رواية متميزة فهي ليست كباقي الروايات، لأنها تأبى أن تدعك كما كنت قبل قراءتها، بل ستبقى تتذكرها كلما نظرت للبحر في ليلة صافية وعندما ترى دلفيناً. أو تسمع بأسماء كليث، وإلهام، وليد…
هي رواية بالإضافة إلى التشويق الذي يرافقك من أول سطرٍ إلى آخر كلمة، تجد فيها معالجة لمعضلة كونية حقيقية من خلال أفكار فلسفية، علمية وإيمانية اعتمدت على التقدم التكنولوجي الذي هو سلاح ذو حدّين: إذا استُعمِلَ للشر قد يظلم الكثير. وإن استُعمِلَ للخير فقد يكون سبباً لإنقاذ البشرية.
إلا أنّ هذا الإنقاذ لا يعتمد على البشر وحدهم بل على السماء وإرادتها، من خلال كائنات فضائية جاءت لزيارة الأرض وشهدت على الظلم والقهر.
كلّ هذا جاء ضمن قصة حب بين “إلهام” بطلة الرواية وحبيبها “وليد ” بسياقٍ فيه تحديات وفيه أقدارٍ لا نعلم إن كانت مكتوبةً علينا أو كتبناها بأنفسنا.
وكم كانت لفتة الكاتبة جميلة حين جعلتنا نثق بالأدمغة العربية الذكية المتكاتفة والمتكاملة ابتداءً من “ناظم ” العراقي إلى “وليد ” الفلسطيني إلى “إلهام ” اللبنانية إلى “شام” السورية إلى “نائل” الأردني وعبد الله العراقي، بمساعدة مميزة من “أليشا” و “تشونغ يو ” من الصين
“تشونغ يو” هذا الرجل الحكيم المتبصّر وكأنه مُرسَل لحماية “إلهام”
أما الخيال: فلخيال الكاتبة في هذه الرواية الأثر الكبير، فأن تحلّ روح بني آدم في دمية آلية وتخاطبك من خلالها، قد يقول أحدهم أن هذا ضرب من الجنون! لكن أليس كل ما توصّل إليه التقدم التكنولوجي ونستعمله اليوم كان في الأمس القريب يُعتَبر ضرباً من الجنون؟
وبرأيي أن الكاتبة ابتعدت وابتدعت أكثر من الخيال العلمي حين زاوجته بالإيمان وبالقدرة الإلهية من خلال استحضار الكائنات الفضائية الخيّرة التي أتت لمساعدة البشر في القضاء على الشرّ المتغلغل في كوكب الأرض. فالقارئ سينتظر الثالث من أيار سنة 2026 لنستفيق على خبرٍ مزلزل وهو إصابة القادة الكبار الأشرار منهم في كل دول العالم بالمرض الغريب الذي سيحولهم إلى هياكل عظمية، وستنتقل هذه العوارض بعد مرور شهر إلى عدد من قادة الصفوف الأولى رجالاً ونساءً.
بخيالها الواسع أقامت الروائية القيامة وقاصصت الأشرار حين تشققت الأرض في غزة وابتلعت الصهاينة وآلاتهم الحديثة؛ وشنت حرباً اعتمدت فيها على جيش أو مجموعات من البعوض الشفاف الذي يكاد لا يُرى بالعين المجردة مشحونة بفقاعات مشعّة حيث تذهب كل مجموعة لوجهتها المحددة لتؤدي عملها في القضاء على الأشرار.
أما في رأس السنة الجديدة أي ليلة 2027 فكل مَن كان ظالماً وفاسداً وظنّ أنه قوي وتحدى الله كانت له الكاتبة بالمرصاد بأن حوّلت أجسادهم بطرفة عين إلى كراتٍ من نار.
لتنتهي الرواية وتغلق الغلاف وانت تبتسم وتقول شكرا د. منى لقد حققت العدالة على الأرض ولو بعد حين!
نوال ذبيان مؤسِسة “ملتقى نوال الأدبي”.