ندوات ثقافية في قاعات شبه خالية !!

رسالتي تحمل معاني الحضور والغياب..المعرفة والاطّلاع..الحرّية والسّلام..رسالة قلب متوهّج بإشراق الأمل والطموح..رسالة من نور..تهديني سواء السبيل, إلى اكتناه أسرار دفينة ولكن فريبة من البصر والإدراك..أكشفها بأسلوب سلس فيه لمسة أنثوية شديدة على لطافتها, ترتاح إليه النفس, وتهواه العيون.
وسؤالي: أين المثقف العربي اليوم؟..سؤال طرحته على نفسي حين دُعيت إلى عدد من الندوات الثقافية في بيروت. فقد عقدت المفاجأة لساني..أنّ المستمع الأكبر في هذه الندوات, هو الكراسي المصفوفة بأناقة مميّزة في مواجهة المحاضرين, الذين استعدوا بكلّ قوة الفكر, ليلقوا ما في جعبهم وخزائن عقولهم, من معلومات سهروا الليالي, بحثا وتنقيباً وتقميشاً وصياغة, توصّلاً إلى نتائج تفتح أمام كل ساعٍ إلى المعرفة, أبوابا كانت مغلقة, قد أوصدتها أقفال الأزمنة.
جلست على مقعد التعلّم والتثقّف, وسجّلت ملاحظاتي, فأحسست بنشوة المعرفة تسري في كياني…فموضوعات الندوات كانت منتقاة بدقة متناهية وغنية إلى منتهى حدود الغنى.
وبينما أنا أستمع بشوق, نظرت حولي متأمّلة وجوه الحاضرين فشعرت بالوحدة, وسرعان ما سرت فبي أوصالي قشعريرة باردة, فقد صدمتني ندرة الوجوه النسائيّة.
وصل راعي الحفل, فلاحقته عدسات المصوّرين تلتقط صورة من كل حدْب وصوْب..بعض الحاضرين يحتلّون الصّفوف المتقدّمة,إثباتا للوجود… ألقى المسؤول كلمته وغادر.
في لحظات قليلات, بدأ محتلو الصفوف الأماميّة بالإنسحاب التدريجيّ الواحد تلْو الآخر.
وفي لحظات قليلات أيضا, اختفت عدسات المصوّرين, وخلت القاعة من روّادها الميامين, ما عدا القيّمين على الحفل, والمحاضرين, وبعض المهتمّين.
دفعتني هذه المأساة الثقافيّة إلى التساؤل :
لم الابتعاد بل الهروب من حلقات الفكر والثقافة التي ترقى بنا إلى مستوى الثقافات الغربيّة, التي نهلت بشوق وشغف,من معين ثقافاتنا ومعارفنا وعلومنا لتطوّر نفسها؟
لم تسبقنا دول العالم والغرب تحديداً بمراحل طويلة من التقدّم والتطوّر؟!
إنّ الأسباب الحقيقيّة للخلل الثقافي في مجتمعاتنا لا تعود إلى الناس فحسب, بل إلى عملية الإعداد والتنسيق والتركيز على مواضيع محدّدة, من شأنها أن تشعر المستمعين بالملل ! والأمر الذي يزيدها تعقيدا, يتجلّى في محاولة المحاضرين إبراز عضلاتهم اللغوية, باستخدام المصطلحات الصعبة, فيصعب الفهم والاستيعاب حتى على رجال الاختصاص, وبذلك تنقطع عملية التواصل وقد تتوقف في مستقبل الأيام.
الثقافة حالة إنسانية, تُكتسب من كل ما يدور من حولنا من أحداث متنوّعة, وهي جزء لا يتجزأ من الكيان الإنساني, الذي ينمو ويتطوّر بواسطة كلّ ما تقدمه له الحضارات والمجتمعات البشرية.
منى الشرافي تيّم

About monaat

منى الشرافي تيم فلسطينية الأصل والجذور أردنية الجذع والفروع لبنانية الثمر والزهور ابنة الوطن العربي...فخورة بعروبتي عضو في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عضو في المنظمة العالمية لحوار الحضارات في العالم إصدارات: عدد 8 روايات: وجوه في مرايا متكسرة مرايا إبليس مشاعر مهاجرة وجدانيات: حروف من نور كالمنى اسمي نقد أدبي: أدب مي زيادة في مرايا النقد الجسد في مرايا الذاكرة أدب الأطفال: العربيزي والجدة وردة الإصدارات عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت المؤهلات:دبلوم في هندسة الديكور والتصميم الداخلي:الأردن دبلوم في إدارة الأعمال:إنجلترا ليسانس ودبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها ماجستير في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي واجتماعي, جامعة بيروت العربية بعنوان: "أدب مي زيادة من منظور النقد الأدبي والاجتماعي درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها تخصص نقد أدبي حديث (جامعة بيروت العربية) بعنوان: "الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي دراسة تحليلية نقدية"
هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to ندوات ثقافية في قاعات شبه خالية !!

  1. نــاااصـــر درويــــــش .... كتب:

    وسؤالي: أين المثقف العربي اليوم؟. فـــــــــــــــي المــــولات سيـدتــــــــي ؛ لســــــتُ أقلُـــــــكِ إحبـــااطـــــاً من تردي مستـــوى ثقـاافـةَ أمــــــــه ؛ فكمـــاا قـاال الراحـل نـزاار قبـاانــي ؛ يُـريدون فتـح العـاالـــــم وهـم لا يفتحــــون كتــــــااب ……… إنهــاا أمـةَ الجـااهليــون الجُـدد والتــــي أتمنـــــى أن يمنحنـي الله وقتــــاً مستقطــــــع بهـذاا العمـر لأراهـم يكتبــــــون مُعلقـااتهــــــم كجاهليـــــون … لا يسعنـي إلا أن أتقدم لـكِ بخالـص الأمنيـاات والإعتـذاار لشُـح التــوااصــــل ………….

  2. هو ذلك
    ولكن التواصل الاكتروني ربما يخفف من رواد المراكز الثقافيه
    مع ضروره زياده التوعيه بين الناس بأهميه هذه الندوات
    والبدء من الصفر
    اي من الاطفال .. وجعلهم روادا لهذه المراكز الثقافيه
    لعل وعسى ان يتغير هذا الواقع بالمستقبل
    وبالتوفيق

  3. مازن صالح كتب:

    لا شك ان المثقف العربي محبط ولكنه ايضا يبالغ في احباطه خلف انواع العجز التي تحيط بطبيعته الخاصة والتي تجعل من ثمره غير مؤهل لزبائن باتت في غيبوبة الاعلام المعنون …..لتحويله الى سلعة مصابة بالشلل يشتري بدون رؤية ويقول بدون منظور ويحلم بانتظاره كابوس خانق يبتز فيه عفونته وجهله وترحمه على ايام التهم فيها القط السيف وعاش فيها سوبرمان الحلم الذي طار محلقا بدون عودة الى عالم الارض ,,,,,ويبدوا اننا امام زبائن تنتظر سوبرمان الخارق الذي لن يعود ابدا …ولكن هذا لا يعفي المثقف مسؤليته في ايجاد طرق جديدة .. تعمل على ايجاد وسائل عصرية لأستنباط تنفس اصطناعي سريع لأيقاذ البشر في عالمنا العربي

الرجاء ترك تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s