حلمها على رمال شاطئ البحر

حلمها على رمال شاطئ البحر
جَلستِ الحالمةُ على شاطىءِ البحرِ
تترقّبُ هروباً من واقعِها
قد يكونُ لوحدتِها مؤنسِاً
وفي عينيها يربُضُ الأملُ
في النهاياتِ الكونيّةِ…
التحمَ فيها البحرُ معَ السماءِ
في لحظة عشقٍ إلهيّةٍ
سرحتِ الحالمةُ…
وعلى شفتيها همساتُ
الحُلُمِ ارتسمتْ…
ذائبةً عميقةً
نفحاتٌ من نسائمِ الصيفِ
هبّتْ…
فحملت معها حبّاتٍ من حريرِ رملٍ
كالذّهبِ يموجُ في لمعانِهِ
مدت كفيّها تعبُّ من رمالِ الشّطِ
تَحتَضِنُها بامتلاكٍ
فتسلّلتْ من بينِ أنامِلها…
الرمالُ هاربةً
إلى مجراها فهيَ برّيةٌ
ولكنْ…
ليس لوقتٍ طويلٍ
تناوبت موجاتُ البحرِ للوصولِ إلى الشطِّ
متسارعةً قويّةً
فحملَتْ إلى جوفِها من تلكَ الرمالِ ما حملتْ
وبلّلتْ كلَّ ما تركتْ
بحزنٍ…
تأمّلتِ الحالمةُ كلَّ ما حصل
فعادتْ
وبين أنامِلها حضَنَتْ
رمالاً تجمدتْ…
بعدما أفقدها تبلُّلُها حرّيتَها
تحسَّسَتْها بحبٍ
وسبرتْ أغوارَ ذراتِها الحزينةِ
وتنهدت…
آهٍ ثم آهٍ…
كم تُشبِهُها!!
فتحالفتْ مع الرمالِ
وتحدّتْ ظروفَها والقَدَرَ
وسافرت معها إلى رحابِ خيالِها
حيث الأسطورةُ المنسيّةُ
فمنحتْها شيئاً من روحِها
حين بثّتْها من صدقِ إحساسِها
وشيّدت منها قصراً
ربوعُهُ الجنانُ
ونفحاتُ الشّوقِ هيكلُهُ
سكنت فيهِ مَع حُبِّها وأميرِ قلبِها
وخطفتْ معهُ من الزّمانِ لحظاتٍ سحريةً
رعشاتٍ من الحبِّ النديّة
رقص له قلبُها
حين عانقَ دفءَ عينيهِ
واستسلمت لعمق قبلاتِهِ
كالعسلِ في رحيقِها…
مستمتعةً!!
لمساتُهُ الهادئةُ
عزفتْ على جسدِها من العِشْقِ
لحناً أبدياً
وما أنِ اشتعلتِ الرّغبةُ
وبرق رعدُ تأوّهاتِها
مستغيثةَ النّشوةِ
لم تَطُلْ…
لحظاتُ الغفوةِ
فقرعتْ طبولَ الصّحوةِ…
أمواجٌ عاليةٌ غاضبةٌ عتيّةٌ
شطفت القصر
وابتلعت حُلمَ الحالمةِ
الذي…
بنته على شاطىءِ البحرِ

أفاتار غير معروف

About monaat

د. منى الشرافي تيم فلسطينية الأصل والجذور أردنية الجذع والفروع لبنانية الثمر والزهور ابنة الوطن العربي... فخورة بعروبتي :مؤهلات ليسانس ودبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها ماجستير في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي واجتماعي, جامعة بيروت العربية بعنوان: "أدب مي زيادة من منظور النقد الأدبي والاجتماعي درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي حديث (جامعة بيروت العربية) بعنوان: "الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي دراسة تحليلية نقدية"أكاديمية وباحثة وأستاذة جامعية إصدارات: عدد 9 روايات: وجوه في مرايا متكسرة مرايا إبليس مشاعر مهاجرة أقدار مشفّرة وجدانيات: حروف من نور كالمنى اسمي نقد أدبي: أدب مي زيادة في مرايا النقد الجسد في مرايا الذاكرة أدب الأطفال: العربيزي والجدة وردة الإصدارات عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت منشورات ضفاف - بيروت مشاركات بحثية في لغة شباب العصر في وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة للناشئة
هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to حلمها على رمال شاطئ البحر

  1. أفاتار عبدالجابر المسعود عبدالجابر المسعود كتب:

    يا لمأساة نهاية حلمها.لماذا تركتها تحلم؟لتعيش المأساة واقعآ و حلمآ؟
    أم هو واقعنا نهرب من مأساة الواقع الى روعة ما نحلم به ثم نفاجأ بأن نهاية حلمنا هو واقعنا
    تشبيهات غاية في الروعة و جمال و عطر يفوح من الكلمات
    انه البحر أروع ما في الوجود حيث تسرح الأحلام بعيدآ عند شاطئه

    • أفاتار monaat monaat كتب:

      وصفك جميل صديقي عبدالجابر
      هذا أقل شيء أن أتركها تهرب للحلم… لأنها أولا أو آخرا ستعود إلى الواقع
      جميل أن نخطف تلك اللحظات السعيدة حتى لو كانت حلما

  2. أفاتار ahmad ahmad كتب:

    لكم كانت الكلمات والتعبيرات والعبارات وما اختلج في الصدر من شذرات ارق واعذب ما من الماء الرقراق فنسمات مثل هذه تذهل العقل وتريح البال لما لها من من مساحة هائلة في عالم حالم لاارغب في مغادرته فحقي في الحلم كحقي في الحياة الواقعيه ارغب في ان اعيش حياة لوحدها لأبقى أعيش على امل – مع جزيل الشكر والاحترام –

الرجاء ترك تعليق