المرأة إن… أحبت!!

قالت “مدام دوستايل”: “الحب هو تاريخ المرأة…وليس إلا حادثا عابرا في           حياة الرجل”

     الحب إحساس جميل, يقطف من شعاع النور إغفاءة شجن, تبتهل له الجفون دمعة تحتجزها الخواطر الهائمة, فتتوهج لها المشاعر لتروي أزاهير يانعة هجرها الذبول, ليس لحسنها منافس. وللمرأة مع الحب حكاية أسطورية, بدأت سطورها من مسيرة طفولتها, مروراً برحلة مراهقتها, وصولاً إلى شبابها وشيخوختها. هي حكاية أنوثة أبدية, مرسومة في لوحة معلقة على حائط الأيام, ألوانها تزهو بخطوط يتجسد في ظلالها هيكل فارسٍ, يهبط إلى ذلك الكوخ,  الذي تتعالى من أجواءه ترنيمة, تتصاعد من طقطقة مدفأة, دخانها سحب تمنح المكان نغمة الأمان, لتحتضنها سماءٌ, تخترق زرقتها خيوط الشمس الذهبية, فتتهادى على قمم الجبال, الشامخة بخضرة أشجار تتمايل بتباهي, لتبدع صوراً تعكسها مرآة بحيرة صافية,  تبعث الحياة…كل الحياة!

     كثيرة هي الأقوال, التي تتناول المرأة, وتتهمها بالتخلف والتقصير, ونقص العقل والدين,  أو تلك التي تذكّرها بما عليها من واجبات. وأعظم النساء عند سقراط هي التي: “تعلمنا كيف نحب ونحن نكره, وكيف نضحك ونحن نبكي, وكيف نصبر ونحن نتعذب”. ولكن أين هي الأقوال التي تحمّل الرجل مسؤولية ما وصلت إليه المرأة اليوم؟! فهو لا يعرف أن المرأة التي يشتكي منها هي من صنعه وتدبيره. فهي مُطالبة بتلك الصورة الملائكية والعطاء الدائم, وقبل إطلاق الأحكام, علينا أن نتذكر القول الشائع: أن فاقد الشيء لا يعطيه. فالمرأة إنسانة جميلة حساسة محبة تحرّكها المشاعر الصادقة والكلمة الطيبة. ومن حقها الإحساس بالحب, الذي هو بالنسبة إليها الحياة, وإن حصلت عليه فهي قادرة أن تهب من خلاله لكل من حولها أجمل المعاني وأصدقها.    

      ويتبادر إلى أذهاننا من وقت إلى آخر تساؤل مفاده: متى تحب المرأة, ومتى تكره؟ والإجابة عن هذا التساؤل بسيطة جداً, ولكنها تصبُّ في قالب معقد جداً. فالعاطفة تشكّل المادة الأولية لشكل وروح العلاقة بين الرجل والمرأة, فإن كانت صادقة, تسدل على الحياة ستاراً جميلاً حالماً من شأنه أن يواجه ضغوطات الظروف وتناقضات الأحوال. والمرأة إن أحبت تُخلص في حبها إلى أبعد الحدود وتعطي كل ما لديها, إلا أنها وبسبب طبعها الأنثوي وعاطفتها الحساسة, غيّورة ومطلبها الوفاء والإخلاص. كما تعشق التجديد في الحب, ويطربها لحن الغزل والإطراء. ولكن متى تحولت العلاقة بينها وبين الرجل إلى وظيفة روتينية,  مهمتها تسيير مركب الحياة واكتمال الصورة الاجتماعية, عندئذٍ تحاول المرأة البحث عن بديل يملأ خواءها العاطفي, وفي معظم الأحيان يكون البديل واهياً فارغ المحتوى والقيمة, كالانغماس في الحياة الاجتماعية الصاخبة والزائفة, التي تحوّلها إلى إنسانة غير فاعلة تعيش على هامش الحياة.

      وكما تحب المرأة بقوة, نجدها تكره بصورة عمياء, خصوصاً إن تعرضت للخيانة من قبل الرجل الذي أحبته, عندئذٍ تتحول إلى أنثى مجروحة, وردات فعلها قد تكون غير محمودة العواقب على نفسها أولاً, ثم على الرجل والأسرة والمجتمع, وأخطرها يكمن في أن تقوم المرأة بمجاراة الرجل من خلال استخدام وسائله, كأن تحلل لنفسها ما يحلله لنفسه, رغبة منها في الانتقام لكيانها وأنوثتها, ولكنها وللأسف تخرج من هذا الانتقام, الخاسر الأكبر.

     لذلك أيها الرجل, قد لا تمكّنك تركيبتك العاطفية من حُب المرأة بأسلوبها الرومانسي, ولكنك قادر على حفظها. فبيتها مملكتها, وأنوثتها كيانها, وأنت أمانها. فلا تهدم صرحها, بنزوة عائدها باهظ الثمن. فنحن بني البشر لا نعرف قيمة ما نملكه إلا بعد أن نفقده. فالعمر زائل, ونحن نذبل, والأيام تمر بنا كلمح البصر. فلنصغِ إلى صوت الأمل ولنسرق من الزمان فرحة تملأ قلوبنا, نستنشق منها رحيق حبٍ ترتشفه فراشة ربيعية, وتسكبه لنا في كؤوس بلّورية.. نبيذاً يُسكر شاربيه, ويحلّق بهم في غداة حلم, مشاهده, لحظات الهيام.. فلنحيا معاً, تلك الأسطورة المرسومة في تلك اللوحة المعلقة على حائط الأيام.

                                                                      منى الشرافي تيم     

أفاتار غير معروف

About monaat

د. منى الشرافي تيم فلسطينية الأصل والجذور أردنية الجذع والفروع لبنانية الثمر والزهور ابنة الوطن العربي... فخورة بعروبتي :مؤهلات ليسانس ودبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها ماجستير في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي واجتماعي, جامعة بيروت العربية بعنوان: "أدب مي زيادة من منظور النقد الأدبي والاجتماعي درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي حديث (جامعة بيروت العربية) بعنوان: "الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي دراسة تحليلية نقدية"أكاديمية وباحثة وأستاذة جامعية إصدارات: عدد 9 روايات: وجوه في مرايا متكسرة مرايا إبليس مشاعر مهاجرة أقدار مشفّرة وجدانيات: حروف من نور كالمنى اسمي نقد أدبي: أدب مي زيادة في مرايا النقد الجسد في مرايا الذاكرة أدب الأطفال: العربيزي والجدة وردة الإصدارات عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت منشورات ضفاف - بيروت مشاركات بحثية في لغة شباب العصر في وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة للناشئة
هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

الرجاء ترك تعليق