيت أنك السبب في الدمار والظلام والشر في هذا العالم؟! أنسيت أنني وجونـز ومن هم أمثالنا من صنعك وتدبيرك؟ أراك تتكلم عن الحق؟!
– لا لم أنسَ يا صديقي أنني إبليس! وأن مهمتي بذر الفساد، ولكنني، حين أنظر إلى نفسي في المرآة، أرى إنعكاس حقيقتي البشعة، وأواجه نفسي، ولا أراوغ في الحقائق أو أعمل على تحويرها. وفي كثير من الأحايين، أتمنى لو أنني لم أكن إبليس. ولكنني أعود إلى ذاتي وروحي النارية الشيطانية، وأستمر في عملي الذي أوكلته إلى نفسي… والذي جعلني أنتقدكما، هو أنكما، حتى بينكما وبين نفسيكما، وفي مواجهة مرآتيكما، تتكلمان وكأن الحق معكما. والله لو لم أكن إبليس لأحرقتكما بنار جهنم وبئس المصير… شرّكما على وشك أن يُخرج الخير لدي. ولكن ما علينا الآن من كل هذا، فلنبدأ العمل… من أين سنبدأ؟ ولكي نحقق ما تأملانه، يجب أن يكون الحدث عظيماً ومؤلماً، بل مزلزلاً.
أجابني جونـز قائلاً:
– بالتأكيد يا إبليس!… يجب أن يكون الحدث جللاً…
صمت جونـز لحظات، ثم نظر حوله واقترب مني محدقاَ في عينيّ، وعيناه كجمرتي نار… تسلّلت داخل قلبه، الذي تحجر كصخور الزمان الأبدية… فسَرتْ في بدني الجهنميّ قشعريرة حين قرأت ما يدور في خلده ووجدانه. لم أتلفّظ بأيّة كلمة… انتظرته كي يتكلم، ولم يَطل انتظاري، ثم أضاف:
– منذ مدة وأنا أسمع أن هناك من يخطط للقيام بتفجيرات إرهابية في مملكة الشمس. وأنت تعلم يا إبليس، أن هذا النوع من التفجيرات يستهدف أماكن كثيرة من العالم… والعالم بأسره يستنكر هذا النوع من التفجيرات، لأنها تحصد أرواح الأبرياء… وإذا تمكّن هؤلاء الإرهابيون من تنفيذ مخططاتهم على أراضي مملكة الشمس، سنتمكن من إثارة مشاعر الناس، وبالتالي حشد التأييد العالمي، وسنتلقف الفرصة فوراً لتنفيذ مخططاتنا وتحقيق مصالحنا.
هززت رأسي موافقاً ومؤيداً ما قاله جونـز… ثم قلت:
– ولكن، أنت تعلم يا جونـز، أن أمراً كهذا قد يُزهق أرواحاً بريئة وكثيرة من أبناء مملكتك، وقد يكون حجم الخسائر المادية والاقتصادية عظيماً…؟!
قاطعني شايلوك متحمساً:
– نحن يا جماعة، نخوض حرباً كبيرة… والحروب لها أثمان باهظة. ومن تلك الأثمان المجازر التي ستزهق فيها الأرواح، وتُسفك فيها الدماء. بالإضافة إلى الخسائر الماديّة…! والأرواح البريئة التي سنضحّي بها في حرب مصيرية كهذه، ستكون لنا جسر العبور إلى تنفيذ غاياتنا ومصالحنا.
نظرت إلى شايلوك باستغراب، وقلت له بخبث رغبة مني في لفت نظر جونـز:
– أنت يا شايلوك تتكلم عن الخسائر البشرية ببساطة…! ولكن هل ستسمح أن تطال هذه التفجيرات أبناء جلدتك الشالوميين، وأنتم تخشون على عددكم وعدّتكم من النّقصان… أنت تريد أن تبني جسر عبور من أرواح أبناء مملكة الشمس وكل الأجناس التي تحيا فيها، ما عدا الشالوميين؟!
انتظرت ردة فعل جونـز على كلامي… ولكنه فضّل التجاوز عن هذا الأمر الخطير بملء إرادته، وهو يعيه تماماً، وهذا هو الفرق بينه وبين شايلوك؛ فشايلوك في مخططاته غير مستعد لأن يخسر روحاً واحدة من الشالوميين. والربح والمصلحة اللذان يسعى إليهما، يصبّان في صالح صراع البقاء الذي خاضه شعبه ولا يزال يخوضه على مرّ التاريخ، ومصلحته في هذا عامّة. أما جونـز فأناني ومصلحته شخصية بحتة، والثأر الذي سيطر على عقله، ومرض العظمة الذي تملّكه، كل هذا جعله لا يأبه لأن يكون جسره إلى العبور للقوة
والغنى، أجساد بني مملكته ودماؤهم… تقدّمتُ من شايلوك وجونـز ووضعت يديّ على كتفيهما… فانتفضا من حرارتهما، وقلت:
– أيّها الصديقان الشريران، طالما أنكما متفقان، والأمور بسلبياتها وشرّها وظلامها واضحة أمامكما، نستطيع البدء بالعمل الجدي، ولكن دعوني أحذركما بدءاً من الآن… إن أي تراجع عن أيّة خطة تدميرية وجهنمية نقوم بتدبيرها، سأقلب الطاولة عليكما… وسأطبّق عليكما المثل السائر: “انقلب السحر على الساحر”.
نظرا إلى بعضهما، وارتسمت على شفاههما ابتسامات الرضى. مددتُ يدي لهما، فوضعا أيديهما عليها… في هذه اللحظة، تمّ تحالف الشياطين الظلاميّ الدمويّ… وقبل أن نرفع أيدينا قال جونـز بفرح وثقة:
– يا إبليس، أودُّ أن أُطمئنك أننا في هذا التحالف لسنا وحدنا، بل معنا حاكم مملكة النجوم، آرثر، الذي وعد أن يكون معنا ويساعدنا على كل ما نخطط له، وسيخوض معنا أيّة حرب سنشنها على الإرهابيين، مقابل نصيبه من الكنـز الأسود.
ضحكتُ ضحكتي الشيّطانية المدويّة… وكأن جونـز يخبرني شيئاً لا أعرفه… أنا أعلم بكل الشرّ الذي يستوطن النفوس، وأعلم بالأشخاص الذين يكمن هذا الشر داخلهم. والشرّ المتغلغل في كيان آرثر لا يقل عن الشرّ المتمكن من جونـز وشايلوك… وأعلم تماما أن ما ينوي جونـز فعله لم يكن ليفعله أي حاكم سابق لمملكة الشمس، مهما كان شريراً، وبالتأكيد باستثناء والده جونـز الأب، الذي ملك شرّ الأرض، ولكن قلة حيلته لم تمكّنه من تنفيذ مخططاته… ثم قلت:
– لكما عندي أخبار ستسعدكما جداً، وستصبُّ في صلب مخططاتكما التي نستطيع الاستفادة منها. منذ مدة، كنت أتفقد البشر، ومررت بسماء أقصى الأرض حيث يسكن علي بابا… تعرفه يا جونـز، فهو من صنعكم، ولكنه اليوم انقلب عليكم، وينوي لكم الشر، ويخطط للقيام بتفجيرات تطال مملكتك.
برقت عينا شايلوك للخبر، ومن دون تفكير قال:
– رائع…! هذا ما نسعى إليه. أخبرنا يا أبليس عن مخططاته، ونحن سنعمل على مساعدته، وسنسهّل له تنفيذها، وبمعنى آخر سنتحالف معه من دون علمه، وبإمكاننا تنفيذ مخططات خاصة بنا لن يحلم هو بتنفيذها، بالتزامن مع مخططاته ثم ننسبها إليه… ما رأيك ياجونـز؟
– بالتأكيد أنا موافق، فهذه فرصتنا الذهبية، وعلي بابا هذا يملك مفاتيح أبواب كنوز أدنى الأرض وأقصاها. أخبرنا يا إبليس، ما هي مخططات علي بابا؟
– سمعته يقول إنه يريد تفجير القصر الأبيض ووزارة الدفاع في مملكتك يا جونـز.
وقف جونـز على قدميه، وقد استشاط غضباً لما سمعه مني، وضرب بقبضته الطاولة، وزمجر قائلاً:
– هذا المجرم الإرهابـي يريد تفجير قصري ووزارة الدفاع في مملكتي؟! وكيف تتوقعان مني أن أساعده وأسهّل عليه مهمّته، وأنا المستهدف الأول في مخططاته…؟
استوقفته قبل أن يكمل عبارته:
– وماذا كنت تتوقع يا جونـز؟ من الطبيعي أن تكون أنت ووزارة دفاعك المستهدفَيَْن الأولين في مخططاته! ولِمَ أنت مستغرب؟ فكما تريد أنت به الشر وتطمع في خيرات أراضيه وكنوزها، هو أيضأ من حقه أن ينظّم مخططات تخدم أهدافه.
بعد أن أنهيت كلامي، نظرت إلى شايلوك فوجدته غارقاً في أحلامه، فأيقظته من غفوته بسؤالي:
– أين وصلت يا شايلوك؟ هل سمعت الحديث الذي دار بيني وبين جونـز؟
– نعم، بالتأكيد سمعتكما! لقد خطرت على بالي خطة جهنمية، ستكون الشعلة التي ستضيء لنا طريق السيطرة على العالم، وتحقيق كل مآربنا، وربما أكثر مما كنا نحلم به.
تأملتُ وجه شايلوك وهو يتكلم، فقرأت نواياه، ثم ابتسمت له… وجونـز يراقبنا ولا يفهم شيئاً، ثمّ سألنا بحنق:
– أشعر بأنني خرجت من الصورة، شايلوك يخطط وأنت يا إبليس تقرأ ما في باله، وأنا أقف أمامكما جاهلاً تماماً ما يدور في خلد كلّ منكما، وهذا أمر يغضبني!
أجبته ونظراتي ما زالت تحدّق بشايلوك:
– معك حق يا جونـز أن تغضب، ولكن الخطة التي فكّر فيها شايلوك خطيرة جداً، وتنفيذها سيكون مزلزلاً ودمويّاًّ.

نُشِرت في عام | 4 تعليقات

اقتلوا … اذبحوا… فجروا… هدّموا … دمروا
فأنتم مغتصبون محتلون معتدون… تمتلكون كل الأدوات والآلات التي تمكنكم من التنفيذ.
(نعم) كل الدول الكبرى الغربية والعربية تقف إلى جانبكم سرّاً وعلانية، ليس لأنكم أصحاب حق، بل لأنها تريدكم بعيداً عنها… وأصحابها مستعدون لفعل أي شي لتبقوا في (فلسطين) كي لا تصلهم قذارتكم ، فهم مطلعون على دمويتكم! ورائحتكم القذرة النتنة تملأ أنوفهم.. ولكنهم لا يعلمون أنهم يُربونكم (وحوشاً) لن تتوانوا عن الانقضاض عليهم متى تسنح لكم الفرصة، فالغدر من شيمكم (والله أكبر عليهم وعليكم)
اقتلوا ما شئتم من الفلسطينين، فأراضيهم المقدسة ستحضنهم وستكون رحيمة عليهم، وستبارك أجسادهم وتهنأ برائحة دمائهم الزكية.
وتلك الأراضي المقدسة نفسها، التي تستبيحونها وترتعون على سطحها، ما أن تدخل (جيفكم النجسة) قلبها إلا وتتقيأكم، كما سبق وتقيّأكم أبناء ملتكم (والتاريخ يشهد).
أيها الفلسطينيون.. يا أهل غزة الأبرار… اعلموا أنكم تدفعون ثمن (بقاء الآخرين)

نُشِرت في عام | أضف تعليق