ليس مهما أن ترضى عنا الناس… الأكثر أهمية أن نرضى عن أنفسنا!!

ليس مهما أن ترضى عنا الناس.. وليس مهما أيضاً أن نحظى بتقديرهم ومباركاتهم على كل شيء نفعله… والأهم أن لا نصدقهم في كل ما يقولونه. وأقول ذلك ليس تقليلاً من شأنهم أو هروبا من أحكامهم، فنحن نعيش معهم وبينهم ولا يمكننا الانفصال عنهم، ولكن لأن الناس أنواع وأجناس وثقافات ومصالح… فهناك من تتحكم بأحكامهم عواطفهم، كما أن هناك من تتحكم بأحكامهم عقولهم ومنطقهم، وهناك من يتلونون بشتى الألوان، وأحكامهم تحكمها المواقف التي يتعرضون إليها…
فالحكم بالعاطفة خطير جداً… لأنه قد يأتي من محبين، عيونهم لا ترى عيوبنا، فنحب أن نصدقهم إلى درجة تعمى فيها أنظارنا، فنرى الخطأ صواباً، مما يؤدي بنا إلى التمادي فيه لنبقى على عمانا… وقد يأتي من حاسدين لا يرون من نجاحنا إلا فشلهم، ويستكثرون علينا القليل حتى لو كانوا يملكون الكثير منه… أو على ضآلتهم قد يتطاولون على من هو خير منهم، وهم بذلك يسيرون ويسيّروننا رغماً عن إراداتنا في طريق الضلال المبين، معبّدين لنا العثرات التي من شأنها أن تحد من طموحاتنا وتقطع علينا سبل الاستمرار.
أما الحكم بالعقل فقد يكون عادلا…نفخر به ونرضى فيه إذا كان إيجابياً ويقدر نجاحنا ويضيء مجهودنا. ولكنه في الوقت نفسه قد يكون قاسياً… مؤلماً… ومحطِماً إذا كان سلبياً. وهنا يجب أن نكون على قدر المسؤولية في تحمل النقد ونتقبل قسوته طالما أنه سيخرجنا من ظلماتنا، وينير لنا سبل الصواب.
وأخيرا… الأحكام الملونة والمتلونة، وهي تلك التي قد تمدح ما من شأنه أن يُذم… وتذم ما من شأنه أن يُمدح…. وكل ذلك بما يتناسب مع أهوائها ومصالحها… وهذا النوع من الأحكام هو الأكثر خطورة على الأفراد والجماعات والمجتمعات، فأصحابها يجيدون فنون الكذب والرياء والمكر والخداع، ويجب علينا كشفهم وتمييزهم كي نتقي أخطارهم.
لذلك… ولكل تلك الأسباب التي ذكرتها… علينا أن نكون الحَكم الحقيقي العادل على أنفسنا، ونبحث عن ذلك الرضا النفسي، الذي يعكس حقيقة مشاعرنا وتطلعاتنا… فالطموح محمود مهما علا، والسير على خطى من سبقونا وتفوقوا علينا بمجهودهم وعملهم ومثابرتهم… حق!! وليس بالضرورة أن ننجح مثلهم، أو أن نحسدهم إذا لم يحصل؟! أو نحاول أن نوهم أنفسنا بادّعاء التفوق عليهم، ونلعن الحظ الذي حالفهم وخلا بنا… وإن حصل وتفوقنا عليهم، فلنحرص على تواضعنا.
قمة الوصول هي المقدرة على تقييم الذات قبل تقييم الآخرين لها، مذيلة بالعمل والمثابرة وبذل الجهد، وينتج عن كل هذا السعادة وراحة البال، التي لا يمكن أن يحققها المال ولا الجاه ولا المناصب ولا الشهرة ولا الجمال…. كل هذا يتحقق – بالقناعة – التي هي الكنز الذي لا يفنى!!
فلو نظرنا حولنا وتأملنا أحوال الناس عن قرب بعيدا عن القشور الزائفة والأوهام التي نغرق أنفسنا بها كي نجد لها الأعذار ونعلق فشلنا على شماعتها، لاكتشفنا أننا ربما أفضل حالا من كثيرين نرفع رؤوسنا إلى فوق كي نراهم، وطالما ظننا أن الله قد أعطاهم وحرمنا، والحقيقة هي أن الله ربما قد أعطانا وحرمهم!!

أفاتار غير معروف

About monaat

د. منى الشرافي تيم فلسطينية الأصل والجذور أردنية الجذع والفروع لبنانية الثمر والزهور ابنة الوطن العربي... فخورة بعروبتي :مؤهلات ليسانس ودبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها ماجستير في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي واجتماعي, جامعة بيروت العربية بعنوان: "أدب مي زيادة من منظور النقد الأدبي والاجتماعي درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي حديث (جامعة بيروت العربية) بعنوان: "الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي دراسة تحليلية نقدية"أكاديمية وباحثة وأستاذة جامعية إصدارات: عدد 9 روايات: وجوه في مرايا متكسرة مرايا إبليس مشاعر مهاجرة أقدار مشفّرة وجدانيات: حروف من نور كالمنى اسمي نقد أدبي: أدب مي زيادة في مرايا النقد الجسد في مرايا الذاكرة أدب الأطفال: العربيزي والجدة وردة الإصدارات عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت منشورات ضفاف - بيروت مشاركات بحثية في لغة شباب العصر في وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة للناشئة
هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to ليس مهما أن ترضى عنا الناس… الأكثر أهمية أن نرضى عن أنفسنا!!

  1. أفاتار ياسر محمد ياسر محمد كتب:

    احيانا اقرأ لكي واستشعر وكأني اقرأني وأقراء افكارا كانت تروادني تعبرين عنها كما لو اني امتلك ناصية قلمك واكتب بيدك ما يدور بخلدي ….رائعه منى كعادتك وليتني اقف عند ملامح شخصيتي من توصيفك وموقعي من تلك الشخصيات ….

    • أفاتار monaat monaat كتب:

      الهم الذي نحمله في هذا العالم نفسه، وكثيرون غير قادرون على التعبير عما يجول في خواطرهم… والكاتب حين يترجم ما يدور حوله ويحولها إلى كلمات يسجلها باسمه وباسم كل انسان يشعر ويفكر ويتأثر ويؤثر
      وأنت يا ياسر انسان حساس جدا.. وقد عبرت عن شخصيتك مرارا في أشعارك وخواطرك الجميلة

  2. أفاتار مجدولين مجدولين كتب:

    رائعة أنتِ يا كل المنى

الرجاء ترك تعليق