ما بين سنتي 2024 و2025، ومع انطلاقة سنة 2026، عبرتُ محطات كثيرة لم تكن سهلة في تفاصيلها، بل تطلّبت مني مجهوداً كبيراً وصبراً وتصميماً، خصوصاً أنني لا أؤمن بأنصاف الإنجازات، ولا أساوم أبداً على ما أطمح إليه.
اليوم، حين أنظر إلى كل ما مرّ ومضى بحلوه ومرّه، أدرك أن التعب الذي رافق دربي لم يذهب سدىً، فقد أثمر نجاحات كبيرة تدعو للفخر، وإنجازات مهمة أعتز بها على كل الصُعد العملية والإبداعية والعائلية. ولهذا… أُجيز (لنفسي) اليوم أن أتوقف عند (نفسي) لحظة، لأهنئها، وأرفع لها القبعة، فهي تستحق التقدير!
مع انطلاقة الشهر الثاني من سنة 2026، أتهيأ واستعد للانطلاق على متن محطة جديدة تبلورت ملامحها في 2025، وأسعى، بإذن الله تعالى ورعايته إلى إنجازها قبل منتصف هذا العام، وهي عمل أدبي إبداعي موجّه إلى جيل الناشئة، ذلك الجيل الذي يتأرجح بين الواقع وبين الذكاء الاصطناعي، وبين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي. وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته رواية “العربيزي والجدة وردة” ووصل صداها إلى قلوب القرّاء الناشئة. وها أنا أعدهم اليوم برواية جديدة تلامس تساؤلاتهم اليومية وتقارب عالمهم.
فإذا كانت رواية “أقدار مشفّرة” قد مزجت بين الواقع والعلم والخيال، ودارت مع مسارات القدر، فإن الرواية الجديدة ستضع الجيل الصاعد أمام سؤال مصيري: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته في زمنٍ تتسارع فيه الآلة؟ وكيف يختار أن يبقى إنساناً، لا مجرد نسخة رقمية جامدة… وكل ذلك في قالب إبداعي سحري خيالي بنكهة الواقع.
هي رواية أكتبها بشغف، لأقدمها إلى جيلٍ يستحق أن يعرف أن المستقبل يبقى مسؤولية تقع على عاتقه.
إن أجمل ما في الكتابة الإبداعية أنها تغوص في عوالم يبتكرها العقل الخلّاق، ثم يعيد تشكيلها ويرسم ملامحها ليحلق معها في رحلة شاقة وممتعة في آن واحد. فالكاتب أثناء رحلة الكتابة ينفصل عن نفسه ليعيش أحاسيس شخصياته بكل تناقضاتها؛ يفرح لفرحها، ويحزن لحزنها، ويرتجف لمخاوفها، ويراقب نجاحاتها وإخفاقاتها فتجعله جزءاً من قدرها حين يسكن في زوايا عالم موازٍ لعالمه بكل تفاصيله! مما يجعل الكتابة للناشئة أكثر تعقيداً من الكتابة للكبار؛ إذ يحتاج الكاتب أن يعيش أعمارهم، ويغوص في تركيبة نفوسهم المرهفة والمضطربة وسط ضجيج العصر الصناعي الذي يحيط بهم، ليأخذهم بحذر إلى مساحات تحمي طفولتهم المخطوفة وتعيدهم إلى اكتشاف دهشتها.
منى الشرافي تيم